ملخص
تتزايد المخاوف من فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي مع استمرار صعود الأسواق، فأي انهيار محتمل قد يمتد إلى المعاشات التقاعدية والمدخرات حتى لغير المستثمرين مباشرة.
بدأ العام الجديد كما انتهى عام 2025، مع ازدهار أسعار الأسهم وسط تحذيرات من البعض بأن هذا النمو مدفوع بأسهم شركات التكنولوجيا المبالغ في تقييمها.
أعرب مسؤولون، بدءاً من محافظ بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) وصولاً إلى رئيس شركة "ألفابت"، الشركة الأم لـ"غوغل"، عن مخاوفهم من "فقاعة الذكاء الاصطناعي".
وحتى إن لم تكن قد استثمرت مباشرة في أسهم التكنولوجيا، فمن المرجح أنك تملك تعرضاً غير مباشر لشركات تعمل في هذا المجال عبر صناديق الاستثمار أو المعاشات التقاعدية، ومن دون هذا التعرض، فإن أي انهيار كبير قد يمتد ليؤثر في قطاعات أخرى من السوق، فهل هناك ما يدعو إلى القلق؟ وكيف يمكن حماية مدخراتك؟
أولاً: الفقاعات يصعب التنبؤ بها
يقول كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة "إيفلين بارتنرز"، دانيال كاسالي، لصحيفة "الغارديان"، إنك لا تدرك وجود فقاعة إلا بعد انفجارها، فلو كان بالإمكان التنبؤ بدقة بقمم وقيعان الأسواق، لكان المستثمرون تقاعدوا مبكراً منذ زمن.
ويرى بعض المحللين أن المستثمرين يدفعون اليوم أسعاراً مرتفعة لأسهم التكنولوجيا استناداً إلى توقعات مبالغ فيها في شأن عوائد الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يشير آخرون، مثل محللي بنك "يو بي أس"، إلى فرص نمو إضافية مدفوعة بزيادة الإنفاق على هذه التكنولوجيا، مما قد يدعم استمرار المكاسب في الأعوام المقبلة.
وحتى لو كانت بعض الشركات مبالغاً في تقييمها، فقد يستغرق تصحيح الأسعار وقتاً طويلاً، خصوصاً في ظل التطور السريع للتكنولوجيا، إذ قد يعوض أي إخفاق بإنجاز جديد، لذلك، يعد اتخاذ قرارات استثمارية اعتماداً فقط على توقع انفجار وشيك للفقاعة خطوة غير حكيمة.
ثانياً: أي انهيار قد يطاولك
يحذر كاسالي من أن انهيار أسهم الذكاء الاصطناعي لن يتوقف عند هذا القطاع، بل قد يمتد ليشمل السوق بأكمله، ويضيف "عندما تبدأ العدوى، تتأثر جميع الأصول تقريباً".
في حين لا يقتصر فقدان الثقة على المستثمرين وحدهم، بل يمتد إلى الشركات والمستهلكين، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي أوسع، كذلك قد تتأثر الوظائف والقطاع المصرفي والاستقرار المالي، وهو ما حذر منه بنك إنجلترا بالفعل، أما الاستثمارات الموجودة في حسابات التقاعد أو الادخار الطويلة الأجل، فقد تتراجع قيمتها من دون أن يلاحظ أصحابها ذلك فوراً.
ويشير متخصصون إلى أن كثراً قد يمتلكون انكشافاً على أسهم التكنولوجيا من دون علمهم، حتى عبر الصناديق العالمية، نظراً إلى الثقل الكبير للشركات الأميركية التقنية في المؤشرات العالمية.
ثالثاً: لا خسارة حقيقية ما لم تبع
في ما يتعلق بالمعاشات التقاعدية والاستثمارات الطويلة الأجل، لا تتحقق الخسارة فعلياً إلا عند بيع الأصول بعد هبوط السوق، لذلك ينصح المتخصصون بالتفكير على مدى أعوام، لا أسابيع أو أشهر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتؤكد المتخصصة في شؤون التقاعد، هيلين موريسي، أن اتخاذ قرارات متسرعة، مثل وقف المساهمات أو تغيير الاستثمارات أثناء التقلبات، قد يكرس الخسائر ويصعب التعافي لاحقاً، وأن كثراً من خطط التقاعد تعتمد استراتيجيات تقلل الأخطار تلقائياً مع الاقتراب من سن التقاعد، مما يحد من أثر الهزات السوقية، أما في حسابات الادخار الفردية فالوضع مشابه، فلا خسارة محققة ما لم تسحب الأموال أثناء الانخفاض.
رابعاً: الأرباح أيضاً تحمل مخاطرة
مع اقتراب الأسواق من مستويات قياسية قد يميل البعض إلى تسييل استثماراته وتثبيت الأرباح، ويرى بعض المتخصصين أن ذلك قد يكون منطقياً لمن هم على مشارف التقاعد، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من احتمال تفويت مزيد من المكاسب إذا واصلت الأسواق الصعود.
وتكمن المعادلة هنا في الموازنة بين خطر الخسارة المحتملة في حال الانهيار، وخطر ضياع أرباح إضافية في حال استمرار الارتفاع، ولا يمكن لأي مستشار مالي تحديد التوقيت المثالي، لكنه يستطيع المساعدة في تقييم الأخطار ضمن سياق أوسع.
خامساً: التنويع هو خط الدفاع الأفضل
يتفق المتخصصون على أن التنويع يظل القاعدة الذهبية في الاستثمار، فتنويع الأصول بين قطاعات وفئات مختلفة يقلل من أثر الصدمات غير المتوقعة.
وينصح المتخصصون بالاحتفاظ باحتياط نقدي يغطي نفقات ثلاثة إلى ستة أشهر، ثم توزيع الاستثمارات على مدى طويل لا يقل عن خمسة أعوام، وينظر إلى أصول مثل الذهب والسندات الحكومية القصيرة الأجل على أنها ملاذات أكثر أماناً في أوقات الاضطراب.
وتعد قطاعات مثل التأمين، والمرافق، والسلع الاستهلاكية، والاتصالات أقل تأثراً بالتقلبات، نظراً إلى استقرار أرباحها وتوزيعاتها، كما يمكن للمستثمرين اختيار صناديق عالمية تقلل الانكشاف على شركات التكنولوجيا الأميركية إذا رغبوا في خفض الأخطار.