ملخص
تسعى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشكل عاجل، بالتعاون مع 123 شريكاً، إلى جمع 1.6 مليار دولار لتقديم مساعدات حيوية منقذة للأرواح لنحو 5.9 مليون شخص في 7 دول مجاورة للسودان بحلول نهاية العام.
ندّد الاتحاد الأوروبي، بغالبية أعضائه، مع بريطانيا وكندا، اليوم الأربعاء، في بيان مشترك، بـ"جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية" يُحتمل أن تكون ارتُكبت في السودان الذي يشهد حرباً بين الجيش وقوات "الدعم السريع". وجاء في البيان الذي حمل 31 توقيعاً "ندين بأشد العبارات أعمال العنف الشنيعة المرتكبة بحق المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، وكذلك كل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني". ولفت البيان إلى أن الانتهاكات "قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب أن تكون موضوع تحقيقات سريعة ومحايدة". وتابع البيان "نجدّد على نحو عاجل دعوتنا لقوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة مع كل طرف إلى وقف الأعمال القتالية فوراً". وندّد موقّعو البيان بـ"التصعيد الخطير المسجّل أخيراً في هجمات بواسطة الطائرات المسيّرة ومن طريق الجو" التي تستهدف مدنيين وطواقم صحية وإنسانية. ولفت البيان إلى أن منطقتي دارفور وكردفان ما تزالان "بؤرة لأخطر أزمة إنسانية في العالم".
ووقع البيان وزراء خارجية 24 دولة منضوية في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى وزراء خارجية كندا والمملكة المتحدة وآيسلندا والنروج ونيوزيلندا، وكذلك مفوّضة أوروبية ومسؤول سويسري يعنى بالشأن الإنساني.
قلق أممي
عبر فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء تقارير تتحدث عن مقتل أكثر من 50 مدنياً في غارات جوية بطائرات مسيرة في السودان على مدى يومين أخيراً، وأضاف أن عمليات القتل هذه تذكير بالعواقب المدمرة لحرب الطائرات المسيرة في السودان في ظل استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتابع تورك "يجب على جميع الأطراف وقف الهجمات المستمرة على الأعيان المدنية. ويتعين على الأطراف اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، ومنها الامتناع عن استخدام الأعيان المدنية لأغراض عسكرية".
وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 57 مدنياً قتلوا يومي الأحد والإثنين، بينهم 15 طفلاً على الأقل، في هجمات منفصلة بطائرات مسيرة في أربع ولايات في أنحاء السودان. وأضافت الأمم المتحدة إن نحو 28 مدنيا قتلوا يوم الأحد في غارة جوية قيل إن القوات المسلحة السودانية نفذتها بطائرات مسيرة على سوق الصفية في منطقة سودري بشمال كردفان. وفي اليوم التالي، قُتل 26 مدنياً في غرب كردفان في غارة جوية تردد أن القوات المسلحة السودانية نفذتها بطائرات مسيرة على مأوى للنازحين في السنوط. وذكرت الأمم المتحدة أن قوات "الدعم السريع" نفذت يوم الاثنين غارات جوية بطائرات مسيرة على مدرستين ابتدائيتين في الدلنج بجنوب كردفان.
الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان
في الأثناء، وصلت قافلة مساعدات نظمتها وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان، وجاء في البيان الصادر عن البرنامج الأممي أنها "أوّل دفعة مساعدات كبيرة تصل إلى المنطقة منذ ثلاثة أشهر"، وتشمل منتجات غذائية ومستلزمات طبية موجهة إلى سكان الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان.
وشدّدت ماكينا ووكر وهي المديرة بالإنابة لفرع برنامج الأغذية العالمي في السودان على ضرورة أن "تبقى الطرقات مفتوحة وحركتها متوقعة كي تصل المساعدات الحيوية إلى السكان من دون انقطاع، بمن فيهم الفئات المنقطعة عن العالم منذ فترة طال أمدها".
أكبر أزمة نزوح
ومع اقتراب الحرب في السودان من عامها الرابع، لا تزال البلاد تشهد أكبر أزمة نزوح وأسوأ أزمة إنسانية في العالم في ظل أزمة تمويل عالمية حادة هي الأشد منذ عقود، وفق ما ذكرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ودعت المفوضية المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لتوفير التمويل اللازم لدعم ملايين الفارين من النزاع.
وذكرت أن خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين في السودان لعام 2026 ستواصل إعطاء الأولوية للمساعدات المقدمة لنحو 470 ألف لاجئ جديد يُتوقع وصولهم إلى الدول المجاورة هذا العام، إضافة إلى آلاف آخرين لا يزالون في المناطق الحدودية ولم يتلقوا سوى أبسط المساعدات منذ وصولهم.
وقالت المفوضية، إن الحاجة إلى إطلاق نداء سنوي رابع بهذا الحجم تؤكد الآثار المتواصلة التي تخلفها الحرب في السودان، وصعوبة مواكبة الاستجابة الإنسانية لهذا الوضع.
تفاقم تداعيات الحرب
من جانبه، حذر المدير الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا في المفوضية، مامادو ديان بالدي، من تفاقم تداعيات الحرب، مؤكداً أن الأزمة تحولت إلى "أكبر أزمة نزوح وأسوأ كارثة إنسانية في العالم"، في ظل نقص تمويل حاد يهدد بتقويض جهود الإغاثة.
وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحافي عقد، الثلاثاء، في قصر الأمم بجنيف، حيث أطلقت المفوضية، بالتعاون مع 123 شريكاً، نداء عاجلاً لجمع 1.6 مليار دولار لتوفير مساعدات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون شخص في سبع دول مجاورة للسودان بحلول نهاية عام 2026.
وأشار إلى أن استمرار القتال، وانهيار الخدمات الأساسية، وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية، يدفع آلاف الأشخاص أسبوعياً إلى عبور الحدود نحو مناطق تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وخدمية.
وعلى رغم مما وصفه بالتضامن الملحوظ من الحكومات والمجتمعات المضيفة، شدد بالدي على أن قدراتها بلغت حدها الأقصى. ففي مصر، التي تستضيف أكبر عدد من الفارين من السودان، تضاعف عدد اللاجئين المسجلين أربع مرات تقريباً منذ عام 2023، غير أن خفض التمويل أجبر المفوضية على إغلاق اثنين من مراكز التسجيل الثلاثة، مما أثر على حصول اللاجئين على خدمات الحماية الأساسية. وبلغ متوسط التمويل المتاح لكل لاجئ شهرياً أربعة دولارات فقط في عام 2025، مقارنة بـ11 دولاراً في عام 2022.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي شرق تشاد، لم تتلق أكثر من 71 ألف أسرة لاجئة أي مساعدة سكنية، مما تركها دون مأوى آمن وكاف، فيما ينتظر نحو 234 ألف شخص إعادة توطينهم في ظروف قاسية على الحدود. أما في أوغندا، فقد أدى إغلاق المستوصفات وتعليق برامج التغذية الأساسية في مخيم كيرياندونغو إلى زيادة خطر إصابة آلاف اللاجئين السودانيين بالأمراض.
عمق الأزمة
أكد بالدي أن إطلاق نداء سنوي رابع بهذا الحجم يعكس عمق الأزمة واستمرار آثارها، مشيراً إلى أن الفجوة المتزايدة بين الاحتياجات والموارد المتاحة تهدد بإضعاف الاستجابة الطارئة والحلول متوسطة الأجل.
وأضاف أن غياب أفق واضح للسلام، إلى جانب تراجع الدعم الدولي، يدفع مزيداً من اللاجئين إلى فقدان الأمل واتخاذ قرارات محفوفة بالأخطار، لافتاً إلى أن عدد السودانيين الذين خاضوا رحلات خطرة نحو أوروبا تضاعف ثلاث مرات تقريباً خلال العام الماضي.
وأوضح أن خطة عام 2026 لا تقتصر على المساعدات الطارئة، بل تركز أيضاً على دعم حلول مستدامة من خلال مساندة الحكومات في إدماج اللاجئين ضمن الأنظمة الوطنية، وتوسيع نطاق حصولهم على الوثائق والخدمات العامة، وتعزيز فرص الاعتماد على الذات عبر شراكات مع جهات التنمية والقطاع الخاص، إضافة إلى الاستثمار في مخيمات أكثر مرونة في دول مثل تشاد وإثيوبيا بما يدعم المجتمعات المضيفة واللاجئين معاً.