ملخص
وفقاً لبيانات مفتوحة المصدر من بوابة جنوب آسيا للإرهاب، فقد وقعت 1709 حوادث إرهابية في باكستان عام 2025 مما أسفر عن نحو 3967 حالة وفاة.
مرت باكستان خلال العام الماضي بأحداث محورية حددت توجهها الداخلي والإقليمي خلال الأعوام المقبلة، إذ واجهت إسلام آباد تحدياً عسكرياً حقيقياً من جارتها الهند التي تفوقها في السكان والمساحة والتقدم العسكري، لكنها نجحت في إبقاء توازن القوى، بل وسجلت انتصاراً إعلامياً ودبلوماسياً بعد إسقاطها المقاتلات الهندية التي أصبحت حديث الإعلام وإحدى أكثر النقاط المتكررة في خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رغم الزخم التي اكتسبته باكستان من هذا الانتصار الرمزي فإن التهديد الأمني المتزايد من الجماعات الإرهابية وانحسار الاقتصاد شكلا تحديات كبرى العام الماضي.
"طالبان" الباكستانية تستفيد من التوترات
من الناحية الأمنية، تفاقمت التحديات الأمنية الداخلية التي واجهت باكستان عام 2025، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تدهور العلاقات مع الإدارة الأفغانية بسبب الملاذات الآمنة والهجمات عبر الحدود التي شنتها حركة "طالبان باكستان" المحظورة من الأراضي الأفغانية، بحسب ادعاء الطرف الباكستاني.
واستغلت الجماعات المتطرفة هذه التوترات، بينما واجه السكان العاديون على جانبي الحدود الباكستانية - الأفغانية مصاعب جمة بسبب تحرك الإرهابيين والقوات الأمنية التي تطاردهم من جهة، والاشتباكات الحدودية بين أفغانستان وباكستان من جهة أخرى، وفي الوقت نفسه شنت جماعات متمردة بلوشية هجمات عدة على المنشآت الحكومية، واستخدمت قدرات عسكرية متطورة وأسلحة حديثة.
من جانب آخر، وعلى رغم أن تنظيم "داعش خراسان" عانى انتكاسات شديدة على الصعيدين العملياتي والدعائي، فإنه بحلول نهاية العام أظهر علامات على إعادة التجمع مستغلاً الانقسامات الأيديولوجية والعرقية والطائفية في منطقة الحدود الأفغانية - الباكستانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفقاً لبيانات مفتوحة المصدر من بوابة جنوب آسيا للإرهاب، فقد وقعت 1709 حوادث إرهابية في باكستان عام 2025 مما أسفر عن نحو 3967 حالة وفاة.
وشهد عام 2025 أشد الأعوام عنفاً في باكستان منذ وصول حركة "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان، وقد دفع إنكار حكومة "طالبان" وجود معاقل الإرهابيين على أراضيها، وتقاعسها عن اتخاذ أي إجراء ضدها، الجانب الباكستاني إلى استهداف معسكرات ومخابئ الجماعات المسلحة المناهضة لباكستان داخل أفغانستان.
ونتيجة لذلك، وصلت العلاقات بين أفغانستان وباكستان إلى أسوأ مستوى لها في التاريخ، واضطرت الدول الصديقة إلى التدخل، إذ بادرت السعودية وقطر وتركيا إلى الوساطة ونجحت في تحقيق وقف إطلاق النار بين البلدين ولكن الوضع لا يزال متوتراً.
ولا تزال المعابر الحدودية الرئيسة بين أفغانستان وباكستان مغلقة أمام التجارة والتنقل، في حين كثفت باكستان إجراءات إعادة اللاجئين الأفغان لزيادة الضغط على حكومة "طالبان". التطور الإيجابي الوحيد تمثل في الفتوى الصادرة عن علماء أفغانستان بإقرار من الإدارة الأفغانية، التي تحظر استخدام الأراضي الأفغانية ضد الدول الأخرى، إذ رحبت باكستان بالقرار وشددت على المراقبة الدقيقة لتنفيذه.
وبرزت حركة "طالبان باكستان" الإرهابية كأكبر مستفيد من التوترات بين باكستان وأفغانستان، إذ استمرت باستيعاب فصائل "إرهابية" محلية لتوسيع نفوذها وتعزيز قوتها التنظيمية، وانضمت أكثر من 100 جماعة مسلحة من مختلف أنحاء خيبر بختونخوا إلى حركة "طالبان باكستان".
وفي محاكاة للتمرد المسلح في أفغانستان قدمت حركة "طالبان باكستان" هيكلاً تنظيمياً جديداً بعد اجتماع مجلس قيادتها، وأنشأت مناطق مراقبة غربية ووسطى، وقسمت كشمير وجيلجيت إلى مقاطعتين منفصلتين، وشهدت القيادة العسكرية تغييرات مهمة أيضاً، إذ عين إحسان الله أبي قائداً للمنطقة العسكرية الجنوبية بينما أصبح قائد "قوة غازي" هلال غازي نائباً لقائد المنطقة العسكرية الوسطى، ونقلت قيادة اللجنة السياسية من مولوي فقير محمد إلى عظمت الله محسود مع احتفاظ مولوي فقير محمد بعضويته في اللجنة.
وأعلنت الحركة عن إنشاء ما يسمى الوحدة الجوية بقيادة سليم حقاني، وهذه هي المرة الأولى التي تقر فيها الحركة رسمياً بامتلاك طائرات مسيرة تجارية، ويشير هذا إلى أن الحركة ستكثف استخدامها للطائرات المسيرة في عمليات المراقبة والدعاية والهجمات.
من الناحية العملياتية، شهد العام الماضي زيادة ملحوظة في هجمات الطائرات المسيرة في خيبر بختونخوا، إذ تم الإبلاغ عن 85 هجوماً في الأقل تبنتها حركة "طالبان باكستان" واتحاد المجاهدين في باكستان.
وعلى رغم محدودية المتفجرات المستخدمة في هذه الهجمات فإن دقتها تحسنت بمرور الوقت، وستسعى الجماعات المسلحة في المستقبل إلى تطوير حمولة الطائرات المسيرة ومدة طيرانها وقدرتها على التخفي. وتشير هذه القدرات إلى انتقال المعرفة والموارد إلى الحركة من "القاعدة" و"طالبان" الأفغانية، ومن المثير للاهتمام أن الجماعات الانفصالية البلوشية لم تستخدم الطائرات المسيرة حتى الآن إلا لأغراض المراقبة والدعاية، ولكن من المرجح أن يتغير هذا الوضع في المستقبل.
التحديات في بلوشستان
تصاعدت حدة التمرد في بلوشستان، ويعود ذلك في معظمه إلى سياسة مكافحة التمرد العسكرية المفرطة التي انتهجتها الدولة، وتشكيل حكومة إقليمية تفتقر إلى الدعم الشعبي. وكانت حادثة اختطاف قطار ركاب متجه من كويتا إلى بيشاور في مارس (آذار) على متنه 440 راكباً، التي تبنتها "كتيبة مجيد" التابعة لجيش تحرير بلوشستان، دليلاً واضحاً على تنامي قدرات المتمردين.
وعلى مدى العام استمر "جيش تحرير بلوشستان" وجماعات أخرى بإغلاق الطرق السريعة، إذ أقاموا نقاط تفتيش مرتجلة إلى جانب استهداف العمال البنجابيين بسبب هويتهم العرقية، وكان معظم ضحايا هذه العمليات الإرهابية من العمال الذين قدموا إلى بلوشستان بحثاً عن العمل، كذلك احتل المتمردون موقتاً بعض البلدات النائية لتحدي سلطة الدولة، رداً على ذلك، فرضت الحكومة حظراً على السفر في الليل وحظر تجوال وقطعت الإنترنت ولكن من دون جدوى تذكر. ومن الواضح أنه ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي يلبي المطالب المشروعة للشعب البلوشي فمن المتوقع أن يتصاعد التمرد.
كان عام 2025 صعباً على تنظيم "داعش خراسان"، فقد ساعدت باكستان الولايات المتحدة في القبض على العقل المدبر لهجوم "آبي غيت" محمد شريف الله، وتم الكشف عن شبكة الهجمات الخارجية للتنظيم في بلوشستان. وأدى اعتقال المتحدث باسم التنظيم سلطان عزيز عزام وإغلاق "يوروبول" لمنصاته الدعائية الرئيسة إلى إلحاق ضرر بالغ بالتنظيم، مع ذلك، أظهر "داعش" بوادر تعاف مع نهاية العام من خلال تجدد نشاطه وحملاته الدعائية.
وسيعتمد الأمن الداخلي لباكستان عام 2026 بصورة كبيرة على العلاقات مع حكومة "طالبان" لا سيما في ما يتعلق بملف حركة "طالبان باكستان"، وبالمثل، ستكون للاستثمارات الأميركية في بلوشستان وبخاصة في قطاع الموارد المعدنية آثار عميقة في الوضع الأمني في الإقليم.
إن تصنيف الولايات المتحدة "جيش تحرير بلوشستان" و"لواء مجيد" كمنظمات إرهابية أجنبية، وزيادة التعاون الأمني مع باكستان سيكونان عاملين رئيسين في المشهد الأمني المستقبلي.
توقعات اقتصادية في 2026
يعتمد الاقتصاد الباكستاني بصورة كبيرة على الإنتاج الزراعي، ويرتبط تحسن القطاع الزراعي بتحسن معيشة أعداد كبيرة من السكان.
ولم يشهد القطاع الزراعي استثمارات جيدة في 2025، وهناك حديث عن فرض مزيد من الضرائب على الأسمدة والمبيدات عام 2026 مما قد يؤدي إلى زيادة الصعوبات التي تواجه القطاع، إلا أن الحكومة لا تزال متفائلة بإمكان وجود استثمارات كبيرة في القطاع الزراعي عام 2026.
وأعلنت الذراع الاستثمارية للبنك الدولي (مؤسسة التمويل الدولية) عن أول استثمار لها بالعملة المحلية في باكستان بقيمة 30.6 مليار روبية (110 ملايين دولار)، ومن المأمول أن تتمكن المؤسسات والدول الأخرى بالنظر إلى البنك الدولي من الاستثمار في باكستان.
وتعد المنتجات النسيجية أكبر صادرات باكستان، كذلك يعد قطاع النسيج أكبر موفر للوظائف في البلاد، إذ توظف مصانع النسيج والملابس نحو 40 في المئة من القوى العاملة الصناعية، ونحو 30 في المئة من العاملين فيها من النساء اللاتي يحققن طموحاتهن في هذا القطاع.
ربما لا يكون من الخطأ القول إن تطور قطاع النسيج هو تطور باكستان، وعلى رغم ارتفاع كلفة الكهرباء وانخفاض إنتاج القطن ارتفعت صادرات المنسوجات بنحو 7.1 في المئة عام 2025.
ويتوقع المتخصصون أنه إذا تم خفض أسعار الكهرباء لقطاع النسيج عام 2026 وسمح لسعر الدولار بالارتفاع بما يتماشى مع العرض والطلب في السوق، فمن الممكن حدوث زيادة كبيرة في صادرات المنسوجات مما قد يزيد من فرص العمل.
من جانب آخر، أثبت جيل الشباب الباكستاني جدارته عالمياً في مجال تكنولوجيا المعلومات، إذ تحتل باكستان المرتبة الرابعة عالمياً في مجال العمل الحر، وقد يكون المجال الأوسع أمام الشباب الباكستاني هو مجال تكنولوجيا المعلومات.
وتشير الأرقام إلى أن صادرات تكنولوجيا المعلومات عام 2025 بلغت نحو 3.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 18 في المئة على عام 2024، وكان الفائض التجاري أفضل من فائض القطاعات الأخرى.
وتستعد إسلام آباد للحصول على ترخيص الجيل الخامس عام 2026، وتم توقيع مذكرات تفاهم رئيسة مع السعودية والإمارات لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات، التي ستسهم حال تحقيقها في خلق فرص عمل بمجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، وستمكن من أن يستمر نمو صادرات تكنولوجيا المعلومات.
ويختلف المتخصصون الاقتصاديون حول الأداء الاقتصادي الباكستاني المتوقع في 2026، إذ يرى البعض أن التشديدات الاقتصادية خلال الفترة الماضية خلقت بيئة مناسبة للانطلاق، فيما يرى الآخرون أن الحكومة فشلت في تحقيق إصلاحات هيكلية في الاقتصاد تمكنها من الخروج من دوامة الاقتراض.