Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طريق لجنة إدارة غزة مزروعة بالمتفجرات والركام

ثمة تساؤلات كثيرة يطرحها السكان على التكنوقراط إذا كانوا سيتمكنون من إدارة القطاع وماذا عن ملفات الأمن والإغاثة والإيواء

يجب على اللجنة التعامل مع مدينة مدمرة بالكامل والنهوض بها من تحت الأنقاض (أ ف ب)

ملخص

كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن أن "حماس" مستعدة لتسليم الحكم المدني في قطاع غزة إلى لجنة التكنوقراط، لكن الموظفين الذين سيديرون القطاع فعلياً سيكونون موظفي "حماس"، وهذا ما يقوله رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي دافيد زيني "الموظفون الذين يفترض أن ينفذوا مهمات التكنوقراط تابعون لـ‘حماس‘، مما يعني أن الحركة ستدير غزة من وراء الكواليس، بالتالي استمرار نفوذها العملي على الأرض".

استبشر سكان غزة خيراً في نجاح تشكيل المفوضية الوطنية لإدارة غزة، لكنهم طرحوا تساؤلات صعبة حول آليات عمل التكنوقراط، وإذا كانوا سيتمكنون فعلاً من إدارة القطاع على رغم وجود الدوائر الحكومية التابعة لـ"حماس"، وماذا سيقدمون لهم في ملفات الإغاثة والإيواء وحتى الأمن والقانون؟

بعد اختيار أعضاء المفوضية الوطنية لإدارة غزة من شخصيات متخصصة، فإن المسؤولية التي تقع على عاتق التكنوقراط كبيرة، ويجب عليهم التعامل مع مدينة مدمرة بالكامل والنهوض بها من تحت الأنقاض، وثمة صعوبات كبيرة ستواجه هذه اللجنة.

حكومة غزة تعمل

عملياً، بدأت مفوضية إدارة غزة عملها، إذ تعقد اجتماعها الأول مع المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في مقر السفارة الأميركية في العاصمة المصرية القاهرة، وبعدها مباشرة يجب عليها مباشرة عملها في قطاع غزة.

وبعد دخول خطة السلام والازدهار حيز التنفيذ في غزة، عادت الحكومة التي تديرها حركة "حماس" للعمل من جديد في القطاع، ويبرر ذلك مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، قائلاً "المؤسسات الحكومية تعمل حالياً بمنطق إدارة الطوارئ الشاملة، وفق نظام الحد الأدنى من التشغيل، إذ يتركز الأداء الحكومي على تقديم الخدمات الإنسانية والأساسية فقط".

ويضيف "لقد أعدنا ترتيب الأولويات، وتكامل الجهود بين الوزارات، بما يضمن استمرار الحد الأدنى من الخدمات الحيوية، والحفاظ على التماسك الإداري والسلم المجتمعي، هذا فقط من باب الواجب الوطني والإنساني، وليس في سياق تكريس واقع الانقسام السياسي أو الإداري".

حكومة "حماس" جاهزة لنقل الإدارة

ولكن بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن غزة، فإنه يجب أن تغادر "حماس" حكم القطاع، ويجب عليها تسليم إدارة مدينة الحرب إلى لجنة من التكنوقراط، وبالفعل أبدت الحركة استعداداً لتسليم غزة ومغادرة الحكم.

ويتخوف سكان غزة كما العالم من تلاعب "حماس" وعدم تسليم القطاع، لكن الثوابتة يؤكد أن الحكومة منفتحة وجاهزة لأية ترتيبات وطنية تنهي حال الانقسام وتعيد توحيد المؤسسات، عن طريق تسليم غزة إلى المفوضية الوطنية التي يجب عليها تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها أهالي القطاع.

ويوضح أن حكومة غزة تحترم القرار الدولي ومستعدة لتسليم العمل إلى أي جسم حكومي فلسطيني يجري التوافق عليه، وفق أسس قانونية واضحة تحفظ المصلحة العامة وحقوق المواطنين، مشيراً إلى أن الأجهزة الحكومية جاهزة لتسليم مهماتها، إذ تمتلك الوزارات هياكل إدارية وآليات عمل واضحة تتيح نقل الصلاحيات والمهمات بصورة منظمة ومسؤولة فور دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع.

"حماس" سنترك الحكم

كل ما سبق لا يحدث فرقاً كبيراً على أرض الواقع، ولا يعني أن مفوضية إدارة غزة تسلمت القطاع، إذ عملياً يبدأ عمل اللجنة رسمياً بعد ترك حركة "حماس" رسمياً إدارة القطاع كاملاً، ويقول متحدث الفصيل حازم قاسم "اتخذنا خطوات إيجابية وجدية باتجاه تسليم إدارة الشأن العام في غزة".

ويضيف أن "’حماس‘ أصدرت تعليماتها الواضحة للجهات والمؤسسات الحكومية كافة في القطاع، للشروع الفوري والكامل في تسليم جميع الملفات الحكومية إلى لجنة إدارة غزة، وهذا القرار نهائي ولا رجعة عنه، إذ هناك تحضيرات فعلية تجري حالياً على المستويين الإداري والمؤسساتي الحكومي لضمان إنجاز عملية التسليم بصورة كاملة ومنظمة".

ومن جانب السلطة الفلسطينية، فإنها متفائلة كثيراً في شأن تولي لجنة التكنوقراط مهمات إدارة قطاع غزة، ويقول مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش "حركة ’حماس‘ ستتخلى عن حكم غزة وستسلم كل شيء إلى هذه اللجنة التي ستكون سيدة قرارها وتعمل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ولن تكون هناك أية سلطة داخل غزة إلا لهذه اللجنة".

إسرائيل تتخوف من "حماس وراء الكواليس"

أما عن وجهة نظر إسرائيل، فكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن أن "حماس" مستعدة لتسليم الحكم المدني في قطاع غزة إلى لجنة التكنوقراط، لكن الموظفين الذين سيديرون القطاع فعلياً سيكونون موظفي "حماس"، وهذا ما يقوله رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي دافيد زيني "الموظفون الذين يفترض أن ينفذوا مهمات التكنوقراط تابعون لـ’حماس‘، مما يعني أن الحركة ستدير غزة من وراء الكواليس، بالتالي استمرار نفوذها العملي على الأرض".

في الواقع، لن تبني مفوضية إدارة غزة جسماً حكومياً جديداً في القطاع، إذ في مدينة الحرب موظفون حكوميون تابعون للسلطة الفلسطينية لكنهم ليسوا على رأس عملهم. وهناك أيضاً موظفون حكوميون تابعون لحكومة "حماس" على رأس مهماتهم، وتشكيل حكومة من موظفين جدد ربما يستغرق وقتاً ويسبب فراغاً إدارياً، لذلك من المقرر أن تستعين هذه اللجنة بهذه الفرق.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن هناك خلافات حول من يساعد لجنة إدارة غزة من موظفين في تنفيذ مهماتها، إذ تطلب حركة "حماس" أن تبقى طواقمها الجهة الموكلة إليها هذه المهمات، مما لا يلاقي قبولاً كبيراً من دول العالم ولا من السلطة الفلسطينية ولحد اللحظة لم يحسم هذا الأمر.

ويعلق الباحث السياسي أيمن نور حول قدرة لجنة التكنوقراط على إدارة غزة، قائلاً "يعتمد ذلك على موظفيها، إذا كانوا تابعين لحكومة ’حماس‘ فإنها لن تنجح في ذلك، إذ ستعرقل تل أبيب عملها ولن تسمح لها التقدم في تنفيذ مهماتها. أما إذا اعتمدت على موظفين تابعين للسلطة الفلسطينية، فإن الأمر ربما يبدو أسهل قليلاً، لكن في جميع الأحوال فإن هذه المفوضية ستدير غزة بصعوبة ووسط عراقيل ضخمة، فالطريق غير مفروشة بالورد والياسمين، وإنما بالركام والمتفجرات".

ما الملفات المنتظرة؟

بمجرد أن تبدأ المفوضية الوطنية لإدارة غزة عملها، فإنه بانتظارها ملفات ضخمة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية، وإدارة الملفات الإنسانية والخدماتية مثل الإغاثة والمياه والكهرباء فضلاً عن الإيواء والإسكان، والخدمات الأساسية، وبدء خطة إعادة إعمار القطاع وإزالة الركام والأنقاض.

ويقول رئيس المفوضية الوطنية لإدارة غزة علي شعث "لن نضع غزة تحت رحمة إسرائيل وسنتعاون مع مصر، في البداية سأعمل على تأمين الإنسان من المأوى في مبانٍ مسبقة الصنع، ثم سنعمل على تقديم الغذاء والماء، وسنضع سكان غزة في مناطق تحفظ كرامتهم".

ويضيف "بعد الإيواء المبكر سنعمل على إزالة الركام من خلال نقله إلى البحر من أجل استصلاح الأراضي لكسب أرض إضافية لمصلحة غزة، وكل ذلك يندرج تحت إعادة الإعمار وهي من ثلاث مراحل، إغاثة طارئة بكرامة خلال ستة أشهر، والتعافي عبر ترميم البنية التحتية لبدء الحياة الذي سيستغرق عامين اثنين، وتليه المرحلة الثالثة وهي إعادة البناء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الواقع، هذه الملفات التي يحتاج إليها سكان غزة فعلياً، وإذا جرى تطبيقها ربما يشهد الغزي تحسناً ملحوظاً في جودة الحياة، ويقول الباحث الاجتماعي ماجد عبدالله "تعد الهيئة الوطنية لإدارة قطاع غزة بمثابة بداية لمرحلة جديدة مختلفة تماماً عن المراحل السابقة، فاللجنة التي يغلب عليها الطابع الأهلي تمثل نهاية لحكم ’حماس‘، ووجدت خططها ترحيباً في غزة، لكن الأمر ليس مرتبطاً بها ولكن بقرار سياسي من ’حماس‘ وإسرائيل".

ويوضح عبدالله أنه إذا تنازلت "حماس" عن الحكم فعلاً، فربما يشهد برنامج التكنوقراط نجاحاً كبيراً، ولكن إذا ظلت الحركة تراوغ فإن الأمر لن ينجح نهائياً، مشيراً إلى أن لإسرائيل دوراً في ذلك وإذا اقتنعت بأن غزة الجديدة أزيح منها التطرف فإنها لن تعرقل عملية التعافي.

الأمن عن طريق القوات الفلسطينية

وتواجه لجنة إدارة غزة أيضاً مهمة صعبة في ملف الأمن، وإذا كانت "حماس" تخطط لتقديم تساهل مع تلك الإدارة، يقول الباحث العسكري رائد صافي "لن تقدم الحركة أي تعاون لأن هذا يعني تفكيكها فعلياً، والأمر في الأمن أصعب من تسليم الأجهزة الأمنية، إذ أمام لجنة التكنوقراط مهمات للتعامل مع العصابات المسلحة".

إلا أن رئيس لجنة غزة علي شعث يؤكد أن لذلك الملف خططاً واضحة، إذ هناك قوات فلسطينية تتدرب لتطبيق النظام ستدخل إلى غزة وستكون مسؤولة عن تفعيل القانون الفلسطيني المعمول به في الضفة الغربية لأن قطاع غزة وباقي المدن وحدة جغرافية واحدة.

المزيد من تقارير