Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تطلق عملية عسكرية في الخليل "لضبط السلاح والتقاتل العشائري"

الفلسطينيون يشككون في دوافع هذه الإجراءات التي تأتي وفقهم لتوسيع المنطقة الأمنية الفاصلة

ملخص

بدأ الجيش الإسرائيلي العملية فجر أول من أمس بانتشار كبير لقواته، ووضع بوابات حديدية تفصل تلك المنطقة عن الأحياء المجاورة.

مستغلة الاشتباكات المسلحة بين العائلات الفلسطينية داخل المنطقة الجنوبية لمدينة الخليل المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية، بدأت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية، قالت إن الهدف منها "مصادرة الأسلحة واعتقال المسلحين".

ومع أن تلك الاشتباكات المتكررة تشكل مصدراً لإزعاج المستوطنين المجاورين للمنطقة، فإن الفلسطينيين يشككون في دوافع تلك العملية التي تأتي وفقهم لتوسيع المنطقة الأمنية الفاصلة بين المستوطنات والأحياء الفلسطينية.

وبدأ الجيش الإسرائيلي العملية فجر أول من أمس الإثنين بانتشار كبير لقواته، ووضع بوابات حديدية تفصل تلك المنطقة عن الأحياء المجاورة.

وتمنع تلك القوات الفلسطينيين من الحركة، إذ ألزمت أكثر من 50 ألف فلسطيني داخل منازلهم، فيما أغلقت أكثر من 22 مدرسة أبوابها، إضافة إلى إغلاق المصالح التجارية والصناعية.

حملة تفتيش واعتقالات

وحول الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" عدة مدارس لمراكز تحقيق ميداني، في ظل استمرار حملة تفتيش المنازل والاعتقالات الميدانية.

ولدواع دينية، أقامت إسرائيل مستوطنات عدة في قلب مدينة الخليل، واستولت على معظم المسجد الإبراهيمي.

ومع أن السلطات الإسرائيلية تفصل بالبوابات الحديدية ونقاط تفتيش بين المناطق التي تقع فيها المستوطنات في قلب المدينة عن الأحياء الفلسطينية الأخرى، لكنها "تسعى إلى توسيع المنطقة الأمنية الفاصلة بينهما".

ومنذ أعوام، حولت تلك السلطات البلدة القديمة في الخليل التي تتداخل المستوطنات مع الأحياء الفلسطينية إلى منطقة عسكرية مغلقة.

لكن الاشتباكات المسلحة بين العائلات والعشائر قربها والإزعاج الناتج منها للمستوطنين، دفعا المستوطنين إلى المطالبة بجمع السلاح وإنهاء ظاهرة الفلتان الأمني منها.

وتتشكل المنطقة الجنوبية من حارة المشارقة وجبل جوهر، وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، في ظل منع الأمن الفلسطيني من الوصول إليها إلا بتنسيق مسبق.

تسليم السلاح

لكن إسرائيل ترفض السماح للأمن الفلسطيني بالوصول إلى تلك المنطقة لفرض الأمن والقانون، وهو ما حولها إلى بؤرة لانتشار السلاح وملاذ آمن للخارجين عن القانون وأخذ الحق باليد.

وأسهم ذلك في فراغ أمني تعمل العشائر الفلسطينية على حله بقانونها الخاص، في ظل انتقادات لغياب الأمن الفلسطيني وغلبة العشائر الكبيرة على الصغيرة منها.

وقالت مصادر لـ"اندبندنت عربية" إن ضباطاً من جهاز "الشاباك" الإسرائيلي استدعوا مرات عدة خلال الأسابيع الماضية، ممثلين عن العشائر الفلسطينية داخل المنطقة الجنوبية لتحذيرهم من مغبة استمرار الاشتباكات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان اللقاء الأخير بعد ساعات على بدء العملية العسكرية حين طالبهم "الشاباك" بتسليم السلاح والمطلوبين الذين يطلقون الرصاص في الخلافات العشائرية، مقابل وقف العملية العسكرية.

لكن هؤلاء الممثلين رفضوا ذلك وقالوا "هذا ليس ضمن صلاحياتنا، ولا نستطيع فعل ذلك".

وبحسب تلك المصادر، فإن الاحتلال الإسرائيلي "يسيطر على المنطقة ويعلم تفاصيل كل شيء، ويعرف كل قطعة سلاح لمن تعود".

وأشارت تلك المصادر إلى أن أهالي المنطقة "لا يريدون أن تكون المشكلات العشائرية ذريعة لفرض حصار وبدء عملية عسكرية على المنطقة".

وحملت تلك المصادر "ما يجري للعائلات المتقاتلة"، وطالبت بـ"التنازل والتصالح والتجاوب مع العشائر، وعلى السلطة الفلسطينية أن تجد حلاً بين العائلات".

توسيع المنطقة الأمنية

واستبعد أحد سكان المنطقة عودة الرجبي بأن يكون البعد الأمني له علاقة بالعملية العسكرية، فما يجري "عملية مخططة لتوسيع المنطقة الأمنية الإسرائيلية لكي تشمل حارة المشارقة وجبل جوهر ومنطقة الكسارة".

وبحسب الرجبي، فإن "إسرائيل لو أرادت حل قضية الاشتباكات العشائرية لاعتقلت المسؤولين عنها من دون عملية كبرى، فهي تعرف أسماءهم وعناوينهم بسبب سيطرتها الكاملة على المنطقة".

لكنها وفق عودة "لا تريد ذلك، وحتى لو أرادت لسمحت للأمن الفلسطيني بالانتشار في المنطقة، وضبط الأمن وفرض القانون".

لكن المحلل السياسي أسعد العويوي يرى أن العملية العسكرية "تستهدف حماية المستوطنين في هذه المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة".

وأوضح أن "ذلك يأتي ضمن السعي الإسرائيلي اليميني المتطرف للتوسع الاستيطاني، الذي يتطلب بيئة أمنية خالية من المسلحين والسلاح على رغم أن ذلك السلاح يستخدم للاقتتال العشائري الداخلي فقط".

واضح أن "الاحتلال الإسرائيلي يخشى أن يتحول ذلك السلاح في مرحلة وأن يوجه ضده".

ويتفق المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد مع العويوي حول دوافع العملية العسكرية، التي "لا يوجد لها أي بعد أمني"، على حد قوله.

وبحسب شديد، فإن "السلاح الموجود في المنطقة الجنوبية بكثرة مضبوط إسرائيلياً، والمؤسسة الإسرائيلية الأمنية تعرف من يحمله وأماكن وجوده ومصادره".

وأوضح أن "إسرائيل لديها قرار بضم تلك المنطقة، وأنها تعمل قبل ذلك على إعادة هندسة المكان بما ينسجم مع مصلحتها".

وأضاف أنها تريد "جعل وجودها عادياً للفلسطينيين داخل تلك المنطقة على رغم أنها تقع تحت سيطرتها الأمنية الكاملة، لكن من دون أن تتحمل مسؤولية توفير الخدمات لهم".

واستعبد شديد صحة "التبريرات الإسرائيلية لشن العملية، فتل أبيب لو أرادت لأجبرت مطلقي الرصاص وصانعي الفوضى على وقف ذلك بمكالمة هاتفية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير