ملخص
ينص الاتفاق على "الدمج التدريجي" للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، وفق البنود التي نشرها الإعلام الرسمي و"قوات سوريا الديمقراطية". ويتضمن كذلك تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن الجيش السوري في شمال شرقي البلاد، وتشكيل لواء آخر لقوات كوباني.
بدأت قوات الأمن السورية الحكومية اليوم الثلاثاء الدخول إلى مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي، بموجب اتفاق مع الأكراد أنهى أسابيع من التصعيد العسكري.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن "رتلاً من الأمن الداخلي بدأ بالدخول إلى مدينة القامشلي"، وشاهد مراسل للصحافة الفرنسية يرافق قوات الأمن رتلاً مؤلفاً من آليات ومدرعات يتحرك باتجاه مشارف المدينة التي شكلت المعقل الرئيس للإدارة الذاتية الكردية.
وقال مصدران أمنيان وشهود إن قوات أمن تابعة للحكومة السورية تحركت اليوم الثلاثاء، باتجاه مدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال شرقي البلاد، لتنفيذ اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة يهدف إلى إخضاع المناطق التي يديرها الأكراد لسيطرة دمشق.
وحال الاتفاق، المعلن يوم الجمعة، دون اندلاع مواجهة جديدة بين حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، التي خسرت مساحات واسعة من شرق وشمال سوريا لصالح القوات الحكومية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
على مشارف المدينة
وقال مسؤول سوري ومصدر أمني كردي لـ"رويترز"، قبيل بدء تحرك القوات، إن من المتوقع أن تتمركز القوات الحكومية في عدد من المباني التابعة للدولة في القامشلي، وكذلك في مطار المدينة.
وأفاد شهود لـ"رويترز" بأن عشرات القرويين اعترضوا طريق رتل من القوات في أثناء اقترابها من ضواحي المدينة، التي تعد المركز السياسي الفعلي للإدارة بقيادة الأكراد.
ودخلت مركبات تابعة لوزارة الداخلية اليوم الثلاثاء مدينة الحسكة، ذات التركيبة السكانية المتنوعة والواقعة على بعد نحو 80 كيلومتراً جنوب القامشلي.
وينص اتفاق يوم الجمعة على دمج تدريجي للمقاتلين الأكراد في صفوف القوات الحكومية، وأشادت الولايات المتحدة بالاتفاق ووصفته بأنه خطوة تاريخية نحو الوحدة والمصالحة بعد الحرب الأهلية في سوريا التي دامت 14 عاماً.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية في السابق الحليف الرئيس لواشنطن في سوريا، واضطلعت بدور حيوي في الحرب ضد تنظيم "داعش".
لكن مكانتها تراجعت مع توطيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاته مع الشرع، القائد السابق في تنظيم "القاعدة"، الذي أعاد الآن معظم الأراضي السورية لسيطرة دمشق.
وفرضت القوات الكردية اليوم الثلاثاء حظراً للتجوال في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا، في خطوة سبقت بدء دخول قوات الأمن الحكومية إليها، بموجب اتفاق أنهى أسابيع من التصعيد العسكري بين الطرفين.
ويأتي استعداد قوات الأمن السورية للدخول إلى المدينة، غداة بدء انتشار وحدات تابعة لها في مدينة الحسكة التي يقطنها أكراد وعرب، وفي ريف منطقة كوباني ذات الغالبية الكردية في أقصى محافظة حلب (شمال)، بموجب الاتفاق الذي نص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة.
حظر تجوال صارم
وأفيد بفرض حظر تجوال صارم أدى إلى شلل حركة السكان تماماً، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن الكردية (الأسايش) في أنحاء المدينة وعند مداخلها.
وكانت قوات الأمن الكردية أعلنت أمس الإثنين فرض "حظر تجوال كلي" من السادسة صباحاً (الثالثة بتوقيت غرينتش) حتى السادسة من صباح الأربعاء، في "إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأهالي"، ودعت المواطنين إلى الالتزام بمضمون القرار، تحت طائلة "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يخالفه".
بنود الاتفاق
من المتوقع دخول الرتل الحكومي ظهر الثلاثاء إلى المدينة على أن يضم وفق ما أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة مروان العلي عدداً محدوداً من القوات والمعدات بموجب بنود الاتفاق.
وفي مرحلة ثانية، تبدأ عملية دمج القوات الكردية من قوات أمن وشرطة في صفوف وزارة الداخلية، وفق ما أوضح العلي للصحافيين في مدينة الحسكة أمس الإثنين.
وأبرم الاتفاق الأخير بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد تفاهم أعلن عنه الطرفان، الشهر الماضي، حول مستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"خطوط الاشتباك"
كان قائد "قسد" مظلوم عبدي أعلن أن تطبيق الاتفاق ميدانياً يشمل تراجع قواته والقوات الحكومية من "خطوط الاشتباك" في شمال شرقي البلاد ومدينة كوباني، على أن تدخل "قوة أمنية محدودة" إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.
ومن المقرر كذلك أن تدخل القوات الحكومية إلى مدينة كوباني التي يعدها الأكراد رمزاً لصمودهم وانتصارهم على تنظيم "داعش" الذي خاضوا مواجهات شرسة ضده فيها حتى طرده منها عام 2015.
"الدمج التدريجي"
ينص الاتفاق على "الدمج التدريجي" للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، وفق البنود التي نشرها الإعلام الرسمي و"قوات سوريا الديمقراطية". ويتضمن كذلك تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن الجيش السوري في شمال شرقي البلاد، وتشكيل لواء آخر لقوات كوباني.
وشكل الاتفاق عملياً ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها.