Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصنيف "البوليساريو" منظمة إرهابية... خطوة وشيكة أم أداة ضغط أميركية؟

مشروع قانون أمام الكونغرس يستهدف إدراجها في القائمة ومراقبون: يتعارض مع مسار التسوية

نازحون صحراويون في مخيم الداخلة للاجئين لحضور مؤتمر جبهة البوليساريو، 13 يناير 2023 (أ ف ب)

ملخص

خلال وقت يرى متابعون لمستجدات ملف الصحراء أن واشنطن جادة في الدفع بمشروع القانون بدليل وقائع سياسية وعسكرية عدة، فإن آخرين يجدونها مجرد ورقة فقط تلوح بها أميركا للضغط على الجبهة من أجل الموافقة على الانخراط في المفاوضات مع المغرب وباقي أطراف النزاع.

في خضم سعي الولايات المتحدة إلى إحياء المفاوضات المجمدة بخصوص حل نزاع الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو، انبعثت تساؤلات في شأن مدى إمكانية تصنيف هذه الجبهة المنادية بالانفصال منظمة إرهابية، لا سيما بعد مشروع قانون أُحيل إلى الكونغرس يروم إدراج "البوليساريو" في قائمة الإرهاب.

وخلال وقت يرى متابعون لمستجدات ملف الصحراء أن واشنطن جادة في الدفع بمشروع القانون بدليل وقائع سياسية وعسكرية عدة، فإن آخرين يجدونها مجرد ورقة فقط تلوح بها أميركا للضغط على الجبهة من أجل الموافقة على الانخراط في المفاوضات مع المغرب وباقي أطراف النزاع.

مشروع قانون

بدأت تحركات نواب أميركيين لإدراج جبهة البوليساريو في قائمة المنظمات الإرهابية خلال صيف العام الماضي عبر مشروع قانون تحت رقم H.R.4119 قدمه النائب الجمهوري جو ويلسون، بمشاركة عضو مجلس النواب الديمقراطي جيمي بانيتا، ويعرف باسم "قانون تصنيف جبهة البوليساريو كجهة إرهابية" (Polisario Front Terrorist Designation Act).

وقبل أيام قليلة، وتحديداً خلال الـ13 من فبراير (شباط) الجاري، انضم إلى هذه المبادرة التشريعية في الكونغرس النائب بات هاريغان، بعد انعقاد جولة مفاوضات في العاصمة الإسبانية مدريد، وقبله ماريو دياز- بالارت، وجيفرسون شريف وراندي فاين ولانس غودن.

وشهدت السفارة الأميركية لدى مدريد أخيراً مفاوضات لحل نزاع الصحراء، ضمت مسؤولين رفيعي المستوى من المغرب والجزائر وموريتانيا، إضافة إلى ممثل جبهة البوليساريو، وبحضور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، وسفير واشنطن لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، تنزيلاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

وتفيد المعطيات المتوافرة أن مشروع القانون يوجد خلال الوقت الراهن في الكونغرس، وأن الواقفين وراءه رفعوه إلى لجنتي الشؤون الخارجية والعدل في مجلس النواب، إذ لم يُصوت عليه بعد، ولا يزال في مرحلة المراجعة.

ويهدف مشروع القانون المذكور، تبعاً لمصادر متطابقة، إلى فرض عقوبات على جبهة البوليساريو من خلال تصنيفها رسمياً كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب القوانين الأميركية إذا أُثبت استيفاؤها للشروط القانونية، كما ورد في ذات الوثيقة أن للجبهة علاقات وطيدة مع إيران، وتتلقى دعماً من "حزب الله" وجهات خارجية أخرى.

وينص مشروع القانون أيضاً على أنه خلال ثلاثة أشهر من دخوله حيز التنفيذ، يقدم وزير الخارجية تقريراً في شأن ما إذا كانت "البوليساريو" تستوفي معايير تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية بموجب القانون الأميركي، بينما يعرض وزير الخزانة تقريراً يرصد إمكانية فرض عقوبات مالية على الجبهة وفق قوانين مكافحة الإرهاب الأميركية.

ورقة ضغط

يوضح المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيوسياسية محمد عصام لعروسي، أن الحديث عن تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية يرتبط، وفق تقديره، بأوراق ضغط توظفها الولايات المتحدة لدفع الجبهة إلى الانخراط في مسار المفاوضات وقبول مقترح الحكم الذاتي.

وأضاف لعروسي أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت، من منظور واشنطن، الأرضية الوحيدة القابلة للنقاش لتدبير هذا الملف والسعي إلى تسويته، وهو ما يفسر تكثيف الضغوط السياسية خلال المرحلة الراهنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن جلوس ممثلي "البوليساريو" إلى طاولة المفاوضات في مدريد، إلى جانب التصريحات الصادرة عن بعض قياداتها في شأن تقاسم كلفة السلام وترتيبات المرحلة المقبلة، يعكس تحولاً في طبيعة التعاطي مع الملف، ويؤشر إلى تأثير الضغوط الدولية، ومن بينها ورقة التلويح بالتصنيف ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

واعتبر أن هذا التصنيف يظل أداة ضغط قابلة للاستخدام من قبل واشنطن في حال تمسكت الجبهة برفض مبادرة الحكم الذاتي بصيغتها الجديدة أو سعت إلى عرقلة مسار التفاوض، مشيراً إلى أن مآلات هذه الورقة ستتضح أكثر خلال الاستحقاقات الأممية المرتقبة، لا سيما في ضوء التحركات التي يقودها المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا داخل أروقة الأمم المتحدة.

وختم بالقول إن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان التلويح بالتصنيف يمهد فعلياً لمسار عقوبات محتمل، أم أنه يظل ورقة ضغط سياسية مرتبطة بمدى التجاوب مع مقترح الحكم الذاتي.

إجراء مستبعد

في المقابل، يرى عدد من المتابعين أن مسألة تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية تظل معقدة من الناحية القانونية والسياسية، متسائلين عن الأساس الذي يمكن أن يبنى عليه مثل هذا القرار في ظل استمرار مسار التفاوض في شأن النزاع.

ويستبعد هذا التقدير إمكانية المضي في التصنيف خلال الوقت الراهن، بالنظر إلى أن الرهان الدولي لا يزال منصباً على الحل السياسي، كما أن التعامل مع الجبهة كطرف في العملية التفاوضية يتعارض، منطقياً، مع تصنيفها خلال الوقت ذاته كمنظمة إرهابية.

ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الولايات المتحدة تبدو عازمة على الدفع نحو تسوية دبلوماسية لنزاع الصحراء تقوم على إقناع مختلف الأطراف، وعلى رأسها المغرب وجبهة البوليساريو، وإبداء قدر من الليونة باعتبار ذلك مدخلاً لحل واقعي ومتوافق عليه.

وتبعاً لهذا الطرح، يتسم الخطاب الصادر عن المسؤولين الأميركيين، لا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو، بعبارات ودية تؤكد احترام واشنطن لجميع الأطراف، من دون صدور تهديدات رسمية مباشرة، باستثناء بعض المواقف الصادرة عن أعضاء في الكونغرس الأميركي.

ووفق هذه المصادر، تعد إجراءات إدراج أي كيان ضمن لوائح الإرهاب مساراً قانونياً وسياسياً معقداً، وقد لا يخدم المصالح السياسية للمغرب، باعتبار أن الجبهة تبقى الطرف المقابل في مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة، وتسعى واشنطن إلى إنجاحها عبر التوصل إلى حل متوافق عليه بين أطراف النزاع.

ويخلص هذا الرأي إلى أن "البوليساريو"، بصرف النظر عن طبيعة الخلافات القائمة، تظل طرفاً تفاوضياً في المسار الأممي، مما يجعل خطوة التصنيف، في حال حدوثها، ذات تداعيات سياسية وقانونية معقدة على مسار التسوية برمته.

ويستند أصحاب هذا الطرح إلى عاملي القانون الدولي والجهة الموكل إليها هذا التصنيف، فمن حيث القانون الدولي يغيب تعريف موحد داخل منظومة الأمم المتحدة للإرهاب بسبب الاختلافات والاجتهادات القانونية في هذا الباب. ومن حيث جهة التصنيف، يوكل لمجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على كيانات تهدد السلم والأمن الدوليين، وتعتمد دول ومنظمات إقليمية قوائم خاصة بها وفق معايير تشمل استهداف المدنيين أو استخدام العنف لأهداف سياسية.

المزيد من تقارير