Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شد حبال بين القوى النووية الكبرى بعد انقضاء مدة معاهدة "نيو ستارت"

المطالبة الأميركية بإشراك الصين يقابلها طلب روسي بضم بريطانيا وفرنسا

جانب من العرض العسكري في ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين، في 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

ملخص

رفضت الصين فكرة الانضمام إلى المحادثات حول معاهدة جديدة للحد من انتشار الأسلحة النووية. وقال دبلوماسي غربي إن بكين تفضّل بأن تكون "غامضة بصورة متعمدة" في شأن مدى صعوبة اللحاق بركب القوتين النوويتين الرئيستين.

تصاعدت الضغوط المتبادلة بين القوى النووية الكبرى في العالم منذ انقضت مدة معاهدة "نيو ستارت" بين روسيا والولايات المتحدة للحد من الأسلحة النووية لدى البلدين هذا الأسبوع.
وبينما تسعى واشنطن إلى إشراك بكين في أي معاهدة مستقبلية، تطالب موسكو بانضمام باريس ولندن إلى أي مفاوضات متعددة الأطراف في شأن التسلّح النووي.
ومع تحرّر القوتين النوويتين من القيود التي فرضتها معاهدة "نيو ستارت"، يخشى متخصصون من سباق تسلح جديد، في وقت يسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسب من دون تقديم تنازلات.

غموض الموقف الصيني

ورفضت الصين فكرة الانضمام إلى المحادثات حول معاهدة جديدة للحد من انتشار الأسلحة النووية. وقال دبلوماسي غربي إن بكين تفضّل بأن تكون "غامضة بصورة متعمدة" في شأن مدى صعوبة اللحاق بركب القوتين النوويتين الرئيستين.
وتملك الصين نحو 600 رأس نووي بالمجموع، وهو عدد أقل بكثير من نحو 1700 رأس نووي تنشرها حالياً الولايات المتحدة وروسيا معاً، فضلاً عن أنه أقل بكثير من إجمال عدد الرؤوس النووية الموجودة في مخزونات القوتين النوويتين الكبيرتين.
لكن معظم المراقبين يتفقون على أن الصين زادت إنتاجها من الرؤوس النووية. وبحسب التقديرات الأميركية، يمكن أن يصل عددها إلى 1000 بحلول عام 2030 ولربما 1500 بحلول 2035.
ودعا الأميرال المتقاعد والقائد السابق للقيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة (ستراتكوم) تشارلز أ. ريتشارد في شهادة أدلى بها أمام لجنة القوات المسلّحة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي إلى رفع التقديرات في شأن القدرات الصينية إلى أعلى "مما يفيد به مجتمع الاستخبارات"، وأضاف "يتعيّن مضاعفة هذا العدد مرتين أو ثلاثاً" لتكون التقديرات أقرب إلى الواقع.
ويؤكد المتخصص في الشؤون السياسية لدى "جامعة سنغافورة الوطنية" جا إيان تشونغ أن غموض الصين في شأن هذه المسألة يطرح مشكلات عدة.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "تسهم محدودية الشفافية والسرية هذه في زيادة أخطار سوء التقدير"، وأضاف "يعتقد بعض المحللين بأن بكين تسعى إلى إخفاء إمكاناتها الحقيقية، وهو أمر بإمكانه أن يحمي ترسانتها النووية ويقدم ميزة لها إلى حد ما لمنع الأعداء المحتملين من تطوير إجراءات مضادة".
ولفت إلى أن الصين تصر على أنها تبقي إمكاناتها النووية عند الحد الأدنى الذي يتطلبه الأمن القومي، لكنه أضاف "لا توجد طريقة للتحقق من صحة هذا الادعاء بصورة مستقلة".

خط ساخن... لكن وضع الصين مختلف

بعد عام على أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت تشعل حرباً بين روسيا والولايات المتحدة، أسس البلدان خطاً ساخناً ليكون بإمكان زعيميهما التواصل سريعاً في حال وقوع أمر طارئ مشابه،
لكن وضع الصين مختلف.
وقال الأميرال ريتشارد للجنة مجلس الشيوخ الأميركي إن "الأمر الذي تعلمته روسيا والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة هو كيفية إدارة أنظمة لديها هذه القدرة التدميرية الهائلة بصورة مسؤولة". وأضاف "وأما الصين فلا نعرف إن كانوا تعلموا الدروس نفسها".
وتقول الباحثة لدى معهد "تشاتام هاوس" للأبحاث في لندن، جورجيا كول، إن "من الأسباب التي تدفع الصين إلى التردد في الانضمام إلى المحادثات الرامية للحد من الأسلحة النووية هو أنها متخلفة كثيراً عن ركب القوتين الكبريين الأخريين".
وأشارت إلى أنه بينما يرغب ترمب بانضمام بكين إلى طاولة المفاوضات، "إلا أن ذلك غير مرجح في الوقت الحالي، إذ تؤكد الصين أنها لن تدخل في محادثات رسمية للحد من التسلح النووي ما لم تصل إلى مستوى التكافؤ مع واشنطن وموسكو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مناورة روسية

من جهتها ردّت روسيا على إصرار الولايات المتحدة على إشراك الصين بطلب الأمر نفسه من القوتين النوويتين الأوروبيتين المنضويتين في مجلس الأمن الدولي: بريطانيا وفرنسا.
وقال مندوب روسيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف غينادي غاتيلوف أمس الجمعة، إن استعداد بلاده للمشاركة متوقف على مشاركة المملكة المتحدة وفرنسا "الحليفتين العسكريتين للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي".
ويملك البلدان الأوروبيان معاً أقل من 500 رأس نووي، لكن روسيا تطالب بوضعهما في "السلة" ذاتها مع الولايات المتحدة على اعتبارها جميعاً قوى غربية، بحسب إلواز فايه، وهي متخصصة في المجال الأمني لدى "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية".
وأشارت إلى أن ذلك سيحول البلدين إلى "ورقتي مساومة بالنسبة إلى القوتين الكبريين"، وهو أمر كثيراً ما رفضته فرنسا".

الأخطار النووية

أما في واشنطن فشددت كبيرة المفاوضين الأميركيين سابقاً على معاهدة "نيو ستارت"، روز غوتيمولر، أمام لجنة مجلس الشيوخ الأميركي على ضرورة مشاركة بكين في أي مفاوضات نووية مقبلة.
وقالت إنه تكون لديها انطباع أخيراً بأنهم "أبدوا اهتماماً كبيراً في محاولة إيجاد طرق لبدء حوار مع الولايات المتحدة في شأن الأخطار النووية".
ومن ثم حتى وإن رفضت بكين المشاركة في المحادثات المرتبطة بالحد من الأسلحة، إلا أنه لا بد من بحث هذه الأخطار، وأوضحت بأن "ترسانتهم أصغر بكثير من تلك التي لدينا... لكن أموراً مثل الإخطار المسبق بإطلاق الصواريخ، وترتيبات الخطوط الساخنة، تُعد أدوات مهمة لبدء حوار حول ضرورة ضبط الأسلحة النووية على طاولة المفاوضات، وعدم الإبقاء على هذا القدر من الغموض في شأن ما يجري القيام به في إطار برامج التحديث"، وأضافت "يجب أن يكون ذلك الهدف الأول والأهم: التحدث معهم لمعرفة نواياهم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات