ملخص
خرجت قضية جيفري إبستين من إطارها الجنائي لتتحول في الوعي الشعبي المصري إلى أداة مفاخرة دينية وصراع حضاري، امتزج فيه الهبد بالدعوة، والتدين بالشعبوية، والفضيحة العالمية بإعادة إنتاج ثقافي محلي.
يتحدث "عم علام" بلهجة الخبير العالم عن "إبستين"، وما اقترفه من أعمال مريعة هزت أرجاء الأرض. يقول إنه أكل أموال يتامى، واعتدى على حرمات بيوت، ودخل دخلة الأب على بنات مسكينات، ثم اتضح أنه "أستغفر الله العظيم يا رب" ذئب في صورة إنسان. ويشرح الأستاذ بهجت، الموظف في مكتب البريد، لزملائه وزميلاته ما اقترفه "أينشتاين" الأميركاني من موبقات وخطايا ومصائب وصمت نصف الكرة الأرضية الذي كان يدعي الفوقية والأفضلية، فإذ بنصف الكرة الآخر هو الأرقى والأفضل والأسمى، ليتمتم الحاضرون "الحمد لله رب العالمين".
وتسأل العاملة المنزلية "صباح" مخدومتها عن حقيقة ما يقال عن العلاقة بين رجل أجنبي بالغ الثراء و"بنات التيك توك" اللاتي جرى إلقاء القبض عليهن في مصر، وأنه من كان يرسل إليهن الدولارات نظير "ليالي حمراء"، مذيلة السؤال بدعوة من القلب ليستر الله على "ولايانا" (نساءنا) وولايا المسلمين.
تفاصيل عابرة للحدود
تموج أحاديث المصريين من البسطاء بـ"تفاصيل" قضية الربع الأول من القرن، قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، لكن التفاصيل حين عبرت الحدود اكتست بألوان مصرية صميمة، واكتسبت هالات ثقافية أصيلة. ويظل قيل إبستين وقاله خليطاً من أخبار مترجمة، ومعلومات معاد تدويرها، واجتهادات لكنها تفاصيل عبارة عن خليط من معلومات معاد تدوير جزء معتبر منها، واجتهادات يسرف بعضهم في غمسها في الثقافة الشعبية والعادات والتقاليد الاجتماعية، ناهيك بسبغ كل ما سبق برتوش "الصحوة" الدينية الشعبوية البازغ نجمها هذه الأيام.
شعوب الأرض ودول العالم غارقة حتى أذنيها في أحد أكبر الملفات الفضائحية في التاريخ الحديث، وربما القديم. وبينما مليارات البشر منهمكون في البحث في 3 ملايين ورقة، والتنقيب في آلاف الأسماء، والتجوال في تلال الصور، وتصفح ملايين الأخبار، وتقصي ما تيسر من فيديوهات وأفلام بحثاً عن مزيد من الإثارة والأسرار، إذ بجموع من المصريين منغمسون تماماً في تحويل ملفات إبستين وما تكشف عنه الغطاء من تحالفات المال والسياسة والشهرة والجنس والمصالح إلى قضية محورها "نعمة الإسلام".
للوهلة الأولى تبدو "نعمة الإسلام" و"ملفات إبستين" موضوعين لا علاقة لهما ببعضهما، لكن ضجيج الأثير وأصوات الناس والمحتوى المعاد تدويره بعد "تمصيره"، جعلت منهما قضية رأي عام غير مسبوقة.
هبة انفجارية
عبارات مثل "زيف الغرب" و"ثقافة الانحراف" و"الهوس بالجنس" و"الحضارة الهشة" و"التقدم الكاذب" تنطلق كالطلقات الأسرع من الضوء على ألسنة البسطاء، وفي تدوينات المستخدمين وأفكار المتابعين الصامتين. الهبة الانفجارية الأحدث لملفات جيفري إبستين بدت وكأن أحدهم دق ساعة "يوم القيامة" التي ابتكرها علماء الذرة قبل نحو ثمانية عقود، للتنبيه إلى درجة قرب البشرية من الدمار الشامل. الفارق الوحيد أن الذي انطلق في الإفصاح الأحدث للملفات هو آراء ومشاعر واجتهادات الكثيرين، وكأنها "فشة خلق".
كثيرون لم يسمعوا عن جيفري إبستين من قبل، وكثيرون سمعوا لكن لم يلتفتوا إليه وملفاته وفضائحه والشخصيات الضالعة فيها منذ فتحت الشرطة الأميركية تحقيقاً جنائياً في بلاغ تقدم به والدا فتاة في الـ14 من عمرها يتهما فيه إبستين بدفع مبلغ مالي لصغيرتهما في مقابل جلسة تدليك، وذلك في عام 2005. حتى موجات الإفصاح السابقة التي كانت تفجر هبات من الاهتمام والمتابعة الجنونيين في أميركا ودول أوروبية عديدة على مدار السنوات السابقة، لم تؤد إلى ما أدت إليه الموجة الأخيرة، من ربط وتشبيك وتخليق علاقة بين الشرق بأصالته وأدبه وتهذيبه وروعته وبالطبع معتقده الديني الراسخ، وعاداته الجليلة وتقاليده الجميلة المستقاة من الدين.
تحول التناول الشعبي لملفات إبستين في خلال ساعات معدودة إلى مناظرة بين الشرق والغرب، ومقارنة بين "عاداتنا" و"عاداتهم"، ومفاخرة لإثبات "أننا الأفضل والأرقى".
موجة عارمة من البحث والتنقيب، والصنع والتخليق، والنشر وإعادة النشر، هيمنت على الأثير. دعاة ومحبوهم، و"خبراء" تنمية بشرية وتلامذتهم، ومؤثرون "ملتزمون" ومتابعوهم، وعلماء دين صنعوا علمهم بنفسهم ونصبوا أنفسهم مفتين ومشايخ وناصحين "لوجه الله" يدقون على ملفات إبستين بقوة غير مسبوقة، ويتخذون منها دليلاً دامغاً وبرهاناً طاغياً على أن العلمانية شهوانية، والليبرالية فسق، والغرب غارق في الرذيلة، والحضارة الغربية وهم وخيال، والتقدم تحت راية العلم والتكنولوجيا كذب وفجور، والقيم الإنسانية التي يدعون إليها عهر ومعصية، وحقوق الإنسان التي ابتكروها هي حريات جنسية بلا حدود وزنا ودعارة والقائمة آخذة في التمدد والتوسع.
المنبطحون والعلمانيون
أحد "الدعاة" المثيرين للنقد والجدل الذي يتمتع بقاعدة متابعين مليونية، لا سيما بين الشباب، يدون ويغرد على مدار الساعة مبتهجاً بفضائح "إبستين"، ومتعاملاً معها باعتبارها نصراً عظيماً للإسلام، وفتحاً مبيناً للمسلمين.
قدر هائل من أدوات الذكاء الاصطناعي (صنيعة الغرب) يستخدمها "الداعية" لصناعة صور لإبستين وهو يطعم كلاباً، ويسقي قططاً، ويجلس طفلة على رجله معنوناً ذلك بـ"يقولون إن الإنسانية لا تتجزأ، لكن إبستين جزأها، هم إنسانيون مع الكلاب، لكن ذئاب مع البشر، هذا ما تجنيه الثقافات الفارغة التي يتخذها المنبطحون نموذجاً يحتذى".
المنبطحون، في عرف "الداعية" وأتباعه هم العلمانيون (وهو يعتبر العلمانية من مفردات الإلحاد)، والليبراليون، وأصحاب التفكير النقدي الذي لا يمنعهم من مناقشة قضايا دينية بعيداً من تهريب العقل واحتكار التفكير. ولهؤلاء، وجه لهم "الداعية" سؤالاً استنكارياً ساخراً، ألا وهو "هل سنتبنى حملة منظمة يقودها العلمانيون العرب ضد هذه الشنائع؟ وهنا تدق آلاف الـ"لايكات"، ويشارك المحبون والتابعون التدوينات والتغريدات التي "تعز الإسلام وتنصر المسلمين" آلاف المرات، وبينهم من يجود ويضيف مزيد من عنده قبل إعادة النشر، وذلك إمعاناً في إبراز دناءة أولئك وروعة هؤلاء.
آخرون ممن يقفون على ضفة الفرصة الذهبية لتكييل الاتهامات للغرب، ووضع دوله وشعوبه في سلة واحدة، ألا وهي سلة الفسق والفجور، والتخلي عن الأصول، ومقايضة الدين والأخلاق والفضيلة بالشهوات والملذات والسقطات غارقون في تخليق صور لشخصيات شهيرة وردت أسماؤها، وبينها من لم يرد، أو رد في منصات تقول إنها وردت من دون سند أو توثيق، وهي محاطة بفتيات، أو مستلقية في انتظار الفتيات، أو تجلس في طائرة مليئة بفتيات، أو تبحر في قارب مليء بالفتيات، أو تسترخي على مقعد على شاطئ أو مسبح والمنطقة ملغمة بالفتيات ويجري تداولها على أنها "ورد إلينا للتو من ملفات (الهالك) إبستين".
الغريب أن صوراً عديدة، غالبها مصنوع بالذكاء الاصطناعي، اختار عالم الفيزياء الشهير المقعد الراحل ستيفن هوكنغ صاحب نظرية الثقوب السوداء، الذي كان مصاباً بمرض التصلب الجانبي الضموري الذي أفقده الحركة تماماً. الأغرب أن كثيراً من الصور والتدوينات والتعليقات تسخر بشدة من مفارقة إعاقة هوكينغ الشهيرة ووجوده في جزيرة إبستين، على افتراض أن الغرض من الوجود كان العلاقات الجنسية.
ذكاء اصطناعي وسوشيال ميديا
فيض رفراف من أدوات الذكاء الاصطناعي تمخر عباب السوشيال ميديا، وبعضاً من أثير الإعلام التقليدي، والجميع يرفع راية "فضح الحضارة الغربية". اللافت أن الغالبية تضع الحضارة الغربية في مقابل الإسلام، وهو ما يكشف عن قدر هائل مما يضمره كثيرون تجاه مسائل تتعلق بـ"حوار الحضارات" أو تقاربها.
وتتفجر في الوقت نفسه آلاف المقاطع والتدوينات التي يجري ضخها على أثير السوشيال ميديا، وذلك لأغراض "دعوية"، على اعتبار أن ملفات "إبستين" هي بداية نهاية سطوة الغرب، والفرصة الذهبية التي تلوح في الأفق لعودة المسلمين لسيادة العالم! ومنهم من اتخذ من القضية المثيرة مدخلاً للـبرهنة على أن ما "يتشدق به الغرب من حقوق المرأة والأطفال" ما هو إلا "كلام فارغ"، وأن من ينتقدون تعدد الزوجات يجب أن يحاكموا بتهمة الترويج للعلاقات الجنسية خارج منظومة الزواج اقتداء بـ"إبستين"!
وبين أصحاب الأقلام ذات التوجهات "الملتزمة"، أي التي تصف نفسها بـ"الإسلامية"، من كتب عن ملفات إبستين باعتبارها مواجهة أخيرة بين الإسلام والكفر، أو كونها دليلاً دامغاً على ازدواجية المعايير التي تعاقب المسلمين على التزامهم ومنظوماتهم الأخلاقية السامية وسلوكياتهم الرصينة في مقابل السكوت عن الفضائح الجنسية التي وردت في الملفات، لمجرد أن الأبطال "غير مسلمين".
المثير أن مثل هذه الأفكار تجد رواجاً كبيراً بين البسطاء ممن يختزلون ملفات إبستين في كونها مواجهة بين الإسلام والغرب، أو باعتبارها فرصة لصحوة الدولة الإسلامية وهيمنة المسلمين!
الهبد للجميع
وبعيداً من تحليلات وتفسيرات تحتاج إلى قدر أوفر من الرصد والدراسة والتحليل، التي تهرع إلى الربط بين حرب غزة، وموقف الإدارة الأميركية منذ تقلد الرئيس دونالد ترمب مهمات فترته الرئاسية الثانية قبل نحو عام من بقية العالم، لا سيما منطقة الشرق الأوسط، والمواقف اليمينية المتشددة المتنامية في الغرب تجاه الإسلام والمسلمين، والهجرة والمهاجرين، واللجوء واللاجئين، وغيرها، فإن واقع الحال المؤكد يشير إلى إقبال واضح من إسلاميين وقاعدة كبيرة من العامة على "الهبد".
عشرات "الدعاة" ومئات "اللايف كوتش" الإسلاميين وآلاف المؤثرين وملايين المحبين "يهبدون" كما لم يهبد الجميع من قبل. (الهبد كلمة انتشرت في مصر بصورة واضحة، وتستخدم للإشارة إلى الحديث أو إطلاق تصريحات أو تعبير عن آراء ومواقف مبينة على كذب أو تضليل أو خيال أو مشاعر، ولا تنتمي للعلم أو التفكير المنطقي أو المنطق بصلة من قريب أو بعيد).
الطريف أن الهبد في ملفات إبستين الأخيرة تاريخي، إذ يجمع بين القاصي والداني، المفاخر بحضارته غير الغربية ومعتقداته وثقافته وعاداته وتقاليده الشرقية، وكذلك المنتقد لها والمعترض على مكونات فيها والمطالب بمراجعتها وتصحيح بعض من مكوناتها. ولأن الهبد بالهبد يذكر، فإن جموعاً أخرى من غير الإسلاميين أو المتعاطفين معهم، وجدوا أنفسهم منجرفين للرد على ما يسمونه "ضحالتهم الفكرية" وممارسة اللعبة التي لا يتقنون غيرها، ألا وهي الدق على أوتار مشاعر البسطاء من أجل مزيد من الشعبوية الدينية.
المنتقدون لموجة "شيطنة" الحضارة الغربية بكل ما فيها من دون استثناء، بناء على ملفات جيفري إبستين لجأوا للأدوات نفسها. فهذا داعية كان يقول بالأمس القريب إنه لا يوجد العقل المحض ما يرفض العبودية، وأن الفض الحالي جاء نتيجة تغير الثقافة العالمية وليس نابعاً من استحالة عقلية، يصف جرائم "إبستين" واستغلال القاصرات في أنشطة جنسية بأنها ضد الأخلاق والفضيلة واستغلال جنسي للأطفال. وهو نفسه الذي قال إنه يمكن الزواج من الطفلة ما دام أنها "سمينة تطيق الجماع"، وهو ما دفع كثيرين للتنقيب في أغوار المواقع والفيديوهات على صفحة "الداعية"، وإعادة نشرها.
محرش وشريك
المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان وجهت رسالة إلى الداعية، الذي يتهم المثقفين المصريين الليبراليين بأنهم لم يهرعوا إلى الهجوم على إبتسين ووصف جرائمه في استغلال القاصرات بأنها ضد الإنسانية، وقالت إن "المثقفين" يعبرون على مدار الساعة عن غضبهم، وأن معركة المثقفين الأصلية مع الداعية أنه "محرض وشريك في تبرير الممارسات نفسها، لكن الفرق بينه وبين الغرب أن الغرب يراها جرائم، وألقى القبض على من قام بها، ومات في السجن، وأن الغرب ماض قدماً في نشر الفضائح والتحقيق فيها، أما عندنا فمن يحرض على اغتصاب الطفلة باسم تطيق الوطء، أو استغلال القاصرات باسم زواج تحت السن القانونية، أو اغتصاب الزوجات باسم الحق الشرعي، أو العنف والضرب تحت اسم التأديب الشرعي، لم يلق أحد القبض عليه".
حملة سخرية يشنها منتقدو تيارات الإسلام السياسي على قادة حملات إحياء المشروع الإسلامي على أنقاض ملفات إبستينن، إذ جار تفنيد رحلات هؤلاء "القادة" إلى الدول الغربية حيث "الحضارة الغربية التي أفرزت إبستين وجزيرته وضيوفه"، وهي الرحلات التي يقومون بها لأغراض علاجية وسياحية، وكذلك لزيارة الأهل والأقارب الذين يقيمون هناك.
آخرون أخذوا على عاتقهم مهمة الإشارة إلى تجمعات الإسلاميين في هذه الدول، وهجرتهم ولجوئهم إليها على مدار عقود، وخروج الجيلين والثالث من أبنائهم "الإسلاميين" أيضاً فيها كمواطنين غربيين 100 في المئة، وذلك في إشارة إلى أن الحضارة الغربية ليست إبستين فقط، وأن الدول الغربية ليست جزر متعة وجنس فقط، وأن سكان الدول الغربية ليسوا جميعاً فاسقين وفاسدين.
وسيلة تراشق
الطريف، أو ربما المبكي، هو أن ملفات إبستين تحولت إلى وسيلة داخلية للتراشق بين أصحاب التوجهات والأيديولوجيات المتضاربة. محبو لاعب كرة القدم "الإسلامي" المعتزل محمد أبو تريكة يتداولون صور مركبة لإبستين وإلى جواره اللاعب المصري في ليفربول محمد صلاح، وذلك على سبيل التشويه، وهو ما دفع محبو صلاح إلى تداول صورة لإبستين ومعه أبو تريكة.
لكن الأكثر طرافة تدوينات تتداولها قواعد جماعة "الإخوان المسلمين" تربط بين الرئيس الإخواني السابق الراحل محمد مرسي وملفات إبستين، لكن من باب التبجيل والتفخيم. فبين "تقارير يومية كان يتلقاها إبستين على بريده الإلكتروني عن تحركات الرئيس مرسي وقراراته، ومراقبة التجربة المصرية الإسلامية بدقة، وتحذير وثائق إبستين من أن إسرائيل تنظر بخوف ووجل إلى مرسي، وذلك خوفاً من تطبيقه الشريعة الإسلامية، وهو ما دعا إبستين وأنواعه إلى إسقاط مرسي خوفاً من إحياء الخلاقة الإسلامية على يده"، بحسب أم مسعد، إلى "ذكر اسم الرئيس الشهيد محمد مرسي 240 مرة باعتباره عدو أميركا وإسرائيل ووقوفه وحده دوناً عن بقية الحكام في صف الفلسطينيين" بحسب الحاج أبو عبده، إلى "معلومات تؤكد أن إبستين مول تظاهرات خرجت في مصر ضد الرئيس مرسي لإسقاطه لأنه مناصر للإسلام وغزة"، بحسب أبو حوسة، وغيرها كثير مثل جار تداول "سيرة محمد مرسي في ملفات إبستين".
أحد رجال الدين المصنف "تنويري" من بعضهم والمنعوت بـ"خارج عن الملة" من بعضهم الآخر، وهو الشيخ ياسر محمود سلمي كتب على صفحته أن "ملفات إبستين لم تكشف فقط عن قذارة أفراد استغلوا أطفالاً جنسياً، ولكن كشفت أيضاً عن قذارة آخرين وشماتة من يسمون أنفسهم (إسلاميين)، وبدلاً من أن يتعاطفوا مع الضحايا، اكتفوا بالمتاجرة بمعانتهم. وراحوا يمارسون هوايتهم المفضلة، أو المرض المستشري بينهم، وهو الاستعلاء والاحتقار والشماتة في الآخرين". كما عبر سلمي عن تعجبه من غضب بعضهم حين يتم تعميم صفة الإرهاب على كل المسلمين لأن إرهابيين اقترفوا أعمال عنف وقتل، في حين يتم تطبيق مبدأ التعميم الظالم نفسه على الغرب ومن فيه بسبب إبستين، معتبراً كليهما تطرفاً فكرياً.
وبين إسلاميين وبسطاء يتبعونهم يعتبرون ملفات إبستين فرصة ذهبية لاستعادة الخلافة الإسلامية، وأشخاص عاديين يرونها فضيحة مدوية، لكن دليل دامغ على أن الغرب "سابق بخطوتين"، حيث الكشف عن الوثائق بما فيها تلك التي تورط أسماء حكام وساسة وكبار مسؤولين أمر عظيم، وأن استخدام إسلاميين للملفات إما ضلالات فكرية تنتابهم أو هلاوس ذهنية تجتاحهم، تمضي ملفات جيفري إبستين، أو إبستين، أو أينشتاين موضوعاً يشغل البال، ويطرح السؤال عن علاقة نعمة الإسلام بجيفري إبستين.