ملخص
تعيش سوريا اليوم، فوضى لغوية اتهامية عارمة ضمن الفضاء العام الذي يراوح ما بين شاشات التلفزة المحلية والعربية مع الإذاعات والمنصات الرقمية والصحف والمواقع الإلكترونية الإخبارية، ولعلّ الأخطر هو مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت ساحة مواجهة مفتوحة لا تحكمها ضوابط ولا رقابة ولا قوانين جزائية ترتبط بالجريمة المعلوماتية.
سرعان ما توقع مراقبون للشأن السوري أن تدخل سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد حالاً من الهدوء المرحلي بعيداً من الخوف الجارف والهيمنة اللحظية التعسفية، لكن الوقائع جاءت مغايرة، فقد تجدد الصراع وحافظ على أداوته التقليدية عبر السلاح المنفلت والمجازر المبكرة من عمر السلطة الحالية، بل وتعدى إلى التراشق بالاتهامات، وهنا صار الكلام سلاحاً جديداً مصقولاً ذا قدرة هائلة على الانفجار وإحداث الصدع المجتمعي من جديد تزامناً مع أحداث عنف مستمرة.
وظهرت فجأة أجواء تسيطر عليها مصطلحات ومفردات الانتقاص والكراهية والإقصاء في مشهد يعيد رسم ملامح الصداقة والعداء والتحالفات داخل المجتمع الواحد، وتلاشى الاحترام بين السوريين إلى حدود واسعة، وصار توجيه الإهانة سيداً في وجه شرائح بأكملها على أسس مناطقية أو مذهبية أو عشائرية.
خارج السيطرة
تعيش سوريا اليوم، فوضى لغوية اتهامية عارمة ضمن الفضاء العام الذي يراوح ما بين شاشات التلفزة المحلية والعربية مع الإذاعات والمنصات الرقمية والصحف والمواقع الإلكترونية الإخبارية، ولعلّ الأخطر هو مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت ساحة مواجهة مفتوحة لا تحكمها ضوابط ولا رقابة ولا قوانين جزائية ترتبط بالجريمة المعلوماتية.
الأستاذ المساعد في العلوم السياسية ظافر هندي يقول "خلال الحرب الماضية وقبل سقوط النظام لمسنا اتساعاً في خطاب الكراهية ثم انحصر لدرجة واسعة وصارت التقسيمات تدور حول مصطلحي (شبيح وإرهابي) بين طرفي النزاع، الآن هناك تحول خطر وملموس في طبيعة التوصيفات المشحونة بالبغض والثأر المعنوي، وبات لدينا خطاب يعتمد على وسم شرائح كاملة بصفات مثل (فلول علويون – انفصاليون أكراد – عملاء دروز – طوائف كافرة.. الخ)، نحن الآن في مرحلة إعادة إنتاج الانقسامات بأخطر وأعنف صورة قد يشهدها بلد ما، هناك هوية جديدة للصراع تتخطى المفهوم السياسي وتصب في العمق المجتمعي".
ويتابع "هذا التفلت اللغوي – الفكري لا ينظر إليه على أنه تحصيل حاصل إثر استجابة مرحلية لحدث ما، بل هو تكريس لخطاب إقصائي شامل لا يقبل التشاركية، الحرب اختفت على الجبهات، لكنها تأكدت في مرآة المجتمع الآن".
إعادة تصنيف
تلك النزاعات المعتمدة على التوصيفات الاتهامية الجاهزة تخطت كونها تعبيراً مباشراً عن الرأي الذي يكفل الدستور حريته، بل تحولت إلى صدمة زمكانية تعيد إنتاج ما سلف وأقفل عليه الباب، فالخوف عاد، والإحباط، والقلق، وجرائم القتل المحمولة على التحريض الكلامي، والغبن، وانتفاء عدالة المحاسبة الجدية، مما دفع كثراً لتغيير موقفهم السياسي، وهم من بات يطلق عليهم اسم "مكوّع"، أي الذي غيّر عقليته السياسية لمناصرة نظام جديد بعدما كان نصير نظام قديم، بحسب مراقبين للشأن السوري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الطبيبة النفسية لينا سعد تقول في هذا الإطار، إن "المشكلة اليوم جماعية، وترتبط بمن حرر وبمن تحرر وبمدى القبول بين الطرفين بعد استثناء الخصوم المباشرين في الحرب، فنرى أيضاً صراعاً داخلياً ضمن بيئة مناصري الحكم ذاتهم، وهذا يعود لأسباب مناطقية لا طائفية أو عسكرية، فمن كان محاصراً في إدلب وخرج منها ليحرر سوريا يرى في سكان محافظات كثيرة أنّهم خذلوهم ولم يناصروهم خلال الثورة، إذاً الشتائم والإقصاء والاستعداء المناطقي والطائفي والسياسي ليسوا أداة موقتة هنا، بل هم انحدار نفسي واضح ضمن إعادة تصنيف المواطنين جماعياً، واللغة في هذا السياق تحمل أثراً نفسياً عميقاً يوازي قدرة السلاح في أعوام مضت، ويستدل على ذلك بأنّ أهل دمشق اليوم متهمون بوطنيتهم بمعزل عن طائفيتهم، فالموضوع هو إعادة تصنيف نفسي كامل تهدف للسيطرة التامة على المجتمع وتحركاته وأشخاصه وأدواته، وفي علم النفس هذا مفهوم لأن البيئة التي قدم منها المحررون كانت محاصرة لأعوام طويلة وتعاني ويلات الحرب فيعتقدون الشك في الجميع".
صدمة جماعية
يرى متخصصون نفسيون وخبراء في علم السياسة أنّ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024 لم يكن إلا الشرارة التي مهدت لانقسام المجتمع بصورة قاسية عبر حمل معاناة الماضي وإعادة إنتاجها في الحاضر المعاش والمستمر وبصورة تفاعلية متزايدة.
المتخصص في علم النفس الإرشادي أحمد التقي، يقول "من الواضح أن سوريا اليوم ترزح تحت صدمة جماعية أدواتها اللغة والسلاح، وكلاهما يتقاطعان في طريق واحد ويسيران في خطين يلتقيان بالمحصلة، وما نقرأه ونراه اليوم ما هو إلا نتاج تفريغ ضغط مكبوت يعمل على إعادة توصيف المشكلة عبر الإساءات الأخلاقية والشتائم والسخرية وانتهاكات العرض والإهانة والتعرض للمقدسات، وبهذا تتشكل آلية جديدة لتكرار الصراع بدل امتلاك دفة إدارة تهدئته، واليوم نقرأ ما يحصل من منظور نفسي، ومن هذه الزاوية فإن المشكلة لم تعد سياسية بل نفسية – اجتماعية تقود الشرائح والمكونات نحو صراع يتخذ شكل طابع عدائي مرشح للاستمرار لأعوام طويلة قادمة، وفي ذلك خشية من تصنيف نهائي بمن يسمح له أن يكون جزءاً من المجتمع وبمن سيطرد منه محروماً من حقوقه المدنية والسياسية والنفسية بناء على اعتبارات تهميشية ضيقة لا تريد التعايش مع واقع جديد ولا اعتبار أنّ الثورة تجبّ ما قبلها، وهذا كان كلام الرئيس الحالي أحمد الشرع حين أعلن انتهاء الثورة قبل أكثر من عام".
اليوم، يملك السوريون بوضوح قاموسهم الموحد في صيغة العداء والاستعداء والكراهية، الكلمات جاهزة، والمفاهيم والمفردات والاتهامات كذلك، تقول المتخصصة في العلاج السلوكي المعرفي منى عبدالواحد، إن "خطاب الكراهية في سوريا اليوم مركّب للغاية وقائم على اتحاد ظروف متتالية قوامها الصدمات المتتابعة، والانقسامات البينية، والصراع المجتمعي العميق، والآراء الفردية والجماعية المتطرفة، وتغذية السلوك العدائي للأفراد، وغياب مفاهيم العدالة الانتقالية والاجتماعية، والالتجاء للثأر والانتقام كحلول فورية، وضعف القدرة التنفيذية لمؤسسات الدولة، ونشوة النصر التي لم تزل حتّى الآن، وكلّها مبنية على أفكار شعبية مجتمعة تغذيها نخب سياسية وفكرية وإعلامية ومؤثرون".
وتكمل "باتحاد كلّ تلك العوامل والأسباب والتحريض عليها نصبح أمام هول مواجهة قوة هائلة تستطيع إنتاج عداوات لا حصر لها ولا سبل لمعالجتها بكلمة أو موقف عاقل، في مجازر الساحل خلال مارس (آذار) 2025 كانت تكفي دعوة بعض المساجد في المحافظات إلى النفير ليهاجم 200 ألف مسلح غير منظم في الجيش أو الأمن الساحل السوري، نحن أمام خطر الكلمة والتعبئة وعدم إيجاد صيغ للعيش ولا إعلان دستوري واضح".
السلاح الطائفي
لم يكن ظهور الصراع الطائفي – المناطقي المستند إلى مفردات اللغة اليومية بين السوريين كخلفية للصراع السابق بمعناه المجرد، وإنما كوسيلة رئيسة في إعادة بناء اللغة نفسها بما يكفل ديمومتها مستقبلاً لمعالجة أي حوار ونقاش بسياق الاتهامات الجاهزة التي لا تكبد مطلقها عناء التفكير السابق بها، فقد صارت جاهزة وواضحة وراسخة، وبالمناسبة هذا الخطاب الجاهز ليس محصوراً بالأكثرية تجاه الأقليات، فالأطراف كلها تواجه بعضها بعضاً بالمنطق السابق الصنع ذاته من أدوات اللغة، فـ(مناصرو السلطة أمويون متطرفون داعشيون، والعلويون شبيحة وفلول يعيشون على أمجاد آل الأسد، والدروز هجريون عملاء لإسرائيل، والأكراد انفصاليون "بويجيون"، في إشارة تربط تلك الفئة بمن كانوا يعملون منهم بمسح الأحذية، المرشديون ملحدون.. إلخ)، وهذا مختصر الاتهامات المتداولة بين الأطراف السورية وأهمهما، وكل منها يحمل في طياته إهانات عميقة تفتح جراحاً كبيرة.
ويوضح شيئاً من طبيعة تلك الاتهامات وسياقاتها أستاذ علم الاجتماع نائل عرفة، بقوله "السني اليوم في ألمانيا متهم، والعلوي في هولندا متهم، والدرزي في الخليج متهم، والخطاب الطائفي تعدى مكانه الحدودي على الخريطة ووسم شرائح بأكملها وهذا أخطر ما في الأمر، فتلك الاتهامات صارت تحديد هوية كاملاً لطائفة أو فئة بأسرها، وهذا نهاية خط تثبيت الانقسام والنقطة الأخطر منه الآن وفوراً، وما لم يتم تدارك كل ذلك بعقد اجتماعي واضح فإن الانزلاق سيقود السوريين نحو أعمق هاوية ممكنة، طالما أنّ ذلك الصراع خرج من المنابر الرسمية والإلكترونية ووصل إلى الشارع والمدرسة والوظيفة، إذاً، هنا صار الخطاب معمماً وممنهجاً ومستديماً".
ويستطرد "منذ فجر الاستقلال في سوريا عام 1946 لم تشهد البلاد، ولم ندرس في الأبحاث والكتب أنّ بلادنا واجهت هذا الانقسام والاختصام والكراهية، ربما آخر خلاف استدعى شحن الهمم والنفوس كان في طوشة الـ60 (لبنان – سوريا 1860)، لكن بعد ذلك لم نشهد مثيلاً لما يحصل الآن، نعم كان الناس في سوريا يسألون الآخر مواربة من أي مدينة أو قرية هو فيتضح انتماؤه ولكن ذلك لم يكن مؤثراً، الآن إذا عُرِف انتماء الشخص فقد تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، هناك مقاطع مصورة يُسأل فيها الشخص عن هويته قبل أن يقتل".
جريمة العقل
في ظل كل ذلك الكم من ارتفاع خطاب الكراهية بات صوت العقل مكروهاً ومستهجناً وملاماً ومرفوضاً وموضع تهديد وأذية، وهذا ما يفسر انكفاء كثر من أصحاب العلوم والمعرفة عن منصات التواصل الاجتماعي وعن الإدلاء برأيهم في حياتهم اليومية، صار الرأي جريمة خطرة، والاعتدال الذي حكم سوريا لعقود لا تحصى صار اليوم متهماً في كيانه وذاته، ولا مكان لاستحضاره في المجالس ولا في مواقع التواصل ولا حتى شاشات التلفزة، وحصل ذلك غير مرة، فأحد المذيعين سخر من ضيفه حين حاول تقديم خطاب عقلاني غير تأجيجي.
الحقوقي ميلاد حداد بيّن رأيه في الموضوع لـ"اندبندنت عربية" شارحاً أن "رفض الاعتدال والخطاب العقلاني هو وسيلة مباشرة للسيطرة على أدوات الإكراه والإقصاء وإبقاء المجتمع في حال مستمرة من التوتر، وهو المراد ومقصد ذوي الفتنة لتمرير مصالح كثيرة سواء كانوا رعاة التأجيج أم مجرد أدوات منزوعة التفكير لتنفيذه، اليوم كل خطاب عقلاني من طائفة معينة سيجعل الشخص منبوذاً في طائفته بسبب كميّة الشحن المضاد من المحيط الأبعد، وسينظر إليه على أنه إرباك لعمل ووحدة المنظومة التي ترى في تكتلها حول بعضها حماية لها من الاندثار".
ويضيف حداد مستنداً إلى لغة القانون الصرفة، أن "هناك في القانون السوري مراسيم تشريعية واضحة ومواد قانونية راسخة تماماً لا تحتمل التأويل والتفسير ومحددة العقوبة القانونية تبعاً لنوعية الجرم، وهي تتعلق بخطاب الكراهية والنيل من الدولة وتقسيم المجتمع وذرع بذور التفرقة والنعرات الطائفية، تضاف إليها كلّ تلك القوانين الحاسمة المتعلقة بالجريمة الإلكترونية المرتبكة عبر شبكة الإنترنت، وعلى رغم ذلك، لا يحاسب أحد حتى الآن بموجب كميّة ما ارتكبه من انتهاكات وفق تلك القوانين بحقّ بقية السوريين، وهذه ليست مشكلة، بل معضلة قانونية وأخلاقية كبرى، اليوم يفتح السوري حسابه على أي موقع تواصل اجتماعي ولن تصادفه سوى منشورات التفرقة والشتائم والقزع الطائفي وسيل من التعليقات المسيئة والمهينة بحق شرائح السوريين، ولو يتم تفعيل تنفيذ العقوبات بحق فئة من المخالفين لارتدع الباقون وتفرغ أهل العقل لبناء البلد، أما في ظلّ غياب القانون وتنامي الكراهية فلا شيء يمكن التعويل عليه".
خط أحمر
مع استمرار مرحلة المواجهة الكلامية الإقصائية دخل السوريون في الأوان الأخيرة المرحلة الأخطر في هذا النزاع، إذ ذهب أشخاص كثر لاستخدام موضوع الأعراض كسلاح يكسر ظهر خصومه في العداء، مستبيحاً خصوصيتهم، فظهرت صفحات على "فيسبوك" و"إكس" و"تيليغرام" يتم فيها نشر صور فتيات سوريات عاريات في بعض الأحيان، وبمعزل عن كيفية وصول هذه الصور إلى الأشخاص الناشرين، والأكثر منها ليس باستخدام الذكاء الاصطناعي كما أخبرنا المهندس عبّاس سليم، المتخصص بتقنيات الذكاء الاصطناعي بعد تحليل الصور عبر أدوات خاصة.
بالمجمل ليس مهماً كيف وصلت تلك الصور لأولئك الأشخاص، فموضوع الصور من هذا النوع وإن كان يحمل بعداً أخلاقياً وعائلياً خطراً للغاية، فإنه لا يزال يصنف ضمن بند الحرية الشخصية بين المرسل والمستقبل، ولكن حين يتعدى ذلك بحسب آراء قضاة ومحامين ويصل طرفاً ثالثاً فعندها يصبح نشر الصور أداة ابتزاز وتحقيق مكاسب وانتصارات، والأهم أنه يصبح بمثابة جرائم واقعة على العرض وفق التوصيف القانوني، وهو أخطر ما يمكن أن يصنف فيه موضوع مشابه.
حادثة انتشار صور عشرات الفتيات بصورة واسعة جداً حملت معها منتهى الانحدار الأخلاقي للناشر، لأن سوريا كغيرها من بلدان المنطقة بلد مشرقي محكوم بالعادات والأعراف والتقاليد وقيم الشرف والنزاهة واسم العائلة وتقديس مفاهيم العرض والشرف، واستمرار نشر صور كهذه قد يؤدي لجرائم شرف، وهنا يتحول الأمر من نزاع واستحصال نقاط من الخصم إلى قضية أخطر بكثير قد تحمل معها خطر مقتل الشخص صاحب الصور المنشورة، بل ومقتل من نشر الصور في حال تم الوصول إليه، وهنا سؤال آخر: أين القانون من قضية تعتبر أم القضايا في المجتمع السوري؟ كما يتساءل سوريون متابعون لمجريات هذه الأحداث.
المهندس جاد الله خليفة علق على الموضوع بقوله "أنا من طائفة معينة، ولا أقول أننا متحررون بالمطلق ولكن ربما يتفهم بعضنا أن ابنته كانت في علاقة عاطفية ولسبب معين أرسلت صورها لشخص كانت تثق به، وحين أعرف سأوبخ ابنتي أعنف توبيخ وقد أصادر هاتفها وأمنعها من مغادرة المنزل وغير ذلك ولكني لن أقتل فلذة كبدي بل سأقتل بالتأكيد من قام بفضح ابنتي ونشر صورها على الملأ".
الأكاديمي في علم النفس بسيم السقا يشرح رأيه بالموضوع مستنداً إلى مراقبة دقيقة لما يجري، فـ"الفتاة هنا ضحية بالمطلق من المنظور النفسي، ومن منظور الحريات هي حرّة بجسدها، وحرّة في أن تعمل حتى بمهنة غير لائقة، ولا ولاية لأحد عليها سوى القانون وذويها، لكن القانون نفسه يجرّم تصوير أحد ولو في مكان عام بغير علمه، أو تسجيل مكالمته، فكيف بنشره صوراً فاضحة له، إن نشر هذه الصور الآن وبهذه الكمية والكثافة مرحلة تخطت الحرب الكلامية وأصبحت أداة إذلال وسيطرة اجتماعية ووسم شريحة مجتمعية بالانحدار الأخلاقي، لا شك أن هؤلاء الفتيات الآن في حال صدمة وانهيار نفسي شديد، وأول ما نقلق حياله في علم النفس بمثل هذه الحالات هو ردّ فعل الأهل، لأنّ علاج الفتاة ممكن مستقبلاً، ولكن تصرفات الأهل لا يمكن التحكم بها في فورة الغضب، ونشر هذه الصور هو حرب على القيم والأخلاق والأعراف واتجاه نحو منطق الإلغاء الكامل للآخر عبر تدميره ذهنياً ونفسياً".
بعد كلّ ذلك بات أول سؤال يتبادر إلى الذهن: هل إمكانية البناء لا تزال قائمة وقد استباح السوريون بعضهم بعضاً بكل ما امتلكوا من قوة؟