Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صمت إثيوبي إزاء تقارير استضافة معسكرات "الدعم السريع"

محللون: دليل على ارتهانها للمصالح الخارجية ينذر بإمكان تحويل منطقة "سد النهضة" إلى ساحة معركة جديدة

يقع الموقع المذكور في إقليم بني شنقول على بعد نحو 100 كيلومتر من سد النهضة الكبير (أ ف ب)

ملخص

في حين عزفت أديس أبابا عن الرد الرسمي، ذكر ناشطون محسوبون على النظام الإثيوبي أن التقرير لا يعد "دليل إثبات كافياً وموثوقاً" على تورط بلادهم في تدريب وتجهيز عناصر "الدعم السريع". بينما اعتبر معارضون إثيوبيون من بينهم السياسي الشهير جوهر محمد، أن تقرير "رويترز" قدم دليلاً قاطعاً على الاتهامات التي ظلت القوى المعارضة ترددها منذ بداية الحرب السودانية، مشيراً إلى أن الإشكال الرئيس ليس في أن رئيس الوزراء الإثيوبي لا يتخذ قرارات تراعي مصالح البلاد فحسب، بل في تحويل البلاد بأسرها إلى رهينة للمصالح الخارجية.

أثار التقرير المطول الذي نشرته وكالة "رويترز" حول وجود معسكرات سرية في غرب إثيوبيا (إقليم بني شنقول) لتدريب عناصر "الدعم السريع" السودانية بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة جدالاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإثيوبية والدولية، بخاصة أنه تضمن صوراً ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية تظهر وجود مجموعة كبيرة من الخيام والمعدات، بجانب شهادات قالت الوكالة إنها استقتها من مصادر سياسية وعسكرية واستخباراتية وأمنية ودبلوماسية، تشير إلى تورط إثيوبيا في تدريب وتجهيز قوات "الدعم السريع" التي تحارب الجيش السوداني، مما اعتبره بعض المتابعين أول دليل مادي على الدور الإثيوبي في الحرب المستمرة في السودان طوال السنوات الثلاث الماضية.

وفي حين عزفت أديس أبابا عن الرد الرسمي، ذكر ناشطون محسوبون على النظام الإثيوبي أن التقرير لا يعد "دليل إثبات كافياً وموثوقاً" على تورط بلادهم في تدريب وتجهيز عناصر "الدعم السريع"، بينما اعتبر معارضون إثيوبيون من بينهم السياسي الشهير جوهر محمد، أن تقرير "رويترز" قدم دليلاً قاطعاً على الاتهامات التي ظلت القوى المعارضة ترددها منذ بداية الحرب السودانية، مشيراً إلى أن الإشكال الرئيس ليس في أن رئيس الوزراء الإثيوبي لا يتخذ قرارات تراعي مصالح البلاد فحسب، بل في تحويل البلاد بأسرها إلى رهينة للمصالح الخارجية.

وأوضح محمد أن إقامة معسكر للتدريب والانتشار في إقليم بني شنقول لصالح قوات "الدعم السريع" السودانية يجعل من الإقليم ساحة حرب جديدة، مما يعرض سلامة سد النهضة، الذي يعد أحد الأصول الاستراتيجية الحيوية لإثيوبيا، للخطر.

وزعم أنه خلال الأيام القليلة الماضية فتح جنود "الدعم السريع" من معسكر التدريب الجديد جبهة جديدة ضد الجيش السوداني في منطقة كومروك على بعد عشرات الكيلومترات من السد. ورداً على ذلك تقصف القوات السودانية المنطقة.

صمت إثيوبي وأصوات دولية 

من جهتها التزمت الحكومة الإثيوبية الصمت تماماً عوض الرد على الاتهامات التي أوردها تقرير "رويترز"، إذ اعتذرت وزارة الخارجية عن الرد على الإعلام، فيما حرص بعض الناشطين المحسوبين عليها على القنوات العربية والأجنبية على رد الاتهامات. بينما قرأ مراقبون أن زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى العاصمة الإثيوبية تأتي في إطار مناقشة الأوضاع المستجدة في منطقة القرن الأفريقي عموماً، وتداعيات المزاعم حول تورط إثيوبيا في  مساندة قوات "الدعم السريع"، لا سيما بعد الجهود السعودية الأخيرة لوضع حد للحرب في السودان في إطار اللجنة الرباعية الدولية، إضافة إلى الزيارة المرتقبة  للرئيس التركي رجب  طيب أردوغان إلى أديس أبابا الأسبوع المقبل، إذ من المقرر أن تنصب المحادثات مع المسؤولين الإثيوبيين على أوضاع المنطقة وعلى رأسها الحرب في السودان. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، أعرب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريتش عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد وجود مركز تدريب تابع لقوات "الدعم السريع" السودانية في إثيوبيا، وحذر من أن هذه التحركات ستسهم في تصعيد الموقف وتزيد من ضرورة تصنيف قوات "الدعم" كمنظمة إجرامية أجنبية، مما سيترتب عليه عواقب وخيمة على هذا الدعم الإقليمي غير المباشر".

بدوره شدد الاتحاد الأوروبي على أن مسؤولية وقف النزاع في السودان تقع على كاهل القوات المسلحة وقوات "الدعم السريع"، فضلاً عن جهات خارجية تؤجج الصراع. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية والأمن الأوروبي أنور العنوني أمس الخميس إن "أطرافاً خارجية تتحمل أيضاً مسؤولية وقف النزاع في السودان"، داعياً إلى الوقف الفوري لتزويد الأطراف السودانية بالسلاح، وقال "نحث الأطراف الخارجية على عدم تزويد أطراف النزاع بالسلاح والسعي من أجل حل الصراع". 

ما الذي يمنع الكلام؟

المتخصص في الشأن الإثيوبي بيهون غيدوان حذر من أن يفهم الصمت الرسمي الإثيوبي باعتباره تأكيداً للمزاعم الواردة في تقرير الوكالة، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى اتخاذ مواقف ضد الدولة الإثيوبية ومموليها المفترضين من قبل المجتمع الدولي. 

وأشار إلى تغريدة رئيس لجنة العلاقات الدولية بمجلس الشيوخ الأميركي كبداية للضغط الدولي على إثيوبيا، مؤكداً أن "حكومة آبي أحمد تتحمل مسؤولية توضيح الأمر بصورة مسؤولة، فالسرديات التي يكررها بعض الناشطين المحسوبين على النظام في الإعلام العالمي غير كافية ولا تمثل رداً رسمياً على الاتهامات المستندة إلى صور للأقمار الاصطناعية".

 

ودعا بيهون حكومة بلاده إلى ضرورة فتح المنطقة المذكورة في تقرير "رويترز" الإعلام العالمي والمحلي للوقوف على الحقائق، موضحاً أن "بعض المصادر غير الرسمية أشارت إلى أن الموقع يخص إحدى شركات التعدين المملوكة للدولة، وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يمنع النظام من الإعلان عنه بشكل رسمي وتنظيم زيارة للوفود الإعلامية إلى الموقع". 

وأوضح أن "ما يجعل الأمر أكثر خطراً بالنسبة إلى المصالح الإثيوبية أن الموقع المذكور يقع في إقليم بني شنقول على بعد نحو 100 كيلومتر من سد النهضة الكبير، مما ينذر بإمكان تحويل المنطقة التي يقع فيها السد إلى ساحة معركة جديدة وساخنة ويعزز من سردية عدم قدرة إثيوبيا على ضمان سلامته، وهي سردية طالما طرحتها القاهرة في مفاوضاتها السابقة حول ملف النيل، لجهة مطالبها المتعلقة بضرورة المشاركة في ضمان عدم تعرض السد لأية أخطار أمنية أو تلك المتعلقة بالسلامة التقنية في تشييده. ومن ثم فإن من الضرورة بمكان أن تكسر الحكومة الإثيوبية حاجز الصمت وقدم إيضاحات لشعبها وللمجتمع الدولي عموماً، وللشعب السوداني بصورة خاصة"،  مستغرباً من تحفظ حكومة بلاده على التعليق في حين ردت الإمارات على التقرير نافية أن تكون تورطت في تمويل المعسكر المذكور.

أديس أبابا في امتحان

من جهته يرى المحلل السوداني محمد سر الختم، أن تقرير "رويترز" يعد بمثابة دليل مادي جديد سيعين الحكومة السودانية على تعضيد سرديتها أمام المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة من مسؤولين أميركيين وأوروبيين على خلفية التقرير تؤشر على تحول مهم قد يسهم لاحقاً في اتخاذ قرارات فاعلة باتجاه إنهاء الأزمة السودانية، سواء من خلال تجفيف مصادر الدعم والإسناد اللوجيستي الذي تحصل عليه عناصر "الدعم السريع"، أو عبر فرض عقوبات على القوى المحلية والإقليمية التي تسهم في استمرار حرب السودان.

ويوضح سر الختم أن الجديد في تقرير الوكالة أنه يشير بصورة محددة إلى المواقع التي تستضيف معسكرات التدريب، بجانب تقديم أدلة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية، فضلاً عن اعتماده على مصادر قدمت معلومات مهمة عن تاريخ إنشاء الموقع، والتطورات اليومية التي طرأت عليه في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي الفترة التي شهدت تطورات مشهودة في مسار الحرب بمنطقة التماس الثلاثي بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان. 

ويضيف المحلل السوداني أن الدور الإثيوبي الذي كان إيجابياً ومرحباً به في بداية الثورة السودانية، تحول إلى دور تخريبي لجهة ارتهانه لمصالح قوى إقليمية، بخاصة في ظل السعي المحموم لأديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر، إذ إن تحقيق هذا الهدف يرتبط بالحصول على دعم إقليمي ودولي، في إطار التجاذبات الدولية والإقليمية القائمة على الديناميات الاستراتيجية المتعلقة بأمن البحر الأحمر.   

ويرى أن أمام الحكومة الإثيوبية فرصة أخرى لطي صفحة الخلافات مع السودان من خلال إعلان إغلاق المعسكر والاندماج في الجهود الدولية الرامية إلى إيقاف نزف الدم، مشيراً إلى أن ثمة رصيداً يشفع لإثيوبيا في العودة لمسار التسوية السلمية في السودان، بخاصة أن ذاكرة السودانيين لا تزال تحتفظ بالدور الإيجابي الذي لعبه رئيس وزرائها في التوصل إلى اتفاق السلام في أغسطس (آب) 2019 في إطار وساطة الاتحاد الأفريقي.

المزيد من تقارير