Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صورة لامعة بلا عمق: ماذا يخفي فيلم "ميلانيا"؟

أنفقت "أمازون" 40 مليون دولار للاستحواذ على فيلم جديد يتناول حياة السيدة الأولى في أميركا، أخرجه بريت راتنر المنبوذ في دوائر هوليوود، غير أن طرح الفيلم لا يقدم إجابات بقدر ما يفتح باباً أوسع للتساؤلات

ميلانيا ترمب في فيلمها الوثائقي الجديد "ميلانيا" الذي يصدر في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى زوجها (ميوز فيلمز)

ملخص

يثير فيلم "ميلانيا" جدلاً واسعاً بين من يعده محاولة لتلميع صورة السيدة الأولى ومن يراه مادة دعائية تفتقر إلى العمق، إذ يقدم لمحات لامعة عن حياتها من دون أن يجيب فعلياً عن الأسئلة المحيطة بدورها وتأثيرها في اللحظة السياسية المضطربة التي يطرح فيها العمل.

قبل عام، أثار إعلان "أمازون" دفع 40 مليون دولار (ما كان يعادل آنذاك نحو 32 مليون جنيه استرليني) للحصول على حقوق فيلم "ميلانيا" Melania الوثائقي عن السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب موجة من الدهشة والتساؤلات. وصفت الصفقة بأنها الأعلى في تاريخ الأفلام الوثائقية، تلاها إنفاق إضافي قدر بـ35 مليون دولار على الترويج للعمل، الذي بدأ عرضه في صالات السينما هذا الأسبوع. وشهد البيت الأبيض يوم السبت الماضي، عرضاً خاصاً حضره الرئيس والسيدة الأولى، إلى جانب الرئيس التنفيذي لشركة "أبل" تيم كوك، ومايك تايسون، وملكة الأردن، وغيرهم. لكن خارج الدائرة الرئاسية، أثار الفيلم قدراً كبيراً من الاستياء والالتباس.

وصور الفيلم خلال الأسابيع الثلاثة التي سبقت تنصيب ترمب لولاية ثانية، ويقدم العمل نفسه بوصفه نافذة نادرة إلى عالم السيدة الأولى، تلك الشخصية التي كثيراً ما بدت عصية على الفهم، فيما كانت تستعد لترتيبات انتقال السلطة إلى البيت الأبيض.

وقد وصفت ميلانيا الفيلم في حديثها إلى قناة "فوكس نيوز" بأنه "نظرة خاصة وغير منقحة على تجربتي في التوفيق بين العائلة والعمل والنشاط الخيري، وعن رحلتي الفريدة نحو دور السيدة الأولى". أما الإعلان الترويجي، فلا يكشف الكثير عن مضمون الفيلم، مكتفياً بإبراز بريقه الخارجي: قبعات ميلانيا ومعاطفها ونظاراتها الشمسية وإطلالاتها المتقنة، وصولاً إلى لقطة مقربة لحذاء يبدو باهظ الثمن. وفي حين يؤكد مستشار ميلانيا ووكيل أعمالها الخارجية مارك بيكمان أن الفيلم "غير سياسي على الإطلاق"، غير أن بعض المنتقدين على الإنترنت سارعوا إلى اعتباره دعاية سياسية صريحة.

للوهلة الأولى، تبدو جاذبية الفيلم واضحة: محاولة نزع الغموض عن واحدة من أكثر الشخصيات التباساً في السياسة المعاصرة، فمنذ صعود ترمب إلى السلطة قبل نحو عقد، بقيت ميلانيا شخصية غامضة. وباستثناء المعلومات المعروفة عن سيرتها الشخصية - مولدها في يوغوسلافيا السابقة، ودخولها عالم عرض الأزياء في سن الـ16، وانتقالها إلى باريس ثم نيويورك في العشرينيات من عمرها، ولقاؤها بـ ترمب عام 1998 وهي في الـ28، بفارق عمري يبلغ 24 سنة - لا يعرف الكثير عنها كإنسانة، ولا عن الطبيعة الحقيقية لعلاقتها بزوجها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أهي القوة الخفية للسلطة في الظل؟ لا أحد يملك إجابة قاطعة. فمنذ تولي ترمب الرئاسة، انشغل المراقبون بتتبع حجم تأثيرها المحتمل في سياساته، محللين أدق تفاصيل ظهورها العلني: طريقة إمساكها بيده، أو توقيت نظرة جانبية عابرة. وحتى ملابسها لم تسلم من التأويل، بل كانت أحياناً مصدراً مباشراً للجدل، كما في واقعة السترة الرخيصة التي ارتدتها أثناء زيارة مركز احتجاز أطفال مهاجرين، وقد كتب على ظهرها: "أنا لا أهتم حقاً، هل تهتم أنت؟" I Really Don’t Care, Do U? لاحقاً، قالت إن العبارة كانت موجهة إلى "السرديات الإعلامية الزائفة"، ولا علاقة لها بالزيارة نفسها.

خلال السنوات الأخيرة، راجت على الإنترنت سلسلة من نظريات المؤامرة حول ميلانيا ترمب، تراوحت بين ما يبدو معقولاً لكنه بلا أدلة مؤكدة (كافتراض أن علاقتها بزوجها متوترة بسبب خلافات شخصية وسياسية)، وبين روايات بالغة الغرابة (مثل الادعاء بأنها توفيت واستبدلت بشبيهة لها). ومن هذا المنطلق، يعد فيلم "ميلانيا" بتسليط ضوء من نوع مختلف على حقيقتها كشخص، وإن كان مدى وفائه بهذا الوعد يظل موضع شك.

وعندما كشف للمرة الأولى عن صفقة "أمازون" الخاصة بالفيلم، قرأها بعض المحللين على أنها محاولة من مالك الشركة جيف بيزوس لكسب ود إدارة ترمب. وفي حديث أدلى به على متن طائرة الرئاسة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر، وصف الرئيس الفيلم بأنه "مذهل"، مضيفاً أنه "يجذب اهتمام عدد كبير من الناس على ما يبدو".

في انطباع الرئيس شيء من الصحة، غير أن التوقعات تشير إلى أن فيلم "ميلانيا" قد لا ينجح في تحويل هذا الاهتمام الإعلامي إلى إقبال فعلي في شباك التذاكر. فقد وصف تيم ريتشاردز، الرئيس التنفيذي لسلسلة صالات سينما "فيو" Vue، المبيعات في المملكة المتحدة بأنها "ضعيفة"، مشيراً في حديثه لصحيفة "تيلغراف" البريطانية إلى أن رد الفعل الأبرز لم يكن حجز التذاكر، بل الاعتراضات على قرار عرض الفيلم من الأساس.

كما لا يصب في مصلحة الفيلم أيضاً أنه يطرح في مرحلة شديدة الإرباك سياسياً بالنسبة إلى ترمب، الذي اتسمت ولايتاه بسلسلة من الفضائح وتزايد الانتقادات من خارج دائرة مؤيديه. وخلال هذا الشهر تحديداً، واجه موجة استنكار حادة بسبب موقفه التصعيدي من غرينلاند وتعاطيه مع حوادث قتل متفرقة تورط فيها عناصر من وكالة الهجرة والجمارك. تعيش الولايات المتحدة حالة اضطراب واضحة، فيما تتراجع شعبية إدارته، حتى بين بعض مؤيديه.

كما أن العرض الأول للفيلم لم يخرج من دائرة الجدل، إذ من المقرر أن يتم طرحه رسمياً في مركز كينيدي بواشنطن، وهو المكان الذي أثار تغيير اسمه العام الماضي (ليحمل اسم دونالد جيه ترمب إلى جانب جون إف كينيدي) موجة اعتراضات واسعة.

نقطة جدل أخرى تتعلق بمخرج الفيلم بريت راتنر، الذي اشتهر من خلال سلسلة أفلام الآكشن "ساعة الذروة" Rush Hour من بطولة جاكي شان وكريس تاكر. ولم يخرج راتنر أي عمل منذ فيلم "هركليز" Hercules عام 2014، بعد اتهامه عام 2017 بسوء سلوك جنسي من نساء عدة، وشمل أحد الادعاءات الاغتصاب. في وقتها، نفى راتنر جميع الاتهامات تماماً ورفع دعوى قضائية ضد المدعية ميلاني كولير، لكن الدعوى أسقطت في العام التالي. وبعد هذه الاتهامات، انفصل راتنر عن استوديوهات "وورنر براذرز" التي عمل معها مطولاً. ويأتي فيلم "ميلانيا" وسط تقارير تفيد بأن راتنر قد يعود لإخراج جزء رابع من سلسلة "ساعة الذروة"، الذي يتردد أن شركة "بارامونت" تخطط له بناء على طلب من الرئيس ترمب.

أما فرص "ميلانيا" في شباك التذاكر هذا الأسبوع أو خلال الأسابيع المقبلة عند طرحه على خدمة البث الرقمي "أمازون برايم فيديو"، فهي في الواقع مسألة ثانوية. بالنسبة إلى إدارة ترمب، يوفر الفيلم شحنة صغيرة من الصدقية، أي منبراً متعاطفاً نادراً في صناعة غالباً ما تميل إلى النقد والعداء. والفيلم هو البداية فقط، فبعده ستصدر سلسلة وثائقية من ثلاثة أجزاء على المنصة نفسها. وفي المدى القريب، يبدو أن "أمازون" دخلت عالم محتوى ميلانيا بكل قوتها، فيما يبقى مستقبل هذا المشروع - سواء بالنجاح أم الفشل - أمراً مجهولاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من سينما