Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توتنهام في فوضى عارمة بعد إقالة توماس فرانك… والاتهامات محددة

يكشف رحيل المدرب الدنماركي عن "السبيرز" عقب الهزيمة أمام نيوكاسل عن مشكلات أعمق مع وجود أزمات مقلقة على المدى القصير والمتوسط والطويل

توماس فرانك المدير الفني السابق لنادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

يعيش توتنهام مرحلة اضطراب غير مسبوقة بعد تجربة توماس فرانك التي كشفت هشاشة البنية الإدارية وتراجع الانضباط الفني، مع انقسام داخلي وضغوط جماهيرية متصاعدة تهدد مستقبل النادي في صراع البقاء.

أدركت شخصيات عدة داخل نادي توتنهام هوتسبير، وبشكل شبه فوري خلال الفترة القصيرة التي قضاها المدرب توماس فرانك في منصبه، أن عملية التأقلم قد تكون أصعب مما كان متوقعاً. فقد طرح الدنماركي سؤالاً عابراً ومفهوماً عن "انضباط" الفريق وكيف يتم الاعتناء به.

خلال تجربة فرانك في برنتفورد، كان النادي منظماً بدقة شديدة إلى حد أن موظفين كانوا مكلفين بمثل هذه المسؤوليات. أما في توتنهام، فكانت هذه مهمة المدرب.

هذا الفارق يقدم أحد أسباب عدة تفسر لماذا فشل فرانك - وبصورة أكثر دراماتيكية مما كان يمكن لأحد أن يتخيل - لكنه يوضح أيضاً لماذا لا يزال أمام توتنهام الكثير لإصلاحه. فهوية المدرب ليست سوى أكثر مشكلاتهم إلحاحاً، ناهيك عن مسألة البقاء.

انقسام داخلي وفوضى إدارية تضاعف الضغوط

تقول مصادر عدة لصحيفة "اندبندنت" إن فرانك دخل إلى "نادٍ في حالة فوضى عارمة"، لكنه في الوقت ذاته خلق بنفسه كثيراً من المشكلات الكبيرة.

في ما يتعلق بمسألة الانضباط، من المفهوم أن سيطرة فرانك على اللاعبين كانت "رخوة"، قبل أن تنتهي بانهيار كامل.

وعلى رغم أن التشكيلة باهظة الكلفة، فإنها لم تكن مهيأة ومركزة على النجاح على غرار أرسنال، وعلى سبيل المثال الذي اعتاد فرانك تكراره بصورة غير موفقة. لم تكن الرسائل التكتيكية تجد طريقها إلى اللاعبين، جزئياً لأنها لم تكن مقنعة. وكثير من التعليمات انصبت على الحماية الدفاعية بدلاً من فرض الأسلوب على الخصم. وأفضل العروض بدت حين تولى اللاعبون زمام المباريات بأنفسهم، وهو ما يؤكد بعض المصادر أنه امتداد لما حدث في مشوار الدوري الأوروبي الموسم الماضي. كما استمرت مشكلات الإصابات ذاتها.

هزائم مؤلمة عجلت بإقالة فرانك

جسدت الهزيمة أمام نيوكاسل يونايتد بنتيجة (1 - 2) القاع الكروي الذي لم يعد ممكناً الهبوط من دونه. وبدا وكأن شيئاً ما قد انكسر أخيراً. اللاعبون باتوا يخسرون تقريباً كل التحاماتهم الفردية. ونيوكاسل، الذي يمر هو الآخر بصعوبات حقيقية، كان يستمتع بمساحات نادرة. وكان ذلك متوقعاً.

ولهذا شعرت بعض القيادات في توتنهام بضرورة إقالة فرانك قبل أربعة أشهر، بحسب ما علمته "اندبندنت". إذ كانوا يرون ذلك. ودفع بعض المسؤولين في الفريق الإداري بهذا الاتجاه مجدداً قبيل عيد الميلاد، إلى أن أصبح الموضوع يطرح للنقاش كل سبت طوال يناير (كانون الثاني) الماضي. بل إن شخصيات مقربة من مجلس الإدارة كانت تشتكي من "يوم جرذ الأرض" (حلقة مفرغة)، إذ بدا وكأنهم يخوضون النقاش ذاته كل عطلة نهاية أسبوع.

كانت الهزيمة بنتيجة (1 - 2) على يد وست هام في ملعب توتنهام 2-1 مؤلمة بشكل خاص، وكان يفترض أن تمثل نقطة اللاعودة. إذ كانت أجواء الملعب سامة. وكان ذلك بمثابة تفويض للتحرك. لكن نواة داخل الهرم الإداري - يقودها الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام - أشارت إلى مشكلات أكبر تحيط بفرانك؛ بخاصة القضايا المتعلقة بـ"الهيكلية" التي أدركت القيادة الجديدة أنها مضطرة لمعالجتها. وتقول مصادر إن فينكاتيشام وآخرين أشاروا إلى حاجة فرانك للتأقلم، وعلاج أزمة الإصابات المستمرة، والأهم من ذلك تبني نظرة بعيدة المدى.

فراغ القيادة بعد رحيل ليفي وتعقيد مستقبل النادي

غير أن المدى القصير - أي كل مباراة على حدة - جعل هذا الموقف غير قابل للاستمرار. وكما قيل عن فريق مانشستر يونايتد روبن أموريم، يمكنك الاستشهاد بكل الأسباب الخارجية التي تريدها، لكن العروض كانت غير قابلة للمشاهدة والنتائج لا يمكن تبريرها. وكما كان حال أموريم، كان توتنهام يقدم مستويات لا يفترض أن تكون ممكنة قياساً إلى فاتورة أجوره ورواتب لاعبيه. كان ذلك تراجعاً مزمناً عن المستوى المتوقع.

هذا الانقسام المستمر داخل الإدارة يشير بدوره إلى المشكلة الأكبر، وهي ليست فقط كيفية اختيار المدرب المقبل، بل كيف تتخذ مثل هذه القرارات في توتنهام من الأساس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان نفوذ الرئيس السابق دانييل ليفي طاغياً إلى حد أن فراغاً واضحاً نشأ منذ رحيله في سبتمبر (أيلول) 2025. والسلطات الأساسية الآن بيد عائلة المالك السابق جو لويس، الذي يدير النادي عبر صندوق ائتماني. وتعد ابنته فيفيان لويس الأكثر انخراطاً، مع تأثير ملحوظ لزوجها نيك بيوخر. لكنهم ما زالوا يحاولون استيعاب صناعة كرة القدم. وبينما يحظى فينكاتيشام باحترام كبير في الوسط الكروي، ينظر إليه على أنه يميل إلى التوصل إلى قرارات توافقية بدلاً من فرض قرارات حاسمة.

الضجيج في شأن استحواذ محتمل يزيد من حالة عدم اليقين. وينفى ذلك مراراً، لكن النقطة الحاسمة أن هذه ليست الطريقة لبناء الاستقرار في أي مكان.

ما كان لأي من ذلك أن يمثل مشكلة لو كان لدى توتنهام هيكل كروي فاعل. لكنهم خسروا مديراً رياضياً، والآن مدرباً آخر خلال بضعة أشهر، بينما يحاولون بناء ما يفترض أن يمتلكه نادٍ عصري من النخبة. لقد تم بناء الكثير حول ليفي طوال فترة طويلة.

ولهذا، كما أشار أكثر من مدرب سابق، بدا أنهم ينتقلون باستمرار من نمط مدرب إلى نقيضه. وتشكيلة لاعبين غير منسجمة هي نتيجة لذلك. والأسوأ، على حد تعبير أحد المصادر، أن "هذه التشكيلة تحمل ندوباً كروية متعددة". فمعظم اللاعبين اختبروا الخلل المؤسسي خلال وجودهم في النادي.

خيارات التدريب بين بوتشيتينو ودي زيربي

وانطلاقاً من ذلك، ينبغي الإقرار بأن تعيين فرانك كان يحمل منطقاً ما. فقد قدمت التحليلات الرقمية حجة أقنعت ليفي في النهاية، وكان الدنماركي قد تحدث مراراً عن رغبته في تقديم كرة أكثر انفتاحاً مع موارد أفضل، بما في ذلك في مقابلات مع مانشستر يونايتد وتشيلسي.

المشكلة الجوهرية أن فرانك لم يتمكن من العمل بالمستوى ذاته من دون الهيكل الداعم من حوله، وسرعان ما وجد نفسه مثقلاً بالمشكلات. وظهر ذلك في مقابلاته الإعلامية، بعدما كان ينظر إليه سابقاً كشخصية متزنة. فالتدقيق الإضافي في نادٍ بحجم توتنهام أثقل كاهله. وعلى عكس برنتفورد، لم يكن ممكناً أن تمضي ثلاثة أشهر من دون فوز وتظل تتمتع بالوقت الكافي للعثور على موطئ قدمك.

الضجيج حول النادي، كما بدا في المدرجات، أصبح أكبر من أن يحتمل. وعندما بلغت الأجواء ذلك القدر من السمية خلال الهزيمة من وست هام، لم يعد هناك مجال للتعافي.

لهذا بدا من المنطقي أكثر الاستغناء عن فرانك في وقت أبكر بكثير. وكانت المؤشرات واضحة.

أصبحت إدارة توتنهام واعية جداً لهذه السمية بين الجماهير، إلى درجة أنها تدرك الحاجة إلى "مرشح يوحد الصفوف". وقد قاد ذلك إلى الخيار الواضح والمثالي المتمثل في ماوريسيو بوتشيتينو، ويدفع بعض أعضاء المجلس نحو إتمام الأمر الآن.

ومن المفهوم أنه جرى تواصل غير رسمي متكرر في شأن الانضمام إلى النادي في 2026.

ومع ذلك، يسود اعتقاد بأن بوتشيتينو لن يترك منصبه مع المنتخب الأميركي قبل كأس العالم. وقد يفكر توتنهام في مدرب موقت حتى ذلك الحين، لكن الخيارات القابلة للتطبيق ليست كثيرة. وقد يتولى جوني هايتينغا المهمة.

وجادل مصدر قائلاً "هذا يلخص الوضع، باستثناء بوتشيتينو، لا يبدو أن لديهم حالياً خطة واضحة". ولهذا أيضاً كان البعض يأمل في أن ينجح فرانك، ولو موقتاً. إذ كانوا يبحثون عن فسحة زمنية. وهذا ما يفسر أيضاً إمكانية أن يذهبوا في اتجاه معاكس تماماً ويسعوا إلى التعاقد مع روبرتو دي زيربي. ومرة أخرى، من أقصى اتجاه إلى أقصى الاتجاه الآخر.

لدى توتنهام على الأقل 11 يوماً قبل مباراته المقبلة لمحاولة ترتيب الأمور. لكن على الجانب الآخر من ذلك تنتظره مواجهة ديربي شمال لندن أمام متصدر الدوري. وإذا فاز أرسنال، كما يفترض، فلن يثبت ذلك إلا أن توتنهام ينفد وقته على نحو آخر.

إنهم في صراع من أجل البقاء. وهذا يضعهم في موقف لا يحسدون عليه، إذ يتعين عليهم التفكير في المدى القصير والمتوسط والطويل في آن واحد. وكحال كثير من عروض فرانك، تبدو الصورة كفوضى عارمة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة