Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملايين المرضى في إيران يواجهون صعوبة الحصول على أدوية

يحذر خبراء القطاع الصحي من أنه ما لم تتخذ إجراءات عاجلة فإن هذه الأزمة ستعرض حياة هؤلاء للخطر

تزامناً مع تصاعد التضخم العام ورفع الدعم عن سعر الصرف شهدت أسعار الأدوية في السنوات الأخيرة قفزات ملحوظة (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

تزامناً مع تصاعد التضخم العام ورفع الدعم عن سعر الصرف شهدت أسعار الأدوية في السنوات الأخيرة قفزات ملحوظة جعلت الوصول إلى العلاج أكثر صعوبة لملايين الإيرانيين. وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تحول هذا الوضع إلى نهج ثابت أسهم في ارتفاع التضخم في قطاع الدواء وتراجع القدرة على تأمينه لدى مختلف شرائح المجتمع.

أدى الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية والنقص الواسع في المواد الأولية والاضطراب في توفير الأدوية الحيوية لمرضى الحالات الخاصة والسرطان إلى جعل آفاق قطاع الصحة والعلاج في إيران أكثر إثارة للقلق من أي وقت مضى.

وتشير المعطيات المتاحة، إلى جانب التصريحات الرسمية للمسؤولين الحكوميين وتحذيرات الخبراء بأن أزمة الدواء في البلاد تجاوزت مرحلة التقلب الموقت ودخلت طوراً بنيوياً، وهو طور قد يتحول، في حال عدم اتخاذ قرارات عاجلة وفعالة، إلى تهديد خطر للصحة العامة.

في السياق أعلن وزير الصحة في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، محمد رضا ظفر قندي، خلال الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى لمنظمة النظام الطبي، أنه على رغم شراء أدوية بقيمة لا تقل عن 600 مليون دولار، فإن مشكلات تحويل العملات الناجمة عن العقوبات حالت دون دخول هذه الأصناف إلى البلاد.

وأكد وزير الصحة أن هذه الاختلالات من شأنها أن تبقي أزمة توفير الدواء في وضع حرج ومستدام. موضحاً، في الجلسة نفسها، أن منظومة الرعاية الصحية في إيران تواجه مجموعة من الظروف القاسية للغاية، وهي ظروف تعود، "من جهة إلى تداعيات حرب الأيام الـ 12 مع إسرائيل، ومن جهة أخرى إلى تشديد العقوبات في قطاع الصحة"، وتمثل هذه التصريحات، عملياً، إقراراً رسمياً بعجز البنية القائمة عن تجاوز أزمة تأمين الأدوية.

تضخم الأدوية ورفع الدعم

تزامناً مع تصاعد التضخم العام ورفع الدعم عن سعر الصرف شهدت أسعار الأدوية في السنوات الأخيرة قفزات ملحوظة جعلت الوصول إلى العلاج أكثر صعوبة لملايين الإيرانيين. وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تحول هذا الوضع إلى نهج ثابت أسهم في ارتفاع التضخم في قطاع الدواء وتراجع القدرة على تأمينه لدى مختلف شرائح المجتمع.

وأكد خبراء أن الدواء، على خلاف كثير من السلع، سلعة غير قابلة للاستبدال، وأن أي ارتفاع في أسعاره أو نقص في توفره يؤدي مباشرة إلى إلغاء العلاج أو تأجيله، وهي ظاهرة باتت تداعياتها واضحة خلال الأشهر الأخيرة.

وعلى هذا الأساس لم تُؤدِّ العقوبات الاقتصادية إلى رفع أسعار الأدوية المستوردة فحسب، بل أعاقت أيضاً وصولها عبر شبكات التوزيع الرسمية. ومن جهة أخرى تسببت القيود على تأمين المواد الأولية في خفض الطاقة الإنتاجية لدى الشركات المحلية، بل وتوقف بعض خطوط الإنتاج.

إلى جانب العقوبات، تعد صعوبات نقل وتحويل العملات، والانخفاض الحاد في قيمة الريال مقابل العملات الأجنبية، عاملين مؤثرين آخرين في تعميق هذه الأزمة. وفي السياق حذر رئيس لجنة الدواء في البرلمان همايون ساميح نجف ‌آبادي في الـ18 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قائلاً "إن مشكلات صناعة الدواء، من نقص المواد الأولية وضغوط التضخم وضعف الرقابة الاقتصادية، تتفاقم يوماً بعد يوم، مما يعرض هذا القطاع للخطر".

وأضاف أن أوضاع قطاع الدواء تتجه باستمرار نحو مزيد من التدهور، محذراً من أن غياب قرارات أساسية واستباقية قد يفضي إلى أزمات أشد خطورة، وانتقد نجف ‌آبادي السياسات التفاعلية المتبعة في هذا المجال، مشيراً إلى أن البلاد كان بإمكانها التخطيط لمثل هذه الظروف منذ سنوات، لكنها غالباً لا تتحرك لمعالجة المشكلة إلا بعد تبلورها كأزمة.

تناقض في البيانات المتعلقة بالعملات

أحد أبرز أوجه الغموض يتمثل في التناقض بين واقع سوق الدواء والتصريحات السابقة للبنك المركزي الإيراني الذي أعلن في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أنه منذ مطلع العام نفسه جرى تأمين أكثر من 3 مليارات و400 مليون دولار لاستيراد الأدوية والمواد الأولية الدوائية والمعدات الطبية، خصص منها أكثر من مليارين و405 ملايين دولار بسعر الصرف التفضيلي البالغ 28 ألفاً و500 تومان.

ومع ذلك، يبقى غير واضح كيف تتحدث وزارة الصحة والجهات المعنية عام 2025 عن نقص في الموارد من العملات الأجنبية واندلاع أزمة في تأمين الأدوية، وهو تناقض لم يقدم له حتى الآن تفسير واضح.

من التداعيات الأخرى للوضع الراهن تراجع جودة بعض الأدوية المنتجة محلياً، إلى حد وصل في بعض الحالات إلى تغيير الجرعات المعلنة لها. وفي السياق أشار رئيس إدارة الصيدليات في منظمة الغذاء والدواء الإيرانية علي رضا أحمدنيا إلى أن العقوبات ونقص المواد الأولية من بين أسباب تدهور جودة بعض الأدوية المحلية، موضحاً أن المرضى يشتكون من انخفاض فاعليتها. وبحسب قوله، فإن هذا الأمر وضع المنتجين المحليين تحت ضغوط متزايدة، وأدى إلى إغلاق بعض خطوط الإنتاج، ولا سيما في مجال الأدوية المرتبطة بعلاج السرطان.

دولار عند 133 ألف تومان وشتاء قاسٍ للمرضى

وأكد خبراء أن الأدوية لا تخضع مباشرة للعقوبات الدولية، غير أن استحالة إجراء التحويلات المالية مع البائعين الأجانب تدفع شركات الأدوية العالمية إلى العزوف عن التعامل مع إيران. ومع استقرار سعر الدولار في حدود 133 ألف تومان إلى جانب التوقعات للفصل الأخير من العام تراجعت القدرة على تأمين الأدوية إلى أدنى مستوياتها الممكنة.

وأكد رئيس لجنة اقتصاد الصحة في غرفة طهران محمد عبده ‌زادة هذا الوضع، قائلاً إنه في حال لم تحل مسألة تأمين العملة الأجنبية والريال، فمن المرجح أن يشهد قطاع الدواء في البلاد أياماً صعبة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.

وعزا عبده‌ زادة نقص الأدوية إلى ثلاثة عوامل رئيسة: شح الموارد من العملات الأجنبية، نقص السيولة بالريال، وتأخر تسعير الأدوية، وبحسب قوله، فقد أدت هذه العوامل خلال السنوات الماضية إلى معاناة البلاد بصورة مزمنة من نقص في الأدوية، وانتقد الارتباك اليومي الذي تواجهه شركات إنتاج واستيراد الأدوية في مراجعاتها لكل من البنك المركزي ووزارة الصحة، مشيراً إلى أن هذه الشركات تضطر إلى مراجعات متكررة لمتابعة العملة الأجنبية والريال التي دفعتها، في حين أن المخصصات لا تصل فعلياً إلى الموردين الأجانب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قفزة أسعار الأدوية وضغط مباشر على المرضى

أدى إلغاء سعر الصرف التفضيلي للدولار البالغ 4200 تومان، ثم استبداله بسعر 28 ألفاً و500 تومان، إلى إحداث صدمة كبيرة في سوق الدواء.

ووفق التقارير والتقييمات المتخصصة، ارتفعت حصة المرضى من كلف الأدوية من نحو 42 في المئة قبل إلغاء الدعم، إلى قرابة 70 في المئة، وأسهم تنفيذ خطة "دارو يار" في زيادة متوسطة بلغت 70 في المئة في كلف الأدوية والمعدات الطبية.

وفي بعض الأصناف الدوائية، وصلت الزيادة في الأسعار إلى 270 في المئة. وفي السياق أعلن رئيس لجنة الصحة والعلاج في البرلمان حسين شهرياري أن الدفع من جيوب المواطنين مقابل الأدوية تجاوز 70 في المئة، في حين ينص القانون على ألا يزيد على 30 في المئة.

في موازاة ذلك أدى شح موارد شركات التأمين وتراكم ديونها للصيدليات إلى جانب ديون الحكومة لصناديق التأمين والتقاعد إلى تعطل منظومة الدعم المخصصة للمرضى. ونتيجة هذا الوضع، بات عدد من المرضى، ولا سيما المصابين بأمراض خاصة، عاجزين عن تأمين الأدوية التي تعتمد حياتهم عليها.

الأزمة الإنسانية لمرضى الحالات الخاصة والسرطان

يقع العبء الأكبر لهذه الأزمة على عاتق المصابين بالأمراض الخاصة والسرطان. وسُجِّلت في عديد من الصيدليات حالات نقص في المضادات الحيوية، وأدوية الأعصاب، والسكري، وأدوية القلب والأوعية الدموية. ومن أكثر التداعيات إثارة للقلق تفاقم ظاهرة التخلي عن العلاج.

وفي السياق قال عضو لجنة الصحة في البرلمان أحمد أريائي ‌نجاد إن بعض المواطنين، بسبب ضعف قدرتهم المالية الشديد، يتخلون عن مراجعة الأطباء وحتى عن تناول الأدوية.

وأكد أحد صيادلة طهران أن عدد المرضى الذين يغادرون الصيدلية من دون شراء الدواء بعد الاطلاع على أسعاره ارتفع بصورة حادة، وهي ظاهرة تعكس بوضوح العجز المالي لدى المرضى.

وبالنسبة إلى حكومة الرئيس مسعود بزشكيان التي رفعت شعار العدالة العلاجية ضمن أولوياتها، تحول الوضع الراهن إلى اختبار جدي، إذ تظهر البيانات أنه حتى نصف موازنة التأمين الصحي، لم يؤمن بعد مرور تسعة أشهر من العام.

وحذر خبراء القطاع الصحي من أنه ما لم تتخذ إجراءات عاجلة وفعالة، فإن هذه الأزمة ستعرض حياة ملايين المرضى للخطر، أزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل بات بعدها الإنساني يسلط الضوء على المسؤولية المباشرة لمديري البلاد.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير