Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقلبات "بيتكوين" العنيفة تهز ثقة المستثمرين في العملات المشفرة

صبر المتداولين بدأ ينفد مع خسائر تتجاوز تريليوني دولار منذ ذروة أكتوبر 2025

ملخص

شهدت الصناديق المتداولة في البورصة الأميركية التي تتبع سعر "بيتكوين" ثلاثة أشهر متتالية من صافي التدفقات الخارجة

شهدت عملة "بيتكوين" بداية شديدة التقلب خلال عام 2026، إذ هوت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، مما بدد المكاسب التي حققتها منذ عودة دونالد ترمب إلى المكتب البيضاوي.

وجاء هذا التراجع امتداداً لموجة هبوط بدأت خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعدما كانت العملة المشفرة ارتفعت بقوة طوال معظم عام 2025 بدعم من الأجندة المؤيدة للعملات المشفرة التي تبناها الرئيس الأميركي. إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على الأسواق المالية حد من شهية المستثمرين للمخاطرة، مما عزز الإقبال على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب، على حساب "بيتكوين".

ما مدى سوء الوضع؟

أسفر هبوط "بيتكوين" خلال فبراير (شباط) الجاري عن تراجع بأكثر من 50 في المئة مقارنة بمستواها القياسي البالغ 126251 دولاراً، وهو المستوى الذي بلغته قبل أربعة أشهر فحسب. وبما أن "بيتكوين" أكبر العملات المشفرة، فإن العملات الأخرى غالباً ما تحذو حذوها. وتقلصت القيمة الإجمالية لجميع العملات المشفرة المتداولة بنحو النصف منذ ذروة أكتوبر 2025، أي ما يعادل خسائر تتجاوز تريليوني دولار.

ويعد حجم الانخفاضات الأخيرة غير معتاد، حتى بالنسبة إلى واحدة من أكثر فئات الأصول تقلباً. فقد سجلت "بيتكوين" هبوطاً بنسبة 13 في المئة خلال الخامس من فبراير الجاري، وهو أكبر تراجع يومي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما انهارت منصة التداول المشفرة "أف تي أكس" التابعة لسام بانكمان-فريد، في أحد أكبر الأحداث في تاريخ سوق العملات المشفرة.

وشهدت الصناديق المتداولة في البورصة الأميركية التي تتبع سعر "بيتكوين" ثلاثة أشهر متتالية من صافي التدفقات الخارجة، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ إطلاقها مطلع عام 2024. وكانت هذه الصناديق تمثل تقليدياً أحد أعمدة الدعم للعملة، إذ تجذب مستثمرين يفضلون عدم الاحتفاظ بالعملة بصورة مباشرة.

ما الذي يقف وراء هذا التراجع؟

يقول محللون إنه ليس من الواضح تماماً ما الذي يقف وراء الهبوط الأخير ولا حتى التعافي المتقلب الذي شهدته "بيتكوين" عندما ارتفعت بأكثر من 10 في المئة خلال السادس من فبراير الجاري. ففي الأعوام السابقة كان تراجع "بيتكوين" المفاجئ غالباً ما يرتبط بمحفز واضح. فعلى سبيل المثال، سبق انهيار "أف تي أكس" عام 2022 سلسلة من حالات الإفلاس وفضائح الاحتيال في عالم العملات المشفرة، مما قوض سمعة هذه الأصول كاستثمار موثوق.

أما خلال عام 2026، فإن جانباً كبيراً من هذا الشعور السلبي غائب. فقد تراجعت العملة عن ذروتها القياسية خلال أكتوبر 2025 بعد موجة من تهديدات الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب، والتي أدت إلى اضطراب الأسواق، ومحو مليارات الدولارات من مراكز التداول في العملات المشفرة خلال يوم واحد. وأسهمت تداعيات تلك اللحظة في تقليص شهية المستثمرين لشراء وبيع الأصول الرقمية، مما جعل من الصعب على "بيتكوين" استعادة خسائرها على المدى الأطول.

ماذا يعني ذلك لصورة العملات المشفرة؟

شهدت الأسواق التقليدية بدورها تقلبات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، إذ تذبذبت الأسهم والذهب وأصول أخرى بقوة استجابة للأحداث الجيوسياسية، بما في ذلك محاولة ترمب الضغط على حلفاء الولايات المتحدة للتنازل عن غرينلاند. وخلال دورات سابقة للأسواق المالية، حظيت "بيتكوين" بإقبال متناوب بوصفها أداة تحوط ضد التضخم، أو وسيلة للحماية من تآكل قيمة الدولار، أو حتى كبديل يعكس أداء أسهم التكنولوجيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن هذه المرة، تلاشت جميع هذه السرديات. وترك ذلك العملات المشفرة من دون جاذبية أساس واضحة، باستثناء فئة من المستثمرين "المؤمنين الحقيقيين" الذين ما زالوا يرون فيها مستقبل النقود الرقمية. وبالنسبة إلى هؤلاء الداعمين المتشددين، فإن التقلبات تستحق التحمل على أمل أن تتعافى "بيتكوين" كما فعلت بصورة لافتة مرات عدة منذ نشأتها.

من أبرز الخاسرين؟

كان 2025 عام شركات خزانة الأصول الرقمية، وهي شركات مدرجة في البورصة تحتفظ بكميات كبيرة من العملات المشفرة كاستثمار، بغض النظر عن طبيعة أنشطتها التشغيلية اليومية، إلا أن هذه الشركات تكبدت خسائر فادحة مع تدهور أسعار العملات المشفرة، مما بدد وعودها بتحقيق نمو دائم في القيمة بالتوازي مع ارتفاع سعر العملة التي تحتفظ بها.

وبرزت شركة "ستراتيجي"، التي روجت لهذا النموذج عندما اشترت "بيتكوين" للمرة الأولى عام 2020، كإحدى أكثر الشركات تعرضاً لموجة الهبوط الأخيرة. ففي إعلان نتائجها خلال الخامس من فبراير الجاري، أفادت الشركة بتسجيل خسارة صافية قدرها 12.4 مليار دولار أثناء الربع الرابع، نتيجة انخفاض قيمة حيازاتها الضخمة. ومن المرجح أن تضيف اضطرابات السوق أوائل الشهر الجاري مزيداً من الخسائر، إذ باتت قيمة مخزون الشركة من "بيتكوين" أقل من إجمال ما أنفقته للاستثمار فيه، للمرة الأولى منذ عام 2023.

ما الأخطار التي تواجه القطاع؟

مع تصاعد التقلبات، قد يفضل بعض العملاء مواجهة العاصفة عبر تحويل استثماراتهم في العملات المشفرة إلى فئات أصول أكثر استقراراً، بينما قد ينقل آخرون حيازاتهم إلى منصات أكبر يعدونها ملاذاً آمناً. وخلال انهيار سوق العملات المشفرة عام 2022، واجهت عدة منصات صعوبات في تلبية طلبات السحب خلال الوقت المناسب، مما حال دون قدرة بعض المستثمرين على تسييل استثماراتهم وسط الاضطرابات.

حتى الآن، تشير بيانات "ديفاي لاما" إلى أن معظم منصات العملات المشفرة الكبرى سجلت تدفقات داخلة من العملاء خلال الشهر الجاري. وبات عدد من هذه المنصات أكثر استعداداً للتعامل مع أية تداعيات محتملة، بعد الدروس المستفادة من انهيار "أف تي أكس".

ومع ذلك، فإن نقص السيولة في المنصات منذ أحداث أكتوبر 2025 جعل التحركات الحادة في أسعار الأصول أكثر وضوحاً، إذ يتطلب استقرار الأسعار توافر كميات كافية من "بيتكوين" للشراء والبيع في المنصات، وهو ما يعرف بعمق السوق. وبقيت الجهات التي توفر السيولة تقليدياً، مثل صانعي السوق، بعيدة إلى حد كبير من المشهد منذ الانهيار، وتعد عودتها أمراً حاسماً لتحقيق تعافٍ ملموس.

اقرأ المزيد

المزيد من عملات رقمية