Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معرض دمشق للكتاب ينفض عن واجهته آثار البعث السابق

السعودية وقطر تحلان ضيفي شرف وناشرون سوريون يعودون من المنفى بعد غياب

حركة داخل معرض دمشق للكتاب (سانا)

ملخص

بعد خمس سنوات على توقفه يعود المعرض الدمشقي تحت عنوان "تاريخ نكتبه، تاريخ نقرؤه". شعار الدورة الاستثنائية للمرة الأولى بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، واكبه اختيار لوغو (شعار) المعرض لأربعة رُقم حجرية. رمز هذا الشعار لحضارة أوغاريت كأول أبجدية مكتملة في التاريخ (1500 ق. م) على شواطئ المتوسط، فيما حلت السعودية وقطر ضيفي شرف على موسم الكتاب السوري.

"تجدون كتابي في معرض دمشق الدولي للكتاب"... عبارة سجلها شعراء وروائيون سوريون على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي اعتزازاً وفرحاً بعودة هذه التظاهرة الأدبية، مما يدل على أهمية هذا المعرض للكتاب والمثقفين السوريين، في الداخل والمغتربات، خصوصاً بعد سقوط النظام البعثي وآلياته القمعية.

يشارك في المعرض أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة لعل أبرزها السعودية وقطر وتركيا وفلسطين وعُمان وباكستان والكويت ولبنان والبحرين، ويضم المعرض 100 ألف عنوان، في الوقت الذي خصص فيه القائمون على دورة هذا العام برنامجاً ثقافياً موازياً من محاضرات وأمسيات شعرية وحفلات تواقيع كتب، وسيكون للثقافة السعودية نصيب الأسد منها، لا سيما ندوات عن الأدب والتراث في المملكة، وما حققته حركة النشر السعودية من نجاحات لافتة، لا سيما في المرحلة الأخيرة.

 

 

وشهد المعرض في يومه الأول زيارة أكثر من 40 ألف زائر، إذ قامت وزارة الثقافة بتأمين حافلات لنقل الزوار مجاناً من قلب دمشق إلى مدينة المعارض على طريق المطار الدولي (تبعد 10 كلم عن مركز العاصمة).

عبدالله الغذامي يرحب بالعودة

وشهد الجناح السعودي يوم الافتتاح إقبالاً من الجمهور الذي راح يشاهد حلقات الرقص الشعبي والفلكلور على وقع الأغنيات والموسيقى وفوح البخور. وتشارك فرقة الخور القطرية للفنون الشعبية في استقبال زوار الجناح القطري في المعرض بباقة من الأهازيج والرقصات الفلكلورية القطرية. وكان وفد كبير من المثقفين السعوديين برئاسة وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان توج هذه المشاركة بزيارة إلى المتحف الوطني في دمشق، برفقة وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، ونتج من زيارة الوزير السعودي توقيع عدد من الاتفاقيات مع الجانب السوري في مجال التراث والفنون وغيرها.

 

 

الكاتب والناقد الأكاديمي السعودي عبدالله الغذامي قال عن مشاركة السعودية كضيف شرف في دورة هذا العام: "معرض دمشق الدولي للكتاب أعتبره ذاكرة المعارض العربية، ودائماً كان لهذا البلد البدايات المبكرة في الثقافة العربية، فالبنية الثقافية السورية قوية جداً، والثقافة العميقة مهما اهتزت تستعيد دورها. هكذا تثبت دمشق أنها ولّادة عبر أزمنتها كلها، ولم تستطع الظروف أن تبعدها، ونحن في السعودية لنا علاقة وثيقة مع الثقافة السورية، واليوم نحتفل بهذه الثقافة ونتنفسها كتباً وأخباراً، أنا شخصياً أفرح لسوريا أن تأخذ حقها معنوياً. أهمية وجود السعودية ضروري وأساسي، وهذا جزء من مسؤوليتنا العلمية والثقافية والأخلاقية، ومشاركتنا تأتي من شعور ينبع من الذات وليس أمراً نفرضه على أنفسنا. نحن جئنا دمشق، وكنت سعيداً جداً في أن ألبي هذه الدعوة. وأرى هذا الحضور بدافع ذاتي، وسوريا لها حق علينا أن نحتفل بعودتها إلى وضعها الطبيعي، والإنسان يجب أن يفرح لغيره كما يفرح لنفسه، فما بالك أن يفرح لغيره أكثر مما يفرح لنفسه".

في الجناح القطري قدم الروائي نبيل سليمان كتاباً هو عبارة عن حوار معه بعنوان "سورية نفحات الياسمين". ويقول سليمان عن دورة هذا العام: "الثقافة بأهلها، وأهل الثقافة منهم من ينتجها ومنهم من يستهلكها. الفئة الثانية اليوم هي في أسوأ حال، سورياً وعربياً، آخر همها أن يشتري القارئ كتاباً. أما في شأن الفئة الأولى فهنا يأتي الحديث عن المثقف، والمثقفون أشياع وأطياف وتناقضات ومصالح وأيديولوجيات. ثمة المثقف الانتهازي المراوغ، وثمة المثقفون الذين يحافظون على شرف الكلمة والثقافة مهما كان الثمن، وهؤلاء واجهوا عبر عقود مديدة منع كتبهم أو المنع من السفر أو إيداعهم غياهب السجون والمعتقلات".

 

 

إقبال عربي خفيف

يشهد معرض دمشق عودة دور النشر السورية من المنفى بعد غياب، وبعض الدور العربية ، وكان من أبرزها "موزاييك" و"ممدوح عدوان" و"المتوسط". وقد غابت دور نشر عربية مهمة ومعروفة بسبب التخفيض في أسعار الكتب، تماشيا مع الوضع السوري الإقتتصادي. وحضرت دور نشر عملت في الداخل طوال سنوات الثورة، ومنها: "كنعان" و"التكوين" و"نينوى" و"التنوع الثقافي" و"الحوار" و"دلمون الجديدة" و"رسلان"، وسواها. ويطلق المعرض لهذا العام 7 جوائز ثقافية تشمل "الإبداع للناشر السوري" و"الإبداع للشباب"، إضافةً الى مبادرة "كتابي الأول"، التي تهدف إلى نشر 100 عنوان دعماً للحساسيات الأدبية الجديدة. ويطلق المعرض مبادرة بعنوان "زمالة دمشق للترجمة" تستهدف إحياء الخطة الوطنية للترجمة لدى الهيئة السورية العامة للكتاب وبالتعاون مع اتحاد الناشرين السوريين.

 

 

ويفرد المعرض مساحة خاصة لصناع المحتوى والمؤثرين السوريين والعرب على رأسهم صانع المحتوى السوداني أمجد نور والسوري بشر نجار، فيما خصص المعرض جناحاً خاصاً بأدب الأطفال، إذ ستشهد دورة هذا العام عروضاً تفاعلية للصغار، تقدمها فرق من المسرح المدرسي في وزارة التربية، ناهيك بمسابقات علمية وعروض مسرح العرائس وحفلات الغناء الجماعي. في الوقت ذاته تصدرت المعرض أجنحة رسمية كوزارة الأوقاف، مع جناح الأمانة العامة للشؤون السياسية (وزارة الخارجية)، إضافةً إلى وزارات السياحة والدفاع والتعليم. ركن المكتبة الرقمية كان حاضراً أيضاً لتقديم أكبر نسخة من القرآن الكريم في العالم العربي والإسلامي، إضافةً الى ركن التعليم الشرعي، وجناح خاص بالمخطوطات الإسلامية النادرة تقدمه المكتبة الوطنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يستضيف المعرض شخصيات فكرية وأدبية من سوريا والعالم العربي، منهم برهان غليون ومحمد جمال باروت وإسلام أبو شكير (سوريا)، وعبدالله الغذامي ويوسف المحيميد (السعودية)، ويوسف بزي، وعلي الأمين (لبنان) ومعن البياري (الأردن)، وأحمد البرقاوي (فلسطين)، وأدي ولد أدب (موريتانيا)، وخالد فتح الرحمن (السودان)، وأكمل الدين إحسان أوغلو، وبيرين بيرصا يغيلي (تركيا)، وسواهم.

ويلتقي هؤلاء على امتداد 10 أيام بزوار المعرض عبر ندوات وأمسيات ولقاءات مفتوحة من دون وجود ثيمة تضبط هذه الندوات، وكان من الجدير بها أن تطرح عنواناً جدلياً موحداً لبرنامجها الثقافي، سواء حول الأدب السوري في المنفى، أو عن النشر الرقمي الذي بات يحدد اتجاه عديد من الجامعات السورية، مما أودى بالكتاب الجامعي الورقي إلى المقبرة، إذ يظل النشر الرقمي في سوريا معضلة كبرى، فليس لدى البلاد إيداع وطني للكتاب الرقمي حتى الآن، وهو ما يهدد كثيراً من حقوق الناشر والمؤلف على حد سواء.

تغيب عن المعرض ثقافة الكتب المسموعة التي ما زالت محدودة في البلاد، فيما أصبحت تلقى استجابة كبيرة في معارض الكتب العربية، بخاصة مع مراعاة شريحة فاقدي البصر. وتندر تطبيقات منصات القراءة ونواديها عن دورة هذا العام من معرض دمشق، كما هو الحال مثلاً مع تطبيق "أبجد" الذي أُطلق عام 2012 في الأردن كمنصة للقراءة ولتقديم الكتب مجاناً، ويضم حالياً أكثر من 30 ألف كتاب عربي. ويسهم هذا النوع من التطبيقات في زيادة المتفاعلين من القراء العرب، فضلاً عن أن ما يميز هذا النوع من التطبيقات يمكّن القراء من ترشيح الكتب وتقديم مراجعات عنها وعن مؤلفيها.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة