Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجح ترمب في خنق كوبا حتى الانهيار؟

الرئيس الأميركي يهدد بوقف ضخ النفط الفنزويلي إلى هافانا ويضغط على المكسيك

2.7 مليون شخص أي ما يعادل نحو ربع سكان كوبا، غادروا البلاد منذ عام 2020 (رويترز)

ملخص

مع تشديد الحصار الأميركي على نفط فنزويلا نهاية العام الماضي، احتلت المكسيك مكان المورد الأول للنفط إلى كوبا، وحاولت إدارة ترمب الضغط على المكسيك لوقف شحن النفط إلى كوبا، في سياق ضغوط أخرى، منها التهديد بالتدخل العسكري في المكسيك ضد تجار المخدرات.

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على كوبا بعد الهجوم العسكري على فنزويلا مطلع الشهر، في محاولة لتغيير النظام، إذ تعهد هذا الأسبوع بمنع وصول أي نفط من فنزويلا إلى كوبا، بعد إعلانه "السيطرة على نفط فنزويلا".

وكتب ترمب على موقعه للتواصل التابع لشركته الرقمية أنه "لن يكون هناك مزيد من النفط أو الأموال التي تذهب إلى كوبا – صفر! أقترح أن يعقدوا اتفاقاً قبل أن يفوت الأوان».

وأضاف الرئيس الأميركي في مدونته، "عاشت كوبا لسنوات طويلة على كميات كبيرة من النفط والأموال تصل إليها من فنزويلا، لكن لن يحدث هذا بعد الآن".

منذ التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، زاد ترمب من تهديداته لكوبا وإيران وغرينلاند وكولومبيا والمكسيك، لكنه خفف لهجته تجاه كولومبيا أخيراً، بعد الاتفاق على لقاء الرئيس الكولومبي لبحث التوصل إلى صفقة.

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز – كانيل رد على استفزازات الرئيس الأميركي، في سلسلة من التغريدات على موقع "إكس" (تويتر سابقاً).

في إحدى تدويناته، قال الرئيس الكوبي إن بلاده "لا تهدد، لكنها تجهز نفسها وهي على استعداد للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم"، مضيفاً "هؤلاء الذين يصرخون بهستيريا الآن ضد بلدنا إنما يفعلون ذلك نتيجة الحنق والغضب من قرار هذا الشعب السيادي باختيار نظامه"، وذلك في إشارة إلى الحكم الشيوعي في كوبا.

الضغط على المكسيك

في اجتماع الرئيس ترمب مع رؤساء شركات الطاقة الأميركية قبل أيام، قال ترمب إن "كوبا في وضع سيئ"، وإنه "لا أحد يعرف ماذا سيحدث لها" من دون نفط فنزويلا.

وإلى جانب إمدادات النفط بأسعار منخفضة من فنزويلا، تعتمد هافانا (عاصمة كوبا) على استيراد حاجاتها الأساسية من النفط من المكسيك وبعض المصادر الأخرى.

رداً على تصريحات ترمب وإدارته، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن بلاده "لا تتلقى ولم تتلق أي مقابل مادي أو مالي لمساعدتها لفنزويلا"، وأضاف أن "من حق كوبا المطلق أن تستورد الوقود من الأسواق التي تقوم بتصديره، من دون أي تدخل من الولايات المتحدة أو إجراءاتها القمعية".

مع تشديد الحصار الأميركي على نفط فنزويلا نهاية العام الماضي، احتلت المكسيك مكان المورد الأول للنفط إلى كوبا، وحاولت إدارة ترمب الضغط على المكسيك لوقف شحن النفط إلى كوبا، في سياق ضغوط أخرى، منها التهديد بالتدخل العسكري في المكسيك ضد تجار المخدرات.

إلا أن رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم دافعت عن تصدير النفط إلى كوبا، وقالت إن دعم كوبا هو موقف مستدام والتزام مكسيكي، عبارة عن عقود ومساعدات إنسانية.

تأتي تصريحات الرئيس ترمب بحظر النفط الفنزويلي عن كوبا في سياق حملته للسيطرة على نفط فنزويلا من ناحية، ومحاولة خنق كوبا أكثر حتى تنهار من ناحية أخرى، خصوصاً أنه كثيراً ما كرر ترمب أنه لن يتدخل عسكرياً في كوبا، "لأنها ستنهار من نفسها"، بسبب أوضاعها الاقتصادية.

إذا تمكنت إدارة ترمب من حظر صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا تماماً، والضغط على المكسيك كي توقف صادرات الطاقة إلى كوبا، فإن الوضع الاقتصادي في كوبا يمكن أن ينهار فعلاً، خصوصاً أن البلاد تعاني بشدة في مجالات الاقتصاد كافة.

التعاون الكوبي - الفنزويلي

مع بداية الحظر الأميركي على ناقلات النفط في فنزويلا، استولت الولايات المتحدة على إحدى الناقلات التي كانت متجهة إلى كوبا، وعلى متنها مليونا برميل من النفط.

ونشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الشهر الماضي تقريراً عن وضع الاقتصاد الكوبي، وإمكان انهياره إذا توقفت إمدادات النفط من فنزويلا.

تعاني غالبية الشعب في كوبا من الجوع وانتشار الأمراض وانقطاع الكهرباء نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور، وفي حال "توقف شحن النفط الفنزويلي إلى كوبا أو انخفاضه، سيكون لذلك تأثير مدمر في الاقتصاد الكوبي"، كما ذكر تقرير الصحيفة.

تشهد كوبا بالفعل حالياً أزمة اقتصادية ربما كانت الأسوأ منذ تحريرها واستقلالها، على يد الزعيم الراحل فيدل كاسترو عام 1959.

ويقول المنفي الكوبي خورخيه بينون من جامعة تكساس إن الحصار الأميركي على النفط الفنزويلي "سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد الكوبي، لا شك في ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعد فنزويلا مصدراً حيوياً لاستمرار الاقتصاد الكوبي متماسكاً منذ عام 1999، حين أعرب الرئيس الفنزويلي وقتها هوغو تشافيز عن التضامن بين البلدين، حينها بدأت كوبا إرسال المدربين الرياضيين والأطباء وعملاء مكافحة التجسس إلى فنزويلا، وفي المقابل قدمت فنزويلا لكوبا 100 ألف برميل يومياً من النفط.

مع أن الكوبيين الذين أرسلوا إلى فنزويلا ما زالوا يعملون هناك، إلا أن شحنات النفط المدعوم إلى كوبا انخفضت الشهر الماضي إلى نحو 30 ألف برميل يومياً، ونتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، زادت أعداد الكوبيين الذين يغادرون البلاد.

ويقول الأستاذ في كلية "باروخ" بنيويورك ومؤلف عدة كتب عن كوبا تيد هنكن، إن "الوضع في غاية القتامة والإحباط. اختفى الأمل، والناس كل همهم الخروج من البلد".

أزمة اقتصاد كوبا

بحسب أرقام وبيانات عالم السكان المقيم في العاصمة الكوبية هافانا خوان كارلوس إمبيوز – كامبوس، فإن هناك 2.7 مليون شخص، أي نحو ربع سكان كوبا، غادروا البلاد منذ عام 2020، وغالب هؤلاء من صغار السن الطموحين.

ويضيف الباحث، إن ما تمر به كوبا حالياً، وهي ظاهرة أسميها التفريغ الديموغرافي، لا يقل عن الكوارث الإنسانية التي تشهدها البلدان التي في صراعات عسكرية".

يشير مرصد الحقوق الاجتماعية، الذي أجرى استطلاعات لمدة شهر الصيف الماضي، إلى أن ما يصل إلى 90 في المئة من سكان كوبا يعيشون في "فقر مدقع"، وأن 70 في المئة لا يتناولون سوى وجبة واحدة يومياً.

وبالنسبة إلى نحو 70 في المئة من السكان، فإن مشكلتهم الأكبر هي نقص الغذاء والانقطاع المستمر في الكهرباء، الذي يصل أحياناً إلى 18 ساعة يومياً في بعض المناطق، وبحسب نتائج مسح المرصد، فإن 78 في المئة من السكان ينوون مغادرة البلاد حين يستطيعون.

طبقاً لأرقام من الاقتصادي الكوبي في الجامعة الأميركية بواشنطن ريكاردو توريس، فإن الاقتصاد الكوبي انكمش بنسبة 15 في المئة منذ عام 2018، وبلغ معدل التضخم التراكمي منذ ذلك العام حتى الشهر الماضي نسبة 450 في المئة.

ما العملة الكوبية (البيزو)، فانهارت لتصل قيمتها إلى 450 بيزو للدولار في السوق السوداء، في مقابل 30 بيزو للدولار عام 2020.

تغطي الإمدادات النفطية من فنزويلا ما نسبته 40 في المئة من الاحتياجات الكوبية، ومع أن كوبا تنتج قدراً بسيطاً من النفط الذي تستهلكه، إلا أنها تكمل بقية حاجاتها بواردات من المكسيك وروسيا.

ومع تراجع إنتاج النفط في فنزويلا في السنوات الأخيرة، انخفضت كميات النفط التي ترسلها إلى كوبا، وزاد ذلك من مشكلات الاقتصاد الكوبي المتردي أصلاً.

اقرأ المزيد