Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الذي يجذب الدول إلى مقاتلات JF-17 الباكستانية؟

توفر إسلام آباد طائرات ذات كفاءة اقتصادية أثبتت فعاليتها القتالية في عالم مشحون بالمناكفات العسكرية

باكستان تجري محادثات مع 13 دولة في شأن صفقات بيع مقاتلات JF-17 المصنعة بالاشتراك مع الصين (أ ف ب)

ملخص

تجري باكستان محادثات مع 13 دولة في شأن صفقات بيع مقاتلات JF-17 المصنعة بالاشتراك مع الصين، إضافة إلى طائرات التدريب والطائرات من دون طيار وأنظمة الأسلحة.

عادة ما تتوارد التقارير الإخبارية عن صفقات السلاح عبر وكالات الأنباء العالمية، ولا يكون فيها ما يجذب انتباه القارئ أو يستوقفه. لكن عندما يتعلق الخبر بدولة تبيع طائراتها المقاتلة لـ13 دولة مختلفة فهذا قد يلفت الانتباه، فكيف بالحري إذا لم تكن هذه الدولة من بين تلك الدول العظمى المعروفة بصناعة السلاح، مثل الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا، وإنما دولة مسلمة من العالم الثالث، بالتالي هذا لا يستدعي التوقف فحسب بل التحليل والدراسة أيضاً.

طائرات JF-17

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادرها أن باكستان تجري محادثات مع 13 دولة في شأن صفقات بيع مقاتلات JF-17 المصنعة بالاشتراك مع الصين، إضافة إلى طائرات التدريب والطائرات من دون طيار وأنظمة الأسلحة.

وأكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف ضمن حديث مع وسائل إعلام باكستانية، أن عدداً من الدول مستعدة لشراء طائرات JF-17 من دون أن يحدد أياً منها، موضحاً أن أهمية المقاتلات الباكستانية زادت بعد الحرب القصيرة مع الهند.

وعلى رغم تحفظ المصادر الرسمية الباكستانية عن إبداء مزيد من التفاصيل حول الدول المهتمة أو المرحلة التي وصلت إليها المحادثات، فإن القائمة التي تتناقلها وسائل الإعلام العالمية تشمل السعودية وإندونيسيا والسودان والمغرب والعراق وإثيوبيا وبنغلاديش.

وبحسب المحللين في مجال الأمن الذين علقوا للوكالات العالمية ضمن تقارير الصفقات الباكستانية، فإن إسلام آباد تكتسب أهمية متزايدة كمزود مرن ومتوسط المستوى للقدرات الدفاعية، إذ تستطيع إلى جانب تصنيع وبيع السلاح تدريب القوات الأجنبية ودعمها وتوفير المستشارين لها بكلفة قليلة، مما يسهل على شركائها بناء القدرات الدفاعية الفعالة من دون تعقيدات أو تخصيص موازنة ضخمة.

ميزات المقاتلة

تحدثت "اندبندنت عربية" مع خالد جشتي وهو ضابط متقاعد في القوات الجوية الباكستانية، في شأن مقاتلات JF-17 والقدرة الاستيعابية لدى مؤسسات القوات الجوية لصناعة هذه الطائرات وتزويد أكثر من دولة بها.

وتجنب جشتي الإفصاح عن تفاصيل الصفقات، لكنه تحدث بإسهاب عن ميزات المقاتلة وما يجعلها أكثر كفاءة من مثيلاتها المصنوعة في الدول المتقدمة، قائلاً "تصنف هذه الطائرة ضمن فئة طائرات الجيل 4.5 التي تشمل ’ساب غريبين‘ السويدية و’رافال‘ الفرنسية و’يوروفايتر تايفون‘ و’تيغاس‘ الهندية و’J10C‘ الصينية".

وأضاف خالد جشتي عن صناعة مقاتلات JF-17 أنها مشروع مشترك بين مجمع باكستان للطيران (PSE) وشركة تشاندو للطائرات الصينية، ويُنتج 58 في المئة منها داخل باكستان و42 في المئة داخل الصين.

وأوضح وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حيات هيراج للإعلام أن الصفقات لن تحصل من دون علم وموافقة الجانب الصيني الذي يشارك في صناعة الطائرات.

وتحدث خالد جشتي عن ميزاتJF-17 ، قائلاً "إنها طائرة مقاتلة خفيفة متعددة المهام، وتستخدم هذه الطائرة نظام ’أنغل‘ الروسي ومقعد القذف من إنتاج شركة ’مارتن بيكر‘ العالمية الشهيرة، كذلك أُطلقت أحدث نسخة منها Block 3 خلال عام 2020 والتي تحظى باهتمام معظم الدول. وتتمتع هذه الطائرة بقدرات قتالية جو-جو وجو-سطح إضافة إلى أنظمة طيران إلكترونية متقدمة ورادار AESA وصواريخ PL-15 المخصصة للقتال الجوي خلف مدى الرؤية. ونظراً إلى تجميع هذه الطائرة بالكامل داخل مجمع باكستان للطيران في كامرا، فإن باكستان هي الدولة الوحيدة التي تعرضها للبيع. وعلى أية حال، لم تُضم هذه الطائرة إلى سرب القوات الجوية الصينية".

وعندما استفسرنا من خالد جشتي عن تصدير هذه المقاتلات، سلط الضابط المتقاعد الضوء على بعض العوامل المهمة، كاشفاً عن أن تصدير طائرة مقاتلة ليس مجرد تصدير لآلة عسكرية بل تصدير للثقة والموثوقية والسيادة، وحجزت باكستان مكانتها في عالم أصبحت فيه القوة الجوية في صميم الدفاع القومي للدول.

وأوضح جشتي أن طائرة JF-17 تتميز بأن سعرها أقل بثلاث إلى أربع مرات من مثيلاتها، إضافة إلى سهولة الصيانة ومرونة دمج الأسلحة وتوافر قطع الغيار بسلاسة، وعدم وجود أية التزامات غربية، والأهم من ذلك كله سجلها القتالي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شريك دفاعي قوي

يشير خالد جشتي هنا إلى المواجهات الجوية التي خاضتها باكستان أمام الهند خلال عامي 2019 و2025، إذ نجحت باكستان في إسقاط طائرة هندية وأسر طيارها في المواجهة الأولى، بينما تصدرت المواجهة الأخيرة عناوين الصحف العالمية بكونها مبارزة جوية حديثة، استخدمت فيها أحدث التقنيات العسكرية وأنظمة الطيران والدفاع، وانتهت بسقوط أكثر من طائرة هندية على يد القوات الجوية الباكستانية.

"لا شيء يضاهي النجاح"... بهذه الكلمات علق الصحافي والباحث في العلاقات الدولية ضرار كهوهرو خلال حديث خاص، على اهتمام الدول بشراء المقاتلات الباكستانية. وبحسبه، فإن المقاتلات الباكستانية أثبتت جدارتها في الميدان، ولا تحتاج إلى دليل آخر على كفاءتها وقدرة طياريها، لذا ليس من العجيب رغبة الدول في شراء هذه المقاتلات.

ولا تقتصر نتائج هذا التفوق الجوي على عقد صفقات الطائرات المقاتلة، إذ تُثبت إسلام آباد حضورها في المحافل الدولية كشريك دفاعي قوي للدول الصديقة ووسيط لا يمكن تجاهله في الأزمات العالمية.

ويمثل لقاء قائد القوات الباكستانية عاصم منير والرئيس الأميركي دونالد ترمب على مأدبة الغداء في البيت الأبيض إبان الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، نقطة البداية لعودة باكستان إلى الساحة الدبلوماسية العالمية. ونشطت إسلام آباد أيضاً في المحادثات حول إنهاء الحرب في غزة وتنفيذ خطة ترمب للسلام مع بقية الدول الإسلامية.

إلا أن نقطة التحول ضمن هذا السياق جاءت بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان خلال سبتمبر (أيلول) 2025، الذي أحدث ضجة كبيرة على الساحة العالمية، خلال وقت تعيد الدول خلاله ترتيب أوراقها وترسم خططها المستقبلية وفق التقسيمات العالمية الجديدة.

"إعادة تنظيم"

يقول ضرار كهوكهرو إن العالم يمر بمرحلة "إعادة تنظيم"، إلا أن الحديث عن الشكل النهائي للنظام العالمي الجديد وعن المعسكرات التي تخرج عنه لا يزال مبكراً. يُذكر أن الهند التي تعد منافسة باكستان وقعت اتفاق الدفاع مع دولة الإمارات العربية المتحدة أخيراً أثناء زيارة خاطفة للشيخ محمد بن زايد إلى نيودلهي.

من جانب آخر، أكد المسؤولون الباكستانيون والأتراك أن تركيا تنوي الانضمام إلى الاتفاق الباكستاني - السعودي، مما يضفي إليه أهمية كبرى إذ تكون الأولى من نوعها بين ثلاث دول تتمتع بأهمية كبيرة في العالم الإسلامي.

وضمن هذا السياق يقول كهوكهرو "أرى أن ما يجمع السعودية وتركيا وباكستان، بصرف النظر عن العلاقات التاريخية الراسخة بينها، هو الحاجة المتبادلة، إذ رأينا خلال الأعوام الماضية قيمة القوة العسكرية وقيمة القدرة على ضمان الأمن القومي، وبات من الواضح أكثر من أي وقت مضى أنه لا يمكن لأية دولة القيام بذلك بمفردها".

ويضيف "هذه الضرورة تعد الأساس الجوهري لهذا التحالف الذي لم يُعلن عنه بصورة رسمية أو أي نظام تحالف على الإطلاق. رأينا كيف شنت إسرائيل هجمات عابرة للحدود على الدول المجاورة من دون أي رادع، كذلك رأينا تشكيل الإمارات تحالفاً عسكرياً مع ميليشيات انفصالية في دول عدة لفرض هيمنتها، من جانب آخر تقف تركيا في مواجهة المشروع الإسرائيلي داخل سوريا بينما تواجه باكستان تهديداً مستمراً من الجارة الهند. هذا الاتفاق سيكون في صالح الدول الثلاث، إذ سيجمع بين التفوق العسكري الباكستاني والصناعة العسكرية التركية والسيولة المالية السعودية".

لكن الباحث شدد على أن هذا الاتفاق يمثل الخطوة الأولى نحو بناء تحالفات عسكرية قوية وفعالة تجمع الدول الإسلامية، والحديث عن تشكيل "الناتو الإسلامي" سابق لأوانه تماماً.

يمر النظام العالمي بمرحلة انتقالية حول تشكيل نظام تحالفات جديدة، خلال وقت تعيد فيه الولايات المتحدة ترتيب أولوياتها وتتخلى عن دعم بعض حلفائها التقليديين، وتسعى للتقارب مع قوى أخرى، بينما يبقى المبدأ الوحيد في العلاقات الدولية ثابتاً كما كان منذ آلاف الأعوام، مبدأ القوة والواقعية. وتنتهز باكستان على رغم هشاشة اقتصادها الفرص التي صنعتها بإثبات قوتها وفعالية معداتها العسكرية في مواجهتها الأخيرة مع الهند.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير