قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لصحيفة "فاينانشال تايمز" في مقابلة اليوم الخميس إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان أنهما على استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام اتفاق نووي، محذراً من أن توسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي فقط إلى "حرب أخرى".
وأضاف فيدان للصحيفة "إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر إيجابي".
وشدد الرئيس الإيراني أمس الأربعاء على أن بلاده لن ترضخ لمطالب الولايات المتحدة "المفرطة" في شأن برنامجها النووي، تزامناً مع إحياء الجمهورية الإسلامية ذكرى ثورة عام 1979 في أعقاب موجة احتجاجات شعبية، شكلت أحد أبرز التحديات التي واجهتها منذ قيامها.
في خطاب ألقاه في ساحة آزادي (الحرية) في طهران، أمام حشد يلوح بأعلام الجمهورية الإسلامية، أكد مسعود بزشكيان أن بلاده لن تخضع للمطالب الأميركية، و"لن تستسلم أمام العدوان".
بعد خروج تظاهرات في أواخر ديسمبر (كانون الأول) تطورت إلى حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد السلطات التي قمعتها بعنف في مطلع العام، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدداً من التحذيرات لإيران.
لكن ترمب "أصر" أمس الأربعاء، خلال محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، على رغبته في مواصلة المحادثات مع إيران، للتوصل إلى اتفاق.
من جهته، شدد نتنياهو "على الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في إطار المفاوضات" بين الولايات المتحدة وإيران.
ويضغط نتنياهو لكي تتضمن أية مفاوضات إيرانية أميركية "الحد من الصواريخ البالستية وتجميد الدعم" المقدم من طهران لفصائل مسلحة إقليمية معادية لإسرائيل، وهو مطلب أكدته الولايات المتحدة أيضاً.
ولا تزال طهران أيضاً مهددة بتدخل عسكري أميركي، على رغم استئناف المحادثات بين البلدين الأسبوع الماضي.
وعشية ذكرى الثورة وفي مؤشر على بعض الوهن الداخلي، هتف إيرانيون من نوافذ منازلهم في أحياء بالعاصمة "الموت للديكتاتور" و"الموت للجمهورية الإسلامية"، وفق مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تحققت وكالة الصحافة الفرنسية من صحة ثلاثة منها.
صواريخ وشعارات ضد ترمب
في طهران، تظاهر أنصار الحكومة أمس الأربعاء وسط انتشار أمني مكثف أكثر من المعتاد في السنوات السابقة، وأقيمت تجمعات مماثلة في مناطق أخرى من البلاد.
وقال الطبيب يعقوب قربانبور بصوت يملؤه الغضب "منذ 40 عاماً، ننام ونستيقظ على شبح الحرب والهجوم. هل تعتقدون حقاً أنكم قادرون على ترهيبنا؟"، مضيفاً أنه إذا كان "العدو" يتفاوض، "فذلك لأنه أدرك أنه لا يستطيع هزيمتنا بالحرب".
ورأت مينا، وهي معلمة تبلغ 43 سنة لم ترغب في ذكر اسم عائلتها، أن الولايات المتحدة وإسرائيل "حاولتا استغلال الصعوبات الاقتصادية التي تسببتا بها، لإغراق إيران في الفوضى"، مرددة بذلك خطاب السلطات ضد حركة الاحتجاج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسط الحشود، ارتفعت شعارات تشدد على المقاومة، ولافتات تحمل شعارات وصوراً تندد وتهزأ من ترمب ورضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع وأحد أبرز قادة المعارضة في المنفى، كما نصبت مجسمات صواريخ في ساحة آزادي.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، أثناء مشاركته في الاحتفالات، "لا أحد يستطيع أن يمس صواريخنا"، وفق فيديو نشره على حسابه في منصة "تيليغرام".
في الموكب، سارت بعض النساء من دون حجاب، على رغم قواعد اللباس الصارمة للجمهورية الإسلامية. وبثت وسائل إعلام محلية، وبعضها محسوب على المحافظين، مقابلات مع عدد منهن، وهو أمر غير مسبوق في فعالية تنظمها الحكومة.
في الليلة السابقة، نظمت الحكومة عروض ألعاب نارية احتفالاً بذكرى تولي الخميني السلطة رسمياً عام 1979.
بعد جولة أولى من المحادثات في سلطنة عمان في السادس من فبراير (شباط)، أكدت إيران مجدداً أنها مستعدة فقط لمناقشة برنامجها النووي، وشددت على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، فيما تتهمها دول غربية وإسرائيل بالسعي إلى الحصول على أسلحة نووية.
وأكد الرئيس مسعود بزشكيان مجدداً أن إيران "لا تسعى" إلى امتلاك أسلحة نووية، وأنها منفتحة على "أية عملية تحقق" من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.
قطر وسلطنة عمان
في الأثناء، يعمل دبلوماسيون خليجيون على تخفيف حدة التوترات، وذكر مكتب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأربعاء أنه تحدث مع الرئيس الأميركي حول ضرورة "معالجة الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية".
واستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، وتباحثا "تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي"، وفق بيان للديوان الأميري.
كما التقى المسؤول الإيراني بعدد من قياديي حركة "حماس"، بحسب ما أفاد به التلفزيون الرسمي.
وصل لاريجاني إلى قطر قادماً من سلطنة عمان التي توسطت لاستئناف المحادثات بين طهران مع واشنطن، للمرة الأولى منذ الضربات الأميركية على عدد من منشآتها النووية خلال حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل في يونيو (حزيران).
في موازاة ذلك، تواصل إيران قمع الأصوات المعارضة. وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ مقراً في الولايات المتحدة، مقتل ما لا يقل عن 7002 شخص، من بينهم 6490 متظاهراً، خلال ذروة الاحتجاجات في أوائل يناير (كانون الثاني)، واعتقل ما لا يقل عن 52941 شخصاً منذ ذلك الحين.
ومن بين الموقوفين نشطاء في الحركة الإصلاحية في إيران دعموا حملة بزشكيان الانتخابية في عام 2024، قبل أن ينأوا بأنفسهم عنه.