Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تعيد ترتيب أولويات جبهات القتال وتستعد لهجوم مفاجئ

سيناريوهان محتملان يتراوحان بين ضرب إيران أو "حزب الله" أولاً

أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير تبني سيناريو "الحرب المفاجئة" كمرجعية مركزية في استراتيجية الجيش الجديدة (صفحة الجيش الإسرائيلي على إكس)

ملخص

استبقت إسرائيل أي إعلان لبناني حول نجاح الجيش في تحقيق هدف نزع السلاح من منطقة الجنوب، وأعلنت أنها تصريحات وتقييمات غير واقعية، وتدعي تل أبيب أن سلاح "حزب الله" لم ينزع فعلياً، بل إنه بدأ حتى بإعادة تأهيل بنيته التحتية.

دفعت التطورات المتسارعة على جبهتي لبنان وايران الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى عقد اجتماعات تشاورية طارئة، قررت فيها إعادة ترتيب الأولويات بين ساحات المواجهة. فبعدما تصدرت جبهة لبنان الأجندة الإسرائيلية خلال الساعات الـ24 الأخيرة، واتجاه الحديث إلى حتمية الضربة على لبنان بانتظار مصادقة المستوى الأمني والتوقيت الذي يختاره، تتزايد التقديرات بتحول إيران إلى الساحة المركزية.

تبادل رسائل

جاءت هذه الاجتماعات بعد أقل من 24 ساعة عن الكشف عن رسائل بعثت بها إسرائيل عبر الولايات المتحدة وروسيا ودول أوروبية إلى طهران، مفادها بأنها لا تبحث عن تصعيد ولا تعتزم استغلال الوضع الداخلي في إيران لمهاجمتها، لكن مسؤولاً أمنياً أكد أن تغيير القرار الإسرائيلي تجاه إيران جاء بعد الرد على الرسائل، وقول الإيرانيين إنهم لا يصدقون إسرائيل وإن تل أبيب بعثت بالرسائل خشية وقوع سوء تقدير في إيران، مفاده بأن إسرائيل ستستغل الوضع وتستنتج أن طهران تفقد السيطرة، وبالتالي تنتهز الفرصة وتهاجم.

هذا الرد دفع بمتخذي القرار في إسرائيل إلى إعادة ترتيب أولويات الجبهات لتتصدرها في هذا الوقت إيران، على أن يجري أي تغيير وفق التطورات الميدانية.

سيناريوهان محتملان

في هذه الاثناء تراجعت جبهة لبنان التي طغت على بقية الجبهات في الساعات الـ24 الأخيرة وأصبح الحديث في إسرائيل يدور حول سيناريوهين: سيناريو يتماثل معه عدد كبير من الأمنيين والعسكريين، يوجه الجيش بموجبه ضربات قوية وواسعة إلى "حزب الله" لإضعافه قبل توجيه ضربة ضد إيران لشل قدرتها على أي تحرك بمبادرة منه أو بدعوة من طهران ضد أهداف إسرائيلية، رداً على الهجوم ضد إيران.

السيناريو الثاني يتمثل بضرب إيران أولاً، خشية توجيهها ضربة استباقية تستهدف إسرائيل، وذلك في أعقاب تقارير استخبارية وأخرى تم إعدادها بناء على تصريحات وتهديدات شخصيات إيرانية.

في السيناريوهين هناك استهداف للبنان، ولا يختلف اثنان في إسرائيل على أن الهجوم بات مسألة وقت.

تزامنت هذه التطورات مع اجتماع لجنة "الميكانيزم" وإصرار تل أبيب على أن يخلو من أي تمثيل مدني ليقتصر على سبل نزع سلاح "حزب الله" وإضعافه، على رغم أن الصوت الأعلى بين الأمنيين والعسكريين يؤكد أن الضربة على لبنان حتمية.

عملية موضعية ومحدودة

استبقت إسرائيل أي إعلان لبناني حول نجاح الجيش في تحقيق هدف نزع السلاح من منطقة الجنوب، وأعلنت أنها تصريحات وتقييمات غير واقعية، وتدعي تل أبيب أن سلاح "حزب الله" لم ينزع فعلياً، بل إنه بدأ حتى بإعادة تأهيل بنيته التحتية.

وبينما يستعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال مهاجمة إيران مع تعزيز جاهزية الدفاع الجوي لاحتمال تعرض إسرائيل لعدد كبير من الصواريخ الباليستية، أعلن الجيش استكمال جاهزية الوحدات العسكرية للدفاع والهجوم تطبيقاً لمختلف الخطط الحربية التي أعدها تجاه لبنان وعرضها على الكابينت الإسرائيلي بانتظار صدور أوامر التنفيذ، وتتراوح الخطط بين زيادة الضغط العسكري المحدود وخيارات أوسع نطاقاً.

وأكد مسؤول أمني إسرائيلي أنه في ظل غياب التقدم السياسي، يستعد الجيش أيضاً لاحتمال الانتقال إلى سيناريو هجومي أوسع إذا لم تنضج الجهود الدبلوماسية، وسيكون أحد العوامل المركزية في تحديد توقيت أي تحرك هو مستوى التنسيق مع واشنطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا احتواء بعد اليوم

وضمن الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال نشوب حرب سواء تجاه لبنان أم إيران، عقد مؤتمر "قادة في جبهة الداخل" بمشاركة وزير الدفاع يسرائيل كاتس وقائد الجبهة الداخلية، إلى جانب رؤساء سلطات محلية ومسؤولين من أجهزة الأمن والطوارئ.

كما شارك في المؤتمر رئيس الأركان إيال زامير، وأوضح موقف الجيش بعدما أعلن تبني سيناريو "الحرب المفاجئة" كمرجعية مركزية في استراتيجيته الجديدة، مشدداً على أنه لن يقبل الاستمرار بسياسة الاحتواء، وأن إسرائيل ستمنع أي تهديد على حدودها، وأن قواته جاهزة لتنفيذ عمليات بأحجام واسعة جداً إذا تقرر ذلك.

وقال زامير في كلمته أمام المؤتمر إن المؤسسة العسكرية ترى في إضعاف "حزب الله" شرطاً يتيح للحكومة اللبنانية نزع سلاحه والتقدم نحو تسوية سياسية. وخلال مناقشة أولويات الجبهات أكد زامير، "سنعرف كيف نستعد ونتصرف أمام التطورات المختلفة، نحن نتهيأ للمفاجآت، والاستعداد للحرب هو بوصلتنا".

حملة إعلامية ضد الحكومة اللبنانية

من جانب آخر يستعد الجيش الإسرائيلي لإطلاق ما سماها "حملة توعوية إعلامية ضد الحكومة اللبنانية"، التي بحسب إسرائيل، لا تنفذ كل ما يطلب منها من أجل تطبيق وقف إطلاق النار والالتزام بتفكيك سلاح "حزب الله".

تهدف تلك الحملة الإعلامية، وفق تقرير إسرائيلي، إلى عرض صورة أمام سكان لبنان والمجتمع الدولي مفادها بأن الحكومة اللبنانية لم تف بالتزاماتها، في حين لا يزال "حزب الله" تنظيماً مسلحاً يمتلك آلاف الصواريخ ومنظومات أسلحة ليست للدفاع الذاتي بل للهجوم.

في إسرائيل يقولون إنه ليست لدى الجيش الإسرائيلي رغبة في العمل ضد "حزب الله" عبر تجديد القتال، وتفضل تل أبيب أن يقوم الجيش اللبناني بالمهمة، غير أنه في الوقت ذاته يقولون في الجيش الإسرائيلي إنه خلال الأسابيع الأخيرة جرى الاستعداد للعمل ضد "حزب الله" بهدف إضعاف قوته بدءاً من التوجه إلى سلبه قدرات الإطلاق على نطاق واسع باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مروراً باستهداف مستويات القيادة، وكذلك ضرب مخازن السلاح وقواعد التنظيم في أنحاء لبنان.

ما الذي يمكن فعله بصورة مختلفة؟

من جهته يقول لواء احتياط تمير هايمن، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات، إن عوامل عدة أدت إلى توتر شديد كاد يدفع إلى حرب مع لبنان بسبب "حزب الله"، من بينها النظام في إيران، ويقول إنه "بعد حرب الأيام الـ12، تعافى النظام الإيراني قليلاً وبدأ بإرسال مساعدات ضخمة لـ’حزب الله‘ بلغت مليار دولار. ووفقاً لخطة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فإنه لا يملك فرصة لمواصلة إرسال كل هذه الأموال، وإذا أراد الاهتمام بالاقتصاد الإيراني، فإن هذا الأمر يضعف موقفه.

الأمر الثاني هو أننا افتقرنا إلى الزخم الدولي، فبعد هزيمة ’حزب الله‘ رأينا الولايات المتحدة مهيمنة وحاضرة ومتدخلة، وكذلك الحكومة اللبنانية. ثم رأينا ذلك يتلاشى، والآن بعد انتهاء مهلة الإنذار الموجه للحكومة اللبنانية، قد نشهد موجة دبلوماسية جديدة".

ويرى هايمن أنه "لا يزال هناك اتجاه سلبي شمال نهر الليطاني، أما في جنوب الليطاني فقد تم القيام بعمل ممتاز". وبحسبه "لا تمتلك ’قوة الرضوان‘ (قوة النخبة في الحزب) قدرة على المناورة البرية في المنطقة القريبة من الحدود، لكن هناك أموراً مقلقة في الشمال. إذا اضطررنا إلى التحرك ضد لبنان، فالسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: ما الذي سنفعله بصورة مختلفة في الحرب، في المناورة والنيران، وما الذي سنفعله بصورة مختلفة في اليوم التالي؟ يكمن المفتاح في الحكومة اللبنانية وفي تعزيز الجيش اللبناني، فهذه هي القوى الوحيدة التي لديها مصلحة وقدرة على التحرك".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير