Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شهية الصين للنفط المهرّب تواجه اختبارا صعبا

تشديد أميركي وأوروبي على تجارة الخام الخاضعة للعقوبات يهدد إمدادات بكين الرخيصة

بلغ حجم النفط الخاضع للعقوبات الغربية مستوى قياسياً يعادل 15 في المئة من الإمدادات العالمية (اندبندنت عربية)

ملخص

اعتماد الصين على النفط الخاضع للعقوبات وفر لها طاقة رخيصة لكنه زاد هشاشتها، ويضغط تشديد الولايات المتحدة وأوروبا الخناق على تجارة النفط غير المشروعة على السوق الرمادية، في حين أن أي اضطراب جديد قد ينتقل سريعاً من السوق السوداء إلى الأسعار العالمية الرسمية.

 

حتى الآن، تبدو أسعار النفط الرسمية هادئة، غير أن الهجوم الأميركي على فنزويلا بدأ يفرض ضغوطاً متزايدة على السوق الخفية للنفط الخاضع للعقوبات، وعلى أكبر مستهلك لها وهي الصين.

حالياً يتداول خام برنت، المؤشر العالمي الرئيس، عند 63 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بأقل من ثلاثة دولارات منذ إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقد تم تسعير بعض الإمدادات الإضافية من فنزويلا في أسواق العقود الآجلة، إلا أن انعكاس ذلك على السوق الفعلية سيستغرق وقتاً، وحتى في حال حدوث انتقال سياسي سلس، فإن إصلاح البنية التحتية النفطية المهملة في البلاد ورفع الإنتاج قد يستغرقان عامين على الأقل.

ويشكّل الحصار المفروض على فنزويلا، ومصادرة الولايات المتحدة لناقلات نفط، إنذاراً كبيراً لسوق "البراميل المظلمة"، فحجم النفط الخاضع للعقوبات الغربية بلغ مستوى قياسياً يعادل 15 في المئة من الإمدادات العالمية، وفق بيانات شركة "كبلر".

وتضخم أسطول الظل الذي ينقل هذا النفط ليصل إلى نحو خُمس الحمولة العالمية للسفن، بحسب مجلة "لويدز ليست" المتخصصة في الشحن.

وتكثف القوى الغربية ضغوطها على هذه الناقلات، إذ صادرت الولايات المتحدة ثلاث سفن في المياه الدولية الأسبوع الماضي، وأن انخفاض أسعار النفط ووفرة المعروض يمنحان واشنطن وأوروبا نافذة نادرة لتشديد الخناق على التجارة غير المشروعة من دون التسبب بموجة جديدة من تضخم أسعار الطاقة لدى الناخبين.

بكين كانت تحصل على نحو ثلث وارداتها النفطية من إيران وروسيا وفنزويلا

ويمثل سقوط مادورو مشكلة مباشرة للصين، التي كانت، إلى جانب الهند، من أكبر المستفيدين من تدفقات النفط المخفض بشدة نتيجة العقوبات الغربية.

وتشير بيانات "كبلر" إلى أن بكين كانت تحصل على نحو ثلث وارداتها النفطية من إيران وروسيا وفنزويلا.

وقد أسهم ذلك في خفض فاتورة الطاقة الصينية، إذ وفرت الصين نحو 9 دولارات للبرميل من النفط الفنزويلي الذي تم تسليمه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مقارنة بسعر خام ثقيل مماثل من كندا، وفق شركة "أرغوس ميديا".

لكن نحو نصف مليون برميل يومياً من الخام الفنزويلي، كانت الصين تستوعبها سابقاً، يُرجح أن تُوجَّه الآن إلى مصافي الولايات المتحدة على ساحل الخليج. وقد أعلن البيت الأبيض أن العقوبات على فنزويلا ستُخفف بشكل انتقائي خلال الأيام المقبلة، مما سيحوّل الإمدادات من القنوات غير المشروعة إلى السوق الرسمية، ويقلص الخصم السعري على النفط الفنزويلي، ويعزز إيرادات البلاد النفطية فوراً.

وعلى رغم تراجع أسعار الخام الثقيل من كندا ودول أخرى أخيراً، على خلفية توقعات باستبدال الولايات المتحدة للنفط الكندي بالنفط الفنزويلي، فإنه لا يزال أغلى بكثير مما اعتادت الصين دفعه.

واردات الطاقة الصينية تتعرض للتهديد بسبب سياسات البيت الأبيض

وقد جعلت استراتيجية الاعتماد على النفط الرخيص الخاضع للعقوبات الصين أكثر عرضة للاضطرابات، فالتحرك ضد فنزويلا هو ثالث مرة خلال أقل من عام تتعرض فيها واردات الطاقة الصينية للتهديد بسبب سياسات البيت الأبيض.

ففي الصيف الماضي، أثارت الضربات الإسرائيلية على إيران، بدعم أميركي، قلق المشترين الصينيين من احتمال استهداف منشآت تصدير الطاقة الإيرانية، وتستحوذ المصافي الصينية المستقلة المعروفة بـ"مصافي إبريق الشاي" في إقليم شاندونغ على 90 في المئة من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتي "لوك أويل" و "روسنفت" الروسيتين، مما زاد من أخطار شراء الخام الروسي، وجاءت التطورات في فنزويلا لتؤكد وجاهة مساعي الصين إلى تكديس النفط، إذ اشترت خلال العام الماضي كميات تفوق حاجاتها المحلية وخزنتها في الاحتياطات.

وتكفي مخزونات الصين من الخام الثقيل حتى مارس (آذار) 2026، بحسب ما قاله نائب رئيس شؤون الخام الصيني في "أرغوس ميديا" تود ريد، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، وبعد ذلك، ستضطر بكين للبحث عن موردين بديلين، ربما من كندا أو كولومبيا.

وعلى المدى الأطول، قد تضطر الصين إلى إعادة تقييم أخطار الاستثمار في أميركا اللاتينية، إذ تبدو إدارة ترمب مصممة على استعراض قوتها وإقصاء روسيا والصين، فقد بدأت شركة "تشاينا كونكورد ريسورسز" تطوير حقلين نفطيين في فنزويلا، وتخطط لاستثمار أكثر من مليار دولار لرفع الإنتاج إلى 60 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2026، وفق محللي "جيه بي مورغان"، إلا أن مستقبل هذه الاستثمارات، وغيرها من المشاريع في فنزويلا، بات الآن موضع شك، كذلك تبدو إيران نفسها أقل موثوقية مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للنظام.

تشديد الخناق على تجارة النفط غير المشروعة محفوف بالأخطار

ومع ذلك، يبقى تشديد الخناق على تجارة النفط غير المشروعة محفوفاً بالأخطار، حتى في ظل تخمة المعروض العالمي، فروسيا أصبحت أكثر عدوانية في الدفاع عن أسطولها الخفي.

ففي الأسبوع الماضي، أرسلت غواصة إلى شمال الأطلسي، إذ لاحق خفر السواحل الأميركي ناقلة نفط وصادرها في نهاية المطاف، وأرسلت موسكو طائرات مقاتلة إلى الأجواء الإستونية العام الماضي بعد محاولة البحرية الإستونية احتجاز ناقلة روسية.

وتسمح روسيا حالياً لعدد متزايد من السفن التي تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات بالإبحار علناً تحت العلم الروسي، في تطور جديد، ويشير ذلك إلى أنها لم تعد تخفي منشأ النفط الحقيقي، وربما تختبر مدى استعداد الولايات المتحدة وأوروبا لمصادرة مزيد من السفن الروسية.

ووفق "لويدز ليست"، غيرت 42 سفينة علمها إلى العلم الروسي خلال الأشهر الستة الماضية.

وعلى رغم أن أسعار النفط لا تعكس حالياً الأخطار الجيوسياسية بسبب وفرة الإمدادات، فإن الضغوط تتراكم داخل السوق الخاضعة للعقوبات، فملايين البراميل من النفط "المظلم" عالقة في ناقلات في عرض البحر، من دون مشترين، مع تشديد إجراءات الرقابة ومحاولات المنتجين الالتفاف على العقوبات الجديدة.

وقد بلغ حجم هذه السوق السوداء نحو ستة ملايين برميل يومياً، وهو حجم يجعل أي اضطراب إضافي فيها قادراً على دفع أسعار النفط الرسمية إلى الارتفاع سريعاً.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز