Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يبقي الاتفاق بين دمشق و"قسد" الأيدي على الزناد؟

ليندسي غراهام يحذر من إعادة فرض عقوبات "قانون قيصر" ولكن بصورة أشد قسوة

ما زالت اشتباكات عنيفة تدور في محيط مدينتي الرقة والشدادة بريف الحسكة حيث يوجد أحد أبرز سجون معتقلي تنظيم "داعش" (اندبندنت عربية)

ملخص

كتبت حكومة دمشق نهاية "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بإعلان اتفاق يضمن انسحاب الأخيرة من بعض مناطق سيطرتها، وبسط القوات الحكومية سيطرتها الكاملة على محافظتي الرقة ودير الزور بعدما نشرت وزارة الدفاع خريطة أظهرت فيها مناطق نفوذها الجديدة التي انتزعتها من قوات "قسد" في حين لا يزال "القسديون" يراهنون على تمسكهم بأجزاء من محافظة الحسكة وبعض المناطق المتقدمة.

ما إن أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي في ثلاث محافظات، تقع بالشمال الشرقي للبلاد، حتى هلل السوريون ابتهاجاً بوقف الحرب، وحقن دماء أبناء البلد الواحد لكن على الأرض ما زالت لغة الرصاص هي السائدة.

"القسديون" ومناطق جديدة

وكتبت حكومة دمشق نهاية "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بإعلان اتفاق يضمن انسحاب الأخيرة من بعض مناطق سيطرتها، وبسط القوات الحكومية سيطرتها الكاملة على محافظتي الرقة ودير الزور بعدما نشرت وزارة الدفاع خريطة أظهرت فيها مناطق نفوذها الجديدة التي انتزعتها من قوات "قسد" في حين لا يزال "القسديون" يراهنون على تمسكهم بأجزاء من محافظة الحسكة وبعض المناطق المتقدمة. وعلى رغم ذلك ظهرت هشاشة الاتفاق الأخير بعد وأد اتفاق العاشر من مارس (آذار) 2025، بعد حدوث كثير من الانتهاكات إذ ما زالت اشتباكات عنيفة تدور في محيط مدينتي الرقة والشدادة بريف الحسكة حيث يوجد أحد أبرز سجون معتقلي تنظيم "داعش"، إضافة إلى منطقة عين عيسى، في ظل معارك بسجن الأقطان في الرقة الذي يضم أيضاً سجناء من "داعش"، واتهمت وزارة الدفاع السورية ما وصفتهم بـ"مجاميع إرهابية من حزب العمال الكردستاني، وفلول النظام البائد بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق المبرم لوقف إطلاق النار".

 

في المقابل، تتهم "قوات سوريا الديمقراطية" عناصر موالية للجيش السوري بارتكاب انتهاكات وإطلاق النار، إلا أن خريطة السيطرة سرعان ما تتبدل لا سيما بعد 48 ساعة من الوصول إلى الرقة وما تحويه من ثروة نفطية ومائية.

ويرى متابعون أن ما جرى على الأرض ولا سيما هذا التراجع الواسع لمصلحة القوات الحكومية، وخسارة "قسد"، يكشف عن ضعف "قسد" في المواجهة.

في السياق جزم المتخصص العسكري العقيد محسن حمدان بأن قيادة "قسد" نفسها تعاني انقساماً داخلياً، ولا سيما جماعة ما تسمى ـ"جبال قنديل"، "والتي ما زالت أسيرة أوهام انفصالية تتمثل في إقامة كيان يسمى غرب كردستان أو روج آفا"، معولين في ذلك على تبدل محتمل في المواقف الدولية تجاه القيادة السورية، وأضاف "لقد سعت هذه القوات إلى نسج تحالفات مشبوهة مع الهجري (الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا)، ومع قادة فلول الساحل، بل تجاوزت ذلك إلى ما وراء الحدود، تنفيذاً لأجندات خارجية تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وإبقاء المشهد السوري في حال توتر وفوضى دائمة".

ولفت العقيد حمدان الانتباه إلى أن الحسم بات ضرورة "ولا بد منه، ومن الضروري أن يكون سريعاً، ولا سيما في حال تدخلت الوحدات المتخصصة في حرب المدن، وتعاملت مع المفخخات وإزالة الألغام، وهي وحدات تمتلك خبرة عميقة في هذا المجال، مع الاستفادة من تجربتي عفرين وتل رفعت، حيث تعتمد قسد بصورة أساسية على حرب الأنفاق".

الاتفاق في خطر؟

وتضمنت بنود الاتفاق إضافة إلى وقف إطلاق النار الشامل والفوري، انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة لقوات "قسد" كافة إلى منطقة شرق الفرات وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل.

أميركياً، أبدى السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام استياءه من هذه التطورات، محذراً من أنه في حال واصلت القوات الحكومية التقدم شمالاً باتجاه الرقة، فسيدفع باتجاه إعادة فرض عقوبات "قانون قيصر" ولكن بصورة أشد قسوة، وأضاف في منشور له على منصة "إكس" "يبدو ألا أحد في سوريا يصغي إليَّ، أو إلى غيري من المسؤولين في الحكومة الأميركية، إذا استمر هذا الوضع، ستكون هناك عقوبات ساحقة وضرر دائم بالعلاقات".

وفي وقت سابق حذر مشرعون ومسؤولون أميركيون عسكريون من امتداد القتال إلى شمال شرقي سوريا حيث يحرس المقاتلون الأكراد مئات من سجناء تنظيم "داعش" في منشآت في مختلف أنحاء المنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى ضفاف نهر الفرات تحدث محمد أو هاجر، من قبيلة "العكيدات" ليل السبت - الأحد الماضي عن "استنفار"، وهي كلمة عسكرية داخل العشائر العربية للسيطرة على بلدات مجاورة ولا سيما بلدتي غرانيج وطيانة، وقال "يخوض أفراد العشيرة معارك ضارية في وجه ميليشيات حزب العمال الكردستاني".

وفي وقت رحب أهالي الرقة ودير الزور بزوال تنظيم "قسد" من مناطقهم، وعودة طريق حلب - دير الزور إلى العمل كشريان حياة يربط الشمال بالشرق، خرج مئات من أهالي من أهالي تل حميس في الجزيرة السورية وممثلون عن مؤسسات مدنية وأحزاب سياسية ووجهاء عشائر في مسيرة دعماً لقوات "قسد".

المعتقلات وشبح الهرب

وسط هذه الأجواء، أرخت التطورات الميدانية المتسارعة بظلالها على ملف ومصير سجون ومعتقلات قادة وعناصر "داعش" المحتجزين لدى قوات "قسد"، بخاصة الاشتباك الذي حدث في سجني الشدادي والأقطان، وحال الفوضى التي عمت مراكز الاحتجاز والتي يمكن أن تسفر عن خروجهما عن السيطرة وهرب المعتقلين، وسط تحذيرات "قسد" من هذه الأخطار إذ طالبت التحالف الدولي بالتدخل ونقل المساجين من هذه الأمكنة.

في الأثناء، لا يستبعد مراقبون هرب ما يزيد على 10 آلاف سجين، وعائلات أفراد "داعش" في مخيم الهول وغيره من المعتقلات مما سيعيد للتنظيم الإرهابي ترتيب أوراقه وصياغة وجوده مجدداً.

وثمة من يفسر ما يحدث بمثابة ورقة ضغط دولية على حكومة دمشق، ولهذا اتهمت الحكومة السورية "حزب العمال الكردستاني" بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق وتسلم الدولة السجون واستهداف القوات الحكومية مع انتشارها في منطقة الجزيرة السورية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات