Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوابة الجحيم المحتمل... دير حافر السورية تحبس أنفاسها

تقف على شفير الحرب مع وصول تعزيزات عسكرية لقوات الحكومة مقابل استقدام "قسد" آلات ثقيلة ومئات الجنود

على رغم ما تتسم به تلك المدينة الريفية من هدوء فإنها لم تعرف السكينة طوال عقد الحرب (اندبندنت عربية)

ملخص

ثمة معلومات عن وصول وفد من التحالف الدولي بهدف فتح ممر إنساني وسط أنباء عن اندلاع المعركة في أي لحظة في حال فشلت المفاوضات والاتصالات الدولية الجارية، فموقع دير حافر الاستراتيجي جعلها على صفيح ساخن، إذ تتوسط عقدة تصل البادية بحلب، ومنها تتصل حلب بالرقة عبر الطريق الدولي.

بشق الأنفس تمكنت عائلات من مغادرة مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي أملاً بملاذ آمن بعدما أعلنت الحكومة السورية افتتاح ممر إنساني لخروج المدنيين من بلداتهم في ظل إعلان المنطقة "عسكرية" بالكامل، ودعوتهم إلى الابتعاد عن نقاط قوات سوريا الديمقراطية.

يأتي ذلك وسط اتهامات دمشق لقوات "قسد" بمنع المدنيين من الوصول عبر معبر "حميمية" البعيد بنحو خمسة كيلومترات من دير حافر، مما دفع العائلات نحو دروب فرعية وصولاً إلى قرى وبلدات مجاورة أكثر أماناً، وفي حديث مع عائلات ممن نجحت في الخروج عبر طرق وممرات غير رسمية إلى مناطق قريبة قالوا إن الحياة في بلداتهم تكاد تكون شبه معدومة مع سماع رشقات من أسلحة ثقيلة ومتوسطة بصورة متقطعة بين الحين والآخر خلال الأيام القليلة الماضية.

في المقابل، نفى المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية بصورة قاطعة ما وصفه بـ"المزاعم الصادرة عن وزارة الدفاع في دمشق حول منع المدنيين من النزوح"، وأوضح في بيانه أن التعطيل الحاصل في حركة المدنيين ناتج من التصعيد العسكري والتحشيد والقصف المستمر الذي تنفذه دمشق.

على شفير الحرب

في الأثناء تتقاطر التعزيزات العسكرية من ناقلات جند وآلات ثقيلة للقوات الحكومية من دمشق والساحل مروراً بحلب إلى الريف الشرقي، ومع هذا التحشيد الحربي عززت قوات "قسد" حضورها في البلدة مع استقدام آلات ثقيلة ومئات من العناصر الإضافية، منهم عناصر سابقة في الجيش النظامي أو ما يعرف باسم "فلول نظام الأسد".

ويروي أحمد قصاب وهو أحد سكان دير حافر، عن اضطرار الأهالي إلى سلوك كثير من الطرق الوعرة بعد تدمير القوات التي تسيطر على المدينة الجسور والمعابر المحيطة، ومنعهم من الوصول إلى الممر الإنساني بالتوازي مع إغلاق معبر "أثريا – حلب"، مضيفاً "تمكنت مع عائلتي من العبور عبر طرق فرعية وبصعوبة باتجاه مدينة منبج القريبة نوعاً ما".

في هذا الوقت ناشد مسؤول منطقة حافر، عبدالوهاب عبداللطيف المنظمات الإنسانية والإغاثية أداء واجبها، والتوجه فوراً لدعم المدنيين وتخفيف أعباء هذه المرحلة، بينما مددت هيئة العمليات أمد فتح الممر الإنساني "حميمية" قرب دير حافر يوماً إضافياً ينتهي مساء الجمعة.

النار تحت الرماد

ويتوقع متخصصون أن تعمل القوات النظامية بوتيرة متسارعة، فهي تمتلك أوراقاً على الأرض تعد في مصلحتها، فعلاوة عن المناخ الدولي المناسب، والتقارب المتسارع بين دمشق وواشنطن، فإن نجاح القوات الحكومية بالسيطرة على حيي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" بعد قتال استمر 72 ساعة تقريباً، كل ذلك منحها دعماً معنوياً في حين كانت التوقعات تشير إلى امتداد معركة حلب لشهور، وهذا أكسب القوات الحكومية كثيراً من الثقة بقدرات المقاتلين، خصوصاً مع استقدام قوات نخبة وعتاد إضافي إلى محيط دير حافر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول محلل عسكري وضابط منشق في سلاح المدفعية، رفض ذكر اسمه، إن المقارنة بين معركتي حلب ودير حافر لا يمكن أن تلخص المشهد، فصحيح أن معركة حلب حدثت في حيين يقطنهما أفراد من المكون الكردي، ومجهزين بكل العتاد والأسلحة الدفاعية المناسبة، واكتشاف أنفاق وتحصينات شديدة منذ أكثر من 13 عاماً، إضافة إلى ارتفاعهما مما أكسبهما موقعاً استراتيجياً صعب الاختراق، لكن مدينة دير حافر تقطنها عشائر عربية بالكامل، ومن ثم فإن "قسد" لا تحظى بالدعم من هذه الحاضنة الشعبية، ولم تعزز مواقعها بالشكل الكافي، إذا علمنا أنها وصلت المنطقة في يوم تحرير حلب أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لوضع حد لتقدم قوات "ردع العدوان".

نحو الحل السلمي

وعلى رغم ما تكتسبه هذه المدينة الريفية من هدوء فإنها لم تعرف السكينة خلال عقد الحرب، فمع اندلاع الصراع المسلح عام 2013 سيطرت على البلدة القوات المسلحة المتمردة ضد نظام الأسد، ومن ثم الفصائل المعارضة المتشددة، وتبعها تنظيم "داعش" الذي دخل المحطة الحرارية لتوليد الطاقة الكهربائية وأمعن بتخريبها وقطع التيار عن كامل حلب وعدد من المدن السورية، ومن بعده وصل الجيش النظامي السابق حتى أواخر عام 2024، ومن ثم أحكمت قوات "قسد" قبضتها على دير حافر.

وثمة معلومات عن وصول وفد من التحالف الدولي بهدف فتح ممر إنساني وسط أنباء عن اندلاع المعركة في أي لحظة في حال فشلت المفاوضات والاتصالات الدولية الجارية، فموقع دير حافر الاستراتيجي جعلها على صفيح ساخن، إذ تتوسط عقدة تصل البادية بحلب، ومنها تتصل حلب بالرقة عبر الطريق الدولي.

وأعرب السفير التركي في دمشق نوح يلماز، عن قلق بلاده من استخدام قوات "قسد" المدنيين في دير حافر ومسكنة كدروع بشرية، ومنعهم من مغادرة مناطق الاشتباك، مؤكداً أن أنقرة تتابع باهتمام الخطوات الجارية لتنفيذ الاتفاق، ومتهماً في تصريحات له تنظيم "قسد" بعدم الوفاء بالتزاماته، مما أدى إلى تجدد أعمال العنف في بعض مناطق حلب مطلع الشهر الجاري.

وكانت دمشق، بدعم من إسطنبول أقرب الحلفاء للسلطات الجديدة، منحت قوات سوريا الديمقراطية (تحالف عسكري أُسس عام 2015 يضم أبناء منطقة الجزيرة والفرات من مختلف الأعراق والقوميات، أبرزها العربية والكردية، لمكافحة تنظيم "داعش" بدعم من التحالف الدولي) مهلة حتى نهاية العام الماضي (2025) للاندماج مع الحكومة وضم قوات "قسد" التي يبلغ عددها 100 ألف مقاتل في الجيش السوري، مع تسلم مراكز الإدارة وشؤون البلاد في المناطق التي تسيطر عليها شمال شرقي البلاد.

قساوة النزوح

ودير حافر مدينة ريفية يبلغ عدد سكانها قرابة 100 ألف نسمة، وتشتهر بالزراعة والتجارة وتعد بوابة حلب الشرقية، ومن أبرز مواسمها الزراعية إنتاج القطن والقمح، إضافة إلى تربية المواشي والإنتاج الحيواني كالألبان والحليب، وظلت فترة طويلة سلة مدينة حلب الغذائية خلال عقد الحرب الماضي بعد خروج نسبة كبيرة من أرياف حلب عن السيطرة في ظل حكم الأسد.

في غضون ذلك شدد بيان المركز الإعلامي لقوات "قسد"، على أن تهجير المدنيين تحت التهديد باستخدام القوة من جانب دمشق يعد جريمة حرب بموجب اتفاقية جينيف الرابعة التي تحظر استهداف المدنيين وتجرم أي أعمال تهدف إلى دفعهم إلى النزوح القسري، وقدر المركز وفق بيان له أن هذه الأعمال ستؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني.

 وأفصحت منظمات إنسانية وإغاثية عن قلقها من اندلاع الحرب في منطقة دير حافر التي تتركز بها محطة التوليد للطاقة الكهربائية، وفي حال أتت الحرب على هذا الموقع فستسبب تعطيلاً للمحطة التي تؤدي دوراً مهماً في توفير مصادر الطاقة للسوريين، وكذلك الأمر في "سد تشرين"، داعية إلى تحييد المدنيين عن الحرب المقبلة، لا سيما أنهم يعانون حال نزوح في ظروف قاسية وأجواء شديدة البرودة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات