Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيرانيان حائزان على جائزة أوسكار: الصمت متعذر أمام هذه الجرائم

لا بد من بلوغ اليأس التام حتى يدعو المرء قوة عظمى إلى مهاجمة بلده، كما يكتب المخرجان الإيرانيان – لكن هذا ما آلت إليه الامور

حسين ملايمي (يسار) وشيرين سوهاني يحملان جائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة قصير لعام 2025 عن فيلم "في ظل السرو" (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

حوّلت الجمهورية الإسلامية إيران إلى مأساة ممتدة بفعل القمع والفساد والطموحات النووية والإقليمية، ما دفع الإيرانيين إلى الاحتجاج دفاعاً عن حقهم في البقاء وسط القتل والإعدامات والتعتيم. إن إنهاء هذا المسار يقتضي تدخلاً دولياً محدوداً لإسقاط النظام ودعم انتقال تقوده قيادة انتقالية تمنع الفوضى وتعيد السلطة إلى الشعب.

على مدار ما يقرب من خمسة عقود، حولت الجمهورية الإسلامية حياة ملايين الإيرانيين إلى مأساة مستمرة، عبر مزيج من الأيديولوجيا المتطرفة، والطموحات النووية والإقليمية، وانعدام الكفاءة المتجذر والفساد العميق.

لقد أنفق نظام طهران مئات مليارات الدولارات من ثروة الشعب الإيراني على برنامجه النووي وقواته الإقليمية الوكيلة من دون موافقتهم. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من وفرة الموارد الطبيعية ووجود مجتمع شاب ومتعلم، تراجع الدخل الشهري لعديد من الأسر إلى ما بين 100 و150 دولاراً. كما انتشرت البطالة على نطاق واسع، وحرم التضخم الجامح الملايين من أبسط مقومات العيش، بما في ذلك الغذاء والمأوى.

في ظل هذه الظروف، نزل الإيرانيون إلى الشوارع - ليس للمطالبة بحرية التعبير فحسب، بل دفاعاً عن حقهم في البقاء. وقابلتهم الحكومة بالذخيرة الحية والقمع الوحشي. قُتل الآلاف أو أُصيبوا بإعاقات دائمة، ويواجه عدد أكبر منهم الآن خطر الإعدام الوشيك. وتشير تقارير موثوقة إلى احتمال استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين. وبسبب عمليات قطع الإنترنت على مستوى البلاد، لم تصل إلى العالم الخارجي سوى جزء ضئيل من حجم هذه الكارثة.

ما من أمة ترحب بهجوم أجنبي على أراضيها. لكن الإيرانيين، الذين يواجهون نظاماً لا تحكمه أي ضوابط أخلاقية أو إنسانية، لا يملكون أي وسيلة فعالة للدفاع عن أنفسهم. ويؤكد مبدأ "مسؤولية الحماية" أن على المجتمع الدولي واجباً أخلاقياً بالتدخل عسكرياً.

نحن لا ندعو إلى احتلال، بل إلى عمليات محددة عالية الدقة: إزالة قادة النظام، وتعطيل موارده المالية وشبكات القيادة، وتمكين الشعب الإيراني من استعادة مستقبله.

وعلى خلاف بعض الافتراضات، فإن سقوط الجمهورية الإسلامية لن يؤدي بالضرورة إلى انعدام الاستقرار. بل إن انعدام الاستقرار الحقيقي، على المدى الطويل، هو نتاج استمرار هذا النظام نفسه. إن دعمنا للأمير رضا بهلوي، بوصفه قائد المرحلة الانتقالية، يضمن تجنب فراغ السلطة والحرب الأهلية، ويحول دون استغلال الجماعات المتطرفة والإرهابية والانفصالية للوضع.

 

التزمت بعض الجماعات الصمت- لا سيما بعض الناشطين المؤيدين لفلسطين وقطاعات من اليسار- بسبب ارتباط اسم الأمير رضا بهلوي بهذه الانتفاضة، وبسبب مخاوف من عودة النظام الملكي. لكن الأمير رضا بهلوي هو حالياً القائد الانتقالي الوحيد. وقد تعهد بإجراء استفتاء في إيران لتحديد النظام السياسي المستقبلي.

ولكن، حتى لو اختار الإيرانيون استعادة النظام الملكي، فإن من يؤمنون بالديمقراطية حقاً يجب أن يحترموا إرادة الشعب- حتى عندما تتعارض مع تفضيلاتهم الشخصية. ويفضل بعض النشطاء تجاهل ما يجري اليوم في إيران لأنهم ينظرون إلى النظام الإيراني بوصفه نظاماً مؤيداً لفلسطين. لكن دعم الجمهورية الإسلامية للقضية الفلسطينية دعم تكتيكي في معظمه، تحكمه مصالحها السياسية الخاصة لا الحرص على حياة الفلسطينيين. أما أولئك الذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يلتزمون الصمت إزاء ما يجري من قتل هنا، فعليهم أن يواجهوا العواقب الأخلاقية والتاريخية لهذا الصمت.

وبحكم المسؤولية التي تفرضها أسماؤنا كفنانين إيرانيين حائزين على جائزة الأوسكار، لا يمكننا أن نشهد هذه الجرائم ونبقى صامتين. لا يمكننا - ولن نفعل - أن نتحدث بلغة محايدة أو دبلوماسية بحتة. فصمتنا اليوم سيُدان غداً باعتباره تواطؤاً.

إذا وفّى قادة العالم، بمن فيهم رئيس الولايات المتحدة، بمسؤوليتهم الأخلاقية عبر إسقاط النظام الإيراني وإعادة السلطة إلى الشعب، فستُخلَّد أسماؤهم بشرف في الذاكرة التاريخية للإيرانيين وفي ضمير العالم. أما الصمت أو التأجيل، فسيُحمّل المجتمع الدولي كلفة باهظة.

إن الشعب الإيراني شعب محب للسلام. وإذا جرى تمكينه من نيل حريته، يمكن لإيران أن تصبح شريكاً موثوقاً ومصدراً للاستقرار الإقليمي والعالمي، بما يخدم مصلحة الجميع. ومن المفيد هنا استحضار كلمات سعدي الشيرازي، "سيد الكلام" في إيران القرن الثالث عشر، الذي طالما استُحضرت أشعاره تذكيراً بمسؤوليتنا الإنسانية المشتركة:

"البشر أعضاء في كيان واحد،

خُلقوا من جوهر واحد وروح واحدة.

إذا ابتُلي عضو بالألم،

بقيت الأعضاء الأخرى في قلق واضطراب.

وإن لم يكن لك تعاطف مع ألم الإنسان،

فلا يحق لك أن تُدعى إنساناً".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء