Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انهيار العملة والتضخم الكارثي... الإيرانيون صوب مزيد من الفقر

البنك الدولي يتوقع انكماشاً اقتصادياً أعنف وأعمق خلال العام الحالي

ارتفع سعر صرف الدولار من 70 ريالاً في عام 1979 إلى 1.4 مليون ريال حالياً (أ ف ب)

ملخص

سجل التضخم السنوي لقطاع المواد الغذائية والمشروبات والتبغ 72 في المئة، خلال هذا الشهر، بينما بلغ 43 في المئة لقطاع السلع غير الغذائية والخدمات، وبلغ معدل التضخم السنوي بنهاية الشهر الماضي 50 في المئة لمجموعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ، و38.3 في المئة للسلع غير الغذائية والخدمات.

جاءت الاحتجاجات الأخيرة في إيران لتضع اقتصاد البلاد في دوامة جديدة من الأزمات الخانقة، فما بين عملة منهارة وتضخم مرتفع وديون ثقيلة وفقر يتوحش، ونقص حاد في السلع الاستراتيجية والأدوية، يترقب الإيرانيون مستقبلاً غامضاً، وسط أفق أكثر ضبابية.

وعلى رغم أن الاقتصاد الإيراني حقق معدلات نمو معتدلة في عام 2024، مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً، وبمناخ من التفاؤل الحذر بإمكان إعادة إحياء الاتفاق النووي، إلا أنه عاد للانكماش مجدداً بواقع 1.7 في المئة في عام 2025 بحسب تقديرات البنك الدولي، الذي توقع انكماشاً أعمق خلال العام الحالي.

جاء هذا التراجع في سياق تطورات جوهرية شهدها عام 2025، من بينها اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، مع مشاركة الولايات المتحدة في ضرب منشآت نووية إيرانية، إضافة إلى عودة العقوبات الأممية والدولية المفروضة على طهران.

انهيار حاد للريال الإيراني في مقابل الدولار الأميركي

ربما يشير بحث بسيط في "غوغل" عن سعر صرف الدولار في مقابل الريال الإيراني إلى أزمة اقتصادية خانقة في البلاد، إذ يبلغ سعر صرف الدولار نحو مليون و137 ألف ريال، فيما يقترب سعر صرف الدولار الأميركي في مقابل التومان من نحو 150 ألف تومان.

وأسهم هذا التدهور الحاد في قيمة العملة، في اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في مدن إيرانية متعددة، عكست غضباً متزايداً من تدهور الأوضاع الاقتصادية، مما يضع إيران أمام مفترق طرق. وقد أطلقت حكومة بزشكيان منذ 2024 إصلاحات اقتصادية محدودة شملت تعديل نظام الدعم ومراقبة الأسعار، لكنها واجهت تحديات واسعة وشكوكاً حول فعاليتها في كبح التضخم ووقف استمرار تراجع المعيشة.

فقد ارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات خانقة، وانهارت قيمة العملة المحلية بصورة غير مسبوقة، مما أدى إلى ارتفاع كارثي في أسعار سلع أساسية وكمالية، في السوق المحلية، مع تآكل القدرة الشرائية للإيرانيين، تزامن ذلك مع تراجع حاد في جودة الخدمات العامة الأساسية، كالتعليم والصحة وإصلاحات البنية التحتية.

وخلال السنوات الأخيرة، دخل الريال الإيراني دوامة هبوط متسارعة، إذ فقد جزءاً كبيراً من قيمته التاريخية، ونشرت صحيفة "يورونيوز" تقريراً اقتصادياً يقدم مقارنة سريعة لفهم حجم التراجع، فقد كان الدولار يعادل نحو 70 ريالاً حين اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979، أما وفق سعر الصرف الحالي فإن سعر صرف الدولار يقترب من مليون و400 ألف ريال.

الفقر يتوسع مع ارتفاع حاد في معدلات التضخم

بحسب تقرير سابق للمعهد الدولي للتنمية المستدامة، فقد عانت إيران واحدة من أشد حلقات التضخم المزمن في العالم النامي، مع ارتفاع سنوي للأسعار بمعدل يتراوح ما بين 40 و45 في المئة، لكن هذا التدهور تفاقم بسرعة بعد 2023، إذ بلغ التضخم ذروات تاريخية، وقد قفز معدل التضخم السنوي في إيران إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فقد تسبب هذا التضخم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمعدل 44.5 في المئة، مما أدى إلى تآكل دخل الأسر في ظل ارتفاع الكلفة وتراجع القدرة الشرائية، وتسبب في انزلاق نصف الأسر الإيرانية إلى ما دون خط الفقر.

بالنسبة إلى الأسباب الرئيسة لتوسع دائرة الفقر فإنها تتمثل في أربعة أسباب يتصدرها التضخم المرتفع، إذ قفز التضخم السنوي والشهري، خصوصاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسب تتراوح ما بين 60 إلى 70 في المئة، مما تسبب في تآكل الرواتب وإجمال دخول الأسر الإيرانية.

ويتمثل السبب الثاني في تراجع القوة الشرائية، إذ  أن أجور العمال والموظفين لا تغطي حتى الحد الأدنى من سلة المعيشة، ويقدر خط الفقر بأكثر من 500 مليون ريال، بينما متوسط الرواتب أقل بكثير.

فيما يتمثل السبب الثالث في العقوبات الاقتصادية التي تلعب دوراً هيكلياً في زيادة التضخم المزمن، إذ تزيد كلف الإنتاج وتحد من الوصول إلى الموارد الأجنبية.

أما السبب الرابع فيتمثل في الموازنة الحكومية التي تضمنت زيادة مقترحة في الرواتب بنسبة 20 في المئة فقط في مقابل تضخم أعلى بكثير، وزيادة في الضرائب، مما يزيد الضغط على المواطنين.

يضاف إلى ذلك، العقوبات التي قيدت عائدات النفط والعملات الصعبة، إضافة إلى السياسة النقدية التوسعية التي اضطرت إليها الحكومة لتمويل عجز الموازنة عبر طباعة مزيد من النقود. كما أدت محدودية احتياطات النقد الأجنبي وصعوبة وصول إيران إلى أموالها في الخارج، إلى إضعاف الثقة بالريال بصورة حادة.

انكماش اقتصادي عنيف في 2026

في الوقت ذاته، فقد عاد الاقتصاد الإيراني للانكماش خلال النصف الأول من السنة الإيرانية، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي الإيراني، تسجيل نمو سلبي سواء مع احتساب إنتاج النفط أم من دونه.

وبحسب البيانات، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6 في المئة خلال الأشهر الستة التي بدأت في الـ21 من مارس (آذار) الماضي، عند احتساب النفط، وبنسبة 0.8 في المئة عند استبعاد النفط، مما يشير إلى ضعف الطلب وتراجع الاستثمارات وارتفاع منسوب عدم اليقين في الاقتصاد الحقيقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت البيانات تراجعاً حاداً في قطاعات رئيسة، إذ انكمش القطاع الزراعي بنسبة 2.9 في المئة، فيما تراجع قطاعا الصناعة والتعدين بنسبة 3.4 في المئة، في انعكاس لقيود الطاقة وارتفاع الكلف واستمرار حالة الركود في التصنيع.

وسجل قطاع البناء أكبر انخفاض، بانكماش بلغت نسبته 12.9 في المئة، مما يدل على ركود عميق في قطاع حيوي للتوظيف والصناعات المرتبطة به.

التضخم يواصل الصعود إلى مستويات كارثية

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، بلغ معدل التضخم النقطي مستوى 52.6 في المئة، مما يعكس زيادة قدرها 3.2 نقطة مئوية، مقارنة بالشهر الماضي.

وأفاد مركز الإحصاء الإيراني بأن متوسط معدل التضخم السنوي وصل أيضاً إلى 42.2 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويشير هذا الرقم إلى ارتفاع متوسط أسعار السلع والخدمات خلال الأشهر الـ12 الماضية، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلاً زيادة قدرها 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالشهر الماضي. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة شهرية بلغت 4.2 في المئة ليصل إلى 435.1 نقطة، فيما ظل الضغط التضخمي على الشرائح منخفضة الدخل أعلى من نظيره لدى الشرائح ذات الدخل المرتفع.

وسجل التضخم السنوي لقطاع المواد الغذائية والمشروبات والتبغ 72 في المئة، خلال هذا الشهر، بينما بلغ 43 في المئة لقطاع السلع غير الغذائية والخدمات، وبلغ معدل التضخم السنوي بنهاية الشهر الماضي 50 في المئة لمجموعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ، و38.3 في المئة للسلع غير الغذائية والخدمات.

وأفاد التقرير بأن التضخم الشهري لأسعار الحليب والجبن والبيض بلغ 10.2 في المئة، فيما سجل قطاع الخبز تضخماً شهرياً بنسبة 7.7 في المئة.

وفق البيانات، فإن المستوى العام للأسعار (التضخم) في الـ30 الأيام الماضية ارتفع بنحو 2700 في المئة مقارنة بعام 2012.

اقرأ المزيد