Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طهران تتواصل مع واشنطن وترمب يفعل العقوبات الجمركية ويدرس خياراته

الصين تعارض تهديدات الرئيس الأميركي وإسبانيا تستدعي السفير الإيراني والمستشار الألماني: ربما نشهد الأسابيع الأخيرة للنظام

تظاهرة لدعم الاحتجاجات الإيرانية في فرانكفورت بألمانيا، 12 يناير 2026 (أ ب)

ملخص

تخشى منظمات حقوقية أن يكون حجب الإنترنت في إيران منذ أكثر من 108 ساعات غطاءً لحملة قمع دامية ضد الاحتجاجات مع ارتفاع حصيلة القتلى إلى نحو 650 وفق تقديرات أولية. في الأثناء، أعلن ترمب فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على شركاء إيران التجاريين، ملوّحاً بخيارات عسكرية، فيما تدرس واشنطن عرضاً إيرانياً للتفاوض النووي وسط تصاعد الضغوط الدولية على طهران.

تعرب منظمات حقوقية عن خشيتها من أن يكون حجب الإنترنت من قبل السلطات الإيرانية، والمتواصل بشكل كامل منذ مساء الخميس، ذريعة لحملة قمع دامية تنفذها بحق التحركات الاحتجاجية الأوسع التي تشهدها البلاد منذ أعوام، إذ لا يزال انقطاع الإنترنت مستمراً منذ أكثر من 108 ساعات وفق منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.

في الأثناء، أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية بعودة الاتصالات الهاتفية الدولية مع إيران بعد انقطاعها منذ الجمعة الماضي.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الإثنين، فرض تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

وجاء في منشور لترمب على منصته "تروث سوشيال" أن "أي دولة تتعامل تجارياً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع، بأثر فوري، تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا الأمر نهائي وحاسم".

وتعد الصين وتركيا والإمارات والعراق الشركاء التجاريين الرئيسين لإيران، وفق قاعدة البيانات الاقتصادية "تريدينغ إيكونوميكس". ويأتي هذا الإعلان في حين يدرس ترمب احتمال القيام بعمل عسكري ضد إيران على خلفية قمع السلطات الاحتجاجات.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في وقت سابق الإثنين، إن "الغارات الجوية ستكون من الخيارات الكثيرة المطروحة على طاولة القائد الأعلى للقوات المسلحة".

لكنها أشارت إلى وجود قناة تواصل "مفتوحة" لإيران مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف. وشددت ليفيت على أن "الدبلوماسية هي دائماً الخيار الأول للرئيس"، مضيفة "ما تسمعونه في العلن من النظام الإيراني يختلف جذرياً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة... وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل".

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تدرس أفكاراً اقترحتها واشنطن، على رغم أنها "لا تتوافق" مع التهديدات الأميركية، وأضاف في تصريح تلفزيوني، "اتصالاتي مع ويتكوف تواصلت قبل الاحتجاجات وبعدها ولا تزال جارية".

وقال مسؤولون أميركيون، أمس الإثنين، إن البيت الأبيض يدرس عرضاً إيرانياً، أخيراً، بالدخول في مفاوضات دبلوماسية حول برنامج طهران النووي، وذلك على رغم أن ترمب يميل حالياً إلى إصدار تفويض بتوجيه ضربات عسكرية جديدة على إيران، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وأشار المسؤولون إلى أن بعض كبار مساعدي ترمب، ومن بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل التحرك ضد إيران.

غير أن متحدثاً باسم فانس قال إن ​تقرير "وول ستريت جورنال" غير دقيق، وقال مدير ⁠الاتصالات لنائب الرئيس ويليام مارتن "يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تراوح ما بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية، ويقدمان هذه الخيارات من دون تحيز أو ‌محاباة".

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم المساعدة عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة، وربما يكون استهداف منشآت عسكرية محفوفاً بالأخطار لأن بعض قواعد النخبة من القوات العسكرية والأمنية ربما تكون في مناطق مكتظة بالسكان.

وقال مسؤول أميركي لـ"رويترز" أمس إن ترمب سيجتمع مع كبار مستشاريه في وقت لاحق اليوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران.

ميرتس: ربما نشهد الأيام والأسابيع الأخيرة للنظام الإيراني

خلال زيارة إلى الهند، قال المستشار الألماني فريدريتش ميرتس إنه يعتقد أن الحكومة الإيرانية في "أيامها وأسابيعها الأخيرة"، مجدداً دعوته للسلطات الإيرانية إلى وقف العنف ضد المتظاهرين فوراً.

وقال ميرتس اليوم الثلاثاء، "إذا لم يتمكن نظام ما من البقاء في السلطة إلا بالقوة، فهو في الواقع في نهايته، أعتقد أننا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام، على أي حال، لا يتمتع هذا النظام بأي شرعية من خلال الانتخابات الشعبية، الشعب ينتفض الآن ضد هذا النظام".

وأعرب ميرتس عن أمله في "إمكان إنهاء هذا الصراع سلمياً"، مضيفاً أن ألمانيا على اتصال وثيق مع حكومتي الولايات المتحدة وأوروبا.

من جانبها، استدعت إسبانيا السفير الإيراني لديها لإبداء "الاستنكار والإدانة الشديدين" لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات. وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة كاتالونيا، "يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساءً، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية".

ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات

شهدت العاصمة الإيرانية طهران موجة جديدة من الاحتجاجات، مساء الإثنين، وفق ما أوردته وسائل إعلام، فيما أفادت منظمة حقوقية، أمس، بأن نحو 650 متظاهراً قتلوا جراء حملة القمع التي تنفذها طهران ضد الاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين، في حين تظاهر آلاف الإيرانيين في طهران ومدن أخرى دعماً للسلطات الإيرانية.

واعتبر المرشد الأعلى علي خامنئي أن "الحشود الغفيرة" التي نزلت إلى الشوارع تشكل "تحذيراً" للولايات المتحدة.

 

وأفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (إيران هيومن رايتس) ومقرها في النرويج، الإثنين بأن حصيلة القتلى من المتظاهرين ارتفعت إلى 648 في الأقل، محذرة من أنها مرشحة للارتفاع وقد تكون قد بلغت بضعة آلاف.

وأشارت إلى أن حجب الإنترنت "يعقد بشكل بالغ القدرة على التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل"، مشيرة إلى تقديرات بأن السلطات أوقفت 10 آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم، "من واجب المجتمع الدولي حماية المتظاهرين المدنيين من القتل الجماعي على يد الجمهورية الإسلامية".

ورغم حجب الإنترنت الذي تفرضه السلطات منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري، أظهرت لقطات فيديو تمكن ناشروها من بثها على مواقع التواصل الاجتماعي، على الأرجح عبر وسائل متصلة بالأقمار الاصطناعية، خلال الليالي المنصرمة، تجمعات حاشدة في طهران ومدن أخرى.

"4 جبهات"

في وقت سابق، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أمام التظاهرة الحاشدة في طهران، إن إيران تخوض "حرباً على أربع جبهات"، هي الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و"الحرب العسكرية" مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و"اليوم حرب ضد الإرهابيين".

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بياناً عن وزارة الاستخبارات الإيرانية أمس ذكرت فيه أنها اعتقلت فرقاً "إرهابية" مسؤولة عن أعمال منها قتل متطوعين شبه عسكريين موالين للمؤسسة الدينية وإحراق مساجد ومهاجمة مواقع عسكرية.

وبدأت التظاهرات في 28 ديسمبر (كانون الأول) من خلال إضراب لتجار في طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية ثم توسعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للنظام، فيما لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، وضربات قاسية تعرض لها عدد من حلفاء طهران الإقليميين. وأعادت الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) فرض عقوبات على إيران مرتبطة ببرنامجها النووي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دول تطالب رعاياها بمغادرة إيران

طالبت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الإثنين، حاملي الجنسية الأميركية بمغادرة إيران فوراً، "براً إلى أرمينيا أو تركيا إذا كان ذلك آمناً".

وقالت الخارجية الأميركية في بيان، "تتصاعد الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران، وتستمر الإجراءات الأمنية المشددة وإغلاق الطرق وتعطيل وسائل النقل العام وحجب الإنترنت، وتواصل شركات الطيران تقييد أو إلغاء الرحلات الجوية من وإلى إيران، حيث علّقت عدة شركات خدماتها حتى الجمعة 16 يناير الجاري".

وأضافت، "ينبغي على المواطنين الأميركيين توقع استمرار انقطاع الإنترنت، والتخطيط لوسائل اتصال بديلة، والنظر في مغادرة إيران براً إلى أرمينيا أو تركيا إذا كان ذلك آمناً". ونصحت عدم القادرين على المغادرة بتجنب المظاهرات والاختباء في منزل مع تخزين كميات من الطعام، مطالبة إياهم بعدم الاعتماد على مساعدة الحكومة الأميركية.

وتابعت الوزارة الأميركية، "يجب على حاملي الجنسية الأميركية والإيرانية المزدوجة مغادرة إيران بجوازات سفر إيرانية، فالحكومة الإيرانية لا تعترف بالجنسية المزدوجة، وستتعامل مع حاملي الجنسية الأميركية والإيرانية المزدوجة كمواطنين إيرانيين فقط".

وحذرت الوزارة من أن المواطنين الأميركيين "يتعرضون لخطر كبير من الاستجواب والاعتقال والاحتجاز في إيران، وقد يكون إظهار جواز سفر أميركي أو إثبات وجود صلات بالولايات المتحدة سبباً كافياً للسلطات الإيرانية لاحتجاز أي شخص".

بدورها، طالبت وزارة الخارجية السويدية، مساء أمس الإثنين، مواطنيها السويديين بمغادرة إيران فوراً، ونصحت بعدم السفر إليها. وكتبت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمير ستينيرغارد، على منصة "إكس"، أن الوضع في إيران "خطر للغاية ولا يمكن التنبؤ به".

وأشارت إلى أن وزارة الخارجية السويدية تصدر منذ عام 2022 توصية بعدم السفر إلى إيران، وهي توصية تعني، بحسب قولها، أنه لا ينبغي للمواطنين السويديين البقاء أو السفر إلى إيران. وأضافت وزيرة الخارجية أن السويديين الذين لا يزالون في إيران رغم هذه التوصية يجب أن يغادروا البلاد "الآن"، مشددة على أن هذه الرسالة تمثل أقوى تحذير.

الصين تعارض تهديد ترمب

وسط هذه الأجواء، أعلنت الصين معارضتها "أي ​عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة تجاوز الحدود القانونية" بعد تصريح ترمب ‌‌بأن الدول ​التي ‌تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على تجارتها مع أميركا.

وقال متحدث باسم السفارة ‌الصينية في ‍واشنطن "‍موقف الصين الرافض فرض الرسوم الجمركية بشكل عشوائي ثابت وواضح. إن حروب التعريفات الجمركية ​والحروب التجارية لا رابح فيها، والإكراه والضغط لا يحلان المشاكل"، وأضاف "تعارض الصين بشدة أي عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة وتجاوز للحدود القانونية، وستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ‌ومصالحها المشروعة".

بدورها، قالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ خلال مؤتمر صحافي دوري "دائماً نؤمن بأنه لا رابح في حرب التعرفات الجمركية، وستدافع الصين بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة".

المخرج جعفر بناهي يدعو إلى دعم الشعب الإيراني

دعا المخرج الإيراني جعفر بناهي اليوم المجتمع الدولي إلى دعم مواطنيه "للانتهاء" من السلطة القائمة في طهران، ملاحظاً أن الشعب "أعزل" في مواجهة حملة القمع ضد الاحتجاجات.

وقال المخرج الحائز جائزة السعفة الذهبية في مهرجان "كان" السينمائي الأخير، لإذاعة "فرانس إنتر"، إن "الشعب الإيراني أعزل اليوم، وعلى رغم كل شيء، فهو في الشوارع"، مندداً بوحشية القمع الذي أدى إلى مقتل أكثر من 600 شخص.

وأضاف، "عندما يستخدم نظام ما أسلحة حربية ضد شعبه، أي لإحداث حمام دم، لا يكون الهدف مجرد إجبار الناس على العودة إلى منازلهم، ولهذا السبب يحتاج الشعب إلى مساعدة ودعم المجتمع الدولي".

ورأى المخرج الذي كان يتحدث من مدينة لوس أنجليس الأميركية، "أي صمت اليوم، في أي مكان في العالم، سيُحاسب عليه التاريخ يوماً ما". وقال، "لقد وصلنا إلى الذروة"، في إشارة إلى الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في سبتمبر (أيلول) 2022، والتظاهرات على خلفية ارتفاع أسعار البنزين قبل ثلاث سنوات، وتلك التي تلت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد ذي التوجهات المحافظة المتشددة عام 2009. ورأى أن "كل هذه الحركات والانتفاضات أوصلت إلى هذه اللحظة الحالية"، معتبراً أن "الوقت حان للانتهاء" من هذا الوضع.

المزيد من الأخبار