ملخص
بتقديمه تاريخاً شاملاً للعنف السياسي، سواء اليساري أم الإسلامي، في الفترة من ستينيات القرن الماضي وحتى مطلع الثمانينيات منه، يفترض أن جيسون بيرك فعل شيئاً طبيعياً، فهكذا ينبغي أن يُكتب التاريخ، لكنه لأمر ما لا يبدو كذلك بعد عقود تسلم فيها الإسلاميون الراية من سابقيهم اليساريين وانفردوا بالمسرح العالمي كله، حتى لم يعد أحد يرى الإرهاب إلا فيهم. ولعل ذلك التركيز، والنسيان شبه التام لحقبة الإرهاب اليساري، نتيجة طبيعية لتأثير الإسلاميين الفادح، فهم - على حد تعبير تشارلز إنغليش - الذين أعادوا صياغة الغرب نفسه "فلم يعد يمثل النقيض التقي الورع للشيوعيين الملاحدة، بل بات الحصن العلماني الواقي من الأصولية الدينية".
بوسع المتابع لأي شاشة أو صحيفة، بل بوسع مَن لا يستقي معرفته إلا من أفواه سائقي التاكسي، أن يوجز القصة الشائعة للإرهاب في العصر الحديث: كانت الحاضنة هي جماعة "الإخوان المسلمين"، وجاء سيد قطب ليقدم الأساس النظري للإرهاب، ثم تكوّن فصيل مسلح في الجماعة، ثم تأثرت جماعات أخرى كثيرة، ولا بد من أن تظهر أسماء من قبيل عبدالله عزام، وأسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وأسماء أخرى من قبيل "القاعدة" و"طالبان" و"داعش"، وبظهور رقم هو 11/9 وعبارة هي "الحرب على الإرهاب" تتحول القصة فجأة إلى أن تصبح واقعنا اليومي المعاش في بعض من أتعس بلاد العالم.
لكن لعل بعضنا لا يزالون يتذكرون من طفولتهم في الثمانينيات أن الإرهابيين لم يكونوا دائماً يحملون أسماء كـ"أبي مصعب" أو "شيخ الإسلام"، وإنما كان يمكن أن يحمل أحدهم اسماً كأسماء لاعبي كرة القدم فهو "كارلوس الثعلب" مثلاً، بل كان يمكن أن تكون بينهم امرأة وتحمل اسماً رقيقاً رقة "ليلى".
لعل بعضنا يتذكر أن حيناً من الدهر قد أتى على الإرهاب فلم يكن ملتحياً، بل ولم يكن مقصوراً على الرجال، ولم تكن ألسنة المتحدثين به تتكلف الفصحى، ولم يكن حاملو لوائه يطمحون إلى إحياء "دولة الخلافة". فحتى الأمس القريب، أي أواخر سبعينيات القرن الماضي، كان "الإرهاب" يسارياً، تشارك فيه النساء بجانب الرجال، ولا يحركه دين، ولعل الأدق أن أقول إنه لم تكن تحركه "مزاعم دينية"، وإنما أيديولوجيا أخرى، ومصالح مختلفة، وانتماءات إلى طبقات لا إلى جماعات. وقد صدر حديثاً كتاب بعنوان "الثوار: قصة المتطرفين الذين اختطفوا السبعينيات" يحكي فيه الصحافي البريطاني المخضرم جيسون بيرك جانباً من هذه الحكاية.
يكتب ريتشارد إنغليش في استعراضه للكتاب (ملحق التايمز الأدبي-28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025) أن "في ’الثوار‘ نوعين من العنف: العنف الإرهابي الراديكالي اليساري العابر للحدود، والعنف الثوري المرتبط بالتطرف الإسلامي". "ولقد كتب جيسون بيرك خلال عمله الصحافي عن العنف السياسي على مدى عقود طويلة، وألَّف فيه كتباً منها كتابه المهم ’حروب الحادي عشر من سبتمبر‘ الصادر عام 2011. فهو في كتابه الجديد، يضع خبرة كبيرة في تقديم تأريخ مفصل لعمليات الأَسر والقصف والاغتيال وغيرها من المغامرات، فيزخر كتاب ’الثوار‘ بتفاصيل مثيرة ويقوم على حوارات أجراها المؤلف بنفسه فضلاً عن اعتماده على كثير من المصادر المنشورة أو الأرشيفية". ويلفت إنغليش النظر إلى أن "العالمين الموصوفين في هذا الكتاب مرتبطان على رغم اختلافهما البيّن".
يستهل نيل مكفركوار استعراضه لكتاب "الثوار" (ذي نيويورك تايمز-12 يناير/ كانون الثاني 2026) بحكاية عن رجل وامرأة اختطفا طائرة: "في أغسطس (آب) من عام 1969، اختطف رجل وامرأة، تدربا في ’الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين‘، طائرة ركاب أميركية منطلقة من روما إلى تل أبيب. وهبطا بها في دمشق حيث تفجرت مقدمتها عقب خروج الركاب والطاقم منها".
"كانت ليلى خالد هي المشاركة في اختطاف الطائرة، وقد باتت في ذلك اليوم أيقونة للقضية الفلسطينية يكال لها المدح والذم على السواء، وقد حاولت التواصل مع ركاب الطائرة، فوزعت عليهم الحلوى والسجائر، وشرحت لهم أنها راغبة في إلقاء الضوء على القمع الإسرائيلي للفلسطينيين وعلى القضايا اليسارية والثورية في كل مكان... وكان ’من دواعي دهشتها‘ كما يكتب جيسون بيرك ’أن محاولاتها اللطيفة تلك لتوزيع الحلوى والسجائر قوبلت ببرود من جانب الرهائن‘. وعلى رغم ذلك، مضت ليلى خالد تقدم نفسها لهم: ’إننا جزء من العالم الثالث ومن الثورة العالمية‘ ولم تنس أن توجه ’التحية إلى كل المتعاطفين مع المقهورين في العالم‘".
حقبة السبعينيات
بهذه الحادثة يهيئ جيسون بيرك المسرح للقصة الكبيرة التي يروي فيها ما كان من أمر العنف في ما بين أواخر ستينيات القرن الماضي ومطلع الثمانينيات منه، مستنداً إلى بحوث مسهبة شملت معسكرات التدريب الفلسطينية والسجون الألمانية وشوارع القاهرة وطهران، غير أن تركيز بيرك ينصب على حقبة السبعينيات وذلك بحسب ما يكتب مكفركوار لأنها "الحقبة التي تغير فيها العنف تغيراً جذرياً. فلو أن أوائل مختطفي الطائرات كانوا يجتنبون القتل في سعيهم لتحويل القضية الفلسطينية إلى ’حملة صليبية عالمية‘ لدى الثوريين اليساريين، فبحلول نهاية ذلك العقد أصبحت المجازر هي التكتيك الأساس لحركة سيطر عليها المتشددون المسلمون من السنة والشيعة".
"يكتب جيسون بيرك أن كلا الحركتين سعتا إلى مقاومة قوى عالمية عاصفة من قبيل الصهيونية والإمبريالية والرأسمالية التي شعروا أنها تسحق العالم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد اكتسب اليساريون ثم المتشددون الزخم، إلى حد كبير بسبب عزوف حكومات الشرق الأوسط عن مساندة جموع شعوبها التي انتقلت إلى المدن" بحثاً عن فرص للحياة الكريمة التي استعصت عليهم.
"في ظل وفرة نقدية نفطية حلت على إيران، كان الشاه ينفق ببذخ على حفلاته وأمنه الشخصي على رغم ارتفاع التضخم ارتفاعاً كبيراً. وفي مصر كانت مياه الصرف الصحي تندفع من الأنابيب المكسورة إلى ميدان التحرير مباشرةً، وكانت السلع الأجنبية المستوردة باهظة الأثمان تزاحم السلع المحلية الرخيصة وتستولي على رفوف المتاجر بدلاً منها. وفي تلك الأثناء، بحسب جيسون بيرك، توافد رجال الأعمال العرب على الجيزة ليحشوا جيوب الفنانات الذابلات برزم النقود‘"، وهو يقصد من الجيزة بلا شك، شارع الهرم تحديداً.
"مع ازدياد الاضطرابات بحسب ما يرى بيرك كانت التكنولوجيا الجديدة تنشر صوراً صادمة للعنف والقمع في أرجاء العالم. وكان اليساريون يتلهفون على الكفاح ويستلهمون من ماو ولينين وماركس وتشي غيفارا وفرانز فانون، وبعد انتصار إسرائيل في الحرب العربية- الإسرائيلية في عام 1967 أسهمت هذه النصوص في شحن اليساريين الذين باتوا يعدون الفلسطينيين ’حاملي الرايات في معركة عالمية‘".
الصدور العارية
كتب براتيناف أنيل (ذي غارديان-22 أكتوبر 2025) أن "فلسطين تخيم بقوة على كتاب ’الثوار‘. فقد كان الغضب من النكبة والاحتلال ومن الدعم الغربي لإسرائيل هو الدافع إلى كثير من النضال في تلك الفترة". ولما كان اختطاف الطائرات أمراً ميسوراً في تلك الحقبة (وكانت إجراءات تفتيش الحقائب والكشف عن المعادن والتفتيش الذاتي في المطارات قد اقتُرحت لكنها قوبلت بالرفض باعتبارها مبالغات كبيرة) فقد وجد الغضب متنفسه فيها، وأصبحت "النتيجة كرنفالاً دموياً من الإرهاب العابر للحدود بلغ ذروته في السبعينيات، إذ أصبح اختطاف الطائرات أقرب إلى أحد طقوس البلوغ" عند الشباب، ويلاحظ براتيناف أنيل أن بيرك لا يكتفي عند دراسته لقصص خاطفي الطائرات بوقائعها فقط، بل يشمل وصفه "تفاصيل تلك الحقبة، من قبيل السوالف والنظارات الشمسية وقبعات البيريه ومسدسات بيريتّا"، ويحرص على اتباع "أسلوب طريف وموضوعي، إذ يرسم صوراً للمقاتلين بوصفهم شخصيات غريبة الأطوار أكثر من كونهم أصحاب أيديولوجيات. فقد كان كوزو أوكاموتو على سبيل المثال، وهو من مقاتلي الجيش الأحمر الياباني، مهووساً بأمرين: أزهار الكرز ومبيد ’دي دي تي‘ الحشري. وكانت النساء الألمانيات في فصيل الجيش الأحمر يخلطن بين المادية الجدلية وبين أخذ حمامات الشمس عاريات الصدور في عمّان فيثرن استياء مضيفيهن الفلسطينيين".
ويبدو أن أمر الصدور العارية تلك ينبغي أن يحتل موضعاً مهماً في هذا التاريخ، إذ يشير استعراض نيل مكفركوار إلى أن معسكرات التدريب الفلسطينية في لبنان والأردن "كانت تجسيداً في أول الأمر لوحدة الهدف، فقد اجتذبت المجندين من اليابان ونيكاراغوا في أقصى الأرض، فضلاً عن جميع فصائل المعارضة الرئيسة في إيران. ولكن التحالف اهترأ مع انتهاء صراعات العالم الكبرى ـ من أمثال حرب فيتنام ـ التي كانت تؤجج صدور الراديكاليين، وبدأت الكتلة السوفياتية تتفكك أيضاً. وفتر التعاون أيضاً لأن الغربيين ظلوا ’يجهلون جهلاً عميقاً طبيعة المجتمع والتاريخ والثقافة لدى مَن يستضيفونهم‘ بحسب ما يكتب بيرك. فقد كانت سهولة ممارسة الجنس بصفة خاصة بين الماركسيين تصدم المقاتلين المسلمين الذين كانوا في طريقهم إلى أن يهيمنوا على القضية".
"يذهب بيرك إلى أنه ليس مفاجئاً أن يطغى الثوار المسلمون على شركائهم اليساريين في الشرق الأوسط" إذ اجتمع على محاربة اليسار قوى كثيرة، منها الغرب كله بطبيعة الحال، ثم الثورة الإسلامية في إيران، التي احتضنت اليسار في أول الأمر إلى أن انقلب آية الله الخميني ومضى "يسحق حلفاءه السابقين، ووافقه على ذلك عوام الإيرانيين... وبقي الإسلام أقوى ملاذٍ من الاغتراب يلجأ إليه أبناء الطبقة العاملة الريفيون المنتقلون إلى المدن بحثاً عن فرص عمل. ويضيف بيرك أن ’الشيوعية والاشتراكية كانتا تقدمان العدالة وتتجاهلان الهوية... أما الإسلام السياسي فكان يقدم الإثنين هو وهوامشه العنيفة‘".
تحدث النقلة الكبيرة في منتصف الثمانينيات، إذ "اتجه معظم النشطاء الأوروبيين... إلى قضايا أخرى من قبيل البيئة، بينما اتجه الثوريون العرب والإيرانيون إلى التعصب الديني". ويشير جيسون بيرك أيضاً إلى أن "إسرائيل وحلفاءها في الغرب، بإعلائهم الأمن على السلام، قد أسهموا في تكوين أسوأ أعدائهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يكتب براتيناف أنيل أن كثيراً من الثوار اليساريين الذين يكتب عنهم بيرك في كتابه كانوا "أميين عملياً" في الجانب النظري "وكل ما كان يعنيهم هو ما تنطوي عليه المغامرة من إثارة، وليس اليوتوبيا التي كان يفترض بالمغامرة أن تسعى إلى تحقيقها... ويكتب جيسون بيرك أن فشل اليسار أدى إلى فراغ سرعان ما ملأه الإسلام السياسي". وبدلاً من ليلى خالد في بداية الحقبة، التي كانت توزع الحلوى والسجائر على رهائنها، "جاء ’الجهادي‘ المتدين الذي لا يردعه احتمال تكدس القتلى. وفي حين كان مختطفو الطائرات اليساريون يرمون إلى ترويج قضية فلسطين، كان التفجيريون الانتحاريون الإسلاميون يتبنون هدف القضاء على الكفار".
يكتب نيل مكفركوار أن "’الجهاديين‘ الذين جاؤوا بعد ذلك كانوا أشد عناداً بحسب ما يكتب بيرك"، الذي يحكي قصة تبني عبدالله عزام، عالم الدين الفلسطيني السني وعضو جماعة "الإخوان المسلمين"، للقضية:
" ذات ليلة عام 1969، في الأردن سمع عزام أغنية تغنيها فرقة عابرة من المناضلين الفلسطينيين الماركسيين، فقصد معسكرهم، لكنهم طردوه حين رفض الاعتذار عن إهانة وجهها إلى تشي غيفارا. وبينما أخذ الملك حسين يتعقب اليساريين في الأردن في السبعينيات، مضى عزام يكتب مقالات مناهضة للإمبريالية تركت أصداء في الشرق الأوسط ولم تلق من الاهتمام [أي اهتمام السلطات] ما هي جديرة به. وبحلول نهاية العقد كان عزام قد أصبح على حد تعبير بيرك ’من أهم أصوات الإسلام السني المنادية بالحلول الراديكالية وأقواها تأثيراً‘".
"في نحو عام 1980، بدأ عزام يعظ الناس بقوله إن الإسلام لن يسترد قوته ومجده الحقيقيين إلا بـ ’الجهاد‘. وفي رأيه أن مواجهة غزو السوفيات في عام 1979 لأفغانستان كانت المعركة الأولى التي لا بد أن تُخاض ’ضد الملاحدة والشيوعيين والصهاينة واليهود والأميركيين‘. وسرعان ما أصبح عزام مرشداً لشاب سعودي تقي ناقم ينتمي إلى أسرة ثرية اسمه أسامة بن لادن".
وابتداءً من هنا، لا شك أننا جميعاً نعرف بقية القصة، أعني بقيتها حتى الآن فقط، فلا أحد يعرف متى وأين ستظهر الحلقة المدوية التالية.
لقد أجرى جيسون بيرك عشرات الحوارات على مدى أكثر من عقد من الزمن، "فتحدث إلى خاطفي طائرات، ومسؤولين سابقين في الموساد، وجواسيس. وعبر 12 لغة، استعرض وثائق حكومية سرية وآلافاً من الأخبار الإعلامية، ولذلك فإنه يغمر القراء بصور سيرية قصيرة ودالة يقدم بها شخصياته المتنوعة بدءاً بمؤسسي جماعة بدر ماينهوف في ألمانيا الغربية وحتى آية الله روح الله الخميني"، وقد أتاح له ثراء المواد الذي توافر له أن يضفي على كتابه طابعاً طريفاً أيضاً، خلافاً لما قد يتوقعه القراء، فلا يهمل الشخصيات "المثيرة للسخرية" على حد تعبير نيل مكفركوار:
"كان بعض اللاعبين في هذه الملحمة مثيرين للسخرية، بسبب انعدام كفاءتهم، بقدر ما كانوا ذوي نوايا عنيفة. ففي عام 1970 وقع زعيم مقاتل من ألمانيا الغربية خلال التدريبات على الهجوم بأحد معسكرات التدريب الفلسطينية في الأردن، وذلك لأنه أصرّ على ارتداء سروال ضيق من القطيفة. وفي عام 1975 كان فريق من المناضلين اليساريين يخطط لضرب طائرة إسرائيلية في مطار مزدحم بباريس مستخدماً مقذوفاً صاروخياً أخفاه مسبقاً في مرحاض، لكن الفريق لم يتوقع أن يكون طابور منتظري الحمام في يوم الأحد بهذا الطول فضاعت الفرصة".
ويعلق ريتشارد إنغليش على هذا الجانب فيقول إنه على رغم أن شخصيات كثيرة من "الثوار" "تشيطنت في كتابات ومواضع أخرى، فإن بيرك يقدمهم بوصفهم بشراً مركّبين لا مسوخاً كاريكاتورية... فلم يمنعه تسجيل أعمالهم ووصف وقعها على ضحاياهم، وقد كان وقعها رهيباً دائماً، من تقديمهم بالصورة الواجبة لهم: بوصفهم بشراً في نهاية المطاف".
بتقديمه تاريخاً شاملاً للعنف السياسي، سواء اليساري أم الإسلامي، في الفترة من ستينيات القرن الماضي وحتى مطلع الثمانينيات منه، يفترض أن جيسون بيرك فعل شيئاً طبيعياً، فهكذا ينبغي أن يُكتب التاريخ، لكنه لأمر ما لا يبدو كذلك بعد عقود تسلم فيها الإسلاميون الراية من سابقيهم اليساريين وانفردوا بالمسرح العالمي كله، حتى لم يعد أحد يرى الإرهاب إلا فيهم. ولعل ذلك التركيز، والنسيان شبه التام لحقبة الإرهاب اليساري، نتيجة طبيعية لتأثير الإسلاميين الفادح، فهم - على حد تعبير تشارلز إنغليش - الذين أعادوا صياغة الغرب نفسه "فلم يعد يمثل النقيض التقي الورع للشيوعيين الملاحدة، بل بات الحصن العلماني الواقي من الأصولية الدينية".
العنوان: The Revolutionists: The Story of the Extremists Who Hijacked the 1970s
تأليف: Jason Burke
الناشر: Bodley Head