ملخص
شكل حزب "ريفورم" البريطاني حكومة "ظل" مصغرة، وأطلق وعوداً كثيرة سينفذها في حال فوزه بانتخابات البرلمان عام 2029، من بينها وقف التحول الجنسي في البلاد، وإلغاء قانون "المساواة"، ووضع منهج دراسي جديد، إضافة إلى مراقبة الجامعات التي باتت برأيه "بؤراً لنشر ثقافة الإلغاء ومعاداة السامية".
ثمة رسم كاريكاتيري نشرته إحدى الصحف البريطانية، يظهر زعيم حزب "ريفورم" نايجل فاراج، وهو يرفع نخب تراجع حزب "العمال" الحاكم عن تعهداته الانتخابية التي قطعها في استحقاق البرلمان عام 2024، ويقول فاراج في الرسم إن كل مرة تسقط فيها حكومة كير ستارمر وعداً يقترب هو وحزبه من السلطة خطوة.
إضافة إلى توقعات الكاريكاتير، تؤكد استطلاعات الرأي على أن شعبية "ريفورم" قد اتسعت إلى حدود تجعله مؤهلاً فعلاً للوصول إلى المنزل رقم 10 وسط لندن عبر انتخابات البرلمان المتوقعة في 2029، لذا بدأ الحزب الشعبوي يستعد لتلك اللحظة، وخرج عن العرف السياسي ليؤسس "حكومة ظل" تطلق التعهدات الانتخابية.
وتشكيل "حكومة الظل" هو حق للحزب القائد للمعارضة البريطانية وفق العرف السياسي، وهو اليوم حزب المحافظين الذي تقوده كيمي بادينوك، لكن "ريفورم" الذي يحل سادساً بين أحزاب البرلمان اليوم بعدد 8 نواب، لا يكترث كثيراً للأعراف، ولا يجد حرجاً في تشكيل حكومة خاصة به مكونة حاليا من 5 وزراء فقط.
اثنان من وزراء "ظل ريفورم" انشقا عن حزب "المحافظين" أخيراً، روبرت جينريك الذي سمي وزيراً للخزانة، وسويلا برافرمان التي تسلمت حقيبة التعليم، إضافة إلى اسمين من قادة "ريفورم" نفسه، هما ضياء يوسف الذي سيكون وزيراً للداخلية إن فاز الحزب في انتخابات 2029، والنائب ريتشارد تايس لوزارة الأعمال.
لطالما عرفت برافرمان بشعبويتها عندما كانت بين صفوف "المحافظين"، وقد شغلت منصب وزير الداخلية عن الحزب بين سبتمبر (أيلول) 2022 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل أن يقيلها رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك، بعد انتقادها لتظاهرة مؤيدة لفلسطين، وقولها إنها "تؤكد هيمنة الإسلاميين" على العاصمة لندن.
برافرمان، بوصفها وزيرة التعليم المقبلة، تعهدت بإلغاء قانون المساواة في حال وصول حزبها إلى السلطة عام 2029، وقالت إنها ستعد منهجاً دراسياً جديداً يجعل الأجيال تفخر بتاريخ المملكة المتحدة، كذلك تنوي وقف "فوضى" التحول الجنسي في المدارس البريطانية، وستحظر هذا السلوك وأفكارها نهائياً بين الطلبة في الصفوف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قانون المساواة الذي قدمه غوردون براون في الأسابيع الأخيرة من ولايته في عام 2010، تصاعدت المطالب بإعادة النظر فيه خلال السنوات الأخيرة، بحجة أنه أصبح سلاحاً بأيدي النشطاء المدافعين عن حقوق السن والعرق والجنس وغيرها من السمات البشرية، فتضاعف عدد القضايا ذات الشأن 3 مرات خلال عقد من الزمن.
برافرمان تقول إن "قانون المساواة" منذ تطبيقه عام 2017، "ينطوي على عيب فادح فحواه تقديم الهوية الجماعية على الفردية أمام القانون، وبدلاً من معاملة جميع المواطنين على قدم المساواة كأفراد بريطانيين، وهو مبدأ في صميم تقاليد القانون العام في البلاد، قسم السكان في المملكة المتحدة إلى تجمعات متنافسة في ما بينها".
لم تقتصر تحذيرات برافرمان في قطاع التعليم على المدارس، وإنما طاولت الجامعات أيضاً، فقالت إن "مؤسسات التعليم العالي في بريطانيا تحولت إلى بؤر لثقافة الإلغاء ومعاداة السامية، هي تعيش بفضل أموال الطلبة الأجانب، وتستمر في خداع الشباب بمنحهم شهادات لا قيمة لها، لذا سيضع "ريفورم" الجامعات تحت المراقبة".
تعهدت برافرمان أيضاً بأن يلتحق نصف خريجي المدارس بالعمل اليدوي والمهني، في حين وعد زميلها جينريك، بخفض الهدر واستعادة الاستقرار للاقتصاد وخفض الضرائب والإنفاق على الرعاية الاجتماعية، قائلاً إن "البريطانيين العاديين يشعرون بأنهم لا يوفرون شيئاً نهاية الأسبوع، والتوقعات العادية للحياة أصبحت رفاهية".
وتعهدات "ريفورم" الانقلابية إن جاز التعبير، طاولت الجغرافية أيضاً، حيث وعد النائب أندرو روسيندل، بإجراء استفتاء شعبي على استقلال ضاحية "إيست لندن" عن العاصمة البريطانية في حال فوز الحزب بالسلطة عام 2029، وقال روسيندل الذي انشق عن حزب "المحافظين" وانضم إلى "ريفورم" الشهر الماضي، إن سكان الضاحية سيحصلون على فرصة الاختيار بين لندن و"أسيكس" إذا أصبح فاراج رئيساً للوزراء.
بحسب روسيندل، ستعود الضاحية إلى وضعها قبل نظام "لندن الكبرى" الذي أصدره رئيس الوزراء السابق توني بلير، وستتخلص من ضرائب البيئة على السيارات المعروفة باسم "أوليز"، والأهم من ذلك برأيه، أن السياسات ستحددها مصالح سكان المنطقة، بعيداً من ديكتاتورية عمدة لندن أو مجلس المدينة، وفق تعبيره.