Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا ينحاز ترمب لرئيس حكومة المجر ضد زيلينسكي؟

أعلن دعمه اللامشروط لأوربان على رغم رفض الجميع في أوروبا وقال إنه حقق نتائج مذهلة في ملف الهجرة

قال ترمب إن أوربان "يناضل من أجل بلاده العظيمة وشعبه، كما أفعل أنا من أجل الولايات المتحدة" (أ ف ب)

ملخص

جاءت الحرب التي نشبت بين روسيا وأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 لتضيف بعداً آخر تمثل في رفض بودابست إمداد أوكرانيا بالأسلحة، فضلاً عما تتخذه من مواقف تجاه قرارات الاتحاد الأوروبي المؤيدة لأوكرانيا، وترى فيها كييف انحيازاً من جانب المجر إلى روسيا، وهو ما أشارت إليه "اندبندنت عربية" في أكثر من تقرير لها من موسكو.

يعود تاريخ العلاقات المتوترة بين المجر وأوكرانيا، التي تفاقمت في الأعوام الأخيرة، إلى ما قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، ومن المعروف أن المجر التي كانت تشكل مع النمسا "إمبراطورية النمسا والمجر"، انحازت إلى ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، مما يمكن أن يفسر قرار الزعيم السوفياتي السابق جوزيف ستالين بضم منطقة "ترانسكارباتيا" (جبال الكاربات) المجرية مع أجزاء أخرى من الأراضي البولندية والرومانية إلى أوكرانيا "السوفياتية" بموجب نتائج الحرب العالمية الثانية، وذلك أحد الأسباب التاريخية للنزاعات الحدودية، واختلاف التوجهات الجيوسياسية بين البلدين.

واحتدمت الخلافات من جديد على وقع ما اتخذته أوكرانيا بعد إطاحة الرئيس الشرعي فيكتور يانوكوفيتش عام 2014 من قرارات صدرت عام 2017 ورأت فيها الحكومة المجرية تطاولاً على حقوق الأقليات المجرية في منطقة ما وراء الكاربات، ومنها ما يتعلق بقيود التعليم واستخدام اللغة المجرية، وتقييد حقوق الأقليات المجرية وصلاتهم بالوطن الأم، ولم يقتصر الأمر عند العلاقات الثنائية بين البلدين، إذ ترك التعاون بين المجر وروسيا ولا سيما في مجال الطاقة (2021- 2022) آثاره السلبية في العلاقات المجرية - الأوكرانية، وكانت المجر وقعت عقداً طويل الأجل مع شركة "غازبروم" لتزويدها بالغاز متجاوزة أوكرانيا، وهو ما اعتبرته كييف نيلاً من مصالحها.

وجاءت الحرب التي نشبت بين روسيا وأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 لتضيف بعداً آخر تمثل في رفض بودابست إمداد أوكرانيا بالأسلحة، فضلاً عما تتخذه من مواقف تجاه قرارات الاتحاد الأوروبي المؤيدة لأوكرانيا، وترى فيها كييف انحيازاً من جانب المجر إلى روسيا، وهو ما أشارت إليه "اندبندنت عربية" في أكثر من تقرير لها من موسكو.

عن "وقاحة" زيلينسكي

عادت الخلافات بين رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان، والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لتشتعل مجدداً، وإن اتسمت بكثير من التجاوزات من جانب الرئيس الأوكراني، التي وصفها البعض بـ"الوقحة"، وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة "برافدا" الأوروبية أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي وجه إهانة علنية لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وقالت الصحيفة إنه خلال حفل توزيع جائزة "إيوالد فون كلايست" على هامش مؤتمر "ميونيخ" للأمن الأوروبي، أشار زيلينسكي إلى فيكتور أوربان بقوله "أود أن أشكر فيكتور أيضاً، وأنتم جميعاً تعرفون من أقصد، لأنه بطريقته الخاصة يدفعنا جميعاً في أوروبا لنكون أفضل، من الأفضل ألا نصبح مثله أبداً، إنه رجل يبدو أنه نسي معنى كلمة عار".

أوربان سارع بالرد على "الإهانة" عبر صفحته بموقع "إكس"، قائلاً إن "مثل هذه التصريحات تمنع أوكرانيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي"، وتوجه إلى زيلينسكي بالقول "إن ما قلتموه سيساعد المجريين على رؤية الأوضاع على نحو أكثر وضوحاً، ومع ذلك فأنت مخطئ في شأن شيء ما، وهو أن هذا النقاش ليس عنك أو عني، إنه عن مستقبل المجر وأوكرانيا وأوروبا، ولهذا السبب فأنت لن تستطيع أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي".

 

في هذا الصدد نقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن عضو حركة "أوكرانيا الأخرى"، النائب الأوكراني السابق، سبيريدون كيلينكاروف، ما قاله حول أن تصريحات زيلينسكي "الفظة" لا تعطيه أي ثقل سياسي وتظهر ضعفه، ومضى كيلينكاروف ليقول "إن هذا ليس دليلاً على القوة، بل دليل على الضعف، لو كان زيلينسكي ناجحاً على الجبهة لكان منتصراً، ولما كان لديه مجال للوقاحة ولتحدث عن إنجازاته، لكن بما أنه لم يحقق هذه الإنجازات، فإنه يلجأ إلى هذا النوع من السخرية، مع أنني لا أعتقد أن هذا يمنحه أي نفوذ سياسي"، وأشار أيضاً إلى أن "زيلينسكي يجب أن يدرك أن الكلمات الفظة التي استخدمها لدى حديثه عن أوربان ستؤثر في علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يعلن صراحة دعمه لأوربان".

وكان الرئيس الأوكراني سبق أن أدلى بتصريحات مهينة في حق رئيس الحكومة المجرية، زاعماً أنه لا يفكر إلا في "توسيع بطنه" وليس "توسيع جيشه"، وأضاف زيلينسكي أن على المجر معالجة هذا الأمر من أجل "منع الدبابات الروسية من العودة إلى شوارع بودابست"، في إشارة من جانبه إلى أحداث عام 1956، التي شهدت ما وصفته الدعاية الغربية في حينه بقمع الجيش السوفياتي انتفاضة المجر.

 ولم تكن هذه المبارزة الكلامية هي الأولى بين أوربان وزيلينسكي، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، صرح زيلينسكي بأن "كل فيكتور يعيش على أموال أوروبا ويبيع مصالحها يستحق عقاباً بسيطاً"، وهو ما رد عليه أوربان بقوله "إنه على رغم الإهانات (المنتقاة بعناية) ستواصل المجر دعم أوكرانيا، بما في ذلك تزويدها بالكهرباء والوقود"، وأشار إلى أن "الحياة ستحاسب على كل شيء، وسينال كل شخص جزاءه"، وقال على صفحته بموقع "إكس" إن أوكرانيا تسعى إلى بث الفوضى في المجر من خلال التدخل في الانتخابات واستخدام الابتزاز السياسي.

أثار هذا التصريح غضب مستخدمي وسائل التواصل، إذ اعتبروا أن نظام كييف، المثقل بالديون، ينفذ أعمال التخريب هذه بأموال دافعي الضرائب الأوروبيين، وحول ذلك قال فيكتور أوربان على "إكس" إن "أوكرانيا تريد الفوضى في المجر، إنها تتدخل في الانتخابات المجرية بتمويل حزب (تيسا) المعارض، وتستخدم الابتزاز السياسي بعرقلة إمدادات النفط عبر خط أنابيب دروجبا (الصداقة) لرفع أسعار الوقود ونفقات الأسر، المجر لن تستسلم، سنحمي العائلات المجرية".

تأييد ترمب المطلق

من جانبه توقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" الذي عقد في واشنطن، ليقول إن دعمه لرئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان لا يحظى بتأييد الجميع في أوروبا، ومع ذلك فقد أكد تأييده المطلق لأوربان بقوله "إن رئيس الحكومة المجرية أوربان، هو من دعمه دعماً كاملاً وغير مشروط في الانتخابات"، وأضاف "لا يوافق الجميع في أوروبا على هذا الدعم، لكن هذا أمر طبيعي"، متابعاً "لقد قام أوربان بعمل رائع في ملف الهجرة، على عكس بعض الدول التي أخفقت فيه إخفاقاً ذريعاً، لكنها تعمل على تحسينه". وتوجه إلى أوربان بالقول "أريدكم فقط أن تعلموا أنكم تحظون بدعمي الكامل وغير المشروط، وأقولها لكم: لقد قلتها من قبل، وأكررها الآن، لديكم انتخابات قادمة، وأعتقد أنكم ستكونون بخير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلن الرئيس الأميركي عن دعمه "الكامل" لإعادة انتخاب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، في وقت يخوض الأخير معركة انتخابية حاسمة، واصفاً استحقاق الـ12 من أبريل (نيسان) المقبل بأنه "خيار بين الحرب أو السلام"، وسط تصاعد الخلافات مع الاتحاد الأوروبي واستمرار حملته ضد المساعدات المقدمة لأوكرانيا، وأضاف ترمب عبر منصة "تروث سوشيال"، أن أوربان "يحظى باحترام كبير، وهو قائد قوي ومؤثر حقق نتائج مذهلة، إنه يناضل بلا كلل من أجل بلاده العظيمة وشعبه، ويحبهم، تماماً كما أفعل أنا من أجل الولايات المتحدة".

ومضى ترمب ليشير إلى أن رئيس الحكومة المجرية "يعمل بجد لحماية المجر، وتنمية الاقتصاد، وخلق الوظائف، وتعزيز التجارة، ووقف الهجرة غير الشرعية، وضمان القانون والنظام"، وأشار إلى أن "العلاقات بين المجر والولايات المتحدة بلغت مستويات جديدة من التعاون والإنجازات الاستثنائية خلال إدارتي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى رئيس الوزراء أوربان"، معبراً عن تطلعه إلى "مواصلة العمل معه من كثب حتى يتمكن بلدانا من المضي قدماً في هذا المسار الهائل من النجاح والتعاون".

وأعرب الرئيس الأميركي عن فخره بـ"دعم فيكتور لإعادة انتخابه عام 2022"، وقال إنه ليشرفه أن يفعل ذلك مرة أخرى، مضيفاً "فيكتور أوربان صديق حقيقي، ومقاتل ومنتصر، وله دعمي الكامل والتام لإعادة انتخابه رئيساً لوزراء المجر، ولن يخذل أبداً الشعب المجري العظيم". وكان ترمب سبق وأعلن عن قراره بإعفاء المجر من العقوبات والقيود التي فرضها على النفط والغاز من روسيا.

هل من ولاية جديدة؟

من جانبه قال فيكتور أوربان، الذي ثمة من يقول إنه يواجه احتمال خسارة منصبه بعد 16 عاماً، "إن انتخابات بلاده، والمقررة في الـ12 من أبريل المقبل تمثل خياراً مهماً بين الحرب والسلام"، معتبراً أن خصومه سيجرون البلاد إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا المجاورة.

وأضاف أوربان، وهو زعيم حزب "فيديس" الحاكم، في منشور على "فيسبوك"، "سنقرر مصيرنا في أبريل، ما على المحك هو: الحرب أو السلام"، واستطرد "من أجل السلام، فإن (فيديس) هو الخيار الآمن".

كذلك نشر حزب "فيديس" لوحات إعلانية في أنحاء البلاد تظهر زعيم حزب "تيسا" المعارض بيتر ماجيار وهو يقول "نعم"، بينما تطالب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بـ"أموال لأوكرانيا"، ويطلب الرئيس الأوكراني زيلينسكي أسلحة.

 

وأعرب حزب "تيسا" (الاحترام والحرية - يمين الوسط) بقيادة بيتر ماجيار، الذي انشق عن أوربان وثمة من يقول إنه يتصدر معظم استطلاعات الرأي، عن رغبته بإعادة المجر إلى النسيج الأوروبي الراهن بعد أعوام من العلاقات المتوترة، التي أدت إلى تجميد المساعدات الأوروبية من جانب الاتحاد الأوروبي، أما عن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد فقال "إنه يعارض أي انضمام سريع لكييف، وسيطرح القضية لاستفتاء ملزم إذا فاز بالسلطة".

من جانبه أعرب أوربان عن أمله في أن تلقى لهجته المناهضة لأوكرانيا صدى لدى الناخبين، كما فعل موقفه المتشدد من الهجرة منذ عام 2015، عندما بنى سياجاً حدودياً بهدف الحيلولة دون دخولهم، وقال خلال حملته الانتخابية "إن المشاركة في الحرب تشبه الهجرة إلى حد كبير، لا يمكن القفز دخولاً وخروجاً، فبمجرد أن تدخل تكون قد دخلت".

وكرر أوربان اتهاماته بأن كييف وبروكسل تتدخلان في الانتخابات المجرية، وهو ما ينفيه الطرفان، واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية سفير المجر لدى كييف في الـ28 من يناير (كانون الثاني) الماضي للاحتجاج على هذه الاتهامات.

مع ذلك يقول مراقبون إن المزاج العام في المجر تجاه كييف تراجع مع استمرار الحرب، إذ أظهرت نتائج استطلاع للرأي نشر في ديسمبر (كانون الأول) 2025 من جانب مؤسستي Policy Solutions وZavecz Research أن معارضة تقديم مساعدات أوروبية لأوكرانيا ارتفعت إلى 63 في المئة عام 2025 من 41 في المئة خلال 2023، بينما عارض 64 في المئة من المجريين انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي، وقال مدير مؤسسة Policy Solutions للأبحاث السياسية في بودابست، أندراس بيرو- ناجي، إن "تصريحات أوربان في شأن أوكرانيا قد تلقى صدى يتجاوز قاعدة حزب فيديس"، واستطرد "إنه يطرح قضية على الطاولة قد تختلف الآراء حولها حتى بين أنصار (تيسا)، وقد تكون مفيدة أيضاً في استقطاب الناخبين المترددين ممن لم يحسموا مواقفهم بعد".

وتتباين نتائج استطلاعات الرأي بين تقدم حزب "تيسا"، الذي يخوض حملته على وعود بمكافحة الفساد وإنعاش الاقتصاد، بنسبة تراوح بين 8 و12 نقطة مئوية على "فيديس" بين الناخبين الذين حسموا قرارهم، في وقت تشير نتائج استطلاعات أخرى مؤيدة للحكومة إلى تقدم "فيديس".

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس سبق وأعلن عن موقف مماثل لما أعلنه الرئيس الأميركي ترمب من دعم وتأييد للمجر بزعامة أوربان، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة لتقديم ما يمكن أن تحتاج إليه المجر من دعم مالي تقديراً لما تتخذه من مواقف مؤيدة للسياسة الأميركية، وذلك في وقت يرتبط أوربان أيضاً بعلاقات صداقة وثيقة مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، فضلاً عن علاقات التقارب والتعاون مع روسيا وزعيمها فلاديمير بوتين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير