ملخص
قال ترمب الذي نجا من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسيلفانيا عام 2024 "لقد حاولت بشدة البقاء" في العشاء، لكن عناصر الخدمة السرية طلبوا منه المغادرة، وأوضح أن موعداً جديداً سيحدد للفعالية. وأضاف "سننظمها مرة أخرى"، مؤكداً "لن نسمح لأحد بالسيطرة على مجتمعنا".
كان من المفترض أن تكون أمسية عشاء مراسلي البيت الأبيض مناسبة متألقة يلقي خلالها الرئيس دونالد ترمب خطاباً أمام الصحافيين في قاعة حفلات بواشنطن، لكن بريق تلك الليلة تبدد فجأة بإطلاق نار أرغم الحضور على الارتماء أرضاً وعناصر الأمن على إجلاء الرئيس.
كان ترمب جالساً على المنصة في حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يحضر فيها الفعالية وهو في السلطة، عندما سُمع دوي قوي بدد أجواء الأمسية ودفع الحضور إلى التلفت بقلق.
بعد لحظات من دوي طلقات نارية على ما يبدو، سمعت صيحات "إبقوا أرضاً!" و"ارتموا أرضاً!"، بينما سعى الضيوف بملابسهم الأنيقة وبمن فيهم مراسلون ومسؤولون في إدارة ترمب وبعض أعضاء حكومته، إلى الاحتماء بالطاولات.
ووسط الفوضى، سارع عناصر الخدمة السرية الأميركية للالتفاف حول الرئيس والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وأسلحتهم مصوبة وقاموا بإجلاء ترمب عبر ستار خلفي، بينما سارع الحاضرون للانخفاض أرضاً وسط حال من الذهول.
ترمب اعتقد بأن الصوت كان نتيجة "سقوط صينية"
وقال ترمب لاحقاً إنه اعتقد في البداية بأن الصوت كان نتيجة "سقوط صينية" قبل أن يدرك أنه إطلاق نار، وتابع "إما صينية أو رصاصة. كنت أتمنى أن تكون صينية، لكنها لم تكُن كذلك".
وتوقفت الفرقة الموسيقية عن العزف وخيّم الصمت على المكان لثوانٍ قليلة.
وتمركز عناصر الأمن حول الطاولات، بينما كانت الأطباق تتساقط على أرضية قاعة الاحتفالات الضخمة في فندق هيلتون واشنطن، وهو الفندق نفسه الذي نجا فيه الرئيس رونالد ريغان من محاولة اغتيال قبل 45 عاماً.
وقال محمد أوز، مدير مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية ضمن إدارة ترمب للصحافيين فيما كانت فرق الأمن تقوم بإجلائه "جرى إطلاق نار في الأعلى".
وشوهد وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي جونيور الذي اغتيل والده روبرت ف. كينيدي وعمه الرئيس جون ف. كينيدي خلال ستينيات القرن الماضي، وهو ينقل بسرعة من قاعة الحفلات.
وصرح ترمب إلى الصحافيين في وقت لاحق بأن المسلح "ذئب منفرد" و"مختل عقلياً" تمت السيطرة عليه عند نقطة تفتيش أمنية خارج قاعة الاحتفال مباشرة.
ترمب: حاولت البقاء بشدة لكن الأمن رفض
وصدرت أوامر بإخلاء القاعة بأكملها وتوجه مئات الضيوف إلى ردهة فندق هيلتون ومنها إلى باحة خارجية في البرد، حيث شوهدوا يتعانقون ويجرون مكالمات ويرسلون رسائل نصية إلى الأصدقاء والأحباء وإلى مكاتبهم الإخبارية.
وانطلق موكب ترمب من فندق هيلتون بعد الساعة 8:40 مساء بقليل متوجهاً إلى البيت الأبيض، وسارع المراسلون إلى المقر الرسمي للرئيس الأميركي لحضور مؤتمر صحافي نظم على عجل.
وظهر ترمب الذي كان لا يزال يضع ربطة عنق سوداء على المنصة في غرفة الإحاطة الإعلامية بالبيت الأبيض برفقة ميلانيا ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) كاش باتيل ومسؤولين كبار آخرين.
وقال ترمب الذي نجا من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسيلفانيا عام 2024 "لقد حاولت بشدة البقاء" في العشاء، لكن عناصر الخدمة السرية طلبوا منه المغادرة، موضحاً أن موعداً جديداً سيحدد للفعالية، وأضاف "سننظمها مرة أخرى"، مؤكداً "لن نسمح لأحد بالسيطرة على مجتمعنا".
كتب بياناً "مناهضاً جداً للمسيحية"
وذكر ترمب اليوم الأحد أن المشتبه فيه الذي اعتقل بعد محاولته اقتحام عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره، كتب بياناً "مناهضاً جداً للمسيحية".
وأردف خلال مكالمة هاتفية مع شبكة "فوكس نيوز"، "عندما تقرأون بيانه، ستجدون أنه يكره المسيحية"، واصفاً المهاجم بأنه "مضطرب للغاية بصورة واضحة"، وأضاف أنه "يكره المسيحيين، إنها كراهية عميقة".
وقال المدعي العام تود بلانش إنه بناء على المعلومات الأولية، يعتقد المحققون بأن الرجل "كان يستهدف أعضاء في الإدارة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن المشتبه فيه يدعى كول توماس آلن (31 سنة) من الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة لوس أنجليس.
وأكد ترمب أن لدى المحققين "معلومات موثوقة إلى حد كبير عنه"، وشرح أن الرجل "كان يحمل في قلبه كثيراً من الكراهية منذ وقت طويل. كان ذلك مناهضاً جداً للمسيحية".
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت التي أجليت أيضاً من القاعة مساء أمس السبت، فكتبت على منصة "إكس" اليوم أن "ما كان يفترض أن تكون سهرة ودية يلقي خلالها الرئيس ترمب النكات ويحتفي بحرية التعبير، حوله مجرم منحرف إلى مناسبة لمحاولة اغتيال الرئيس وقتل أكبر عدد ممكن من كبار مسؤولي إدارته".
ما نعرفه عن المهاجم المسلح
كشفت وسائل إعلام عن أن المسلح هو مهندس ميكانيك يبلغ 31 سنة من ولاية كاليفورنيا.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون أن الرجل ذو الشعر البني والشاربين هو كول توماس آلن (31 سنة) من تورانس في ولاية كاليفورنيا، بينما لم تؤكد السلطات الأميركية هوية المشتبه فيه رسمياً.
وأظهر ملف تعريف على موقع "لينكدإن" باسم "كول آلن" صورة لرجل بدت مطابقة للصورة التي نشرها ترمب.
ويقول آلن ضمن ملفه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي إنه مهندس شغوف بتطوير الألعاب ومقيم في منطقة لوس أنجليس الكبرى.
وجاء في ملفه الشخصي أنه "مهندس ميكانيك وعالم حاسوب بالشهادة ومطور ألعاب مستقل بالخبرة ومدرس بالفطرة"، مشيراً إلى أنه حاصل على شهادة جامعية من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.
وبحسب برنامج حفل التخرج الخاص بجامعته، فقد تخرج شخص يدعى كول تي. آلن من تورانس في "معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا" (كالتك) عام 2017 بدرجة في الهندسة الميكانيكية.
ووفقاً لملفه الشخصي، كان آلن عضواً في مجموعة "مسيحيو كالتك" و"نادي نيرف".
كذلك، نشر صورة له العام الماضي مرتدياً رداء وقبعة تخرج، معلناً حصوله على شهادة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا دومينغيز هيلز، ويظهر اسمه في برنامج حفل التخرج لتلك الجامعة لعام 2025.
وله منشور أيضاً عن تطويره "بوردوم"، وهي لعبة قتال "تعتمد على المهارة، وغير عنيفة مستوحاة من نموذج كيماوي مستوحى بدوره من الواقع".
ويرد على صفحته في "لينكدإن" أنه مدرس بدوام جزئي في "مؤسسة سي-2 إديوكيشن" (C2 Education) التعليمية المتخصصة في إعداد الطلاب للاختبارات والتي كانت اختارت آلن "مدرس الشهر" ضمن منشور على "إنستغرام" في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.
هل هو "مريض نفسي"؟
قال ترمب للصحافيين إن المشتبه فيه الذي اعتقل في موقع الحادثة من سكان كاليفورنيا وإن عناصر إنفاذ القانون دهموا منزله ويقومون بتفتيشه، وصرح مسؤولون بأنه سيمثل أمام محكمة فيدرالية غداً الإثنين.
وقالت السلطات إنه كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، مضيفة أنه ليس من أصحاب السوابق لدى شرطة العاصمة واشنطن.
وشوهد عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) وهم يدخلون منزلاً مكوناً من طابقين في تورانس، مرتبطاً بالمشتبه فيه مساء أمس، وفقاً لمصور وكالة الصحافة الفرنسية.
وطُوق المنزل الواقع في الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة لوس أنجليس، فيما انتشرت سيارات الشرطة بمحيطه.
وقال أحد الجيران لشبكة "سي أن أن" إنه رأى آلن في العقار "قبل يومين".
وبحسب شبكة "أن بي سي نيوز" الإخبارية، درس آلن في مدرسة باسيفيك لوثران الثانوية بضواحي لوس أنجليس، وكان لاعباً ضمن فريق الكرة الطائرة، ووصفه زميل سابق له في الفريق بأنه "عبقري بالفطرة، وشخص متزن جداً".
وأوضح زميله السابق لشبكة "أن بي سي" أن "الآخرين يدرسون بجد، أما هو فلم يكُن بحاجة لأن يدرس، كان يستوعب المعلومات بسهولة. كان ذكياً جداً"، ووصفه بأنه "شخص لطيف".
وذكرت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" أن آلن كان مسجلاً كناخب مستقل، أي غير محسوب على أي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وبحسب سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، تبرع شخص يدعى كول آلن يعمل مدرساً لدى "مؤسسة سي2 إديوكيشن" في تورانس، بمبلغ 25 دولاراً لمجموعة كانت تجمع التبرعات لحملة كامالا هاريس الرئاسية، نائبة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.
كان يعتزم استهداف كبار المسؤولين
ورجح محققون أميركيون اليوم أن المسلح كان يعتزم استهداف كبار المسؤولين في الإدارة، وكثرت التساؤلات حول الإجراءات الأمنية التي كانت متخذة في المناسبة.
وقال المدعي العام تود بلانش إنه بناء على المعلومات الأولية، يعتقد المحققون بأن الرجل "كان يستهدف أعضاء في الإدارة".
وإذ أكد أن أي دافع آخر للهجوم لم يظهر، شرح أن المشتبه فيه الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين كان نزيلاً في فندق "واشنطن هيلتون" حيث أقيمت مأدبة العشاء مساء أمس.
وأضاف بلانش "نعتقد بأنه انتقل بالقطار من لوس أنجليس إلى شيكاغو، ثم من شيكاغو إلى واشنطن"، مرجحاً أنه "اشترى هذه الأسلحة خلال العامين الماضيين".
وأردف أن المشتبه فيه "لا يتعاون بصورة نشطة" مع التحقيق، معرباً عن اعتقاده بأن "محكمة فيدرالية في واشنطن ستوجه إليه التهم رسمياً صباح غد (الإثنين)".
هل تصرف بمفرده؟
لفت ترمب إلى أن المعنيين يرجحون أن يكون المسلح تصرف بمفرده، وقال "أعتقد ذلك أيضاً". وتعرض عنصر أمن لإطلاق نار من مسافة قريبة في سترته الواقية من الرصاص، لكنه لم يصَب بجروح خطرة.
وفيما برزت تساؤلات حول الإجراءات التي كانت متخذة لتأمين سلامة الرئيس، ذكر ترمب أن الفندق الذي كان يستضيف العشاء ليس "منشأة آمنة بصورة خاصة".
وسبق أن استهدف ترمب بمحاولة اغتيال أثناء تجمع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا عام 2024 قبل الانتخابات الرئاسية عندما أطلق مسلح الرصاص، فقتل أحد الحاضرين وأصاب المرشح الجمهوري حينها بجروح طفيفة في أذنه.
وبعد بضعة أشهر، أوقف رجل آخر بعدما رأى عنصر في جهاز الخدمة السرية فوهة بندقية بارزة من بين الشجيرات في محيط ملعب بويست بالم بيتش، حيث كان ترمب يلعب جولة من الغولف.
وفندق هيلتون واشنطن حيث وقعت الحادثة، هو نفسه الموقع الذي تعرض فيه الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان لمحاولة اغتيال بالرصاص عام 1981.
ودعت رابطة مراسلي البيت الأبيض ترمب هذا العام إلى العشاء على رغم هجماته المتكررة على الإعلام، وبخلاف جميع الرؤساء السابقين على مدى 100 عام، لم يسبق لترمب أن لبى الدعوة إطلاقاً وهو في السلطة.
ويحضر الحفل صحافيون وأبرز شخصيات واشنطن لجمع التبرعات للمنح الدراسية والجوائز.