Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة أمنية تهز قرية بدوية في النقب وتفاقم الاستياء من حكومة نتنياهو

صوّت نحو 60% من ناخبي ترابين الصانع لمصلحة حزب الليكود في الانتخابات الأخيرة

شرطة إسرائيلية تغلق مدخل قرية ترابين الصانع البدوية (أ ف ب)

ملخص

بعد مرور أكثر من 3 سنوات على تصويت غالبية سكان قرية ترابين الصانع البدوية لحزب الليكود أملاً في تحسين أوضاعهم، خيمت خيبة أمل عميقة عقب حملة أمنية إسرائيلية واسعة شملت مداهمات وحواجز وقتل أحد السكان برصاص الشرطة. السكان اعتبروا الإجراءات عقاباً جماعياً ووعوداً انتخابية لم تنفذ، في حين قالت الشرطة إن العملية تهدف لفرض القانون ومكافحة الجريمة.

في الانتخابات التشريعية الأخيرة في إسرائيل دعمت قرية ترابين الصانع البدوية حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أمل تحسين أوضاع سكانها. وبعد أكثر من ثلاث سنوات، يشعر كثر بخيبة أمل عميقة بعد حملة أمنية إسرائيلية في القرية.

تقع ترابين الصانع في صحراء النقب ويناهز عدد سكانها الألف نسمة، وقد شهدت أخيراً حملة نفذتها الشرطة لمدة أسبوعين قتل خلالها محمد حسين، وهو أب لستة أطفال، برصاص الشرطة، من دون أن تتضح ظروف الحادثة.

نصبت خلال العملية حواجز على الطرق، وألقيت قنابل غاز مسيل للدموع، وتم تفتيش منازل، وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها أوقفت خلال مداهماتها مشتبهاً فيهم بقضايا متعلقة بامتلاك السلاح والمخدرات وغيرها.

في الانتخابات الأخيرة عام 2022، صوت نحو 60 في المئة ممن يحق لهم التصويت في القرية التي يعد سكانها إسرائيليين، لمصلحة حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو.

وقال عضو المجلس المحلي عبد ترابين لوكالة الصحافة الفرنسية، "ما حدث في ترابين خلال الأسبوعين الماضيين لم يحدث من قبل". وأضاف، "نحن مواطنون في الدولة، ولم نفعل أي شيء يبرر ما قاموا به"، متهماً الشرطة بأنها "عاقبت القرية بأكملها".

تفاصيل الحملة

بدأت حملة الشرطة الإسرائيلية في الـ27 من ديسمبر (كانون الأول) 2025 بحجة وقوع أعمال عنف في القرية وحيازة أسلحة مسروقة.

وقالت الشرطة إن قواتها حاصرت القرية متهمة سكاناً فيها بارتكاب أعمال انتقامية شملت إحراق مركبات في تجمع يهودي قريب.

وأضافت الشرطة في بيان في الرابع من يناير (كانون الثاني) الجاري، أن أحد عناصرها أطلق النار بعدما "قام أحد المشتبه فيهم بتعريض القوة العاملة في القرية للخطر".

وانسحبت القوات من القرية البدوية وأزالت الحواجز في الـ11 من يناير، إلا أن السكان يقولون إن الشرطة لا تزال تنشط داخل القرية.

ولا يزال في الإمكان رؤية كومة من المعادن المحترقة والملتوية وكتل إسمنتية محطمة، وسيارة متفحمة قرب مدرسة القرية المتهالكة.

وقال منذر ترابين (36 سنة)، وهو من سكان القرية، "الأطفال مصدومون"، مشيراً إلى أن تأثر بعضهم مما حدث في القرية يمنعهم من الذهاب إلى المدرسة.

"الناس دعموه"

يعيش البدو في إسرائيل، في فقر ويقولون إنهم مهمشون، ويعانون مشكلات في البنية التحتية ومن قلة الفرص ومن مستويات جريمة عالية داخل مجتمعاتهم.

ويعيش اليوم نحو 300 ألف بدوي في إسرائيل، ويشكون كغيرهم من الأقليات العربية من التمييز، ومن بين أشكاله إصدار السلطات الإسرائيلية أوامر هدم منازلهم بصورة متكررة، مما يضطرهم إلى الإخلاء القسري.

خلال الحملة الانتخابية عام 2021، زار نتنياهو ترابين الصانع واحتسى القهوة مع زعماء العشائر المحليين في محاولة منه لاستمالة الناخبين العرب.

ومن خلف حظيرة للإبل على أطراف القرية البدوية، أشار منذر إلى الموقع الذي ألقى فيه نتنياهو خطابه خلال حملته الانتخابية. واستذكر أنه "قال إنه سيجعل النقب مكاناً أفضل، وإنه سيبني مصنعاً... ووعد برحلة جوية مباشرة إلى مكة". وأضاف، "الناس دعموه".

لكن منذر الذي صوت لحزب الليكود في الانتخابات الأخيرة لن يقدم على ذلك مجدداً في الانتخابات المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"نظام جديد"

قالت الشرطة الإسرائيلية إن المداهمة التي نفذت في قرية ترابين الصانع جاءت ضمن عملية أوسع أطلق عليها اسم "نظام جديد" وهدفت إلى "إزالة الأسلحة غير القانونية من التداول الإجرامي، وتعطيل النشاط الإجرامي، وفرض سيادة القانون".

وأضافت، "تم اعتقال عشرات المشتبه فيهم أو تغريمهم بسبب مجموعة من المخالفات، من بينها حيازة أسلحة غير قانونية، وجرائم مخدرات، ومذكرات توقيف قائمة، ومخالفات مرورية".

خلال زيارته للنقب الشهر الجاري، حذر نتنياهو من أن الجريمة في المنطقة "خرجت عن السيطرة". وقال، "سنفرض السيطرة عليها". وأعلن بدء عملية شرطية وصفها بأنها "مهمة" وتعهد أيضاً "بإعادة النقب إلى دولة إسرائيل".

"كبش فداء"

يعيش البدو في النقب في مدن وقرى معترف بها وأخرى غير معترف بها من قبل الحكومة الإسرائيلية. ويقول كثر إن الشرطة تفشل في التعامل بنجاعة مع الجريمة داخل مجتمعاتهم.

وقال منذر ترابين، "الدولة كانت دائماً تعرف كيف تأتي وتتعامل مع الجريمة. لكن ما نراه اليوم ليس معالجة للجريمة، بل تحريض".

ويتهم البعض وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي قاد عملية ترابين وزار القرية خمس مرات خلال أسبوعين، باستخدام المداهمة للقرية كدعاية انتخابية.

وتؤيد هدى أبو عبيد، وهي من سكان بلدة اللقية البدوية المجاورة، حيث أقامت الشرطة حواجز موقتة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، هذا الرأي. وتقول أبو عبيد التي تترأس "منتدى التعايش السلمي في النقب"، "يريدون أن يظهروا لليمين أنهم يقومون بعملهم".

وتستذكر كيف أن بن غفير زار المنطقة مرات عدة خلال تلك الفترة لتصوير مقاطع فيديو تم بثها على مواقع التواصل الاجتماعي خلال العام الذي جرت خلاله الانتخابات.

بالنسبة إليها، يكمن مفتاح وقف دوامة العنف في الاستثمار في التعليم وفرص العمل، لكنها تعرب عن خشيتها من أن تحاول الدولة جعل البدو "كبش فداء". وتضيف، "إذا كانوا اليوم يغلقون البلدات، ويستخدمون الشرطة، ويستخدمون السلاح ضد الناس، فلا أعلم ما الذي قد يفعلونه في السنوات المقبلة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات