ملخص
كشفت تقارير إعلامية عن أن لندن استنفرت قوات بريطانية خاصة في سوريا لمنع هرب شميمة بيغوم أو غيرها من مواطني المملكة المتحدة بين الدواعش في مخيمي "الهول" و"روج" في الجزيرة السورية، بينما تقوم قوات التحالف الدولي لمحاربة التنظيم الإرهابي، بنقلهم إلى العراق بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.
لم يكن تخلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد" عن مناطقها شرق الفرات، خبراً سارة لحكومة لندن. فقوات "قسد" كانت تحرس هناك سجونا امتلأت بعناصر من "داعش" اعتقلوا بعد هزيمة التنظيم الإرهابي على يد التحالف الدولي، ومن بين هؤلاء بريطانيون جردتهم المملكة المتحدة من الجنسية ومواطنون كانوا ينتظرون سبيلاً للخلاص.
سجون التنظيم الإرهابي في الجزيرة السورية كانت تضم 65 بريطانياً انضموا إليه بعدما أعلن "دولته" عام 2014، ومن أبرز هؤلاء كانت شميمة بيغوم التي لقبت بـ"عروس داعش" وتصدرت العناوين في المملكة المتحدة مرات عدة بعدما سحبت منها الجنسية ورفض القضاء كل محاولات استعادتها خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وبيغوم كانت مراهقة بريطانية تبلغ من العمر 15 سنة حين سافرت مع صديقتيها إلى سوريا عبر تركيا، وانضممن إلى "داعش" في فبراير (شباط) عام 2015، وبعد أربع سنوات كاملة اكتشفت حكومة لندن المحافظة حينها، أن الفتاة محتجزة في مخيم "الهول" التي كانت تحرسه قسد، فجردتها من جنسيتها ورفضت عودتها إلى البلاد.
بعد قرار لندن باتت "عروس داعش" بلا هوية، فوطن عائلتها الأم بنغلاديش، رفض منحها الجنسية، ووزير الداخلية البريطاني آنذاك ساجد جافيد لم يتراجع عن قراره، حتى المحاكم في المملكة المتحدة صدت كل محاولاتها القانونية لاستعادة مواطنتها، ولا يبدو أن "الغفران" الذي نشدته عبر اللقاءات الإعلامية وجد آذاناً صاغية.
بيغوم تزوجت بعد وصولها إلى سوريا بنحو أسبوعين من هولندي يدعى ياغو ريدريك انتسب إلى التنظيم الإرهابي قبلها، أنجبت منه ثلاثة أطفال ماتوا جميعهم، وآخرهم فارق الحياة بعد شهرين من اعتقالها، وعندما تحولت "عروس داعش" إلى قصة مشهورة في "الهول"، نقلت إلى مخيم آخر يسمى "روج" وبقيت فيه حتى يومنا هذا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يمر "روج" اليوم بمرحلة انتقالية بعدما تخلت "قسد" عن حمايته، وتحيط به قوات تتبع لحكومة دمشق. لا تبدو الأوضاع الأمنية في الجزيرة السورية مستقرة بالقدر الكافي، لذا قرر التحالف الدولي نقل نزلاء المخيمين إلى العراق، وهناك يواجهون مصيرهم وفق القوانين النافذة، أو يعادون إلى أوطانهم إن رغبت بهم ووافقت على جلبهم.
ثمة 65 بريطانياً بين الدواعش المنتظر انتقالهم إلى العراق. تقول منظمة "ربريف" الحقوقية إن 10 بينهم ولدوا في المملكة المتحدة، ولكن جردوا من جنسيتهم فباتوا مواطنين سابقين، أما البقية ونصفهم من الأطفال وفق تقديرات عدة، فسيواجهون خطر الإعدام لأن قوانين العراق تحكم على الإرهابيين بالموت، وقد يتعرضون للتعذيب.
الخشية من هذا المصير قد تدفع بنزلاء "الهول" و"الروج" إلى الهرب، وقلق لندن من هذا السيناريو، وبخاصة عندما يتعلق الأمر ببيغوم، جعلها تستنفر قوات بريطانية خاصة توجد داخل قاعدة أميركية في سوريا، من أجل اعتقالها وأسر أي داعشي يخص المملكة المتحدة يفر من المخيمين مستغلاً الوضع الأمني غير المستقر هناك.
ونقلت صحيفة "ديلي ستار" عن وزير أمن سابق لم تسمه، أنه دعا حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إعادة "عروس داعش" ومحاكمتها في بريطانيا، ولكن جهاز الأمن الداخلي المعروف باسم (أم آي 5)، ما زال يرى أن بيغوم تشكل خطراً على رغم احتجازها بعيداً منذ نحو 7 سنوات، بالتالي يصعب قبول وزارة الداخلية بهذا الخيار.
جهاز "أم آي 5" يعتقد أن "عروس داعش" قد تتحول إلى رمز للتنظيم الإرهابي بسرعة بعد عودتها إلى البلاد، وعلى رغم ذلك تشير "ديلي ستار" إلى أن هناك في وزارة الخارجية من يؤيد جلبها ومحاكمتها في المملكة المتحدة، لكن "الداخلية" التي تقودها شبانة محمود، لا تستسيغ الطرح ولا تجده مناسباً وفق مصادر الصحيفة البريطانية.
تعهدت محمود برفض شديد لعودة بيغوم، مشيرة إلى أنه "لن يفرش السجاد الأحمر لاستقبال عروس التنظيم الإرهابي في المملكة المتحدة"، لكن نائبة مدير "ربريف" كاثرين كورنيت، تعتبر أن "رفض الحكومة العمالية لإعادة الدواعش البريطانيين إلى وطنهم يمثل خطراً أمنياً أكبر من إعادتهم لمواجهة الملاحقة القضائية في البلاد".