Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تكدس آلاف السودانيين العالقين في معبر أرقين

تسجيل وفيات ووعود بحل الأزمة في القريب العاجل

أكد مبارك داؤود سليمان مدير معبر أرقين الحدودي بوادي حلفا أن "هناك انفراجاً لأزمة العالقين بالمعبر" (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

معاناة قاسية وتسجيل وفيات ومدير معبر أرقين الحدودي بوادي حلفا مبارك داؤود سليمان يؤكد أن "هناك انفراجاً لأزمة العالقين بمعبر أرقين، إذ جرى توفير عدد من الباصات لنقل العالقين إلى ولاياتهم، وأتوقع أن تنتهي المشكلة في القريب العاجل".

في ظل تزايد أعداد السودانيين العائدين من مصر تتفاقم الأوضاع الإنسانية في معبر أرقين بمحلية وادي حلفا الذي يشهد تكدس آلاف المسافرين الذين يفترشون العراء في حال انتظار وترقب بعد تعرضهم للتضليل والابتزاز بواسطة السماسرة وبعض شركات النقل من دون بلوغ وجهاتهم داخل السودان.

وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع معلومات عن أسباب اكتظاظ معبر أرقين بالعالقين أبرزها عدم استكمال السفر بعد دفع قيمة التذكرة كاملة، والتي تشمل المقاعد والأمتعة كافة، ما أدى إلى وفاة ثلاثة مواطنين نتيجة الاختناقات ونقص مياه الشرب والطعام وصعوبة الحصول على أماكن إيواء، وتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع في درجات الحرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية في ظل وجود أطفال ومسنين ومرضى وأصحاب حالات حرجة.

ضعف التنسيق

في أعقاب ذلك أصدرت إحدى شركات النقل بياناً توضيحياً في شأن التأخير الذي واجه رحلات العودة الطوعية للسودانيين القادمين من مصر، مؤكدة أن الأزمة تعود إلى ضعف التنسيق وعدم الالتزام بالبرامج التشغيلية المتفق عليها مسبقاً وليس بسبب تقصير من الشركات الناقلة. وقالت الشركة إن "الرحلات يجرى تنظيمها بالتنسيق مع لجنة الأمل للعودة الطوعية وفق جداول محددة تضم عدداً من الباصات والركاب، لكنها فوجئت خلال الأفواج الأخيرة بوصول أعداد كبيرة من العائدين غير المدرجين في الكشوفات المسبقة، مما دفع اللجنة إلى تسيير رحلات إضافية بصورة عاجلة"، وأضافت أن "الرحلات الإضافية لم يتم التنسيق لها داخل المعبر بالشكل المطلوب، مما أدى إلى تأخير حركة الحافلات واضطرار العائدين إلى الانتظار حتى وصول المركبات من مدن سودانية". وأكدت الشركة أن مسؤولية الأزمة تعود إلى عدم التنظيم والالتزام بخطط التشغيل المتفق عليها، مشيرة إلى وجود نحو 13 باصاً تقل عائدين عبر البواخر إلى وادي حلفا، إلا أن تعثر الترتيبات أسهم في تحويلهم إلى منطقة أرقين، سائلة عما إذا كانت الشركة الناقلة تتحمل مسؤولية هذا الإخفاق الإداري والتنظيمي؟

حنين العودة

في هذا الصدد قال عبدالمنعم شريف أحد العائدين إلى ضاحية الصافية في مدينة الخرطوم بحري "عودتي إلى السودان برفقة أسرتي ننتظرها على أحر من الجمر، وتحملنا نفقات تفوق طاقتنا من إيجار ورسوم مدارس وعلاجات وغيرها من كلف المعيشة، مع يقيننا أن المعاناة في الخرطوم ستكون أكبر بسبب الغلاء الفاحش في السلع الغذائية، وعجز الدولة في توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، لكن ما يدفعنا للعودة هو الحنين لبيوتنا التي باتت مهجورة ونخشى أن تطالها النزاعات المستمرة على المساكن، علاوة على بيعها في ظل فقدان الأصول، فضلاً عن أن أي ساكنين جدد نضطر إلى وقت طويل في المحاكم لإخراجهم"، وواصل شريف "بعدما اتخذنا قرار العودة واستكمال الإجراءات كافة ودفع الرسوم التي تشمل الترحيل حتى مدن الخرطوم مع إبهارنا بدقة التنظيم، إلا أننا من المؤسف فوجئنا أن منطقة أرقين محطة نهائية للرحلة من دون توفير وسائل بديلة"، بالتالي "زيادة أعداد المنتظرين واكتظاظ المعبر بالمسافرين والبقاء نحو ثلاث ليالٍ متواصلة، ومواجهة ظروف قاسية، ما أدى إلى الصدام مع أصحاب الحافلات والسماسرة من دون تدخل السلطات في المنطقة"، وزاد المواطن العائد للخرطوم قائلاً "معلوم أن منطقة أرقين تعاني نقص الخدمات من مياه شرب ووجبات سريعة مع ارتفاع أسعارها في ظل صيف لاهب، إذ إن الأسر العائدة برفقتها أطفال وكبار في السن ومرضى وذوو حاجات خاصة، مما أدى إلى حدوث وفيات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كارثة إنسانية

من ناحيتها أشارت المواطنة مريم عمر العائدة إلى مدينة أم درمان إلى أنه "في سياق تدفقات العائدين بصورة غير مسبوقة تحول معبر أرقين إلى كارثة إنسانية، وعلى رغم سعي السلطات إلى تسريع الإجراءات، اصطدم المواطنون بعملية ممنهجة من التضليل بتوقف الرحلة في معبر أرقين، مع العلم أن منطقة المعبر عبارة عن صحراء قاحلة تفتقر للخدمات وانتشار العقارب والثعابين"، وتابعت عمر أن "الأزمة تتجلى في الاستغلال الذي تمارسه بعض الشركات التي لا وجود لها أصلاً، في حين تتحرك الحافلات من القاهرة وأسوان وفق ضوابط متفق عليها، وبعد الوصول إلى أرقين يترك أمر المسافرين في أيدي السماسرة الذين يتبعون الابتزاز على أوسع نطاق، إذ تقفز قيمة التذكرة بصورة جنونية خلال كل ساعة من الانتظار، فالتذكرة التي كانت تباع بنحو 130 ألف جنيه (35 دولاراً)، ارتفعت إلى 220 ألفاً (55 دولاراً)، مع عدم الالتزام بعدد الركاب والحمولة، مما يحول الحافلة السياحية إلى شاحنة نقل في ظل غياب السلطات". ورأت أن "عدم وجود رؤية واضحة لحل هذه الأزمة حتى الآن، قد يجعلنا نحتفل بعيد الأضحى في هذه المنطقة الوعرة، بالتالي حرماننا من قضاء فرحة العيد مع الأهل".

حلول متوقعة

على صعيد متصل أكد مدير معبر أرقين الحدودي بوادي حلفا مبارك داؤود سليمان أن "هناك انفراجاً لأزمة العالقين بمعبر أرقين، إذ جرى توفير عدد من الباصات لنقل العالقين إلى ولاياتهم، وأتوقع أن تنتهي المشكلة في القريب العاجل"، وأوضح سليمان أن "حركة رحلات العائدين كانت تسير بصورة منتظمة، غير أن التكدس بدأ بصورة كبيرة حتى وصل عدد العالقين إلى نحو خمسة آلاف شخص، لا سيما أن السبب الرئيس يعود إلى عزوف أصحاب الحافلات عن العمل في خط أرقين"، وأضاف أن "الزيادة في سعر تذاكر السفر سببه حلول عيد الأضحى، إذ تتفاوت الأسعار من ولاية إلى أخرى، في وقت نجد فيه أن أصحاب الحافلات يتجنبون العمل في خطوط أسعارها منخفضة، بالتالي يركزون على العمل في خط حلفا – الخرطوم، حيث بلغ سعر التذكرة 240 ألف جنيه (60 دولاراً)، مما أسهم في تكدس أعداد هائلة"، وأشار إلى أن "ارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من 45 درجة مئوية بالمعبر ترافقت مع حدة الزحام، مما تسبب في وفيات وسط المسافرين من بينهم فتاة تبلغ من العمر 27 سنة من ذوي الحالات الخاصة، وختم "بالمعبر هناك وحدة علاجية تقوم بالإشراف على الحالات الطارئة وتقديم الخدمات العلاجية، وتحويل الحرجة منها إلى مستشفيات دنقلا".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات