Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسعار الأدوية ترتفع 300% في إيران والمرضى بلا علاجات

"ستتعرض شرائح واسعة من المواطنين لضغوط إضافية خلال الأشهر المقبلة"

ارتفعت أسعار نحو 80 في المئة من الأدوية في إيران (أ ف ب)

ملخص

أسهم الإلغاء العملي للعملة التفضيلية والارتفاع غير المنضبط لسعر الدولار خلال الأسابيع الأخيرة، في تعتيم آفاق سوق الدواء في إيران.

في وقت تؤكد فيه السلطات الحكومية الإيرانية استمرار تخصيص العملة التفضيلية لقطاعي الدواء والعلاج، أثار الارتفاع المتسارع في أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، ولا سيما مع بداية فصل الشتاء، مخاوف واسعة في شأن عجز المرضى عن مواصلة مساراتهم العلاجية. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل ما شهده القطاع الدوائي منذ مطلع العام من موجات متتالية لارتفاع الأسعار، ترافقت مع ندرة بعض الأصناف الدوائية في الصيدليات نتيجة تصاعد معدلات التضخم في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس منظمة النظام الطبي في مدينة شيراز، يوم الأحد الماضي، أن الأسعار الأساسية للأدوية شهدت زيادات حادة، مرجعاً ذلك بصورة رئيسة إلى ارتفاع سعر الصرف والتطبيق العملي لإلغاء العملة التفضيلية في مجال الدواء. وأكد أنه على رغم عدم إعلان إلغاء هذه العملة رسمياً، فإن آثار ذلك باتت واضحة في سوق الأدوية، محذراً من أنه في حال استمرار هذا المسار، ستتعرض شرائح واسعة من المواطنين والمرضى لضغوط إضافية خلال الأشهر المقبلة، وستزداد صعوبة الحصول على بعض الأدوية.

وبحسب إفادات عاملين في القطاع الصحي وصيادلة، فقد ارتفعت أسعار نحو 80 في المئة من الأدوية، ولا تزال هذه الزيادات مستمرة حتى الآن. وفي موازاة ذلك، تفاقمت الأزمات المالية التي تواجه الصيدليات، إذ باتت عاجزة عن شراء الأدوية، كما تعثر صرف شيكاتها. وقد أدى هذا الوضع إلى إضعاف قدرة شركات الأدوية على تزويد أجزاء من شبكة التوزيع، مما تسبب في اضطراب سلسلة إمداد الدواء.

ارتفاع الأسعار بنسبة 300 في المئة

أعلن المتحدث وعضو مجلس إدارة جمعية الصيادلة الإيرانية خلال الأيام الأخيرة ارتفاع أسعار بعض الأدوية بنسبة تصل إلى 300 في المئة، وأوضح أن تزامن العقوبات وتأخر تخصيص العملة الأجنبية وضعف كفاءة نظام التأمين، كلها أدت إلى نقص يتراوح بين 150 و200 صنف دوائي، في أزمة لم تعد مقتصرة على مرضى الحالات الخاصة، بل امتدت لتشمل المصابين بأمراض شائعة أيضاً.

وفي هذا السياق، حذر عضو مجلس إدارة جمعية الصيادلة هادي أحمدي من اتساع ظاهرة "العلاج الناقص" في إيران، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المرضى يعجزون عن تأمين الدواء كاملاً بسبب أوضاعهم المالية. وبين أن المرضى، في الحالات التي يوصي فيها الطبيب بعلاج لفترة كاملة، كأن تكون شهراً واحداً مثلاً، لا يتمكنون سوى من شراء كمية محدودة تكفي لأيام قليلة، مما يضطرهم إلى مواصلة العلاج بصورة غير مكتملة، وهو وضع ينطوي على تداعيات علاجية واجتماعية خطرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد بلغ الغلاء حداً دفع المدير العام لمنظمة التأمين الصحي إلى الإقرار باستحالة توسيع نطاق التغطية التأمينية للأدوية، إذ أعلن محمد مهدي ناصحي أن آخر التعميمات الصادرة عن منظمة الغذاء والدواء بشأن زيادة أسعار الأدوية، جرى تطبيقها في أنظمة التأمين الصحي، غير أنه شدد على أن الموارد المتاحة لا تسمح بتوسيع التغطية في حال حدوث زيادات جديدة في الأسعار.

وتكشف التقارير الميدانية لوسائل الإعلام المحلية عن جانب من حجم الأزمة، إذ أفاد والد طفل مريض، في حديث لوسائل الإعلام، بأن كلفة أدوية نجله ارتفعت من نحو 800 مليون تومان إلى أكثر من 2.5 مليار تومان، وهو ما جعل استمرار العلاج أمراً شبه مستحيل، ووضع الأسرة على حافة وقف العلاج.

نقص أدوية مرضى السكري

لم تعد أزمة الدواء مقتصرة على الأمراض الخاصة أو السرطان فحسب، فقد أفاد أحد سكان طهران في حديثه لمراسل صحيفة "اندبندنت فارسية"، بوجود نقص في الأدوية اللازمة لمرضى السكري في مناطق مختلفة من العاصمة، مشيراً إلى أن دواء مركباً جديداً يصفه الأطباء في مراحل العلاج غير متوافر في عدد من الصيدليات. وأضاف أن الصيدليات التي يتوافر لديها هذا الدواء غالباً لا ترتبط بعقود مع التأمين الصحي، مما يضطر المرضى إلى دفع كلفته كاملة وبأسعار حرة.

كذلك أدرجت أدوية مرضى الأعصاب والصحة النفسية ضمن قائمة الأصناف التي تعاني، إلى جانب الغلاء، نقصاً حاداً. وتعد هذه الأدوية من النوع الذي قد يؤدي تناوله بصورة غير مكتملة أو التوقف المفاجئ عنه إلى تداعيات جسدية ونفسية خطرة على المرضى، وقد أثار اختفاء هذه الأدوية خلال العامين الماضيين احتجاجات عائلات المرضى، إلا أن الوعود المتكررة بحل المشكلة لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة.

وكان رئيس الجمعية العلمية للأطباء النفسيين في إيران قد حذر في عام 2025 من ندرة أو اختفاء ما لا يقل عن 25 دواء أساسياً، من بينها "فلوكسيتين" و"لورازيبام" و"ريتالين" و"كلوميبرامين". وقد قوبل هذا التحذير برد من منظمة الغذاء والدواء التي تعهدت بحل المشكلة خلال الأشهر الأولى من العام نفسه، غير أن المرضى وعائلاتهم يؤكدون استمرار نقص بعض هذه الأصناف، مما أدى في حالات كثيرة إلى انقطاع العلاج.

وفي المحصلة، أسهم الإلغاء العملي للعملة التفضيلية والارتفاع غير المنضبط لسعر الدولار خلال الأسابيع الأخيرة، في تعتيم آفاق سوق الدواء في إيران. ويرى مجتمع أصحاب الصيدليات أن تأثير ارتفاع سعر الصرف ونقص الموارد من العملات الأجنبية اللازمة لتأمين المواد الأولية والأدوية، سيبرزان أزمة حادة خلال النصف الأول من عام 2026، وهي ظروف تنذر بعام أكثر قلقاً للمرضى وعائلاتهم مقارنة بالأعوام السابقة.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير