ملخص
قد يعوق الذكاء الاصطناعي كان محركاً رئيساً لارتفاعات كبيرة في أسهم التكنولوجيا وغيرها لأشهر عدة بعض قطاعات السوق.
شهدت أسهم شركات البرمجيات والعقارات والنقل بالشاحنات موجة بيع واسعة النطاق خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف المستثمرين من أن يحدث الذكاء الاصطناعي تغييرات جذرية في بعض القطاعات، ويرى المحللون أن هذه الانخفاضات الحادة قد لا تكون انتهت بعد.
وتحملت أسهم شركات البرمجيات العبء الأكبر في البداية من مخاوف تأثير الذكاء الاصطناعي، لكن سرعان ما امتدت هذه المخاوف لتشمل شركات التأمين والوساطة وخدمات العقارات، وحتى الخدمات اللوجستية والنقل بالشاحنات.
وفي مذكرة بحثية حديثة قال المحلل الإستراتيجي في شركة "جيفريز" موهيت كومار إن "السوق في حال ترقب وحذر، إذ تتلقى أي أسهم أو قطاعات قد تتأثر بتأثير الذكاء الاصطناعي ضربة قوية، ويشير هذا التراجع في الأسهم إلى تغيير جوهري ينتظر المستثمرين، فالذكاء الاصطناعي الذي كان محركاً رئيساً لارتفاعات كبيرة في أسهم التكنولوجيا وغيرها لأشهر عدة، قد يعوق الآن بعض قطاعات السوق".
ضربات موجعة لشركات الخدمات المالية
وانخفضت أسهم شركات الوساطة التأمينية الكبرى خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري بعد أن كشفت شركة "تويو" الناشئة في مدريد عن تطبيق تأمين جديد مبني باستخدام "شات جي بي تي"، ليثير مخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تؤثر سلباً في نماذج أعمال الشركات القائمة وقواعد عملائها، إذ تراجعت أسهم شركات الخدمات المهنية والتأمين فانخفضت أسهم "مارش" 7.5 في المئة، وأسهم "آرثر جيه غالاغر" 9.85 في المئة.
لكن المحلل في "يو بي إس" برايان ميريديث ذكر أنه يعتقد أن عمليات البيع المكثفة كانت "مبالغاً فيها بصورة ملاحظة"، مشيراً إلى أن وسطاء التأمين لا يزالون "وسطاء أساس" في القراراًت المالية للأسر، ومن غير المرجح أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في هذا القطاع، فقبل أيام أعلنت شركة "ألترييست" الناشئة في مجال التكنولوجيا ميزة جديدة للتخطيط الضريبي في "هازل"، أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وهو ما أثار مخاوف من أن تواجه خدمات العملاء المتخصصة التي تقدمها شركات الوساطة وإدارة الثروات منافسة متزايدة.
لكن في اليوم نفسه انخفضت أسهم شركة "تشارلز شواب" 7.42 في المئة، وتراجعت أسهم شركة الخدمات المالية "إل بي إل فايننشال" وشركة "ريموند جيمس" 8.75 في المئة و8.31 في المئة على التوالي.
خسائر كبيرة تطارد شركات العقارات
وواجهت خدمات العقارات صعوبات كبيرة خلال تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، إذ تراجعت أسهم شركة "كوشمان آند ويكفيلد" 13.8 في المئة خلال تعاملات الأسبوع وكذلك انخفضت أسهم شركات الخدمات العقارية مثل مجموعة "سي بي آر إي" 12.2 في المئة و8.8 في المئة على التوالي.
وفي مذكرة بحثية حديثة قالت المحللة في شركة "كييف" برويت آند وودز "نعتقد أن المستثمرين يدققون في نماذج الأعمال ذات الرسوم المرتفعة والعمالة الكثيفة والتي يُنظر إليها على أنها عرضة للتغيير الجذري الذي تُحدثه تقنيات الذكاء الاصطناعي"، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على منافسة شركات الوساطة العقارية التقليدية، وأيضاً خفض الطلب على المساحات المكتبية بصورة عامة، إذ يتوقع مسؤولو الذكاء الاصطناعي أن تُؤدي هذه التقنية إلى القضاء على قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وفي تعليقه قال الرئيس التنفيذي لمجموعة "سي بي آر إي" بوب سولينتيك إنه "إذا انخفض عدد العاملين في المكاتب على المدى الطويل نتيجة الذكاء الاصطناعي، فسيقل الطلب على مساحات المكاتب وسيكون هذا اتجاهاً طويل الأمد".
مخاوف كبيرة في قطاع الخدمات اللوجستية
وانخفض مؤشر "داو جونز" للنقل الذي يضم 20 شركة في قطاع النقل بنسبة أربعة في المئة خلال تعاملات جلسة الخميس الماضي، مسجلاً أسوأ يوم له منذ أبريل (نيسان) 2025 من العام الماضي، وكانت شركة "ألجروهايثم هولدنغ" هي السبب، إذ أعلنت أداة جديدة من شأنها تحسين الكفاءة ورفع مستوى أعمال النقل بالشاحنات، وجاء رد الفعل سريعاً فقد انخفضت أسهم شركة الشحن "بي إكس أو" 20.45 في المئة، وكذلك تراجعت أسهم شركة الخدمات اللوجستية "سي إتش روبينهينسون وورد وايد" 14.54 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الشركة في بيان إنه "مع أن التصورات السائدة حول الذكاء الاصطناعي تؤثر في نشاط السوق أخيراً لكنها رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي لأكثر من عقد، ونعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيواصل تعزيز أدائنا وتوسيع نطاق ميزتنا التنافسية".
وكان إعلان الشركة مفاجئاً للغاية ولا سيما وأن الشركة كانت متخصصة في بيع أجهزة الكاريوكي قبل أن تتحول إلى شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، ففي تقرير حديث قال الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في "دويتشه بنك" جيم ريد، "ربما يشير ذلك إلى حال الأسواق في الوقت الحالي، إذ أسهمت شركة ذات قيمة سوقية تبلغ 6 ملايين دولار، والتي كانت متخصصة حتى وقت قريب في الكاريوكي، في محو عشرات المليارات من أسهم شركات الخدمات اللوجستية، مما زاد من ضعف السوق"، وخلال تعاملات الأسبوع الماضي ارتفعت أسهم الشركة 30 في المئة.
إلى أين ستتجه الأسهم؟
ويقول كبير الإستراتيجيين العالميين في شركة "إدوارد جونز" أنجيلو كوركافاس إن "الخوف من تأثير الذكاء الاصطناعي" كان سمة بارزة في الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين، موضحاً أن التقلبات التي تشهدها سوق الأسهم حالياً تستند إلى سيناريوهات افتراضية، ومشيراً إلى أن هذه المخاوف "ذات طبيعة تخمينية" أكثر من كونها مبنية على تغييرات جوهرية وفورية في إيرادات الشركات، وقال "قد تسود مخاوف من حدوث اضطرابات في كثير من القطاعات على المدى القريب، لكننا نعلم أن هذه الشركات تبحث بنشاط عن سبل للتطور وتقديم منصات ومنتجات وخدمات أفضل نتيجة لذلك".
لكن كبير محللي السوق في شركة "بي تي آي جي" جوناثان كرينسكي يرى أن تحركات الأسهم الفردية المبنية على مؤشرات الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، وكتب كرينسكي "عند نقطة معينة نبدأ بالقلق من أن يطغى الضعف على القوة ويصبح السوق ككل عرضة للخطر".