Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا تسعى إلى تقليل اعتمادها على أميركا في مجال الدفاع

بعد مساعي ترمب إلى ضم غرينلاند

سفن تابعة للبحرية الدنماركية تبحر قرب الفرقاطة نيلز جويل بينما تقوم القوات المسلحة الدنماركية والفرنسية بتدريبات عسكرية قبالة ساحل نوك في غرينلاند (رويترز)

ملخص

تتوقع الإدارة الأميركية أن تضطلع أوروبا بالمسؤولية الرئيسة في الدفاع التقليدي عن القارة خلال السنوات المقبلة. وفي المقابل ستحافظ واشنطن على مظلتها النووية فوق أوروبا وستدعم اتفاقية الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي.

سلطت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ‌الضوء على التحول الكبير في مواقف القادة الأوروبيين في مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عقد في مطلع الأسبوع عندما قالت "تجاوزنا خطوطاً لا يمكن التراجع عنها بعد الآن".

وشهدت العلاقات عبر الأطلسي توتراً بالفعل خلال العام الماضي بعد عودة دونالد ترمب إلى منصب ​الرئاسة مرة أخرى، لكن مساعي الرئيس الأميركي إلى ضم غرينلاند زادت بصورة كبيرة من شكوك الأوروبيين حيال التزام واشنطن حماية القارة من خلال حلف شمال الأطلسي.

وقدم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تطمينات محدودة للأوروبيين في كلمته أمام المؤتمر. وقال إن واشنطن ترغب في التعاون مع أوروبا، واستخدم نبرة أكثر اعتدالاً مقارنة بما قاله جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي العام الماضي.

وانتقد روبيو المسار السياسي الأوروبي الأخير، ولم يتطرق إلى حلف شمال الأطلسي أو روسيا أو حرب موسكو في أوكرانيا، وهي قضايا أظهرت هوة الخلاف بين الولايات المتحدة وشركائها في الحلف.

ومع اقتراب الحرب من دخول عامها الخامس واعتبار جيران روسيا الأوروبيين أن موسكو تشكل تهديداً متزايداً، أعلن قادة ‌من دول القارة عزمهم ‌على تسريع وتيرة الجهود لتعزيز دفاعاتهم وتقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة.

ومن شأن ​هذه ‌الخطوة، ⁠من ​الناحية النظرية، ⁠أن تضعهم في صف واحد مع ترمب. إذ تتوقع الإدارة الأميركية أن تضطلع أوروبا بالمسؤولية الرئيسة في الدفاع التقليدي عن القارة خلال السنوات المقبلة. وفي المقابل ستحافظ واشنطن على مظلتها النووية فوق أوروبا وستدعم اتفاقية الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي.

"ركيزة أوروبية" لحلف الأطلسي

تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في ميونيخ بالالتزام بدعم "ركيزة أوروبية" أقوى داخل حلف شمال الأطلسي، لكن تعزيز قدرات الدفاع المحلية يعد أيضاً وسيلة تحوط في حال قرر ترمب أو أي زعيم أميركي مستقبلي عدم الدفاع عن أوروبا.

وقال ⁠ميرتس في المؤتمر الجمعة "هذه البداية الجديدة صحيحة في جميع الظروف. ‌وهي صائبة حتى لو استمرت الولايات المتحدة في النأي بنفسها. ‌وهي صائبة طالما أننا لا نستطيع ضمان أمننا بأنفسنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مؤشر آخر ​إلى التوتر في شأن التزامات واشنطن المتعلقة بالأمن، قال ميرتس ‌إنه بدأ محادثات مع ماكرون حول رادع نووي أوروبي.

وتمتلك فرنسا قوة الردع النووي المستقلة الفعلية الوحيدة في أوروبا، ‌إذ إن صواريخ "ترايدنت" النووية البريطانية تصنعها وتصونها الولايات المتحدة.

هل ستتطابق الأفعال مع الأقوال؟

السؤال الأهم بالنسبة إلى أوروبا وقادتها هو ما إذا كان بإمكانهم مطابقة أقوالهم مع أفعالهم من خلال شراء وتطوير أنظمة أسلحة جديدة لسد الثغرات في ترساناتهم في مجالات مثل الصواريخ بعيدة المدى وتنسيق جهودهم. ولا تزال المؤشرات متباينة حتى الآن.

وعززت دول أوروبية إنفاقها الدفاعي بسبب مخاوف من ‌روسيا وتهديدات من ترمب. واتفق أعضاء حلف شمال الأطلسي العام الماضي على زيادة الإنفاق على الدفاع الأساسي من اثنين في المئة إلى 3.5 في المئة من الناتج ⁠المحلي الإجمال، مع ⁠تخصيص 1.5 في المئة إضافية للاستثمارات الأخرى المتعلقة بالأمن.

وقالت فون دير لاين في مؤتمر ميونيخ إن الإنفاق الدفاعي الأوروبي ارتفع بنحو 80 في المئة منذ الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وتشكل الدول الأوروبية تحالفات لبناء أنظمة أسلحة متطورة. ووقع وزراء دفاع دول كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد خطاب نوايا الخميس لتعزيز العمل على مشروع "النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى" (إلسا)، وهو مشروع لتطوير صواريخ لتنفيذ "ضربات عميقة".

وعلى هامش اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي الخميس اتفقت تحالفات من الدول الأوروبية على التعاون في أربعة مشاريع، منها الدفاع الصاروخي الباليستي والذخائر التي تطلق من الجو.

مشاريع تتعثر سبب الخلافات

تواجه بعض المشاريع الأوروبية الكبرى صعوبات في الانطلاق، فمستقبل مشروع تطوير المقاتلة الفرنسية الألمانية - الإسبانية (أف سي أي أس) لا يزال معلقاً منذ أشهر بسبب اختلاف الشركاء على توزيع العمل بين الشركات المشاركة.

واجتذبت المناقشات ​حول مشاريع الدفاع في الاتحاد الأوروبي خلافات حول ​ما إذا كان ينبغي حصرها على شركات التكتل أو فتحها أمام شركات أخرى.

كانت فرنسا أقوى المؤيدين لمبدأ "اشتر الأوروبي"، في حين تدعو دول مثل ألمانيا وهولندا إلى اتباع نهج أكثر انفتاحاً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير