Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يثير دونالد ترمب الفوضى في أسعار الذهب؟

ثمة سبب وجيه وراء موجة البيع الشرسة التي طاولت الذهب والفضة بعدما بلغت أسعار المعدنين أخيراً مستويات قياسية غير مسبوقة، والشخص الذي اختاره الرئيس الأميركي ليتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يساعد في لجم هذه الموجة

دونالد ترمب يطلق صافرة ذهبية إيذاناً ببدء مباراة "دحرجة بيض عيد الفصح" في البيت الأبيض خلال عام 2025 (أ ب)

ملخص

يتسبب تعيين دونالد ترمب لكيفن وارش، المعروف بتشدده في السياسة النقدية، في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تراجع أسعار الذهب والفضة عبر تهدئة مخاوف التضخم وتقليل الحاجة إلى الملاذات الآمنة على رغم أن سياسات ترمب الاقتصادية قد تؤدي بدورها إلى ضغوط تضخمية مستقبلية.

قد يبدو تعبير "فوضى المعادن" اسماً لمهرجان موسيقي صاخب تعلو فيه الأصوات وتتعاظم نغمات القيثارات، لكنه في الواقع وصف دقيق لما يجري في الأسواق حالياً ويعود الفضل في ذلك كله إلى دونالد ترمب.

قد تشكل موسيقى "هيفي ميتال" (المعادن الثقيلة) الخلفية الموسيقية الأنسب لولايته الثانية. ذلك أن الذهب والفضة، وهما السلعتان الأكثر تداولاً في عالم السلع الاستثمارية – واللتان اندفع المستثمرون إلى الاستثمار فيهما خلال العام الماضي وبلغا الشهر الماضي مستويات قياسية (نحو 5600 دولار لأونصة الذهب، مثلاً) – فقدا الأسبوع الماضي بريقهما فجأة وبالسرعة نفسها.

هذا الانهيار – إذ هبط سعر أونصة الذهب الأسبوع الماضي بما يصل إلى سبعة في المئة حتى أقل من 4500 دولار، فيما خسرت الفضة أكثر من 10 في المئة من قيمتها بعد صعود حاد – يبدو مرتبطاً بحدث واحد: إعلان ترمب اختياره الشخص الذي سيقود مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

لم يمثل اختيار كيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ونصير الحفاظ على قوة الدولار، ليخلف جيروم باول مفاجأة كبيرة، إذ كان اسمه مطروحاً منذ وقت طويل من بين أبرز المرشحين. غير أن ما أقلق أسواق المعادن هو أن وارش يُعتبر "صقراً" لا يلين حين يتعلق الأمر بأسعار الفائدة، وليس بالضرورة شخصاً سينصاع لأوامر رئيسه بخفض معدلات الفائدة هذه كلما شعر الرئيس بضيق من نتائج استطلاعات الرأي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يُعد الذهب والفضة عادةً ملاذين تحوطيين من التضخم في الولايات المتحدة. إذا ارتفع معدل التضخم وضعف الدولار، ترتفع أسعار الذهب والفضة، وهما سلعتان تُسعران عادة بالدولار.

لكن إذا تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تحت قيادة وارش، بموقفه المتشدد، ونجح في جر زملائه في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى النهج نفسه، ستتراجع المخاوف من التضخم، وستقل معها الدوافع إلى الاحتفاظ بالذهب والفضة. الأمر نفسه ينطبق على "البتكوين"، التي هوت بدورها مع الحديث عن تسمية وارش، وإن كان سعر "البتكوين" معروفاً بتقلباته الجنونية حتى في غياب أي عامل خارجي.

وبما أن مهمة الاحتياطي الفيدرالي هي إبقاء معدل التضخم تحت السيطرة، ربما يكون ترمب قد استشرف الاتجاهات وقرر أن تعيين شخص قادر فعلاً على القيام بهذه المهمة أفضل من اختيار بدائل أكثر تزلفاً وميلاً إلى التيسير النقدي.

وارش، الذي عُرف بتشدده خلال ولايته عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في عهد إدارة بوش، يبدو اختياراً متيناً وعاقلاً، واختيار كهذا ليس مضموناً دائماً مع وجود ترمب على رأس السلطة.

كيف قد يدير وارش المجلس؟ لقد عبر عن قناعته بأن قطاع الذكاء الاصطناعي سيعزز إنتاجية الولايات المتحدة في شكل كبير. وإذا كان محقاً، قد يتمكن مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض معدلات الفائدة من دون إلهاب التضخم. ذلك أن الرؤية المتفائلة في شأن الذكاء الاصطناعي تفترض أن هذه التكنولوجيا ستقلل الحاجة إلى كثير من الأعمال الرتيبة والمملة والروتينية، إذ ستحرر الموظفين للقيام بمهام أكثر إنتاجية. لا أستبعد ذلك تماماً. لكن ماذا عن الأجل القريب؟ من المحتمل بالقدر نفسه أن تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي، حاملة معها تداعيات قاسية.

من ناحية أخرى، يمكن القول إن سياسات ترمب نفسها تعزز التضخم. تحمل الرسوم الجمركية التي يفرضها، إلى جانب انعدام المسؤولية المالية، تبعات – تبعات سلبية، ستُدفع فاتورتها عاجلاً أم آجلاً.

عندما يبدو العالم وكأنه يتجه نحو الجحيم، يكون الذهب هو المكان الذي يضع فيه المستثمرون القلقون أموالهم في انتظار مرور الأزمة. والآن... لا أظنني بحاجة إلى شرح ذلك: الصورة واضحة على كل المواقع الإلكترونية وفي كل نشرات الأخبار.

© The Independent

اقرأ المزيد