Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار في مسار هابط: سلاح ذو حدين للاقتصاد الأميركي

محللون يحذرون من أن تراجع العملة الخضراء قد يستمر على رغم فوائده التجارية

انخفض مؤشر الدولار الأميركي  بنسبة 2.2 في المئة منذ بداية العام الحالي (اندبندنت عربية)

ملخص

دخل الدولار الأميركي ما يصفه محللون بـ"سوق هابطة"، مع استمرار الضغوط عليه منذ بداية العام، وبينما قد يدعم ضعف العملة الصادرات الأميركية، فإنه يهدد ثقة المستثمرين ويرفع كلفة الواردات.

انخفض مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسة، بنسبة 2.2 في المئة منذ بداية العام الحالي (اندبندنت عربية)

قال مراقبو الأسواق إن الدولار الأميركي دخل مرحلة سوق هابطة، محذرين من أن استمرار تراجعه يشكل "سلاحاً ذا حدّين" للاقتصاد الأميركي، في وقت تتزايد الإشارات إلى أن العملة قد تواجه مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة.

وشهد الدولار يوم الثلاثاء، أسوأ هبوط يومي له منذ أبريل (نيسان) عام 2025، عندما أدت إعلانات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرسوم الجمركية التي أطلق عليها آنذاك "يوم التحرير"، إلى موجة بيع واسعة للأصول الأميركية عُرفت بتجارة "بيع أميركا".

وجاء هذا التراجع بعد ساعات من تصريح ترمب إلى الصحافيين في ولاية آيوا بأن الدولار "يؤدي بصورة رائعة".

وانخفض مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسة، بنسبة 2.2 في المئة منذ بداية العام الحالي، بعدما كان تراجع أكثر من تسعة في المئة خلال عام 2025.

وكثيراً ما أشاد ترمب بفوائد ضعف الدولار على صعيد التجارة الدولية، كذلك انتقد علناً الدول التي تتدخل في أسواق الصرف الأجنبي لخفض قيمة عملاتها أمام الدولار.

وقال في يوليو (تموز) 2025، "قد لا يبدو الأمر جيداً، لكنك تجني أموالاً أكثر بكثير مع دولار أضعف مقارنة بدولار قوي"، موضحاً أن السيناريو المثالي يتمثل في دولار أضعف بصورة معتدلة لا في عملة شديدة الضعف، وأضاف أن قوة الدولار تضر بالسياحة وتمنع الموردين الأميركيين من بيع منتجاتهم في الخارج.

ويمكن لضعف الدولار أن يمنح الاقتصاد المحلي دفعة إيجابية، من خلال جعل السلع الأميركية أكثر جاذبية للمشترين في الخارج وتعزيز الصادرات، فضلاً عن رفع قيمة أرباح الشركات الأميركية المحققة في الخارج عند تحويلها إلى الدولار، غير أن هذا التراجع لا يخلو من سلبيات، من بينها ارتفاع كلفة الواردات وتراجع ثقة المستثمرين.

سلاح ذو حدّين

وفي حديثها إلى شبكة "سي أن بي سي"، وصفت كبيرة الاقتصاديين في شركة "أي دي بي" نيلا ريتشاردسون، تراجع الدولار بأنه "سلاح ذو حدّين"، وأوضحت أن ضعف العملة يعزز تنافسية الصادرات الأميركية، لكنه في الوقت نفسه قد يقوّض ثقة الأسواق، وهي ثقة ضرورية في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الأميركي مثل التضخم المرتفع والعجز المالي الكبير والحاجة إلى تسويق سندات الخزانة داخلياً وخارجياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت ريتشاردسون أن ضعف الدولار يعكس تعقد "لغز الاقتصاد الأميركي"، مشيرة إلى أن الأرقام الرئيسة مثل معدلات البطالة والنمو، لا تعكس الصورة الكاملة، فهذه المؤشرات توحي باقتصاد قوي يستدعي دولاراً أقوى وسياسة نقدية أكثر تشدداً، "لكن هذا ليس واقع الحال اليوم".

اقتصاد على شكل حرف K

وعند سؤالها عن تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، قالت ريتشاردسون إن تفسير ذلك يكمن في ما وصفته باقتصاد على شكل حرف  K، إذ تقود الشريحة الأعلى دخلاً التي تمثل 20 في المئة من السكان، معظم الإنفاق في الولايات المتحدة، بينما تعاني الشرائح الأدنى وطأة التضخم المرتفع.

وأشارت إلى أن هذا التفاوت ينعكس أيضاً في سوق العمل، حيث يتركز التوظيف في قطاعات مثل الرعاية الصحية والترفيه والضيافة، وهي خدمات باهظة.

وخلصت إلى أن "الاقتصاد ممتاز لمن يملك دخلاً مرتفعاً، لكنه يشكل عبئاً على من هم دونه".

سوق هابطة للدولار

من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة "سميد كابيتال مانجمنت" كول سميد إن موجة بيع الدولار مرشحة للاستمرار على المدى الطويل، وأوضح أن التاريخ يظهر أن "الهوس الأميركي" في الأسواق غالباً ما يعقبه تراجع حاد في العملة، مستشهداً بفترة فقاعة التكنولوجيا في أواخر التسعينيات، حين بلغ الدولار ذروته عام 2002 قبل أن يهبط نحو 41 في المئة خلال ست سنوات.

وأضاف أن تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال دخلت إلى الولايات المتحدة خلال العقد الماضي، مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، إلا أن تحول هذه التدفقات نحو أسواق أخرى بحثاً عن عوائد أفضل قد يزيد من الضغوط على الدولار، مشيراً  إلى أن الأسهم الأميركية تشكل حالياً نحو 70 في المئة من مؤشر "أم أس سي آي" MSCI العالمي.

وفي مذكرة بحثية، اتفق دانيال فون آهلن من مؤسسة "تي أس لومبارد" مع هذا التقييم، معتبراً أن الدولار مهيأ لمزيد من التراجع، على رغم أن الهبوط الأخير فاجأ الأسواق، وأرجع ذلك إلى تحسن شهية المخاطرة عالمياً وارتفاع أسعار السلع وتوترات سياسية وتجارية، فضلاً عن استمرار تداول الدولار عند مستويات مرتفعة وفق معظم مقاييس التقييم، مما يجعله عرضة لمزيد من الانخفاض.

اقرأ المزيد