Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بائع المفكات الذي زود ترمب بمبررات قصف نيجيريا لحماية المسيحيين

مشرعون جمهوريون استندوا إلى كتاباته لدعم التدخل الأميركي رغم الانتقادات الواسعة لعدم دقة بياناته وموثوقيتها 

بائع مفكات البراغي إيميكا أوميغبالاسي (اندبندنت عربية) 

ملخص

بائع المفكات إيميكا أوميغبالاسي تحول إلى مصدر غير متوقع لأبحاث استند إليها مشرعون جمهوريون مثل تيد كروز في الولايات المتحدة للترويج إلى فكرة مضللة مفادها أن المسيحيين يتعرضون للقتل المنهجي في نيجيريا، رغم الانتقادات الواسعة لمنهجيته البحثية وعدم دقتها.

ربما كان آخر ما يتوقعه إيميكا أوميغبالاسي، بائع مفكات البراغي في متجر صغير في جنوب شرقي نيجيريا أن يكون نشاطه السياسي الأساس الذي سيستند إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الموافقة على غارات جوية ضد عناصر تابعة لـ"داعش" في نيجيريا العام الماضي.

بائع المفكات الذي تعرض لانتقادات بسبب منهجيته البحثية غير الدقيقة تحول إلى مصدر غير متوقع لأبحاث استند إليها مشرعون جمهوريون مثل تيد كروز في الولايات المتحدة للترويج إلى فكرة مضللة مفادها أن المسيحيين يتعرضون للقتل المنهجي في أكثر دول أفريقيا سكاناً، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وبالاستناد إلى هذه الأفكار، وجه الرئيس ترمب بغارات جوية في شمال غربي نيجيريا في عيد الميلاد ضد مسلحين قال إنهم يستهدفون "المسيحيين في المقام الأول"، وهو ما عده أوميغبالاسي "معجزة"، أي أن يتبنى الرئيس الأميركي قضية كان قد روج لها بإصرار.

يقول أوميغبالاسي، إنه وثق مقتل 125 ألف مسيحي في نيجيريا منذ عام 2009، لكنه أقر بأنه في كثير من الأحيان لا يتحقق من بياناته، بل إن أبحاثه تعتمد أساساً على "مصادر ثانوية"، تشمل جماعات ضغط مسيحية وتقارير إخبارية نيجيرية وعمليات بحث عبر "غوغل". 

وفيما تجنبت المتحدثة باسم البيت الأبيض أسئلة حول عدم دقة بيانات أوميغبالاسي، قالت في بيان إن "مجزرة المسيحيين على يد متطرفين إرهابيين أوغاد لن يُتسامح معها".

من هو أوميغبالاسي؟

يعتنق أوميغبالاسي الكاثوليكية، ويدير من منزله منظمة "إنترسوسيتي" التي أسسها في 2008 وترمز لـ"الجمعية الدولية للحريات المدنية وسيادة القانون". يقول في مقابلة مع "نيويورك تايمز"، إنه حاصل على شهادات في الدراسات الأمنية وحل النزاعات والسلام من الجامعة الوطنية المفتوحة في نيجيريا، ويزعم أنه محقق "بارع" و"واسع المعرفة"، مقارناً نفسه بالصحافية في شبكة "سي أن أن" كريستيان أمانبور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن عند سؤاله عن دقة بياناته، وكيفية تحديد ديانة الضحايا، ونية الجناة، اعترف بأنه نادراً ما يسافر إلى المناطق التي وقعت فيها الهجمات، وغالباً ما يفترض ديانة الضحية، على رغم إصراره على مزاعمه، إذ قال أخيراً إن أكثر من 7 آلاف مسيحي قتلوا في نيجيريا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025.

غير أن مجموعة مستقلة لمراقبة النزاعات، تدعى "بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة"، قدرت أن نحو 6700 شخص، بينهم متمردون إسلاميون وأفراد من الجيش، قتلوا خلال الفترة نفسها. ولم يسجل سوى 3 آلاف منهم كمدنيين، من دون تفصيل البيانات بحسب الديانة.

وأوضح أوميغبالاسي أنه يحدد الهوية الدينية للضحايا بناء على موقع كل هجوم، فإذا وقع اختطاف جماعي أو قتل في منطقة يعتقد أن عدداً كبيراً من المسيحيين يعيشون فيها، يفترض أن الضحايا مسيحيون، وقال "على سبيل المثال، إذا وقعت عمليات قتل اليوم في بورنو، فإنني أنظر فقط إلى المنطقة التي حدثت فيها. فإذا كانت في جنوب بورنو، فهناك احتمال أن يكون الضحايا مسيحيين، أو كثير منهم، أو معظمهم"، في إشارة إلى الولاية ذات الغالبية المسلمة التي تتمركز فيها جماعة "بوكو حرام" في نيجيريا.

لكن الواقع يؤكد أن كثيراً من ضحايا "بوكو حرام" من المسلمين، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى حادثة اختطاف 25 تلميذة أخيراً في ولاية كيبي، وكانت جميع الفتيات مسلمات، بحسب مدير المدرسة ومسؤولين محليين، لكن أوميغبالاسي زعم أنهن في الغالب مسيحيات.

الاعتماد على "غوغل" ومصادر ثانوية

جمع البيانات بدقة حول عمليات القتل والخطف والهجمات في نيجيريا أمر بالغ الصعوبة لأسباب منها أن الحكومة النيجيرية لا تنشر بيانات شاملة عن عدد القتلى في الهجمات العنيفة أو عن دياناتهم، وأن كثيراً من الهجمات لا يتم توثيقها لأنها تقع في مناطق نائية ولا يسمع بها إلا بعد وقت طويل، وفق الصحيفة. وبينما تشير بعض الأبحاث إلى أن أعداداً كبيرة من المسيحيين يقتلون في نيجيريا، يؤكد باحثون أن انعدام الأمن والإفلات الواسع من العقاب في أكثر مناطق البلاد تضرراً يهددان المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وعلى رغم نشاطه السياسي واهتمامه بكشف الجرائم ضد المسيحيين، فإن أوميغبالاسي يعترف بأنه نادراً ما يسافر إلى إقليم الحزام الأوسط في نيجيريا، الذي يشهد أعنف أعمال العنف ضد المسيحيين، وبدلاً من ذلك يعتمد في الغالب على مصادر ثانوية مثل مشروع "تروث نيجيريا"، الذي أسسه مخرج سينمائي وواعظ إنجيلي من ولاية أيوا الأميركية، يدعى جود سول.

ومثل "إنترسوسيتي" وغيرها من جماعات الضغط المسيحية في نيجيريا والولايات المتحدة، غالباً ما يعد مشروع "تروث نيجيريا" منفذي الهجمات على المسيحيين في البلاد على أنهم "ميليشيات إثنية من الفولاني". والفولاني جماعة عرقية تضم عشرات الملايين من الأفراد، معظمهم من المسلمين، ومن بينهم رعاة تنقل أسلافهم على مدى قرون عبر غرب أفريقيا. ووصف أوميغبالاسي الفولاني بأنهم "حيوانات" وقال إن جميع أبناء هذه الجماعة يجب حصرهم في ولاية نيجيرية واحدة، وهو طرح يرقى إلى التطهير العرقي.

يطعن باحثون وصحافيون ومسيحيون بارزون بصورة منتظمة في أرقام أوميغبالاسي، إذ وصف نامدي أوباسي، مستشار نيجيريا في "مجموعة الأزمات الدولية"، منهجية "إنترسوسيتي" بأنها "فراغ كامل"، وقال إن الأرقام الواردة في تقارير المنظمة لا تتطابق حسابياً. وأضاف، "حتى أبسط عمليات الجمع معيبة للغاية".

من جانبه قال ماثيو حسن كوكاه، أسقف أبرشية سوكوتو الكاثوليكية، الواقعة في الولاية التي قصفتها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إن التركيز المفرط على بيانات تخص المسيحيين يحجب قضية أكثر أهمية. وأضاف "المسألة الأساسية هي أن هذه الدولة ضعيفة ولا تمتلك القدرة على حماية مواطنيها".

رغم الانتقادات، يصر بائع المفكات على بياناته، بل ويزعم أن نحو 20 ألف كنيسة دمرت خلال الـ16 عاماً الماضية، مضيفاً أن عدد الكنائس في نيجيريا يبلغ 100 ألف كنيسة، لكن لدى سؤاله عن مصدر هذا الرقم نظراً إلى عدم وجود بيانات حكومية حول عدد الكنائس في نيجيريا، أجاب ببساطة: "بحثت في غوغل".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات