ملخص
تعود جذور "عقيدة مونرو" إلى عام 1823، عندما أعلن الرئيس الأميركي آنذاك جيمس مونرو رفض التدخل الأوروبي في شؤون أميركا اللاتينية، مع تأكيد هيمنة الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي.
بدأت صناديق التحوط وشركات الاستثمار التحرك سريعاً للاستفادة من طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة رسم النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، في أعقاب السيطرة الجريئة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
يصف مستثمرون هذا التوجه الجديد بـ"صفقة دونرو"، في إشارة إلى نسخة حديثة من "عقيدة مونرو" التي حكمت السياسة الأميركية في القرن الـ19.
وتعود جذور "عقيدة مونرو" إلى عام 1823، عندما أعلن الرئيس الأميركي آنذاك جيمس مورنرو رفض التدخل الأوروبي في شؤون أميركا اللاتينية، مع تأكيد هيمنة الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي.
ولاحقاً، وسع الرئيس ثيودور روزفلت هذه العقيدة عام 1904 عبر ما يعرف بـ"متممة روزرفلت"، التي بررت التدخل الأميركي في دول المنطقة بحجة عدم قدرة حكوماتها على إدارة شؤونها.
واليوم يتلخص توجه إدارة ترمب في ضمان بقاء نصف الكرة الغربي مستقراً وخاضعاً لحكم قادر على منع الهجرة الجماعية إلى الولايات المتحدة وحماية الإمدادات الحيوية ومنع نفوذ أجنبي معاد في المنطقة.
قفزات حادة في الديون الفنزويلية
شهدت الديون الفنزويلية قفزة حادة في قيمتها، مما دفع مؤسسات استثمارية إلى التخطيط لرحلات إلى كاراكاس لاستكشاف الفرص على الأرض، والبحث عن أدوات متخصصة مثل دعاوى التحكيم الدولية والديون السيادية غير المسددة.
ولا يقتصر الاهتمام على فنزويلا وحدها، إذ ينظر بعض المستثمرين أيضاً إلى ديون كولومبيا وكوبا، في حين ارتفعت أسهم بنك صغير في غرينلاند بصورة لافتة، في ظل سعي ترمب لتوسيع النفوذ الأميركي في مناطق جديدة، ضمن مقاربة يراها مراقبون إحياء حديثاً لـ"عقيدة مونرو".
وقال الشريك المؤسس لـ"كانايما كابيتال مانجمنت"، سيليستينو أموري لصحيفة "وول ستريت جورنال"، وهي الشركة التي بدأت الرهان على الديون الفنزويلية قبل أكثر من خمسة أعوام "هذه مجرد البداية بالنسبة إلينا، بداية صفقة أكبر بكثير".
وأوضح أموري أن شركته، التي تدير أصولاً بقيمة 150 مليون دولار من جزيرة غيرنزي البريطانية، حققت عائداً يناهز 150 في المئة خلال العام الماضي في صندوق الفرص العالمية، بفضل استثماراتها في فنزويلا.
وعلى رغم التفاؤل، يحذر محللون وحملة سندات من دروس الماضي، إذ انتهت موجات استثمارية سابقة في أسواق ناشئة أعيد فتحها أمام المستثمرين الأجانب، مثل روسيا وميانمار والعراق، بخسائر كبيرة نتيجة النزاعات والفساد وأزمات العملات.
لكن المستثمرين يأملون أن يكون الوضع مختلفاً هذه المرة، مستندين إلى نجاحات حديثة في الرهان على السياسات التدخلية لترمب، إذ حقق مديرو صناديق التحوط أرباحاً كبيرة العام الماضي من الاستثمارات في الأرجنتين، عقب حزمة إنقاذ أميركية بقيمة 20 مليار دولار، وفوز حاسم لحزب خافيير ميلي، الحليف السياسي لترمب.
وطيلة أعوام، اعتبرت فنزويلا منطقة محظورة لمعظم مديري الأموال، بسبب العقوبات الأميركية والقمع السياسي وسوء الإدارة الاقتصادية، وكانت سنداتها، المتعثرة منذ تخلفها عن السداد في 2017، حكراً على مستثمري الديون المتعثرة والمضاربين المتخصصين في الأسواق الناشئة.
واليوم، يراهن المستثمرون على أن التغيير السياسي المحتمل، إلى جانب التدخل الأميركي وضخ الاستثمارات في قطاع النفط الضخم، قد يفتح الباب أمام إعادة هيكلة ديون شاملة، بل وظهور فرص استثمارية في قطاعات أخرى ظلت معطلة خلال حكم مادورو.
موارد غير مستغلة وأخطار قائمة
وتخطط شركة "سيغنم غلوبال أدفايزرز" لزيارة فنزويلا لتقييم فرص الاستثمار، وسط طلب كثيف من العملاء للمشاركة، بحسب رئيسها تشارلز مايرز.
وأشار إلى أن شركته، المتخصصة في الاستشارات الجيوسياسية، تواصلت مرتين مع إدارة ترمب منذ اعتقال مادورو لتسهيل لقاءات مع قادة سياسيين واقتصاديين في البلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح مايرز أن الاهتمام بهذه الرحلة يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف الطلب الذي شهدته رحلات مماثلة إلى أوكرانيا وسوريا العام الماضي، مع مشاركة محتملة من صناديق تحوط، ومديري أصول، وبنوك، وصناديق ثروة سيادية، وحتى مطورين عقاريين من ميامي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، إن ترمب "يقود حقبة من التعاون الاقتصادي التاريخي في نصف الكرة الغربي، بما يعود بالنفع على الأميركيين والفنزويليين".
في المقابل، لا تزال الأخطار كبيرة، إذ قد يؤدي عدم الاستقرار الداخلي أو التوتر مع واشنطن إلى إفشال أي محاولة لإعادة البناء، علاوة على أن إصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة يمثل تحدياً ضخماً، فضلاً عن تعقيدات إعادة هيكلة الديون، في ظل وجود دائنين كبار مثل الصين.
الدومينو التالي
تتجه بعض الصناديق إلى أصول أكثر غموضاً، مثل دعاوى التحكيم المرفوعة من شركات غربية صودرت أصولها في عهد هوغو تشافيز، التي حصلت على أحكام لمصلحتها من المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي.
وفي ظل إشارات ترمب الأخيرة إلى احتمال التدخل في دول مثل كولومبيا وكوبا والمكسيك، بدأ مستثمرون ينظرون إلى هذه الأسواق كـ"قطع دومينو" محتملة في مشهد جيوسياسي–استثماري جديد.
وقال مؤسس شركة "ألتانا ويلث" لإدارة صناديق التحوط في لندن، سيليستينو أموري، للصحيفة "الناس ينظرون إلى كوبا باعتبارها الدومينو التالي".
وأضاف، مستشهداً بمقولة المستثمر الأميركي المخضرم والمؤسس المشارك لشركة "أوكتري كابيتال"، والمشهور بمذكراته الاستثمارية ونظرياته حول دورات السوق وإدارة الأخطار، هاورد ماركس "لا توجد أصول سيئة، بل أسعار سيئة".