Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تحول إسرائيل معبر رفح إلى بوابة لتهجير الغزيين؟

"الشاباك" سيتولى مراجعة قائمة الداخلين إلى قطاع غزة التي سيسلمه إياها فريق من الاتحاد الأوروبي

تستعد إسرائيل لتشغيل المنفذ الحدودي مع مصر وتطمح أن يكون مساراً لترحيل الغزيين (أ ف ب)

ملخص

بحسب المعلومات المتوافرة، فإن معبر رفح سيجري تشغيله بعد غد الثلاثاء، باتجاهي المغادرة والعودة، على أن تكون أعداد العائدين محدودة ولا تتجاوز 50 فرداً في اليوم مقابل سفر عدد كبير قد يصل إلى 2000 شخص.

مع أن المرحلة الأولى لاتفاق السلام والازدهار في غزة تنص على فتح معبر رفح البري، الذي يعد المنفذ الوحيد الذي يربط القطاع مع العالم، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بإعادة تشغيله وحولته إلى ورقة مساومة سياسية وإنسانية وجعلت منه أزمة مفتعلة. ومع الاستعداد اليوم لفتحه مجدداً هل تحوله تل أبيب إلى بوابة تهجير للغزيين؟

بداية القصة

في مايو (أيار) 2024، احتل الجيش الإسرائيلي محور صلاح الدين (فيلادلفي) وسيطر على معبر رفح وأغلقه بصورة نهائية، مما منع سكان غزة من السفر أو العودة إلى القطاع المدمر. وتذرعت تل أبيب وقتها بأنها فعلت ذلك لوجود "أنفاق حمساوية" ولمنع التهريب.

منذ 20 شهراً تغلق إسرائيل معبر رفح الذي يقع أقصى جنوب القطاع ويربط غزة مع مصر، ولم تفتحه إلا مرة واحدة في يناير (كانون الثاني) 2025 حتى مارس (آذار) من العام ذاته، ضمن اتفاق الدوحة لوقف موقت لإطلاق النار، وخصصته تل أبيب حينها لمغادرة المرضى والقليل من أصحاب الجوازات الأجنبية، ثم أغلقته بإحكام.

كان من المفروض فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ضمن المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، لكن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قرر عدم فتح المنفذ البري والإبقاء عليه مغلقاً إلى حين تسليم حركة "حماس" جثة آخر رهينة لا تزال محتجزة في غزة.

ذرائع وبوابة للتهجير

على رغم تقدم "حماس" في المرحلة الأولى وتسليم جميع الرهائن الأحياء لديها والرفات باستثناء جثمان واحد لم تعثر عليه فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض نحو تسع مرات طلبات فتح معبر رفح، وخلق منه أزمة مفتعلة حيث ربط تشغيل المنفذ بتسلم آخر رفات إسرائيلية وهي جثة الجندي ران غويلي.

مرة واحدة عرضت إسرائيل إعادة فتح معبر رفح كانت أواخر العام الماضي، لكن وفق شروط، إذ تريده فقط لخروج سكان غزة وهذا ما يعني تحويله بوابة لحلم تل أبيب في تهجير الغزيين. حينها فهم الوسطاء أن نتنياهو وفريقه يسعون إلى تقليص عدد سكان القطاع.

رفضت مصر الموافقة على إعادة الفتح الجزئي، وبقي المعبر مغلقاً، وقال متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري "نرفض الابتزاز السياسي، وهناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح".

ابتزاز وحسابات سياسية معقدة

يقول الباحث السياسي وسام عفيفة "تتعامل إسرائيل مع معبر رفح على أنه أداة ابتزاز وتحكم في بوابة غزة الوحيدة غير المرتبطة مباشرة معها، وبات اليوم ورقة بيد المؤسستين الأمنية والسياسية في تل أبيب، حيث يفتح وفق اعتبارات تحددها إسرائيل، ويغلق عندما تريد الضغط على قطاع غزة".

ويضيف "السيطرة على معبر رفح تخدم إسرائيل في تكريس السيطرة على محور فيلادلفي ضمن ما تسميه تل أبيب التوجهات الأمنية الجديدة، ومنع أي إمكانية لعودة بنية الفصائل، ولذلك حولته لورقة ابتزاز، وصنعت أزمة مفتعلة عندما ربطته بتسليم جثمان آخر رهينة".

ويؤكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية عاهد فروانة أنه لا يمكن فصل معبر رفح عن حسابات داخلية معقدة لدى نتنياهو، ولا عن رؤية تل أبيب الأشمل لمفهومي الانتصار والسيادة على غزة. إذ يربط نتنياهو مسألة فتح المنفذ بتعهده أمام شركائه في الائتلاف الحكومي بتحقيق الانتصار، وأي تراجع قد يفسر داخل حكومته تراجعاً سياسياً، مما يفتح الباب أمام تفكك الائتلاف وإسقاط الحكومة.

بحسب صحيفة "معاريف" العبرية، فإن معبر رفح يعد بالفعل قضية معقدة أكثر من الشرط الإسرائيلي بتسليم جثمان آخر رهينة في غزة، إذ خلف الجدل حول المواعيد الزمنية وآليات الرقابة والترتيبات في المعبر، تكمن مطالب إضافية. وفي الخلفية السياسية الأوسع، فإن تل أبيب تناور بالأوراق التي تملكها في وجه "حماس" والإقليم.

تعرض تل أبيب مسألة معبر رفح بوصفها جزءاً من حزمة أوسع من التحركات السياسية والأمنية المرتبطة باليوم التالي لغزة، وتريده أن يكون بوابة لحركة أكثر كثافة وحجماً للعبور، بهدف تهجير الغزيين من القطاع لتحويله إلى "ريفييرا الشرق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المرحلة الثانية... المعبر أولوية

بعد إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام والازدهار وتدشين مجلس السلام، بات تشغيل معبر رفح أولوية قصوى. وأعلن المندوب السامي نيكولاي ملادينوف التوصل إلى ترتيبات لتشغيله، وأكد رئيس لجنة غزة أن فتح المعبر سيكون الأسبوع الجاري.

بسرعة يشهد ملف معبر رفح متغيرات جديدة، إذ سافر عضو المجلس التنفيذي لغزة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لدراسة الموضوع مع نتنياهو في إسرائيل، من أجل فتح المنفذ البري حتى قبل استعادة جثة ران غويلي، ومن المقرر أن تجتمع حكومة تل أبيب اليوم للبت في هذا الملف.

يقول ويتكوف "من المهم فتح معبر رفح، باعتباره خطوة أساسية لبناء الثقة ودفع مسار السلام قدماً، لقد وعدتنا إسرائيل بذلك، إنه جزء من الانتقال إلى المرحلة الثانية، وتشغيله يمثل أهمية بالغة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".

بحسب اتفاق 2005

بحسب المعلومات المتوافرة، فإن معبر رفح سيجري تشغيله بعد غد الثلاثاء، باتجاهي المغادرة والعودة، على أن تكون أعداد العائدين محدودة ولا تتجاوز 50 فرداً في اليوم مقابل سفر عدد كبير قد يصل إلى 2000 شخص.

قبل الحرب، كان معبر رفح يشغل بموجب اتفاق التنقل والعبور لعام 2005، الذي نص على إدارة فلسطينية للجانب الفلسطيني من المعبر عبر هيئة المعابر التابعة للسلطة الفلسطينية، وإدارة مصرية للجانب المصري، مع وجود بعثة رقابة أوروبية للإشراف على الإجراءات. وكانت إسرائيل تشارك بصورة غير مباشرة عبر آلية التنسيق الأمني المسبق، إذ كان يشترط إبلاغها بقوائم المسافرين لا سيما الأجانب والحالات الخاصة.

وضمن استعدادات تشغيل المعبر، فإن وفد الاتحاد الأوروبي لرصد وتنسيق عمليات التسلل، سيتولى تشغيل المنفذ، إلى جانب فريق فلسطيني وآخر مصري، وستنقل قائمة الداخلين إلى قطاع غزة من فريق الاتحاد الأوروبي إلى إسرائيل، حيث ستجري مراجعتها من قبل "الشاباك".

نقطة تفتيش

بحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة نشر شركات أمن أميركية خاصة في معبر رفح ضمن ترتيبات جديدة لتشغيله، بدلاً من الاعتماد على قوات تابعة للسلطة الفلسطينية. لكن ويتكوف الذي يزور نتنياهو رفض وجود أميركيين في قطاع غزة، وذلك وفقاً لتوجهات الرئيس دونالد ترمب.

لتبديد المخاوف الأمنية الإسرائيلية، تخطط تل أبيب لإقامة نقطة لتفتيش الفلسطينيين قرب معبر رفح، وتفيد هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" بأن النقطة ستكون قرب معبر رفح على أن تجري فيها فحوص إضافية بهدف منع التسلل والتهريب.

تشير "كان" إلى أن التفتيش سيكون عن بُعد ويشمل صوراً شخصية وبطاقات هوية، وانعكاسات ضوئية وتفتيشاً دقيقاً، لكن لن يكون هناك أي وجود إسرائيلي عند مدخل غزة.

بوابة هجرة

إلى هذه اللحظة من غير الواضح آلية تشغيل معبر رفح، لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعا إلى فتحه ليصبح بوابة لتهجير سكان القطاع نحو العالم الخارجي.

وفي حال تشغيل معبر رفح لسفر 2000 حالة يومياً، فإنه بالفعل يسهل عمليات التهجير من غزة، لكن مصر ترفض تشغيله وفق صيغ قد تفسر بأنها تهجير قسري أو مقنع.

تضغط مصر لتشغيل معبر رفح في الاتجاهين، وأن يكون لسفر المرضى والجرحى والطلاب وحملة الجوازات والحالات الإنسانية فقط، وإذا نجحت في ذلك فإن فكرة التهجير تتلاشى تدرجاً.

الخطة المصرية للحالات الطارئة فقط

يقول الباحث في شؤون الهجرة والشباب فؤاد الظاظا "آلية تشغيل معبر رفح ترسم الواقع، إذا كان التشغيل للسفر اليومي لجميع الحالات فإنه يسهل عمليات التهجير، أما إذا كان حسب خطة مصر فإنه لا يسهل التهجير الجماعي بصورة مباشرة، لكنه يخلق بيئة ضغط خانقة قد تدفع بعض الفئات للبحث عن مخارج بديلة من أجل السفر. وفي الحالتين، فإن ذلك ينسجم مع توجهات تيار الهجرة داخل حكومة اليمين الإسرائيلية".

ويضيف الظاظا "فتح معبر رفح لا يعني تخلي إسرائيل عن مخطط تهجير سكان غزة، تل أبيب لا تزال ماضية في هذا المخطط عبر أدوات ناعمة وأخرى قسرية، على رغم الضغوط السياسية والدور المصري في هذا الملف".

يؤكد الظاظا أن فتح معبر رفح سيكون محصوراً بالحالات الإنسانية والطارئة، ما من شأنه إعاقة الجهود الإسرائيلية الرامية لتهجير سكان القطاع، موضحاً أن ضوابط مصر بقبول سفر المرضى والجرحى والطلاب والحالات الإنسانية وحملة الجوازات الأجنبية، تهدف إلى تقنين موجة الهجرة، لكنها لن تمنع بالكامل سفر أصحاب الكفاءات العلمية والحاصلين على منح خارجية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير