ملخص
فلسطينيون عالقون انتظروا بفروغ صبر إعادة فتح معبر غزة
بعدما انقطع الاتصال بينهم وبين أسرهم أو صاروا في حاجة ماسة إلى رعاية طبية في المستشفيات، انتظر الفلسطينيون العالقون على جانبي معبر رفح في غزة بيأس متزايد، إعادة فتح معبر رفح الحدودي الذي جاء اليوم الإثنين كجزء تأخر تنفيذه من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
ولم يتضح بعد إلى أي مدى ستستأنف عمليات العبور من وإلى مصر وتحت أي شروط، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الكاملة على حدود قطاع غزة، ولكن بالنسبة إلى أولئك الذين ينتظرون المرور فإن إعادة الفتح الجزئي تبدو متأخرة للغاية.
ويعلم أولئك الذين يأملون في العودة إلى غزة أن القطاع صار خرباً، وأن المنازل والأحياء التي كانوا يعيشون بها دمرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين عقب هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر 2023، ويعلم أولئك الذين يسعون إلى المغادرة أن القيود الجديدة قد تبقيهم عالقين في الخارج.
ومن بين من انتظروا إعادة فتح المعبر أم فارقت عائلتها وثكلت طفلها حديث الولادة، وتاجر يتوق إلى لم شمله مع خطيبته لإتمام زيجة طال انتظارها وشخصان يحتاجان إلى علاج طبي في الخارج.
لم الشمل
منذ أن غادرت غزة قبل ما يقرب من 10 أشهر، لم تر فاتن حامد أبو وطفة (43 سنة) أبناءها الثلاثة وظلت في مصر تتصفح صورهم، وهم شابان عمرهما 21 و18 سنة وفتاة عمرها 15 سنة، في محاولة للشعور بأنهم قريبون منها.
وغادرت أبو وطفة حي الكرامة في مدينة غزة في الخامس من أبريل (نيسان) 2024، على أمل أنها لن تبقى بعيداً سوى ستة أو ثمانية أسابيع حتى تتلقى حماتها العلاج الطبي، لكنها بدلاً من ذلك، ظلت عالقة في مصر بعد إغلاق معبر رفح.
وقالت "شعور لا يوصف، نريد العودة للم شمل العائلة والأهل حيث نشأنا وعشنا طوال حياتنا".
لكنها مع ذلك لن تعود إلى المنزل الذي تركته، وقالت أبو وطفة إن القوات الإسرائيلية أحرقت المنزل، ولم يتبق منه سوى الأعمدة الخرسانية، تقول "أنا مستعدة لكل شيء مقابل أن أرى أولادي وووالدي بخير".
ولم تكن العائلات الكثيرة التي وصلت إلى القاهرة في بداية الحرب تتوقع أبداً أن تبقى فترة طويلة، ونفدت مدخرات بعضهم، بينما وجد آخرون أنفسهم مقسمين على جانبي رفح.
وقال محمد طلال البرعي (28 سنة)، وهو تاجر عملات دمرت الحرب منزله في جباليا شمال غزة "أنا أحب غزة، وبالنسبة إليَّ لا مكان بديل من الوطن".
وعلى رغم مخاوفه من تجدد القتال ومن أن يؤدي سوء الإنترنت والاتصالات إلى تعطيل عمله، سجل البرعي نفسه في السفارة الفلسطينية في القاهرة بمجرد إعادة فتح معبر رفح.
وقال لـ"رويترز": "حتى لو عشت في خيمة، لا مشكلة عندي لقاء أن ألتقي بوالدي وآخذه في حضني وأقبل جبينه".
وأجل البرعي زفافه بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ولا تزال والدته في الخارج تتلقى العلاج الطبي، وقال "سوف أعود وأكمل زواجي ولكن قد لا أقيم حفلاً إذا لم تكن والدتي قد عادت إلينا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رغبة شديدة في المغادرة
بالنسبة إلى آخرين، فإن فرصة العبور مسألة حياة أو موت.
ويعاني تامر البرعي (50 سنة)، وهو قريب والد محمد البرعي، من انقطاع النفس الانسدادي النومي، ويعتمد على جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر لمساعدته على التنفس بصورة طبيعية خلال النوم عن طريق إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً.
وقال إن حالته الصحية تدهورت كثيراً بسبب انقطاع الكهرباء والوقود، وغادرت عائلته إلى مصر قبل عامين، لكنه لم يتمكن من اللحاق بهم لأن المعبر ظل مغلقاً.
وأضاف البرعي أنه ناشد المنظمات الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية والسلطة الفلسطينية حتى يتمكن من المغادرة وإنقاذ حياته ولم شمله مع أسرته.
وسجل آلاف الفلسطينيين في غزة لدى منظمة الصحة العالمية من أجل الخروج من القطاع لتلقي العلاج، وقالت وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 20 ألف مريض، بينهم أطفال ومرضى سرطان، ينتظرون الإجلاء.
وبينهم نور ضاهر (31 سنة)، وهو مصمم غرافيك من مدينة غزة يعاني عيباً خلقياً في القلب، وقال "يخفق قلبي الآن بقوة أكبر، آمل أن تنتهي مشكلتي أخيراً".
وبالنسبة إلى كثيرين، تأتي إعادة فتح المعبر بعد فوات الأوان.
وتوفيت داليا أبو كاشف (28 سنة) الأسبوع الماضي بينما كانت تنتظر ظهور اسمها على قائمة من سيخرجون من معبر رفح لإجراء عملية زرع كبد.
وقال زوجها معتصم الراس "وجدنا متبرعاً، شقيقها كان يستعد لأن يتبرع لها"، وأضاف "كنا بانتظار فتح المعبر لرسم نهاية سعيدة، لكن حالتها الصحية ساءت وتوفيت".
وكان معبر رفح مفتوحاً جزئياً في بداية الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس"، إلا أنه أغلق تماماً منذ صيف عام 2024 ولم يتمكن سوى عدد قليل جداً من السفر من وإلى غزة عبر إسرائيل منذ ذلك الحين.