ملخص
قُتل 648 متظاهراً في الأقل في حملة قوات الأمن الإيرانية لقمع الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد، وفق ما أفادت منظمة "إيران هيومن رايتس" ومقرّها في النرويج، محذّرة من أن الحصيلة مرشحة للارتفاع.
أكد البيت الأبيض اليوم الإثنين أن الرئيس دونالد ترمب يبقي على خيار شن غارات جوية على إيران في مواجهة حملة القمع التي تواجهها الاحتجاجات المناهضة للسلطات، مع الإبقاء على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران.
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت إن "الرئيس ترمب يجيد للغاية إبقاء كل خياراته على الطاولة، والغارات الجوية ستكون من الخيارات الكثيرة للغاية على طاولة القائد الأعلى للقوات المسلحة".
وشددت ليفيت في تصريحات للصحافيين على أن "الدبلوماسية هي دائماً الخيار الأول للرئيس"، مضيفة "ما تسمعونه في العلن من النظام الإيراني يختلف جذرياً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل".
وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في تصريحات تلفزيونية اليوم الإثنين إن إيران ترسل سراً رسائل إلى الولايات المتحدة مختلفة تماماً عما تقوله في العلن، وذلك في ما يتعلق بالاحتجاجات الدائرة داخل البلاد.
وكانت طهران أعلنت في وقت سابق اليوم أنها مستعدة للحرب والتفاوض على السواء، بعد تهديد ترمب بالتدخل عسكرياً في حال قتل متظاهرين.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الإيرانية وجود قناة تواصل مفتوحة مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم عن مسؤولين أميركيين أن بعض كبار المساعدين في إدارة الرئيس دونالد ترمب وعلى رأسهم نائب الرئيس جيه دي فانس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران، مضيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من طهران للدخول في محادثات في شأن برنامجها النووي، لكن ترمب يدرس في ما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدفها.
وفي السياق غادر الطاقم الدبلوماسي غير الأساس في السفارة الفرنسية في طهران الأراضي الإيرانية بسبب الاحتجاجات التي تهز البلاد، وفق ما أفاد مصدران وكالة الصحافة الفرنسية، موضحين أن الموظفين غادروا إيران على دفعتين أمس الأحد واليوم الإثنين، من دون تحديد عددهم. يذكر أن السفارة في طهران تضم 30 فرنسياً في ظروف العمل الطبيعية، يضاف إليهم بضع عشرات من الموظفين المحليين.
وفي الوقت نفسه نددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر اليوم بالقمع المروع للمتظاهرين في إيران، داعية السلطات في طهران إلى "وقف فوري لأعمال العنف"، وذلك عقب اتصال مع نظيرها عباس عراقجي.
وكتبت كوبر عبر منصة "إكس" أن "الجرائم والقمع العنيف للمتظاهرين المسالمين في إيران مروعان"، لافتة إلى أنها حضت عراقجي على "وقف فوري لأعمال العنف، واحترام الحقوق والحريات الأساس وضمان سلامة المواطنين البريطانيين".
فيما قالت مصادر فرنسية لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الطاقم الدبلوماسي الفرنسي غير الأساسي غادر إيران".
"حشود غفيرة"
وأشاد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي اليوم بالحشود الغفيرة التي شاركت في التظاهرات التي دعت إليها الحكومة الإيرانية دعماً للجمهورية الإسلامية، ورداً على الاحتجاجات المناهضة للسلطات، معتبراً أنها تشكل تحذيراً للولايات المتحدة، وقال في بيان نشره التلفزيون الرسمي "لقد استعرض الشعب الإيراني العظيم ذاته وعزيمته وهويته في وجه الأعداء، وكان ذلك تحذيراً لساسة أميركا كي يضعوا حداً لخداعهم، وألا يراهنوا على المرتزقة الخونة"، وذلك بعدما حذرت واشنطن من التدخل في حال تواصل قتل المتظاهرين في إيران، مذكراً "بأن هذه الحشود الغفيرة المفعمة بالعزيمة الراسخة قد أبطلت مخططات الأعداء الأجانب التي كان من المقرر تنفيذها على أيدي المرتزقة في الداخل".
مئات القتلى
قُتل 648 متظاهراً في الأقل في حملة قوات الأمن الإيرانية لقمع الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد، وفق ما أفادت منظمة "إيران هيومن رايتس" ومقرّها في النرويج، محذّرة من أن الحصيلة مرشحة للارتفاع.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدّم، تعليقاً على حصيلة القتلى التي تحقّقت المنظمة من صحتها إن "من واجب المجتمع الدولي حماية المتظاهرين المدنيين من القتل الجماعي على يد الجمهورية الإسلامية".
ولفتت المنظمة إلى أنه "بحسب بعض التقديرات قد يكون قُتل أكثر من 6 آلاف"، لكنها حذرت من أن حجب السلطات الإيرانية الإنترنت منذ نحو 4 أيام يجعل من "الصعوبة بمكان التحقّق بشكل مستقل من هذه التقارير".
إلى ذلك أجرى أمين مجلس الأمن القومي الروسي شويغو محادثة هاتفية مع نظيره الإيراني علي لاريجاني، مستنكراً بشدة "محاولة قوى أجنبية التدخل في الشؤون الداخلية لإيران".
I condemn the state violence that indiscriminately targets Iranian women and men who courageously demand respect for their rights.
Respect for fundamental freedoms is a universal requirement, and we stand alongside those who defend them.
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) January 12, 2026
في موازاة ذلك استنكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على "إكس"، "عنف الدولة الذي يستهدف بشكل عشوائي النساء والرجال الإيرانيين الذين يطالبون باحترام حقوقهم بشجاعة".
كما أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا اليوم الإثنين أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيمنعون من دخول البرلمان، وكتبت عبر منصة "إكس" أنه "في وقت يواصل شعب إيران الشجاع النضال من أجل حقوقه وحريته، قررتُ اليوم (الإثنين) منع جميع أفراد الطاقم الدبلوماسي وأي ممثل آخر للجمهورية الاسلامية في إيران من دخول مقار البرلمان الأوروبي".
استدعاء سفراء في طهران
وفي المقابل استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء أربع دول أوروبية وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في شأن دعم الاحتجاجات، وقالت الخارجية الفرنسية لوكالة الصحافة الفرنسية "نؤكد استدعاء السفراء الأوروبيين".
وقد أظهر مقطع فيديو دبلوماسيين يجلسون أمام شاشة عملاقة، وعرضت الخارجية الإيرانية أمامهم صوراً قالت إنها توثق أعمال عنف قام بها متظاهرون، فيما أفاد البيان الصادر عن الخارجية الإيرانية، والذي نقله التلفزيون الرسمي، بأن "هذه الأعمال تتجاوز التظاهرات السلمية وتُعد تخريباً منظماً"، مطالبة السفراء بإرسال الصور مباشرة إلى وزراء خارجية بلدانهم، وسحب البيانات الرسمية الداعمة للمتظاهرين، مؤكدة أن "أي دعم سياسي أو إعلامي غير مقبول ويمثل تدخلاً سافراً في الأمن الداخلي للبلاد".
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أعلن أمس الأحد أنه يدعم "التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني"،
ودعا السلطات في رسالة نشرها عبر منصة "إكس" إلى "ضمان حقوق الإنسان والحريات الأساس لجميع المتظاهرين، والتخلي تحت أي ظرف عن الاستخدام المخزي لعقوبة الإعدام كإجراء قمعي"، فيما ذكر مصدر دبلوماسي لصحافيين الجمعة الماضي إن فرنسا "تتفهم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني، وتدعو السلطات الإيرانية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في ردها على الاحتجاجات".
الآلاف تظاهروا في طهران
وتظاهر آلاف الإيرانيين الإثنين في وسط طهران دعماً للسلطات، بعد قرابة 15 يوماً من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة المناهضة للنظام الحاكم التي تخللتها مواجهات قتل فيها مئات، وفق منظمات لحقوق الإنسان، بينما أعلن المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أنور العنوني "نحن مستعدون لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة عقب القمع العنيف للمتظاهرين".
وقابلت السلطات التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة التي شهدتها طهران ومدن أخرى في الأيام الأخيرة، بدعوة إلى تظاهرات مضادة الإثنين دعماً للنظام. وشارك الآلاف بالفعل في تظاهرة في ساحة رئيسة في طهران، دعماً للسلطات وحداداً على عناصر في قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وفق ما أفاد به التلفزيون الإيراني الرسمي الذي بث صوراً عن التجمع.
وبدا المتظاهرون وهم يرفعون أعلام "الجمهورية الإسلامية" في ساحة "انقلاب" في وسط العاصمة، بينما تليت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تقول السلطات إنهم قتلوا على أيدي "مثيري الشغب".
كما شهدت مناطق أخرى في البلاد تظاهرات مماثلة، تلبية لدعوة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.
وأعلنت الحكومة الإيرانية حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام على "شهداء المقاومة"، مشيرة تحديداً إلى أفراد قوات الأمن الذين قتلوا في الاحتجاجات.
عراقجي: تصريحات ترمب شجعت "الإرهابيين"
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الموقف في إيران الآن "تحت السيطرة الكاملة"، وأضاف عراقجي أن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بالتدخل إذا ما تحولت الاحتجاجات إلى عنف شجّع "الإرهابيين" على استهداف المتظاهرين وقوات الأمن لاستدعاء تدخل أجنبي في البلاد، وحذّر من أن بلاده مستعدة للحرب وأيضاً للحوار، ولفت، على صعيد آخر، إلى أن خدمة الإنترنت في إيران ستستأنف بالتنسيق مع السلطات الأمنية.
خطوط الاتصال بين طهران وواشنطن لا تزال مفتوحة
من جهته، قال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الإثنين، إن خطوط الاتصال بين طهران وواشنطن لا تزال مفتوحة مثل خط الاتصال مع المبعوث الأميركي الخاص بالإضافة إلى الوساطة السويسرية المعتادة. جاء ذلك في رد بقائي على سؤال عن التواصل مع لرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت تواجه فيه إيران احتجاجات في الداخل. وأضاف بقائي إن "رسائل متضاربة" أرسلت ما تسبب في غموض وأكد أن إيران تظل ملتزمة بالدبلوماسية.
واليوم، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس مجموعة من الردود على الاضطرابات المتصاعدة في إيران، بما في ذلك الخيارات العسكرية المحتملة، مع استمرار الاحتجاجات الضخمة التي تعصف بالبلاد. وأشار ترمب إلى أنه يعتزم التحدث إلى رجل الأعمال إيلون ماسك بشأن استعادة الإنترنت في إيران، بعد أن قطعت السلطات هناك خدمة الإنترنت في خضم استمرار الاحتجاجات ضد الحكومة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيتعامل مع شركة "سبيس إكس" التي يملكها ماسك، والتي تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاطصناعية "ستارلينك" المستخدمة في إيران، قال ترمب "إنه جيد تماماً في هذا النوع من الأشياء، ولديه شركة جيدة للغاية".
تفاوض
وأعلن ترمب أن القيادة الإيرانية تواصلت معه سعياً "للتفاوض" بعد تلويحه بعمل عسكري وسط الاحتجاجات المستمرة. وصرح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "اتصل قادة إيران أمس"، مضيفاً أنه "يجري الإعداد لاجتماع... إنهم يريدون التفاوض". لكنه تابع "قد نضطر إلى التحرك قبل عقد اجتماع".
وفي وقت يواجه النظام الإيراني أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد ترمب في الأيام القليلة الماضية مراراً بالتدخل إذا تم استخدام القوة ضد المتظاهرين. وقال مسؤول أميركي لـ"رويترز"، أمس الأحد، إنه من المتوقع أن يجتمع ترمب مع كبار مستشاريه الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن إيران.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكرت في وقت سابق أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم الدعم الإلكتروني لمصادر معارضة للحكومة.
لكن بعض المشرعين الأميركيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أثاروا، أمس الأحد، شكوكاً عما إذا كان العمل العسكري مع إيران هو أفضل نهج للولايات المتحدة في وقت تواجه السلطات الإيرانية اضطرابات متزايدة. وأبدى اثنان في الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لهجة حذرة خلال مقابلات تلفزيونية.
وقال السيناتور الجمهوري راند بول على قناة "أي.بي.سي نيوز": "لا أعرف إن كان قصف إيران سيحدث التأثير المقصود". وأضاف بول والسيناتور الديمقراطي مارك وارنر أن هجوماً عسكرياً على إيران قد يحشد الشعب ضد عدو خارجي بدلاً من تقويض النظام.
وحذر وارنر في تصريحات تلفزيونية من أن الضربة العسكرية على إيران قد تهدد بتوحيد الإيرانيين ضد الولايات المتحدة "بطريقة لم يتمكن النظام من القيام بها".
وأشار وارنر إلى أن التاريخ يُظهر أخطار التدخل الأميركي، قائلاً إن الإطاحة بالحكومة الإيرانية عام 1953 بدعم من الولايات المتحدة أطلقت سلسلة من الأحداث التي أدت تدريجاً إلى صعود النظام الإسلامي في البلاد في أواخر السبعينيات.
لكن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي كثيراً ما دعا إلى نهج أكثر تشدداً في السياسة الخارجية، قال إنه ينبغي لترمب "تشجيع المتظاهرين وإرهاب النظام (الإيراني)". وأضاف غراهام في تعليقات على قناة "فوكس نيوز"، "لو كنت مكانك يا سيادة الرئيس، لقتلت القيادة التي تقتل الشعب. عليك أن تضع حداً لهذا الأمر".
في الأثناء، قالت ثلاثة مصادر إسرائيلية حضرت مشاورات أمنية إسرائيلية مطلع الأسبوع، إن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل. وذكر مسؤول عسكري إسرائيلي أن الاحتجاجات شأن داخلي إيراني، لكن الجيش الإسرائيلي يتابع التطورات عن كثب، وأنه على أهبة الاستعداد للرد "بقوة إذا لزم الأمر".
المعارضون الإيرانيون في الخارج يشاركون في تظاهرات تضامنية في أنحاء العالم#نكمن_في_التفاصيل pic.twitter.com/obEM5NHQ9W
— Independent عربية (@IndyArabia) January 11, 2026
تهديدات إيرانية
قالت إيران، إنها ستستهدف قواعد عسكرية أميركية إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً عليها. وحذر محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني في كلمة ألقاها أمام المجلس من مغبة "سوء التقدير".
وقال قاليباف القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، "في حالة وقوع هجوم على إيران، الأراضي المحتلة (إسرائيل) إضافة إلى جميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لنا".
واستدعت إيران، أمس الأحد، سفير بريطانيا إلى وزارة الخارجية في طهران بسبب "تعليقات تمس الشؤون الداخلية" نسبت إلى وزير الخارجية البريطاني ونزع محتج العلم الإيراني من مبنى السفارة لدى لندن واستبداله بعلم يعود إلى فترة ما قبل "الثورة الإسلامية" عام 1979.
من جانبه، قال رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في الولايات المتحدة، إنه مستعد للعودة إلى إيران لقيادة التحول نحو حكومة ديمقراطية. وأضاف بهلوي لقناة "فوكس نيوز"، الأحد، "أخطط لذلك الأمر بالفعل. مهمتي هي قيادة هذا الانتقال للتأكد من عدم إغفال أي جانب وإتاحة فرصة للشعب لاختيار قادتهم بحرية وبشفافية تامة ليقرروا مستقبلهم بأنفسهم".
وحثّ بهلوي، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة، الأحد، على الانضمام إلى حركة الاحتجاج. وقال على منصات التواصل الاجتماعي، "أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب".
استبدال الأعلام
كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمداً قبل "الثورة الإسلامية"، وقال "لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلاً من راية الجمهورية الإسلامية المخزية".
وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979.
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة "إيرنا".
مواجهات بين المحتجين والأمن في منطقة تاركك بطهران#نكمن_في_التفاصيل pic.twitter.com/fv8aXATsSn
— Independent عربية (@IndyArabia) January 11, 2026
"عمليات قتل واسعة"
حذرت منظمة حقوقية، أمس، من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت "عمليات قتل واسعة" في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، بينما دعت الحكومة الإيرانية إلى تظاهرات داعمة للبلاد اليوم الإثنين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران "هرانا"، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، مقتل 490 متظاهراً و48 من أفراد الأمن، فضلاً عن اعتقال ما يربو على 10600 آخرين خلال الاحتجاجات الدائرة منذ أسبوعين. واستندت "هرانا" في إحصائياتها على نشطاء داخل إيران وخارجها.
وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، أمس، متظاهرين يتجمعون مجدداً في حي بوناك في طهران، هاتفين بشعارات مؤيدة للنظام الملكي السابق. من جهته، حاول التلفزيون الرسمي تصوير عودة الهدوء، وبث صوراً لحركة مرور طبيعية. وتسبب انقطاع الإنترنت في إيران منذ الخميس في عدم توفر المعلومات.
استمرار الاحتجاجات في طهران لليوم الـ ١٤ على التوالي#نكمن_في_التفاصيل pic.twitter.com/FPtZ1mUvyg
— Independent عربية (@IndyArabia) January 11, 2026
وفي وقت شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة عدم السماح لـ"مثيري الشغب" بزعزعة استقرار البلاد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "صدمته" إزاء تقارير بقمع محتجين بعنف، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن صدمته إزاء الأنباء التي تتحدث عن أعمال عنف من جانب السلطات الإيرانية، وحث على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وقال على منصة "إكس"، "يجب احترام وحماية الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي بشكل كامل".
تكدس جثث خارج مشرحة قرب طهران
أظهر مقطع فيديو تحققت منه وكالة "الصحافة الفرنسية"، أمس، عشرات الجثث مكدسة خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات.
وأظهرت اللقطات التي حدد موقعها الجغرافي عند مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، بينما تجمع أشخاص يرجح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.
وانتشر الفيديو بداية على منصات التواصل أول من أمس السبت. وتعرف المشرحة رسمياً باسم مركز التشخيص المخبري والطب الشرعي في محافظة طهران.
وقالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" ومقرها في النرويج، إن مقطع الفيديو "يُظهر عدداً كبيراً من الأشخاص الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات على مستوى البلاد".
بدورها قالت منظمة "هنغاو"، ومقرها أيضاً في النرويج، إنها تحققت من لقطات تظهر "عشرات الجثث المضرجة بالدماء داخل مشرحة كهريزك وخارجها"، معتبرة أنها دليل على "جريمة واسعة النطاق وشديدة الخطورة".
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن الإيرانية باستخدام الذخيرة الحية في مواجهة المحتجين، مع تواصل حجب الإنترنت منذ ليل الخميس.
من جانبه، بث التلفزيون الرسمي لقطات لعشرات أكياس الجثث ممددة على الأرض أمام مكتب الطب الشرعي في طهران، وذكر أن القتلى ضحايا أحداث نفذها "إرهابيون مسلحون"، وظهر أيضاً خلال البث أهالي القتلى أمام مركز للطب الشرعي في طهران بانتظار التعرف على جثث ذويهم.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات الإيرانية أعلنت الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام.
انقطاع الإنترنت مستمر منذ أكثر من 84 ساعة
وقد استمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية، الخميس، على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت. وقالت المنظمة إنه "بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة" مشيرة إلى إمكان الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة "ستارلينك" والهواتف عبر الأقمار الصناعية.
"إشارة ضعف"
في الردود، ندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالعنف الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين معتبراً أنه "إشارة ضعف"، وقال خلال مؤتمر صحافي عقد أثناء زيارته إلى أحمد آباد بشمال الهند "أدعو القادة الإيرانيين إلى حماية شعبهم بدل تهديده" مؤكداً أن "هذا العنف ليس إشارة قوة، بل إشارة ضعف. يجب أن يتوقف في الحال".
"التدخل" الأجنبي
من ناحيتها، أكدت الصين معارضتها "التدخل" الأجنبي في بلدان أخرى بعدما لوح ترمب بعمل عسكري في حال قامت السلطات الإيرانية بقتل متظاهرين. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ رداً على سؤال حول تصريحات ترمب خلال مؤتمر صحافي روتيني "نحن نعارض دائماً التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى"، مضيفة "ندعو كل الأطراف إلى بذل المزيد من أجل إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".