Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزياء الذكية: موضة عابرة أم مستقبل أسلوب الحياة الصحي؟

تظهر دراسات أن كثيراً من المستهلكين يتوخون الحذر عند شرائها وهناك أسباب عدة لذلك ومنها السعر

يرتكز مفهوم الملابس الذكية على تجربة المستخدم، فقد تغلغلت الأجهزة القابلة للارتداء تدريجاً في حياتنا اليومية (الصورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي/ جميني)

ملخص

ضجة كبيرة تتمحور حول صعود الملابس الذكية في الأسواق العالمية وحصولها على اهتمام المستهلكين، فهذا التوجه الذي يجمع بين تصميم الأزياء والتكنولوجيا القابلة للارتداء يُحدث نقلة نوعية في طريقة ارتدائنا لملابسنا وتفاعلنا معها، ليؤدي هذا التحول الجذري إلى ابتكارات تجمع بين العملي والأنيق.

إذا كنت تعتقد أن هاتفك الذكي أكثر جهاز ذكي تمتلكه، فكر مرة أخرى، فالقميص الذي ترتديه قد يكون من أفضل الأجهزة الذكية التي قد تقتنيها قريباً، فما كان قبل أعوام مجرد فكرة في أفلام الخيال العلمي، يشهد الآن طفرة حقيقية في الأسواق العالمية، إذ لم يعد الطلب على الملابس الذكية مقتصراً على الرياضيين أو عشاق التكنولوجيا، بل امتد إلى الموظفين الذين يقضون ساعات طويلة على المكاتب، وكبار السن الذين يحتاجون مراقبة مستمرة، وحتى الآباء المهتمين بصحة أطفالهم.

هذا التحول الكبير جعلنا نتساءل، ما الذي يدفع الناس إلى التخلي عن ملابسهم التقليدية لمصلحة نسخة ذكية منها؟ هل هو الفضول التكنولوجي، أم السعي لصحة أفضل، أو أننا ببساطة نريد أن نعيش المستقبل اليوم أم إنها مجموعة أسرار وتفاصيل تقف وراء هذا الانتشار السريع للملابس الذكية في العالم؟

 

أجهزة لا غنى عنها

ضجة كبيرة تتمحور حول صعود الملابس الذكية في الأسواق العالمية وحصولها على اهتمام المستهلكين، فهذا التوجه الذي يجمع بين تصميم الأزياء والتكنولوجيا القابلة للارتداء يُحدث نقلة نوعية في طريقة ارتدائنا لملابسنا وتفاعلنا معها، ليؤدي هذا التحول الجذري إلى ابتكارات تجمع بين العملي والأنيق.

فيمكنك أن تتخيل نفسك تمارس رياضة الجري الصباحية، بينما يقوم قميصك بتتبع معدل ضربات القلب ومستويات الأوكسجين والسعرات الحرارية المحروقة، كل ذلك دون الحاجة إلى أجهزة إضافية، إذ إن قوة التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى جانب جاذبية الموضة، تقربنا من عيش حياة أشبه بحياة عملاء سريين في أفلام الخيال العلمي.

ويرتكز مفهوم الملابس الذكية على تجربة المستخدم، فقد تغلغلت الأجهزة القابلة للارتداء تدريجاً في حياتنا اليومية، إذ تعزز وظائفها راحة المستخدم من خلال دمج الإلكترونيات بسلاسة في الأقمشة، فقد ظهرت سابقاً أساور تقيس عدد الخطوات على مدار اليوم، أما الآن فيمكن للقمصان التقاط البيانات البيومترية التي توفر معلومات حول الأخطار الصحية المحتملة، مما يسمح بالكشف المبكر عنها، ويجعل اتخاذ خيارات صحية أسهل من أي وقت مضى.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك المعدات الرياضية التي تقيس الجهد البدني، مما يمنح الرياضيين إمكانية مراقبة صحتهم في الوقت الفعلي، بالتالي تحسين صحتهم العامة، فمن السترات الشتوية المزودة بسخانات مدمجة، والتي تعد مثالية خلال أشهر الشتاء الباردة، إلى القمصان التي تعدل درجة حرارة الجسم وفقاً لمستوى النشاط، لا تعد هذه مجرد ملابس بل أجهزة لا غنى عنها، مصممة لتحسين جودة الحياة خطوة بخطوة. ويضيف الذكاء الاصطناعي أبعاداً جديدة، فبفضله لا تقتصر وظيفة هذه الملابس على تتبع المؤشرات الحيوية فحسب، بل تقدم أيضاً اقتراحات قيمة تجعل برامج اللياقة البدنية أكثر فاعلية، بالتالي تعمل كمدرب شخصي يرشد المستخدمين نحو أنماط حياة صحية من خلال توجيهات مستمرة مدعومة ببيانات دقيقة بدل الاعتماد على التخمين فحسب.

 

أسباب الانتشار

يعود انتشار الملابس الذكية إلى التطورات التكنولوجية في الإلكترونيات المرنة وتصغير حجم أجهزة الاستشعار وتحسينات تقنية البطاريات، إذ تمكن هذه الابتكارات الملابس من أن تكون خفيفة الوزن ومتينة ومريحة، متجاوزة بذلك العقبات السابقة المتعلقة بسهولة الارتداء وتوافق المستخدم، إضافة إلى ذلك سهَّل ظهور منظومة إنترنت الأشياء دمج البيانات بسلاسة وتحليلها خلال الوقت الفعلي، مما دفع السوق قدماً. وأسهم دمج صيحات الموضة مع الميزات التقنية العملية في انتشارها على نطاق واسع، جاعلاً من الملابس الذكية إضافة مرغوبة إلى خيارات الملابس اليومية.

وبلغت قيمة سوق الملابس الذكية المتصلة عالميا نحو 2.5 مليار دولار أميركي خلال عام 2023، وفي عام 2025 بلغت قيمة سوق الملابس الذكية العالمية 2.15 مليار دولار. ومن المتوقع أن تنمو من 2.47 مليار دولار خلال عام 2026 إلى 9.97 مليار دولار بحلول عام 2034، مسجلة معدل نمو سنوي مركب قدره 15.78 في المئة خلال فترة التوقعات. وهيمنت أميركا الشمالية على سوق الملابس الذكية بحصة سوقية بلغت 38.98 في المئة خلال عام 2025. إضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تشهد سوق الملابس الذكية داخل الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً، يصل إلى 1.95 مليار دولار بحلول عام 2032. وتعد الابتكارات في مجال التكنولوجيا القابلة للارتداء وتتبع اللياقة البدنية من العوامل الرئيسة التي تسهم في توسع السوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضمن هذا السياق، تعد أوروبا ثاني أكبر منطقة في السوق العالمية، ويعزى نموها إلى تزايد إقبال المستهلكين على المنتجات المبتكرة ذات الميزات المتقدمة والذكية التي تسهم في تحسين أنماط الحياة، مما يحفز الطلب على الملابس الذكية في جميع أنحاء المنطقة. لذا، يرى مراقبون أن النمو السريع لقطاعي الرياضة والرعاية الصحية في ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا يسهم في زيادة تبني هذه المنتجات خلال الأعوام المقبلة. ولديهم تنبؤات أن حجم سوق المملكة المتحدة قد يصل إلى 0.09 مليار دولار بحلول عام 2026، بينما من المتوقع أن يصل حجم سوق ألمانيا إلى 0.19 مليار دولار بحلول عام 2026.

ولا تزال التوقعات لسوق الملابس الذكية المتصلة إيجابية، مع توقعات بنمو كبير في الأسواق الناشئة داخل آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط. وتشهد هذه المناطق انتشاراً متزايداً للهواتف الذكية، وارتفاعاً في الدخل المتاح، واهتماماً متزايداً بالصحة والعافية، مما يهيئ بيئة خصبة لاختراق السوق. ويتوقع المراقبون أن تسهم المبادرات الحكومية التي تشجع على تبني الصحة الرقمية والتقنيات القابلة للارتداء في تسريع توسع هذا القطاع، وكذلك أن يسهم التقارب بين الموضة والتكنولوجيا والرعاية الصحية في فتح آفاق جديدة للإيرادات وتعزيز بيئة سوقية أكثر شمولاً.

 

تحديات الاستهلاك

يظهر عدد من الدراسات أن كثيراً من المستهلكين يتوخون الحذر عند شراء الملابس الذكية، وهناك أسباب عدة لذلك ومنها السعر، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته شركة "جي أم أي لايتسبيد" (Lightspeed GMI) أن نحو 15 في المئة من المستخدمين النهائيين يرون أن الملابس الذكية باهظة الثمن، وأبدى عدد من المشاركين استعدادهم لشراء هذه الملابس إذا انخفضت أسعارها.

ومن الأسباب عدم الجدوى، فبحسب شركة "نيلسن" فإن نحو 50 في المئة من المستهلكين المحتملين غير متأكدين من ارتدائهم الملابس الذكية بصورة منتظمة. وأظهرت دراسة لشركة "غارتنر" أن نسبة التخلي عن الساعات الذكية تبلغ 29 في المئة، بينما تصل إلى 30 في المئة لأجهزة تتبع اللياقة البدنية، وترتبط هذه النسب المرتفعة إما بالملل من الأجهزة أو بتعطلها.
ومن الأسباب كذلك، ما يُعرف بنقطة المتانة على المدى القصير أو عدم الموثوقية، إذ يعد طول فترة الاستخدام عاملاً مهماً عند شراء الملابس الذكية، فهي مزودة بإلكترونيات يجب أن تكون متينة بينما يجب أن يكون قماشها مرناً، ومن المتطلبات الأخرى للملابس الذكية إمكانية غسلها باستخدام أجهزة استشعار.
أما أهم الأسباب فهي تهديد الأمن الشخصي، فلا تزال مسألة أمن البيانات التي توفرها الأجهزة القابلة للارتداء ذات أهمية بالغة. وتعد مجالات الطب والجيش والرياضة من أبرز المجالات التي يمكن تطبيق الملابس الذكية فيها. وتلعب البيانات دوراً محورياً هنا، ليس فقط بالنسبة إلى الطرف الآخر، كالأطباء والقيادات العسكرية والفرق والمدربين، بل أيضاً بالنسبة إلى مصنعي الملابس الذكية. ومن الأسباب المفاجئة الشعور أن تصميم الملابس ليس أنيقاً بما فيه الكفاية، إذ يرى نحو 53 في المئة من المستهلكين النهائيين أن الملابس الذكية تفتقر إلى الأناقة، ولا تزال بعض الملابس ضخمة وتبدو ذات طابع تقني مبالغ فيه وغير عصرية.

بينما تعد التحديات التقنية من بين أبرز الأسباب، إذ تتطلب كمية كبيرة من البيانات وفي بعض الأحيان يصعب تصنيف بعض البيانات، وكذلك تعقيد تحليل البيانات، فلتحويل البيانات إلى معلومات من الضروري استخدام منهجيات وأنظمة تضمن سلامة المعلومات ودقتها وموثوقيتها. وتكتسب هذه الخصائص أهمية خاصة في مجال السلامة والصحة، وكذلك تنوع البيانات وسرعة معالجة البيانات وغياب المعايير العالمية وتعقيد تأمين البيانات الضخمة، إضافة إلى ضرورة إطالة عمر البطارية.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات