ملخص
البلغاري أحمد مطرجي، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لمصنع "أرسنال" للأسلحة، يؤكد وجود فروقات بين الأعيرة النارية وفق الصناعة والجيوش التي تستخدمها، لافتاً إلى أن الأعيرة التي تستخدمها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) تختلف عن الأعيرة المستخدمة في جيوش المعسكر الشرقي.
الأعيرة النارية ليست مجرّد كتل معدنية تُطلَق وتختفي، بل تحمل في جسدها أثراً خفياً يشبه التوقيع وهو ما يُعرف بالبصمة النارية، فكل سبطانة (الجزء الأنبوبي من السلاح الناري) مهما بدا تصنيعها متشابهاً، تترك على المقذوف خطوطاً دقيقة لا تتكرر، كأنها تضيف إليه سيرةَ السلاح الذي أنجبه.
هنا يصبح الفارق بين مصانع الشرق والغرب أكثر من اختلاف في العيار أو التصميم، إنه اختلاف في الفلسفة الصناعية، في طبيعة الفولاذ وأسلوب التخديد، وفي العقيدة القتالية التي صاغت شكل السلاح ووظيفته، فالبندقية التي صُمِّمت لتتحمل الغبار والبرد القارس ستترك أثراً مختلفاً عن أخرى صنعت بدقة ميكانيكية عالية لميادين منظمة، وبين هذين العالمين، تقف البصمة النارية شاهداً صامتاً، لا تنحاز إلى جغرافيا ولا إلى أيديولوجيا، لكنها تكشف الأصل، وتختصر حكاية الشرق والغرب في خطوطٍ محفورةٍ على رأس عيار واحد.
البلغاري أحمد مطرجي، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لمصنع "أرسنال" للأسلحة، يؤكد وجود فروقات بين الأعيرة النارية وفق الصناعة والجيوش التي تستخدمها، لافتاً إلى أن الأعيرة التي تستخدمها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) تختلف عن الأعيرة المستخدمة في جيوش المعسكر الشرقي.
ونوه إلى فكرة مطابقة السلاح للقوة الواحدة أو الجيش، مضيفاً "لو كنتُ في أرض معركة، وأعلم أن منافسي أو خصمي سلاحه روسي، أي إن ذخيرته روسية، ثم نفدت ذخيرتي الخاصة، فلن أتمكن من استخدام ذخيرته على سلاحي، لأنها لن تركب بسبب فرق الملليمترات، فمن هنا جاءت فكرة تنوع أعيرة السلاح".
ومصنع "أرسنال" البلغاري للأسلحة عمره 148 عاماً إذ تأسس بعد حرب البلقان الأولى، أي عاصر الحربين العالميتين الأولى والثانية، ويقوم حالياً بتصنيع السلاح وتوفير الذخيرة متعددة الأحجام، منها عيار (30 ملم) للمدفعية، والأعيرة الصغيرة بدءاً من (9 ملم)، وكذلك عيار (7.62 في 54) وهو العيار الروسي الذي يقابله في "الناتو" عيار (51).
وعن الفروق بين الأعيرة في الأسلحة الثقيلة يوضح مطرجي أن عائلة المدفعية أكبر أعيرتها (30)، وهو للمدافع الخاصة بحاملات الجنود (بي إم بي 3) أي عيارات شرقية.
وفي حديثه عن صواريخ (آر بي جي) قال إنها تسمية روسية لسلاح الصاروخ المدفع المحمول على الكتف، مشيراً إلى أنه عديم الارتداد، وعياره (40 ملم) بأنواعه المختلفة.
"الأمر البسيط الذي يميز هذا السلاح عن سلاح (الناتو) في هذا المجال هو سهولة الاستخدام، بمعنى آخر، بما أنه أصبح لدي عيار (40 ملم) فباختلاف نوع الصاروخ وما يؤديه، سواء كان اختراقاً أو شديد الانفجار أو حرارياً أو فراغياً أو مضيئاً أو مضاداً للغواصين، فقد أصبح لدي قناص بقطر (40ملم) يصل مداه إلى كيلومترين"، وفق المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لمصنع "أرسنال" للأسلحة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكر مطرجي أن الإصابة تكون شمولية، ولكن باستخدام آلية التسديد الصحيحة يمكن الاستفادة من مدى الكيلومترين، لأن الـ(آر بي جي) صاروخ غير موجه، أي إنه يعتمد على الرامي ومساعد الرامي الذي يلقم الصاروخ وهما يشاهدان الهدف.
تعديل هذا النوع من السلاح سهل وآلية تسديده أسهل، بحسب مطرجي الذي قال "أكبر عيار من الذخيرة التي نصنعها بالنسبة إلى الأسلحة عديمة الارتداد هو (73 ملم)، وهذا يصل مداه إلى أربعة كيلومترات ونصف كمسافة".
وتحدث مطرجي عن انتشار مدافع (الهاون) عيار (81) وهو عيار (ناتو)، والـ(60) العادي و(الكوماندوز) الـ(60) في المنطقة، موضحاً أنها حسب عيارها والمقذوف المستخدم تصل إلى خمسة أو ستة كيلومترات، وتُرمى قبل الاقتحام من أجل إخلاء الساحة ليتقدم الشباب، باختصار هي عملية تكتيكية، لهذا السبب تُستخدم مدافع الهاون، ولها عياران أحدهما خاص بـ(الناتو) والآخر عيار روسي.
أسلحة الرشاشات الصغيرة التي يطلق عليها بعض الناس أو المصنعين رشاشات ثقيلة لأنه يمكن تثبيتها على قاعدة في مركبة، تستخدم هي الأخرى عيار (54) وعيار (51)، أي العيار الروسي وعيار (الناتو)، والفرق بينهما يكمن في بضعة ملليمترات في الطلقة الواحدة، بمعنى أن طلقة هذا السلاح لا تركب على السلاح الآخر.
بصمة السلاح لا تكمن في الأعيرة النارية فقط، بل تمتد إلى السبطانات المختلفة، فهناك السبطانة الصغيرة وهي بطول (215 ملم)، والوسطى بطول (320 ملم)، إضافة إلى السبطانة الطويلة، ويمكن التعرف إلى أهلية السلاح من خلال مخزن الذخيرة الخاص به، فلو كان منحنياً قليلاً فهو روسي، أما إذا كان شبه مستقيم فهو عيار (الناتو) (5.56)، بحسب ما قال مطرجي، موضحاً أن غرفة الاحتراق فيه هي عبارة عن سبيكة واحدة ويتم حفرها حتى لا يوجد لحام بها، إذ إنه أثناء عملية الرماية، يحدث التواء مع عقارب الساعة بنسبة (0.0001 في المئة)، وهذا الالتواء يمكن رؤيته بالحركة البطيئة، فلو كان هناك لحام لن يتحمل وسينكسر، وصيانته تكون أسهل، ويتحمل درجات الحرارة والرطوبة والغبار مما يجعله يعيش طويلاً.
وشرح مطرجي فكرة عمله التي تعتمد على الغاز، إذ تخرج الطلقة للأعلى، ثم يأتي اللاقط ويضعها عند مدخل السبطانة، حيث يتم الانفجار، فتخرج الرصاصة، فيما يولد الغاز الدائر عملية سحب للطلقة التالية، وهكذا تستمر الدورة.
واستضافت العاصمة السعودية الرياض النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 خلال الفترة من الثامن إلى الـ12 من فبراير (شباط) الجاري، ويعد المعرض منصة تعرض فيها شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وسط تصاعد الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، بوصفها منصة ناشئة ومؤثرة في قطاع الصناعات العسكرية.
ويجمع المعرض وفوداً رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعي الدفاع والأمن، في وقت يتوقع أن يشهد إعلان شراكات نوعية واتفاقات تعكس تسارع مسار توطين الصناعات العسكرية وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.
وتتضمن فعاليات المعرض برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مخصصة للتقنيات الناشئة والأنظمة البحرية وسلاسل الإمداد، بما يعزز فرص التعاون الصناعي ونقل المعرفة بين المصنعين المحليين والشركات العالمية.