Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل ترفع التأهب إلى أقصاه خشية رشقات صواريخ باليستية

نتنياهو يأمل في نجاح الاحتجاجات ويتحدث عن مستقبل العلاقات بين البلدين

خبراء يطرحون استراتيجيات مختلفة ومتعددة أمام متخذي القرار في إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

قررت إسرائيل رفع حال التأهب إلى أقصى درجاتها من الشمال مروراً بالمركز إلى الجنوب، فيما لا تزال منظومات الدفاع الإسرائيلية تعاني جراء الهجوم الإيراني الأخير، ولم يخف الإسرائيليون خشيتهم من التعرض لصواريخ باليستية مكثفة.

دخلت إسرائيل صباح اليوم الأحد حال استنفار وتأهب في أعقاب جلسة مشاورات طارئة واستثنائية جرى استدعاء قادة الأجهزة الأمنية وضباط للمشاركة فيها مساء أمس السبت، وعقدوا اجتماعهم داخل مقر وزارة الأمن (هكرياه) في تل أبيب، حيث بحثوا سبل تعامل إسرائيل في حال تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بشن هجوم على إيران، على أن تواصل الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي اليوم اجتماعات لبحث التطورات وتداعياتها.

وكانت استبقت الجلسة محادثة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اطلع خلالها نتنياهو على ما تخطط له الولايات المتحدة والسيناريوهات المتوقعة. ووفق مطلع على التفاصيل، فإن واشنطن تضع احتمال توجيه ضربة ضد إيران في أولوياتها.

وخشيةً من تنفيذ تهديدات إيرانية، أُطلقت صباح اليوم، برد على تل أبيب وعلى أهداف أميركية إذا ما تعرضت طهران لأي هجوم، أصدرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعليماتها برفع حال التأهب والاستنفار. وضمن تقرير تطرق لنشاطات شعبة الاستخبارات العسكرية، أُفيد بأن إسرائيل كثفت مراقبتها ومتابعتها للتطورات في إيران منذ مساء الخميس الماضي، ولاحظت تغييراً في مسار الاحتجاجات وتوسيعها مع المراهنة حول مدة نجاحها، مؤكدة أنه ما لم تشارك قوات من الحرس الثوري في الاحتجاجات فسيتطلب سقوط النظام وقتاً طويلاً.

لكن خلال الوقت نفسه ومع تصعيد حدة التهديدات الأميركية ومن ثم الرد الإيراني، قررت إسرائيل رفع حال التأهب إلى أقصى درجاتها من الشمال مروراً بالمركز إلى الجنوب، فيما لا تزال منظومات الدفاع الإسرائيلية تعاني جراء الهجوم الإيراني الأخير، ولم يخف الإسرائيليون خشيتهم من التعرض لصواريخ باليستية مكثفة.

وتعاملت المؤسستان الأمنية والسياسية بمنتهى الجدية مع التقارير التي تناولت خيارات الولايات المتحدة وطرَحها روبيو أمام نتنياهو، وبينها تنفيذ ضربة جوية واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية إيرانية عدة. غير أن مصادر إسرائيلية شاركت في المناقشات الأمنية مساء أمس، لم تتطرق لتفاصيل مستوى التأهب ولإمكانية إصدار تعليمات جديدة للسكان، وذلك بعد أكثر من نصف عام على حرب ضد إيران استمرت 12 يوماً.

لا تأملوا في إسقاط النظام

وداخل إسرائيل، حيث تغيرت توقعات الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي وحتى الاستخبارات العسكرية خلال الأسبوع الأخير من عدم احتمال نجاح الاحتجاجات بإسقاط النظام إلى احتمال سقوطه، رأى أمنيون وخبراء أن الاعتماد على الاحتجاجات لإسقاط النظام سيكون بعيداً من الواقع، وأنهم لم يسقطوا من حساباتهم أن تهاجم إيران إسرائيل أو أهدافاً أميركية حتى قبل تنفيذ تهديدات ترمب بتوجيه الضربة، بغض النظر عن الاحتجاجات أو حتى منع توسعها من خلال التصعيد الأمني، وهو تقدير مغاير لما أعلنته الأجهزة الأمنية قبل يومين، لكن التطورات والتهديدات الأمنية استدعت إعادة البحث في هذه النقطة.

مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد بحوث الأمن القومي راز تسيمت، استبعد انهيار النظام ما لم تظهر أية شروخ وتصدعات في النخبة السياسية، وتحديداً في أجهزة القمع والإنفاذ وعلى رأسها الحرس الثوري وذراع الباسيج وقوات الأمن الداخلي، بحسب قوله، خلال وقت تواصل النخبة السياسية توحيد الصف وإبداء التصميم تجاه الخارج في الأقل، ولا دليل على ظواهر فرار أو تآكل وظيفي أو انعدام استعداد من جانب قوات الأمن لتنفيذ التعليمات السلطوية لقمع الاحتجاجات، ويقول "إزاء كل هذا يبدو أنه ليس بوسع النظام خلال هذه المرحلة أن يمنع استمرار الاحتجاج، لكن ليس واضحاً أيضاً إذا كان بوسع المتظاهرين تقويض أساساته".

وبرأيه، فإن أي تقدير إسرائيلي يجب أن يتخذ بحذر شديد كون "موجة الاحتجاج الحالية تضع التحدي الأكبر أمام استقرار النظام الإيراني منذ عام 1979، لكن ذلك لا يعني أن التغيير السياسي المنشود في إيران هو بالضرورة فوري"، ويضيف "في هذه المرحلة لا توجد دلالات على انضمام فئات اقتصادية كالعمال في صناعة النفط، الذين بوسعهم أن يدفعوا قدماً بانهيار النظام من خلال إضرابات واسعة لصناعات حرجة، إضافة إلى ذلك تفتقر الاحتجاجات لقيادة واضحة وإن كان من الممكن خلال هذه المرحلة أن يشكل الأمر ميزة، إذ إنه يجعل من الصعب على النظام قمع الاحتجاج من خلال تحييد زعمائه. ومع أن قيود التنظيم والقيادة لا تمنع بالضرورة انتشار التظاهرات الاحتجاجية، فمن شأنها أن تصعب خلق بديل سلطوي في مراحل أكثر تقدماً".

ويضع تسيمت ثلاثة سيناريوهات محتملة في الساحة السياسية الإيرانية الداخلية، ويدعو متخذي القرار داخل إسرائيل لأخذها بالحسبان في أي قرار تجاه إيران، وهي:

أولها ثورة شعبية تفضي إلى الإطاحة بالنظام. وعلى رغم أن هذا الاحتمال لا يمكن استبعاده، فإنه خلال هذه المرحلة، حتى في ظل اتساع الاحتجاجات، لا توجد مؤشرات إلى تهديد مباشر لاستقرار النظام.

وثانيها استمرار الوضع السياسي الراهن حتى التغيير المتوقع في القيادة، والذي يرجح حدوثه خلال الأعوام المقبلة، عقب وفاة خامنئي الذي يقترب من سن الـ87. في غياب تغيير سياسي حقيقي، يفترض أن يستمر النظام الإيراني في مواجهة سلسلة من التحديات الداخلية، بما في ذلك تفاقم أزمة الشرعية وأزمة اقتصادية ومشكلات جوهرية أخرى، كسوء الإدارة وصعوبة اتخاذ القرارات في شأن القضايا الاقتصادية الحاسمة والفساد المستشري والمشكلات البيئية ونقص المياه والكهرباء، وأزمة ديموغرافية نتيجة ارتفاع نسب الشيخوخة. قد يؤدي استمرار هذه التوجهات إلى تفاقم تدهور النظام حتى الانهيار الداخلي، على غرار ما حدث خلال الأعوام الأخيرة من الحكم السوفياتي.

وثالث السيناريوهات هو تغيير النظام (بعد وفاة خامنئي، أو في سيناريوهات متطرفة حتى قبل ذلك)، ويتمحور حول استيلاء قوى من النخبة العسكرية والأمنية داخل إيران، بقيادة الحرس الثوري، على قيادة البلاد. قد يشمل هذا السيناريو إقالة المرشد الأعلى أو خليفته، أو بدلاً من ذلك تعيين قائد ضعيف لأغراض الشرعية يخضع لسيطرة الحرس الثوري الكاملة. ولا يبشر هذا السيناريو بالضرورة بمستقبل إيجابي، فقد يكون النظام العسكري الذي يقوده الحرس الثوري أكثر استبداداً وعدوانية وتطرفاً من النظام الحالي. ومع ذلك، قد يكون الحرس الثوري أكثر التزاماً بمصالحه التنظيمية من الاعتبارات الأيديولوجية والمبادئ الثورية.

إزاء هذه السيناريوهات الثلاثة يرى تسيمت أن إيران تقترب من النهاية، مما يتطلب من إسرائيل إدارة سياستها بوعي وحذر، "من الواضح أن الزعيم الإيراني عاجز عن إحداث أية تغييرات جوهرية في سياسة إيران سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، ومن المشكوك فيه للغاية أن تتمكن العناصر الأكثر براغماتية المحيطة به، بمن فيهم الرئيس ووزير الخارجية وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، من إقناعه بتغيير مساره حتى في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كسر العمود الفقري استراتيجية لهزيمة النظام

وفي سياق بحث الإسرائيليين سبل التعامل مع إيران وكيفية منعها من استمرار أن تبقى خطراً يهدد أمن ووجود إسرائيل، على حد تعبيرهم، وطرح أكثر من أمني وخبير استراتيجيات مختلفة ومتعددة أمام متخذي القرار لتطبيقها ضد إيران خلال الفترة الحالية، وضع المسؤول السابق في الأجهزة الأمنية الذي شغل منصب رئيس قسم في "الشاباك" موشيه بوزيلوف أمام متخذي القرار خمسة مبادئ أساس، لوضع آلية لصنع القرار وهي:

- مبدأ الفصل. ففي رأيه يجب أن يكون هناك إدراك في التعامل بوعي للفصل بين إيران والثورة، "ليس المقصود هنا مواجهة بين عدو خارجي والشعب الإيراني، بل نضال ضد ثورة متطرفة تهدد مستقبل البلاد".

- مبدأ عدم التكافؤ، إذ يقول إنه لا ينبغي ممارسة الضغط نفسه على الركيزتين، فالركيزة المدنية حساسة للشرعية والاقتصاد بينما الركيزة الثورية حساسة للهيبة والإخفاقات وتقويض القدرة على السيطرة.

- مبدأ تقويض الوكلاء، إذ يرى أن قوة الركيزة الثورية تستند إلى النجاحات في الساحات الخارجية. فالفشل المتواصل هناك يضعف مكانتها داخلياً أكثر بكثير من أي خطاب أو عقوبة.

- مبدأ تفتت النخب، وفي هذا الجانب شدد على أنه ليس الشعب وحده من يطيح هذا النوع من الأنظمة. نقطة الانهيار هي عندما يتوقف البيروقراطيون والضباط والتقنيون عن رؤية مستقبل في ظل الثورة.

- مبدأ عامل الزمن، وهو بالنسبة إلى بوزيلوف مبدأ في غاية الأهمية، فهو صراع استنزاف لا صراع لحظة "سلسلة من فقدان السيطرة التدريجي، تتراكم حتى يتوقف النظام عن العمل كآلية واحدة متكاملة".

"لن ينهار النظام الإيراني كبرج، بل قد ينهار في اللحظة التي يتوقف خلالها الركنان اللذان يمسكانه عن دعم بعضهما، من يدرك هذا يدرك أيضاً أن الفرصة سانحة"، قالها بوزيلوف بتأمل حذر، لكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي اختار أن يفتتح جلسة حكومته الأسبوعية اليوم بالحديث عن الملف الإيراني، أبقى الأمل الكبير في نجاح الاحتجاجات سيد الموقف، بل راح يتحدث عن مستقبل العلاقات مع إيران بعد الثورة، قائلاً "نحن نعزز ونساند المواطنين الأبطال والشجعان في إيران، وعندما يسقط النظام سنقوم بأمور طيبة ومشتركة لمصلحة الشعبين". وأضاف "جميعنا نأمل في أن تتحرر الأمة الفارسية قريباً من نير الطغيان، وعندما يأتي هذا اليوم ستعود إسرائيل وإيران لتكونا شريكتين وفيتين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام".

تأملات كبيرة لنتنياهو وتحذيرات لأمنيين وخبراء في ظل أجواء يسودها التوتر الأمني وتهيمن حال الطوارئ على إسرائيل، والخشية الكبيرة من تعرض مناطق واسعة داخلها لصواريخ باليستية إيرانية، وسط ترقب من نشر منظومات دفاع كثيرة غير مضمونة داخل المنطقة الواسعة المتوقع تعرضها للخطر.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات