ملخص
لطالما استخدم ترمب الرسوم الجمركية ورقة ضغط وفي المفاوضات، واستغل سلطات اقتصادية طارئة بصورة غير مسبوقة لدى عودته للرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً.
فيما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المئة، قال وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسيي لصحيفة "فايننشال تايمز" اليوم السبت، إن الاتحاد الأوروبي لديه الأدوات اللازمة للرد على أحدث جولة من الرسوم الجمركية من الولايات المتحدة.
وأضاف أن باريس تجري محادثات مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي ومع المفوضية الأوروبية في شأن قرار الرئيس الأميركي، وقال فوريسيي "إذا لزم الأمر، الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات المناسبة".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين فرنسيين القول إن رد الاتحاد الأوروبي قد يشمل خيارات مثل سلاحه للردع التجاري، وهو أداة مكافحة الإكراه التي يمكن أن تؤثر في شركات التكنولوجيا الأميركية.
وذكرت الصحيفة أن الصلاحيات في إطار أداة مكافحة الإكراه واسعة، بدءاً من فرض قيود على التصدير ووصولاً إلى فرض رسوم جمركية على الخدمات، فضلاً عن استبعاد الشركات الأميركية من عقود مشتريات الاتحاد الأوروبي.
وأضاف التقرير أن هناك أيضاً حزمة رسوم جمركية مضادة معلقة على سلع أميركية تزيد قيمتها على 90 مليار يورو (106 مليارات دولار)، يمكن تطبيقها.
وقال الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو اليوم إن الحكومة مستعدة لمواجهة جميع الاحتمالات.
وكان برابوو على رأس وفد من الحكومة في واشنطن الأسبوع الماضي لحضور الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي يترأسه ترمب، ولعقد اجتماع ثنائي مع الرئيس الأميركي لتوقيع اتفاق تجاري يخفض الرسوم الجمركية على الصادرات الإندونيسية من 32 إلى 19 في المئة.
وذكر برابوو للصحافيين ضمن بيان مصور "نحن مستعدون لجميع الاحتمالات. نحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وسنراقب التطورات".
ومن ناحية أخرى، قال أيرلانجا هارتارتو كبير المفاوضين الإندونيسيين في شأن الرسوم الجمركية الأميركية اليوم، إن الحكومة طلبت من الولايات المتحدة الحفاظ على الإعفاءات الجمركية المتفق عليها سابقاً لعدد من الصادرات الإندونيسية، مثل زيت النخيل والبن والكاكاو.
وأضاف أيرلانجا أن اتفاق التجارة المبرم أمس الجمعة بين إندونيسيا والولايات المتحدة لا يزال سارياً، على رغم أحدث التطورات، قائلاً إن هناك معاملة مختلفة للدول التي وقعت اتفاق تجارة مع واشنطن.
من جهته قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم السبت إن حكم المحكمة العليا الأميركية في شأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب يظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة القانون في البلدان الديمقراطية. وأضاف في المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس "ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون"، رداً على سؤال حول قرار المحكمة العليا الأميركية أمس الجمعة بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانونطوارئ اقتصادية غير قانونية.
وتابع أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها ترمب بنسبة 10 في المئة، وستتكيف معها، وتريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة والأزياء ومنتجات قطاع الطيران. وقال إن هناك حاجة ماسة إلى عقلية هادئة، وإن القاعدة الأكثر إنصافاً هي "المعاملة بالمثل"، لا "الخضوع لقرارات أحادية الجانب".
وأعلن دونالد ترمب أمس الجمعة عن أنه وقَّع أمراً تنفيذياً بفرض تعرفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المئة على كل الدول، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية.
وقال الرئيس الأميركي عبر منصته "تروث سوشيال"، "إنه شرف عظيم لي أن أوقِّع من المكتب البيضاوي تعريفة دولية بنسبة 10 في المئة تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بصورة شبه فورية".
وخلصت المحكمة ذات الغالبية المحافظة في قرارها الذي دعمه ستة أعضاء مقابل ثلاثة، إلى أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي يعود إلى عام 1977 "لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية".
ورد ترمب بغضب شديد على قرار القضاة الذين عين اثنين منهم، متهماً المحكمة من دون أي دليل بأنها تأثرت بـ"مصالح أجنبية". وقال لصحافيين "أشعر بخيبة شديدة من بعض أعضاء المحكمة، أشعر بخيبة شديدة، لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صائب لبلدنا".
انتكاسة كبيرة
لا يؤثر قرار المحكمة العليا في رسوم تطاول قطاعات محددة فرضها الرئيس بصورة منفصلة على واردات الصلب والألمنيوم وغيرها من السلع. وما زالت هناك تحقيقات حكومية جارية قد تؤدي إلى مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها، لكن القرار هو أكبر هزيمة لترمب أمام المحكمة العليا منذ عودته للبيت الأبيض العام الماضي.
ولطالما استخدم ترمب الرسوم الجمركية ورقة ضغط وفي المفاوضات، واستغل سلطات اقتصادية طارئة بصورة غير مسبوقة لدى عودته للرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً.
وشملت الإجراءات فرض رسوم جمركية للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة إلى جانب حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسين هي المكسيك وكندا والصين، على خلفية تدفق المخدرات والهجرة.
ورأت المحكمة أمس الجمعة أنه "لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية" بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، "لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى".
ويؤكد قرار المحكمة العليا استنتاجات سابقة خلصت إليها محاكم أدنى درجة رأت أن الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير قانونية.
وصوت لصالح القرار ثلاثة قضاة ليبراليين وثلاثة محافظين، في حين عارضه القضاة المحافظون كلارنس توماس وصامويل أليتو وبريت كافانو الذي أشاد به ترمب.
وأشار رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في معرض تقديمه لرأيه إلى أن "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يتضمن أي إشارة إلى تعريفات جمركية أو رسوم".
رد الرسوم
رحبت مجموعات الأعمال الأميركية بالحكم، وقال الاتحاد الوطني لتجار التجزئة إنه "يوفر اليقين الذي تشتد الحاجة إليه" للشركات والمصنعين الأميركيين. وأضاف الاتحاد "ندعو المحكمة الأدنى إلى ضمان عملية سلسة لرد الرسوم الجمركية إلى الموردين الأميركيين".
ولم تتطرق المحكمة العليا إلى مدى إمكان استرداد الموردين للرسوم التي دفعوها. وأشاد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالقرار باعتباره "انتصاراً لجيوب" المستهلكين الأميركيين.
وفيما دعا حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى رد الأموال للأميركيين بعد "الاستيلاء غير القانوني عليها"، حذر القاضي بريت كافانو من أن هذه العملية قد تعتريها "فوضى".
واعتبر ترمب أن حل هذه المسألة القانونية قد يتطلب سنوات، قائلاً "سينتهي بنا المطاف في المحكمة خلال السنوات الخمس المقبلة". وتوقع نموذج بن وارتون للموازنة التابع لجامعة بنسلفانيا أن قرار المحكمة في شأن الرسوم الجمركية سيؤدي إلى رد ما يصل إلى 175 مليار دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشير تقديرات مختبر الميزانية في جامعة ييل الأميركية إلى أن المستهلكين سيواجهون معدل تعرفة فعلياً يبلغ 9,1 في المئة بعد قرار الجمعة، بانخفاض من 16,9 في المئة، لكن المختبر أشار إلى أن هذا المعدل "لا يزال الأعلى منذ عام 1946"، باستثناء عام 2025.
وأغلقت بورصة نيويورك على ارتفاع الجمعة متأثرة إيجاباً بقرار المحكمة العليا.
"الاستعداد لآليات جديدة"
دولياً، توالت ردود الفعل على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يقوم "بتحليله بدقة" ويتواصل مع الإدارة الأميركية. أما المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.
وقال ناطق باسم الحكومة الألمانية إنها "أخذت علماً بقرار المحكمة العليا. ونحن على اتصال وثيق مع الحكومة الأميركية للحصول على توضيحات في شأن الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لضمان استقرار العلاقات التجارية وقابليتها للتوقع".
ورأت كندا أن قرار المحكمة يؤكد أن رسوم ترمب "غير مبررة"، غير أن غرفة التجارة الكندية حذرت من اعتبار القرار القضائي بمثابة "إعادة ضبط للسياسة التجارية الأميركية". وقالت رئيسة الغرفة كانداس لاينغ في بيان "ينبغي على كندا الاستعداد لآليات جديدة وأكثر حدة لإعادة فرض الضغط التجاري، مما قد يُفضي إلى آثار أوسع واضطراب أكبر".
من جهتها قالت المكسيك إنها تدرس التبعات المحتملة للضريبة الجديدة بنسبة 10 في المئة التي أعلنها الرئيس الأميركي.
وأشار وزير الاقتصاد مارسيلو إبرارد إلى أن 85 في المئة من الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة معفاة حالياً من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، لكن صادرات السيارات والمنتجات الفولاذية تخضع لرسوم جمركية لأنها "تعتمد على مبدأ قانوني آخر".
واعتبر الرئيس الأميركي أن معظم الاتفاقات التجارية التي تم التفاوض عليها تحت تهديد التعريفات لا تزال سارية، وقال إن رسوماً ستفرض عبر آليات بديلة ستعوض تلك التي ألغتها المحكمة العليا، مضيفاً "كل الاتفاقات، سننفذها بطريقة مختلفة". وتابع "ستستخدم الآن بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بصورة خاطئة". بدوره قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في كلمة أمام مؤتمر اقتصادي في مدينة دالاس إن البدائل "ستؤدي إلى إيرادات مماثلة تقريباً من التعريفات في عام 2026".