ملخص
في لقاء تلفزيوني مع الإعلامي تاكر كارلسون، أطلق السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تبريراً دينياً متشدداً يشرعن فكرة ابتلاع إسرائيل لأراضٍ "من النيل إلى الفرات"، قبل أن يحاول التخفيف من تبعاته بوصفه "مبالغة"، من دون التراجع عن جوهر المنطق التوراتي الذي استند إليه في تبرير "الأرض الموعودة".
دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، تصريحات وصفت بأنها بالغة التطرف صدرت عن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي أشار إلى أن لإسرائيل الحق في السيطرة على الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من العهد القديم.
ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي وصفه للتصريحات بأنها "مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وأنها تناقض سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط بهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل."
وقال المتحدث الرسمي، إن مثل هذه التصريحات المتطرفة، التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة مجلس السلام من أجل بحث سبل تنفيذ اتفاق السلام في غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي.
أثار السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، جدلاً واسعاً بعد تصريح أدلى به خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، قال فيه إن لإسرائيل حقاً دينياً في السيطرة على كامل الأراضي الممتدة بين نهري الفرات والنيل. وبحسب تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، فإن هذا الامتداد الجغرافي يشمل خمس دول إضافة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاءت تصريحات هاكابي خلال ظهوره في برنامج "ذا تاكر كارلسون شو"، إذ ضغط كارلسون عليه مراراً لتحديد الحدود الدقيقة لما يصفه بأنه الأرض التي "وهبها الله للشعب اليهودي"، في إشارة إلى نص وارد في سفر التكوين (الإصحاح 15). وتساءل كارلسون، بحسب ما نقل "ميدل إيست آي"، مستنداً إلى نص في سفر التكوين، عما إذا كانت الأرض "من النيل إلى الفرات" تعني عملياً "الشرق الأوسط بأكمله".
وعندما سأل كارلسون السفير الأميركي: "هل لإسرائيل الحق في تلك الأرض؟ لأنك تستند إلى سفر التكوين وتقول إن هذا هو صك الملكية الأصلي"، توقف هاكابي قبل أن يجيب: "سيكون الأمر جيداً إذا أخذوها كلها". لكنه أضاف لاحقاً: "لا أعتقد أن هذا ما نتحدث عنه اليوم".
وأشار تقرير "ميدل إيست آي" إلى أن هذه التصريحات تحيل إلى فكرة "إسرائيل الكبرى"، التي روج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون أو دافعوا عنها في سياقات مختلفة. وهاكابي، وهو قس معمداني معروف بتأييده القوي لإسرائيل، كثيراً ما شدد على البعد الديني في مقاربته للصراع.
غير أن السفير الأميركي سعى لاحقاً إلى التراجع جزئياً عن تصريحه، موضحاً أن إسرائيل "لا تطلب السيطرة على كل تلك الأراضي"، وأنها "لا تسعى إلى السيطرة على الأردن أو سوريا أو العراق أو أي مكان آخر"، بل "تريد حماية شعبها حالياً". وأضاف "إذا انتهى الأمر بتعرضها لهجوم من هذه الجهات، وربحت الحرب، وأخذت تلك الأرض، فذلك موضوع آخر للنقاش".
كارلسون رد على هاكابي قائلاً إن ما يطرحه هو "الصهيونية المسيحية من منظور لاهوتي"، مشيراً إلى أن السفير قال فعلياً إنه "لن يكون لديه مانع إذا استولت دولة إسرائيل على كل إسرائيل وسوريا ولبنان". لكن هاكابي قاطعه معتبراً أن تصريحه كان "مبالغاً فيه إلى حد ما".
بحسب "ميدل إيست آي"، فإن المقابلة جاءت بعد سجال غير مباشر بين الرجلين. ففي وقت سابق من هذا الشهر، أجرى كارلسون مقابلات مع مسيحيين فلسطينيين وأردنيين، تحدثوا فيها عن أوضاعهم تحت الاحتلال الإسرائيلي. وخلال تلك المقابلات، انتقد كارلسون ما اعتبره صمت هاكابي عن مسألة "سوء معاملة المسيحيين" من قبل السلطات الإسرائيلية.
وفي يونيو (حزيران) 2025، قال هاكابي في مقابلة مع "بلومبيرغ"، بحسب ما أورد الموقع، إن قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية لم يعد هدفاً للسياسة الأميركية، مضيفاً أن "جيران إسرائيل المسلمين" يمكن أن يخصصوا أراضيهم لإقامة دولة فلسطينية.
وبعد نشر مقابلات كارلسون مع مسيحيين عرب، دعا هاكابي المذيع الأميركي علناً إلى مناظرته عبر منصة "إكس"، قائلاً: "بدلاً من الحديث عني، لماذا لا تأتي لتتحدث إليَّ؟". ورد كارلسون مرحباً بالفكرة، قبل أن يسافر إلى إسرائيل لإجراء المقابلة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح تقرير "ميدل إيست آي" أن كارلسون قال إنه احتجز مع فريقه بعد المقابلة من قبل مسؤولين أمنيين إسرائيليين في المطار. ونقل عن كارلسون قوله لصحيفة "ديلي ميل" إن عناصر أمن صادروا جوازات سفرهم، واقتادوا أحد أفراد فريقه إلى غرفة جانبية للاستجواب، مطالبين بمعرفة ما الذي تحدثوا فيه مع السفير هاكابي.
ووصف كارلسون الحادثة بـ"الغريبة"، مضيفاً أنهم غادروا البلاد لاحقاً. وخلال الحلقة الكاملة التي بثها، والتي استمرت 165 دقيقة، انتقد كارلسون هاكابي لأنه لم يتواصل معه في شأن ما جرى في المطار.
وقال كارلسون، بحسب ما نقله "ميدل إيست آي": "إذا كنت أميركياً في إسرائيل، يمكنك أن تكون واثقاً أن حكومتك ستقف إلى جانب الحكومة الإسرائيلية، وليس إلى جانبك". وأضاف "هل يختلف ذلك كثيراً عن تجربة الأميركيين داخل الولايات المتحدة؟ لا، حكومتهم ستقف دائماً إلى جانب الحكومة الإسرائيلية".
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات لدور السفير الأميركي لدى إسرائيل، وتصريحاته المتعلقة بحدود الدولة العبرية ومستقبل القضية الفلسطينية، وسط استمرار التوتر في المنطقة.