Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أم متى ستضرب أميركا إيران؟

ترفض طهران مطالب واشنطن وتعتبرها إعلان استسلام مدركة أن تلبيتها لن تترك مبرراً للنظام وخطابه الثوري

رفضت إيران المطالب الأميركية واعتبرتها بمثابة إعلان استسلام (مواقع التواصل)

ملخص

المزاج الأميركي العام ليس مع شن حرب مع إيران التي لا تشكل خطراً عليهم، وينتشر في الرأي العام انطباع بأن حكومتهم تقودها إسرائيل وتحرضها على حرب لا جمل لهم فيها ولا ناقة.

لعله السؤال الأكثر ترديداً هذه الأيام ضمن نشرات الأخبار وتحليلات المحللين وغرف العصف الفكري وكواليس اتخاذ القرار في الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران ودول الخليج العربية، وهو سؤال مركب هل؟ أم متى ستضرب أميركا إيران؟ الجزء الأول من التساؤل يشكك في أن أميركا ستضرب إيران من عدمه، أما الجزء الثاني فيفترض أن الضربة آتية لا محالة ولكن متى؟

 وفي ما يلي استعراض للمشهد والمواقف ومحاولة الإجابة عن هذا السؤال المركب الملح.

المحادثات

انتقلت المحادثات بين الطرفين من تركيا إلى عمان بطلب من الإيرانيين، يثق الإيرانيون بالعمانيين أكثر مما يثقون بالأتراك لأسباب عدة تخرج عن نطاق هذه المقالة، لكن أهمها أنهم جربوهم خلال محادثات اتفاق 2015 النووي أثناء إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

ما تسرب من المفاوضات التي تتم بصورة غير مباشرة بين الطرفين الإيراني والأميركي عبر الوسيط العماني هو كالتالي:

طلبت أميركا من إيران صفر-تخصيب لليورانيوم ووقف تصنيع الصواريخ الباليستية والبعيدة المدى ووقف دعم الميليشيات المتعددة في المنطقة العربية وغيرها باسم "محور المقاومة"، مقابل إغراءات برفع العقوبات ووعود بسيل من الاستثمارات الأميركية في إيران، خصوصاً بالصناعة النفطية.

رفضت إيران المطالب الأميركية واعتبرتها بمثابة إعلان استسلام، مدركة أنها بتلبية تلك المطالب لن تترك مبرراً للنظام وخطابه الثوري الذي يتبناه منذ عام 1979 والذي هو في أوجه هذه الأيام لمناسبة الاحتفالات بالذكرى الـ47 للثورة الإيرانية. لذا سيصعب على النظام الإيراني تسويق التنازل للمطالب الأميركية لدى الشعوب الإيرانية التي تحملت القمع والحصار والأزمات الاقتصادية الخانقة على مدى نصف قرن تقريباً من أجل البرنامج النووي والتصنيع الحربي وتصدير الثورة و"محور المقاومة". ويردد الإيرانيون أن المطالب الأميركية هي مطالب إسرائيلية تُمْلى على أميركا لتنفيذها نيابة عن إسرائيل.

التهديدات

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تصريحات متعددة بأنه ما لم يتم الاتفاق مع إيران "فإن أموراً سيئة سوف تحصل لها"، وقد حشد ترمب أساطيل بحرية ونشر قوات ومضادات صواريخ وطائرات هائلة العدد والقوة في المناطق المحيطة بإيران وسيّر حاملتي طائرات إلى بحر العرب.

الإيرانيون يقولون إن تصريحات ترمب لن تفيد محادثات السلام وإن أي اتفاق سيتم بينهما، لو تم، فسينظر إليه على أنه خوف إيراني من التهديد الأميركي، فأطلق الإيرانيون تهديداتهم، لو هاجمتنا أميركا، فسوف نضرب كل مصالحها وقواعدها في المنطقة برمتها وسنشعل حرباً إقليمية شاملة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المراقبون فسروا ذلك بأنه تهديد بضرب قواعد الولايات المتحدة في دول الخليج العربي من دون التطرق إلى "قاعدة إنجرليك" التركية حيث قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة أميركا.

ويعتقد الإيرانيون بأن حشد القوات الأميركية الهائلة وحاملات الطائرات ما هو إلا تهديد وحرب نفسية عليهم، وأن ترمب لن ينفذ وعده بضرب إيران مهما حشد من قوات، ترجمة للمثل الشعبي "من كبّر عموده، ذَلّْ".

المواقف الإقليمية والدولية

صرّحت السعودية وكل الدول الخليجية والأردن ومصر بأنها لن تسمح للقوات الأميركية باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجوم على إيران. تركيا قالت شيئاً مشابهاً، والدول الأوروبية غير متحمسة لحرب مع إيران وهي في حالة "شبه" حرب اقتصادية مع أميركا، ومشغولة بتعزيز دفاعاتها العسكرية للتصدي لخطر روسي مزعوم وحماية غرينلاند من "الصين"!

الصين وروسيا صرحتا بأنهما ضد ضرب إيران، لكنهما حتماً ستتفرجان لو ضُربت مثلما تفرجتا على ضربها العام الماضي.

كما أن المزاج الأميركي العام ليس مع شن حرب مع إيران التي لا تشكل خطراً عليهم، وينتشر في الرأي العام انطباع بأن حكومتهم تقودها إسرائيل وتحرضها على حرب لا جمل لهم فيها ولا ناقة.

إسرائيل ونتنياهو

أثناء كتابة هذه المقالة، يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن ليلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة السابعة منذ عودته للرئاسة قبل عام، وهي المرات الأكثر للقاء الرئيس الأميركي من قبل زائر أجنبي خلال عام واحد، واستغرق اللقاء بينهما في البيت الأبيض ثلاث ساعات وكان من أكثر اللقاءات بينهما سرية، فلم يكنُ هناك مؤتمر صحافي ولا بيان مشترك، لكن التقارير الإعلامية تؤكد أن الاجتماع ركز على المحادثات بين أميركا وإيران في عمان إضافة إلى غزة وأمور أخرى.

نتنياهو يحث ترمب على التشدد والتوسع في مطالبه خلال المحادثات، ومن المؤكد أنهما يشكلان فريقاً استخباراتياً وعملياتياً لسيناريو الضربات في حال فشلت المفاوضات. وتقول التقارير إن إسرائيل قد تشن هجوماً على إيران من دون مشاركة أميركا، ظناً منها أن أميركا ستلحق بها مثلما فعلت في يونيو (حزيران) عام 2025.

ترمب صرح بأنه مهتم باستمرار المفاوضات مع إيران، لكن المتابع يعلم أن أميركا شاركت في ضربات العام الماضي أثناء عقد المفاوضات بينهما، بالتالي فلن يصدق الإيرانيون ما يقوله ترمب عن أنه ملتزم بالحوار بدلاً من الحرب.

الخلاصة أن الأمور ستؤول إلى ما يلي:

 -إما اتفاق بين إيران وأميركا سيصفه ترمب بتصريحاته المعتادة بأنه "أعظم اتفاق في التاريخ البشري والإنساني والعالمي والعسكري والاقتصادي والرياضي والموسيقي"، لكن الشعوب الإيرانية ستراه استسلاماً لأميركا وإسرائيل من أجل إنقاذ نظام الملالي.

 -وإما ضربات جوية شاملة يتوقعها نتنياهو ساحقة ماحقة، ولكن لا أحد يعرف مدى انتشارها وردود الأفعال تجاهها ولا كم ستطول أو كيف ستنتهي.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء