ملخص
تشير القيادة المركزية الأميركية إلى أن الضربات الأميركية استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى الأربعاء، وأنها أغرقت 92% من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة. ونشر الجيش الأميركي صوراً تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتاً إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها.
قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، في وقت تقترب فيه الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية من عتبة الشهر.
وأضاف أربعة من المصادر أن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحاً على وجه الدقة، لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ذكر هوياتها بسبب حساسية المعلومات.
وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيرة لدى إيران وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ثلثها دمر.
ويشير هذا التقييم، الذي لم ينشر عنه تقارير من قبل، إلى أنه في حين أن الكثير من صواريخ إيران إما مدمرة أو يصعب الوصول إليها، فإن طهران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو معالجة الصواريخ المتضررة بمجرد توقف القتال.
وتتناقض هذه المعلومات الاستخباراتية مع تصريحات الرئيس دونالد ترمب أمس الخميس التي قال فيها إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى "عدد قليل جداً من الصواريخ". وأقر أيضاً في ما يبدو بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية على أي عمليات أميركية مستقبلية لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.
وأفادت "رويترز" بأنه يدرس إمكان التصعيد بنشر قوات أميركية على طول السواحل الإيرانية على المضيق.
وقال ترمب في اجتماع للحكومة أمس الخميس نقله التلفزيون "مشكلة المضائق هي ما يلي: لنفترض أننا حققنا نجاحاً باهراً، وأننا تمكنا من تحييد 99 في المئة (من صواريخهم). نسبة واحد في المئة المتبقية غير مقبولة، لأن واحداً في المئة هو صاروخ يصيب بدن سفينة يكلف مليار دولار".
ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في "البنتاغون" إن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية انخفضت بنحو 90 في المئة منذ بداية الحرب.
وأضاف المسؤول أن القيادة المركزية الأميركية "ألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من 66 في المئة من منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والسفن الحربية الإيرانية، فضلاً عن أحواض بناء السفن".
ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلبات للتعليق. وامتنع النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية خدم في العراق، عن التعليق على ما توصلت إليه "رويترز"، لكنه نفى مزاعم ترمب في شأن تأثير الحرب في ترسانة إيران. وقال مولتون "إذا كانت إيران ذكية، فهي تحافظ على بعض قدراتها.. لا يستخدمون كل ما لديهم ويتربصون".
صواريخ إيران هدف رئيس
قالت إدارة ترمب إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني بإغراق أسطوله البحري وتدمير قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة وضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
وتقول القيادة المركزية الأميركية إن عمليتها التي تطلق عليها رسمياً اسم "ملحمة الغضب" تسير وفق المقرر لها أو ربما تمضي بصورة أسرع من الخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط).
وتشير القيادة المركزية إلى أن الضربات الأميركية استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى الأربعاء، وأنها أغرقت 92 في المئة من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة. ونشر الجيش الأميركي صوراً تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتاً إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها.
غير أن القيادة المركزية امتنعت عن ذكر تفاصيل محددة عن حجم الدمار الذي لحق بقدرات إيران في ما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال أحد المصادر إن جزءاً من المشكلة يكمن في تحديد عدد الصواريخ الإيرانية المخزنة في مخابئ تحت الأرض من قبل بدء الحرب. ولم تفصح الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب.
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كانت تمتلك 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل قبل الحرب، بينما قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أنه جرى "تحييد" أكثر من 335 منصة إطلاق صواريخ، وهو ما يمثل 70 في المئة من قدرات الإطلاق الإيرانية.
ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون علناً عن العدد الفعلي للصواريخ التي يعتقدون أن إيران لا تزال تمتلكها. وهم يقرون في أحاديث خاصة بأن القضاء على ما يقدرونه بنحو 30 في المئة المتبقية من قدرات إيران سيكون أكثر صعوبة نسبياً.
إيران لا تزال تستهدف جيرانها
على رغم وتيرة الضربات الأميركية المكثفة أظهرت إيران أن أسلحتها لم تنفد. وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن إيران أطلقت أمس الخميس 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيرة على الإمارات، وأظهرت إيران قدرات جديدة. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية لأول مرة صواريخ بعيدة المدى، مستهدفة قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي.
وقالت الخبيرة في شؤون القوات الصاروخية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بجامعة "ساينس بو" في باريس نيكول جراييفسكي إن إدارة ترمب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على قدرات إيران.
وأشارت إلى أن إيران قادرة على مواصلة شن هجمات من منشأة بيدغنة العسكرية، التي تعرضت لقصف مكثف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت جراييفسكي "أعتقد أن قدرتهم على الحفاظ على هذا أمر يشير إلى أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير نجاح عمليتها"، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 في المئة من قدراتها الصاروخية. وأوضحت أن إيران تمتلك أكثر من 10 منشآت كبيرة تحت الأرض تحتفظ فيها بقاذفات وصواريخ. وأضافت "السؤال الأهم هو: هل انهارت هذه المنشآت؟".
أنفاق إيران
أعرب أحد كبار المسؤولين الأميركيين عن شكوكه في شأن قدرة واشنطن على تقييم قدرات إيران الصاروخية بدقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وضوح عدد المنشآت الموجودة تحت الأرض والتي يمكن الوصول إليها بطريقة ما. وقال المسؤول "لا أعرف ما إذا كنا سنحصل على رقم دقيق يوماً ما".
وأقر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في الـ19 من مارس (آذار) بالتحدي الذي تشكله أنفاق إيران، قائلاً "إيران بلد شاسع. ومثل 'حماس' وأنفاقها (في غزة)، فقد ضخوا أي مساعدات، وأي تنمية اقتصادية، ومساعدات إنسانية، في الأنفاق والصواريخ". وأضاف "لكننا نطاردهم بصورة منهجية، وبلا رحمة، وبقوة ساحقة، بشكل يعجز عنه أي جيش آخر، والنتائج تتحدث عن نفسها"، من دون أن يقدم تفاصيل عن النسبة المئوية للصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تم تدميرها.
أميركا استخدمت مئات من صواريخ "توماهوك"
من جانبها، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الجمعة نقلاً عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ "توماهوك" كروز خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، مما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي "البنتاغون" ودفعتهم إلى إجراء مناقشات داخلية حول كيفية توفير مزيد منها.
ولم يتسنَّ التحقق من صحة تقرير الصحيفة بعد. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان "يمتلك الجيش الأميركي ما يكفي من الذخيرة والعتاد والأسلحة لتحقيق أهداف عملية 'إبيك فيوري' التي حددها الرئيس ترمب، بل وأكثر من ذلك".
وأضافت ليفيت "ومع ذلك، فقد كان الرئيس ترمب دائما يركز بشدة على (تعزيز) قواتنا المسلحة، وسيواصل دعوة مقاولي الدفاع إلى تسريع وتيرة تصنيع أسلحة أميركية، وهي الأفضل في العالم".
ورداً على طلب للتعليق قال "البنتاغون" إن الجيش لديه كل ما يحتاجه. وقال المتحدثين باسم "البنتاغون" شون بارنيل كبير في بيان "وزارة الحرب لديها كل ما تحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في الوقت والمكان اللذين يختارهما الرئيس وفي أي جدول زمني".